بوتين مستعد للحوار مع ماكرون «إذا كانت هناك إرادة متبادلة»

الرئيس الفرنسي يرى أن غياب الأوروبيين عن المفاوضات بشأن أوكرانيا «ليس الوضع الأمثل»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين مستعد للحوار مع ماكرون «إذا كانت هناك إرادة متبادلة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لإجراء حوار مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما أفاد المتحدث باسم الكرملين لوكالة أنباء «ريا نوفوستي» في وقت متأخر من مساء السبت.

وصرّح ديمتري بيسكوف بأن ماكرون «قال إنه مستعد للتحدث مع بوتين. ومن المهم التذكير بما قاله الرئيس (بوتين) خلال المؤتمر الصحافي السنوي، فقد أعرب أيضاً عن استعداده للانخراط في حوار مع ماكرون... إذا كانت هناك ⁠إرادة سياسية متبادلة».

كان المتحدث باسم الرئاسة الروسية يشير إلى تصريح أدلى به ماكرون، صباح الجمعة، في بروكسل، عقب قمة توصّل فيها الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن منح قرض بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) لأوكرانيا.

وقال الرئيس الفرنسي للصحافيين: «أعتقد أنه سيكون من المفيد التحدث مجدداً إلى فلاديمير بوتين»، وأضاف: «ألاحظ أن هناك جهات تتحدث مع فلاديمير بوتين»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي استأنف الحوار مع نظيره الروسي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد ماكرون: «نحن الأوروبيين والأوكرانيين لدينا مصلحة في إيجاد إطار عمل لإعادة الانخراط بشكل فعال في هذا النقاش. وإلا فسوف نكون نتحدث فيما بيننا فقط، المفاوضون هم من يتحدثون مع الروس، وهذا ليس الوضع الأمثل».

ويجري مبعوثو ترمب سلسلة محادثات منفصلة مع موسكو من جهة، ومع الأوكرانيين والأوروبيين من جهة أخرى، على أمل التوصل إلى اتفاق بشأن النزاع في أوكرانيا.

ويوجد مفاوضون أوكرانيون وأوروبيون وأميركيون في ميامي في ولاية فلوريدا خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع لإجراء محادثات يتوسط فيها ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لدونالد ترمب، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي.

كما يوجد الموفد الروسي كيريل دميترييف في ميامي منذ السبت.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، الولايات المتحدة، إلى ممارسة مزيد من الضغط على روسيا لإنهاء الحرب، تزامناً مع توافد دبلوماسيين على ميامي للمشاركة في المحادثات.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان في موسكو لبحث العلاقات السعودية - الروسية وتطورات المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فيصل بن فرحان في موسكو لبحث العلاقات السعودية - الروسية وتطورات المنطقة

وصل وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة رسمية يجري خلالها مباحثات تتناول العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

موسكو: إرسال صواريخ أميركية إلى النرويج يعرقل الحوار حول الاستقرار النووي

انتقدت روسيا إرسال أميركا نظاماً صاروخياً متطوراً إلى النرويج، عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلة، الاثنين، إن ذلك يوجّه ضربة أخرى لمحادثات أميركية روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي ‌فلاديمير ⁠بوتين أمر بوقف ⁠شن الضربات على كييف لمدة 3 أيام، ⁠بدءاً من اليوم (السبت)، في ‌إطار ‌الاستعدادات لزيارة وفد أميركي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من فيديو تم تصويره في يوليو 2022 تُظهر السفينة «بروفسور مولتشانوف» طافية في أرخانجيلسك بروسيا (رويترز)

النرويج تحتجز سفينة روسية في منطقة قطبية نائية... وتُغضب بوتين

احتجزت السلطات النرويجية سفينة روسية في أرخبيل سفالبارد النائي بالقطب الشمالي بناء على طلب من أوكرانيا، وهو إجراء قوبل، اليوم الخميس، بإدانة من جانب بوتين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بريطانيا تستعد لفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

 وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستعد لفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

 وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

من المقرر أن يعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم (الثلاثاء)، فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس تشدداً في موقف حكومة رئيس الوزراء أندي بيرنهام.

وقالت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) إنه من المتوقع أن يقدّم ميليباند بياناً أمام مجلس العموم، يحدد من خلاله ما وصفته الحكومة بـ«إعادة ضبط» العلاقات البريطانية مع إسرائيل.

وأشار وزراء بريطانيون إلى أن البضائع القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وهي أراضٍ فلسطينية، قد تخضع لقيود تجارية ضمن حزمة التغييرات المرتقبة.

وهددت إسرائيل بالفعل بالرد على أي عقوبات بريطانية تتعلق بالتوسع الاستيطاني المحتمل في الضفة الغربية، حيث حذّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قائلاً: «إذا عملت بريطانيا ضد إسرائيل فستعمل إسرائيل ضد بريطانيا».

واعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الثلاثاء أن المملكة المتحدة ستضع نفسها في «الجانب الخطأ من التاريخ» إذا مضت في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وقال هرتسوغ في خطاب من القدس «إذا حدث ذلك، وانضمت دول أخرى إلى هذه العقوبات، فأعتقد أنه سيكون سوء تقدير وقرارا سيضعهم في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي تصعيد لافت، دعا وزير الأمن العام الداخلي الإسرائيلي المتشدد، إيتمار بن غفير، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف رسمياً بجزر فوكلاند باعتبارها «أراضي أرجنتينية محتلة، يسرقها البريطانيون من الشعب الأرجنتيني».

ومن جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلى طرد السفير البريطاني فوراً، وكتب على منصة «إكس»، مساء الاثنين: «اطردوا السفير البريطاني الليلة».

وأضاف: «لن نكون ممسحة أرض تدوس عليها حكومة معادية للسامية، في بلد غزاها الإسلام الراديكالي، تحاول إنقاذ نفسها من الانحدار الاقتصادي والاجتماعي بمهاجمة اليهود ودولة إسرائيل. الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل قد انتهى».


روسيا تستأنف قصف كييف بعد وقف قصير لإطلاق النار

تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)
TT

روسيا تستأنف قصف كييف بعد وقف قصير لإطلاق النار

تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)

استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء).

واتفقت كييف وموسكو على وقف الضربات على عاصمتيهما لمدة ثلاثة أيام، لإتاحة المجال أمام المفاوضين الأميركيين لزيارة الطرفَين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأفادت تقارير بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة عدة مبانٍ سكنية ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.

وقالت صحيفة «كييف إندبندنت»، نقلاً عن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، إن عدة أشخاص علقوا تحت أنقاض مبنى سكني تضرر جراء الهجمات.

وقال كليتشكو إن فرقاً طبية أُرسلت إلى أحد المواقع التي تعرضت للهجوم. ولم تتوفر حتى ذلك الحين معلومات عن أعداد الضحايا.

وأفادت الصحيفة بإطلاق صفارات الإنذار من الغارات الجوية في مناطق أخرى من البلاد.

أوكرانيا تندد بـ«هجوم مروّع»

وندّد وزير الخارجية الأوكراني بـ«الهجوم المروّع» الذي شنّته روسيا على كييف ليلاً. وكتب أندري سيبيغا في منشور على «إكس»: «فور مغادرة مبعوثي السلام للرئيس الأميركي، شنّ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هجوماً جديداً واسع النطق ومروّعا على كييف، ملحقاً أضراراً بأحياء سكنية وموديا بحياة شخصين على الأقلّ»، مضيفا أن «صواريخه البالستية أبلغ من خطاباته حول الدبلوماسية».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، زار المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موسكو أولاً، ثم توجها للمرة الأولى إلى كييف، لإجراء محادثات مع طرفَي الحرب بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وتُعدّ الولايات المتحدة نفسها وسيطاً في هذه العملية. ولم يتضح في البداية تحقيق أي تقدم فوري عقب الزيارتَيْن.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي الشامل منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام. وتركزت الضربات الأوكرانية المضادة على منشآت النفط، ومؤخراً على شركات البيع بالتجزئة الروسية عبر الإنترنت.

من جانبه، أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لموقع «أكسيوس» الأميركي أن روسيا أبلغت مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء.

وقال زيلينسكي، في هذه المقابلة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «في حاجة إلى ترمب»، ولا يريد «إغضابه»، لا سيما قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وأشار «أكسيوس» إلى أن من بين المسارات التي طرحتها واشنطن لبدء عملية سلام، احتمال حدوث «خفض للتصعيد» قبل فصل الشتاء أو خلاله.

وقال زيلينسكي للموقع: «هناك أفكار تتعلّق بالطاقة والحبوب والكهرباء، وكذلك بالنفط والغاز».

وتمثّل البنى التحتية المرتبطة بهذه القطاعات هدفاً رئيسياً للهجمات المتبادلة التي يشنها الطرفان بشكل يومي.

من جهته، قدّر ويتكوف، الاثنين، أن جولته أتاحت تحقيق «تقدم جوهري» نحو تنظيم محادثات ثلاثية لإنهاء النزاع الذي اندلع جراء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وانتُخب ترمب عام 2024 مع تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة، وهو مسعى لم ينجح فيه حتى الآن.


اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أظهرت انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، التي أُجريت الأحد 6 سبتمبر (أيلول)، أن الانقسام السياسي بين شرق ألمانيا وغربها لا يزال حاضراً بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة الألمانية. فالنتيجة التاريخية التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين تعكس مساراً أوسع جعل ولايات الشرق معقله الانتخابي الأبرز، وأعادت طرح السؤال عن أسباب اختلاف سلوك ناخبي هذه الولايات عن بقية البلاد.

وحصد الحزب نحو 44 في المائة من الأصوات، بعدما حصل على 20.8 في المائة فقط عام 2021، بينما تراجع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حزب المستشار فريدريش ميرتس، إلى نحو 18 في المائة بعدما نال 37.1 في المائة قبل خمس سنوات. وتكرّس هذه النتيجة اتجاهاً برز خلال السنوات الماضية في ولايات شرق ألمانيا، حيث عزّز «البديل» حضوره الانتخابي وبات يتقدّم بفارق واضح على الأحزاب التقليدية.

جذور السخط في الشرق

لفهم هذه الخريطة الانتخابية، لا بد من العودة إلى تجربة توحيد ألمانيا عام 1990. فبعد انهيار النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، انتقلت المنطقة بسرعة إلى اقتصاد السوق، وأُغلقت أو أعيدت هيكلة مؤسسات صناعية كثيرة، فيما فقد مئات الآلاف وظائفهم وغادر عدد كبير من الشباب باتجاه الولايات الغربية.

مواطنون من ألمانيا الشرقية يتسلّقون جدار برلين عند بوابة براندنبورغ بعد الإعلان عن فتح الحدود مع ألمانيا الشرقية - برلين 10 نوفمبر 1989 (رويترز)

وبحسب «مؤسسة بروكينغز»، وهي مركز أبحاث أميركي، يرتبط صعود «البديل» في الشرق بعوامل من بينها عدم المساواة الاقتصادية، وضعف البنية المدنية، وتراجع الارتباط بالأحزاب، فضلاً عن استياء لدى بعض السكان من الطريقة التي جرت بها إعادة توحيد البلاد، عبر اندماج ألمانيا الشرقية سريعاً في النظام السياسي والاقتصادي القائم في الغرب. كما يستثمر الحزب حنين قسم من الناخبين إلى جوانب من ماضي ألمانيا الشرقية.

وتشير شبكة «دويتشه فيله» الإعلامية الألمانية إلى استمرار بعض الفوارق بين الشرق والغرب بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة، إذ لا تزال مستويات الدخل والثروة أدنى في الولايات الشرقية، التي شهدت أيضاً تراجعاً في عدد السكان وانتقال أعداد كبيرة من الشباب إلى غرب البلاد.

وتتداخل العوامل الاقتصادية مع شعور لدى قسم من سكان الشرق بأن تجربتهم وهويتهم لم تحظيا بالتقدير الكافي بعد الوحدة، وأن ألمانيا الشرقية اندمجت في النظام الغربي القائم من دون أن يشعروا بأن عملية توحيد البلاد قامت على شراكة متكافئة بين تجربتي الشرق والغرب.

الهجرة والهوية وتصويت الاحتجاج

وجد حزب «البديل» في ظل هذا الشعور بالتهميش والاستياء مساحة مناسبة لتقديم نفسه باعتباره قوة تتحدى النخب والأحزاب التي حكمت البلاد لعقود. واستفاد تباعاً من أزمة اللاجئين التي شهدتها ألمانيا عام 2015، والاعتراض على القيود خلال جائحة كورونا، ثم التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتجون على الحكومة في برلين بألمانيا 8 أكتوبر 2022 (رويترز)

وأصبحت الهجرة إحدى أبرز أدوات التعبئة السياسية للحزب، الذي يدعو إلى تشديد سياسات اللجوء والهجرة والترحيل. والمفارقة أن بعض المناطق التي يسجّل فيها «البديل» أعلى نسب التأييد تضم أعداداً محدودة نسبياً من المهاجرين، ما يشير إلى أن القضية تتصل أيضاً بالمخاوف من التحوّلات الاجتماعية والديموغرافية وبمسألة الهوية.

ويرى «مركز كارنيغي للسلام الدولي»، وهو مركز أبحاث أميركي، أن تفسير قوة اليمين الشعبوي في شرق ألمانيا بالتراجع الاقتصادي وحده لم يعد كافياً، إذ تلعب الثقافة السياسية والشعور بهوية شرقية مميزة وعدم الثقة بالمؤسسات دوراً مهماً أيضاً.

ويشكّل التصويت الاحتجاجي جزءاً من قاعدة تأييد «البديل»، ويساعد في تفسير استمرار حضوره القوي رغم الجدل الذي أثارته مواقف متشددة لعدد من قياداته حيال المهاجرين والإسلام والهوية الألمانية، وتصريحات أثارت جدلاً بسبب صلتها بالحقبة النازية.

أحد مؤيدي حزب «البديل من أجل ألمانيا» يؤدي تحية هتلر خلال احتجاج في برلين 8 أكتوبر 2022 (رويترز)

روسيا في المزاج السياسي للشرق

يظهر التباين أيضاً بين شرق ألمانيا وغربها في المواقف تجاه السياسة الخارجية، إذ تسجّل الولايات الشرقية مستويات أعلى من التشكيك في بعض جوانب العلاقة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومواقف أكثر انفتاحاً على روسيا مقارنة بغرب البلاد، من دون أن يعني ذلك وجود توجّه عام مناهض للغرب. كما يبرز في الشرق اعتراض أكبر على سياسة برلين تجاه موسكو، ولا سيما العقوبات ودعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.

ويعود ذلك جزئياً إلى الإرث التاريخي لألمانيا الشرقية، التي كانت جزءاً من المعسكر السوفياتي، وما تركته تلك المرحلة من روابط وتجارب مختلفة عن تلك التي عرفها سكان ألمانيا الغربية خلال الحرب الباردة.

واستثمر حزب «البديل» هذا التباين في مواقف ناخبي الشرق حيال روسيا والسياسة الغربية، مطالباً بإنهاء العقوبات على موسكو وإعادة العلاقات الاقتصادية معها، ومعارضاً إرسال الأسلحة إلى كييف. وهكذا تداخلت السياسة الخارجية مع الخطاب الداخلي للحزب، الذي يصوّر الحكومات المتعاقبة باعتبارها تضع الالتزامات الخارجية قبل المصالح الاقتصادية للألمان.

«جدار الحماية» أمام اختبار أصعب

لكن انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت تطرح سؤالاً سياسياً آخر يتعلّق بموقع الحزب في الحكم. فمنذ سنوات، تتمسك الأحزاب الألمانية الرئيسية بما يُعرف بـ«جدار الحماية» (Brandmauer)، أي رفض تشكيل ائتلافات أو إقامة تعاون سياسي مع حزب «البديل». وكان تطبيق هذه القاعدة أسهل عندما كان الحزب يشكل قوة انتخابية محدودة. أمّا عندما يحصل على أكثر من 40 في المائة من الأصوات ويحل أولاً بفارق كبير عن منافسيه، فتصبح عملية تشكيل حكومة من دونه أكثر تعقيداً سياسياً.

مرشح «البديل» في ساكسونيا-أنهالت أولريش زيغموند وزعيمة الحزب أليس فايدل خلال الاحتفال بنتائج الانتخابات في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ورغم أن النتيجة الانتخابية الأخيرة لا تمنح حزب «البديل» الأغلبية اللازمة للحكم منفرداً، فإن رفض القوى الأخرى التحالف معه يعني أن عدداً من الأحزاب التي حلّت خلفه قد تضطر إلى التعاون لتشكيل حكومة الولاية وإبقاء حزب «البديل» في المعارضة.

ويمنح ذلك الحزب بدوره مادة إضافية لخطابه المناهض للمؤسسات، إذ يستطيع تقديم نفسه أمام مؤيديه باعتباره الحزب الذي اختاره أكبر عدد من الناخبين، فيما تتكتل الأحزاب التقليدية لمنعه من الوصول إلى السلطة.

آثار الانقسام لا تزال واضحة

وتعطي انتخابات ساكسونيا-أنهالت صورة أوضح عن الانقسام في المشهد الألماني ككل. فهي تكشف أن آثار الانقسام الذي عاشته ألمانيا لأكثر من أربعة عقود قبل إعادة توحيدها لم تختفِ تماماً من الخريطة السياسية والاجتماعية.

وإذا واصل «البديل» تسجيل نتائج تتجاوز الأربعين في المائة في الشرق، فسيزداد الضغط على الأحزاب التقليدية التي تصر على إبقائه خارج السلطة، وقد يصبح الحفاظ على «جدار الحماية» أكثر صعوبة مع استمرار اتساع القاعدة الانتخابية للحزب.