مسؤولون غربيون: روسيا تحاول إغراق أوروبا بحملة تخريب واسعة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

مسؤولون غربيون: روسيا تحاول إغراق أوروبا بحملة تخريب واسعة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (الثاني من اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توقّف قطار كان يقل نحو 500 شخص بشكل مفاجئ في شرق بولندا بعد أن تسبّب خط كهربائي علوي مكسور بتحطّم عدد من النوافذ وإتلاف جزء من السكة أمامه. وفي موقع آخر على الخط نفسه، انفجرت عبوات ناسفة تحت قطار شحن كان يمر في المنطقة.

لم يُصب أحد بأذى في الحادثين، واقتصر الضرر على مستوى محدود، إلا أن بولندا - التي حمّلت أجهزة الاستخبارات الروسية المسؤولية - ردّت بقوة، حيث نشرت 10 آلاف جندي لحماية البنى التحتية الحيوية.

تُعدّ أحداث التخريب في بولندا واحدة من بين 145 حادثة سجّلها مشروع بيانات تابع لوكالة «أسوشييتد برس»، يقول مسؤولون غربيون إنها جزء من حملة تعطيل منسقة عبر أوروبا تقف خلفها روسيا. ويقول المسؤولون إن هذه الحملة، المستمرة منذ غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا عام 2022، تهدف إلى حرمان كييف من الدعم، وإثارة الانقسامات بين الأوروبيين، وكشف نقاط الضعف الأمنية في القارة.

استنزاف القدرات الأمنية

ورغم أن معظم أعمال التخريب المعروفة حتى الآن لم تُحدث سوى أضرار بسيطة، ولا تُقارن بحجم الدمار والضحايا في أوكرانيا، فإن المسؤولين يؤكدون أن كل فعل - من تخريب المعالم والنُصب إلى الهجمات الإلكترونية وحرائق المستودعات - يستنزف قدرات أمنية كبيرة. وقال رئيس أحد أجهزة الاستخبارات الأوروبية الكبرى إن التحقيقات في التدخلات الروسية باتت تستهلك من وقت الجهاز بقدر ما تستنزفه قضايا الإرهاب.

ويقول المسؤولون إن الحملة تُلقي عبئاً ثقيلاً على أجهزة الأمن الأوروبية، بينما لا تكلّف موسكو شيئاً تقريباً؛ إذ تعتمد على عمليات عابرة للحدود تجبر الدول الأوروبية على التعاون والتحقيق بشكل مشترك، كما تستخدم أجانب من أصحاب السوابق كمجرّد وكلاء رخيصين بدلاً من عناصر استخبارات محترفين. وبذلك، تحقق روسيا مكاسب حتى لو فشلت العمليات؛ لأنها تُرهق خصومها وتشتت مواردهم.

وقال مسؤول استخباراتي أوروبي رفيع إن «العمل لمواجهة هذه التهديدات مستمر 24 ساعة يومياً بين كل الأجهزة الأمنية».

وخلال العام الماضي، تحدّثت «أسوشييتد برس» مع أكثر من 40 مسؤولاً أوروبياً ومن «ناتو» في 13 دولة لرصد حجم هذه الحرب الهجينة، وأدرجت فقط الحوادث التي رُبطت رسمياً بروسيا أو وكلائها أو بيلاروسيا حليفتها.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أي علاقة لروسيا بهذه الحملة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً مع كبار مسؤولي الأمن والدفاع الروس في مقر إقامة الدولة نوفو - أوغاريوفو خارج موسكو 12 أغسطس 2024 (أ.ب)

بيانات التخريب الروسية

تظهر قاعدة بيانات «أسوشييتد برس» ارتفاعاً في عدد مخططات الحرق والتفجير، من حادث واحد في عام 2023 إلى 26 حادثة عام 2024، إضافة إلى ست عمليات موثقة عام 2025 حتى الآن. كما سُجّلت ثلاثة حوادث تخريب العام الماضي، وحادث واحد هذا العام.

البيانات غير مكتملة لأن بعض الحوادث لا يُعلن عنها، وقد يستغرق ربطها بروسيا أشهراً. لكن الزيادة في هذه الحوادث تعكس ما حذّر منه المسؤولون: الحملة أصبحت أكثر خطورة.

وتُظهر الخرائط أن الدول الأكثر استهدافاً هي تلك المجاورة لروسيا، مثل بولندا وإستونيا، بالإضافة إلى حوادث في لاتفيا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، وكلها من أبرز داعمي أوكرانيا.

ويقول مسؤولون إن وتيرة الهجمات هدأت أواخر عام 2024 وبداية 2025، ورجّحوا أن موسكو جمّدت نشاطها سعياً لكسب ودّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة، لكنها عادت الآن إلى كامل نشاطها.

صورة وزعتها شرطة لندن عام 2024 تظهِر شخصين قبل وقت قصير من قيامهما بإشعال النار بمستودع في شرق لندن (أ.ب)

هجمات معقدة عبر دول متعددة

الشخص الذي يقف خلف الهجوم على السكة البولندية - وفق المسؤولين - هو الأوكراني يفغيني إيفانوف، المدان بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية الروسية لتنفيذ هجمات حرق في متاجر ومقهى ومصنع مسيّرات داخل أوكرانيا.

وتقول الأجهزة الأمنية إن التخطيط للأعمال التخريبية عبر أكثر من دولة يستهلك موارد تحقيق من أجهزة أوروبية عدة، وهو هدف روسي واضح.

وفي إستونيا، تغيّر نمط المنفذين خلال العام الماضي من محليين معروفين للأمن، إلى أجانب مجهولين؛ ما فرض تعاوناً أكبر بين الدول لتعقبهم. ففي هجمتين بإستونيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان منفذو الهجمتين غرباء لم يزوروا البلاد من قبل، حيث نفّذ رجل مولدوفي هجوماً على مطعم أوكراني عبر تكسير نافذة ورمي البنزين وإشعال النار.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (على اليمين) يزور خط السكة الحديد الذي تعرّض للتخريب بالقرب من ميكا - بولندا 17 نوفمبر 2025 (أ.ب)

الاعتماد على مجرمين

يقول مسؤولون إن الاستخبارات الروسية تعتمد على مجرمين ووكلاء ذوي سوابق لتنفيذ العمليات؛ ما يقلل من مخاطر تعرض عناصر استخبارات محترفة للخطر، خصوصاً بعد طرد دول أوروبية لعشرات الجواسيس الروس في السنوات الأخيرة.

وفي إحدى الحالات، أُحرق «متحف الاحتلال» في لاتفيا - المخصص لتوثيق الاحتلال (الحكم) السوفياتي - على يد شخص خرج من السجن حديثاً.

عبء أمني هائل وتعاون أعمق

حتى العمليات الفاشلة تُعدّ مكاسب لروسيا لأنها تختبر الدفاعات وتستنزف الموارد. ففي ليتوانيا، استخرج عميل أوكراني يعمل لصالح روسيا مواد متفجرة وأجزاء طائرات مسيّرة من مخبأ داخل مقبرة، قبل إحباط المخطط بعد تحقيقات واسعة.

ويقول المسؤولون الغربيون إن الحملة أجبرت دول أوروبا على تعزيز التعاون الأمني؛ إذ شكّلت دول البلطيق فرق تحقيق مشتركة، كما بدأت الشرطة البريطانية تدريب عناصرها على رصد الهجمات ذات البعد الاستخباراتي.

وفي لندن، اكتشف محققون أن هجوماً على مستودع أوكراني مرتبط بروسيا.

صورة وزعتها شرطة لندن عام 2024 تظهر أضراراً لحقت بمستودع في شرق لندن كان يخزن بضائع لأوكرانيا وذلك بعد حريق قال المدعون إنه تم تدبيره نيابة عن أجهزة المخابرات الروسية (أ.ب)

ويحذّر المسؤولون من أن روسيا تطوّر أساليب جديدة باستمرار. ففي بيلاروسيا، أُطلقت مئات بالونات الطقس المحمّلة بالسجائر نحو ليتوانيا وبولندا، متسببة بإغلاق مطار العاصمة الليتوانية مرات عدة فيما عدّته السلطات هجوماً هجيناً.

وقال مسؤول بولندي: «اليوم تحمل البالونات سجائر فقط، لكن قد تحمل أشياء أخرى في المستقبل».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.