نظام جديد لتعقّب المسيّرات الروسية وإسقاطها ينتشر على الجناح الشرقي لحلف «الناتو»

صورة مدمجة تجمع علمي «الناتو» وروسيا (رويترز)
صورة مدمجة تجمع علمي «الناتو» وروسيا (رويترز)
TT

نظام جديد لتعقّب المسيّرات الروسية وإسقاطها ينتشر على الجناح الشرقي لحلف «الناتو»

صورة مدمجة تجمع علمي «الناتو» وروسيا (رويترز)
صورة مدمجة تجمع علمي «الناتو» وروسيا (رويترز)

تبدأ بولندا ورومانيا نشر نظام تسلّح جديد للدفاع ضد المسيّرات الروسية، بعد سلسلة من الانتهاكات المتكرّرة للمجال الجوي التابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الأشهر الأخيرة، والتي كشفت عن ثغرات أمنية في دفاعات الحلف وأثارت القلق في أوروبا.

النظام الأميركي الجديد، المعروف باسم «ميروبس» (Merops)، صغير الحجم بحيث يمكن تركيبه في الجزء الخلفي من شاحنة متوسطة. ويتميّز بقدرته على تحديد مواقع المسيّرات والاقتراب منها باستخدام الذكاء الاصطناعي، حتى في ظل تعطيل الاتصالات الإلكترونية أو أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وإلى جانب نشره في بولندا ورومانيا، أكّد مسؤولون عسكريون في «الناتو» لوكالة «أسوشييتد برس» أن النظام سيُستخدم أيضا في الدنمارك، في إطار خطة لتعزيز دفاعات الجناح الشرقي للحلف. والهدف هو جعل الحدود مع روسيا مجهّزة بما يكفي لردع موسكو عن التفكير في أي خرق، من النرويج شمالاً إلى تركيا جنوباً.

أفراد من القوات المسلحة الكندية من وحدة المدفعية التابعة للواء متعدد الجنسيات التابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاتفيا ينزلون طائرة مسيّرة كجزء من تدريب ميداني كبير في أدازي... لاتفيا 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

الحاجة إلى التكنولوجيا الجديدة

برزت أهمية هذه الأنظمة بعد دخول نحو 20 مسيّرة روسية الأجواء البولندية في مطلع سبتمبر (أيلول)، ما اضطر الحلف إلى إرسال مقاتلات باهظة الثمن لاعتراض مسيّرات تكلفتها لا تتعدى عشرات آلاف الدولارات. بعد ذلك، تعرّضت رومانيا لهجوم مماثل، وأُغلقت مطارات في كوبنهاغن وميونيخ وبرلين وبروكسل مؤقتاً بسبب رصد مسيّرات، كما شوهدت مسيّرات أخرى قرب قواعد عسكرية في بلجيكا والدنمارك.

وقال العقيد مارك ماكليلان من قيادة القوات البرية في «الناتو» إن النظام «يمنحنا قدرة دقيقة جداً على الكشف عن المسيّرات واستهدافها وإسقاطها بتكلفة منخفضة»، مضيفاً أن استخدامه «أرخص بكثير من إطلاق طائرة (إف-35) لاعتراض مسيّرة بصاروخ».

تطير المسيّرات على ارتفاع منخفض وبسرعة بطيئة، ما يصعّب رصدها عبر الرادارات المصمّمة لكشف الصواريخ السريعة، كما يمكن أن تُخطأ أحياناً وتُعتبر طيوراً أو طائرات مدنية. وهنا يملأ نظام «ميروبس» هذه الثغرات، إذ «يقاتل المسيّرات بمسيّرات»، كما قال ماكليلان، من خلال الاشتباك المباشر أو تزويد القوات الأرضية والجوية بمعلومات دقيقة لإسقاطها.

ضابط شرطة يقف في الأسفل بينما يعمل رجال الإطفاء على سطح منزل مدمر بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي حيث أسقطت القوات البولندية بعضها بدعم من حلفائها في «الناتو»... في ويريكي ببولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

أداة لحماية البنى التحتية

يُستخدم «ميروبس» لحماية البنى التحتية الحيوية مثل المطارات، وكذلك لحماية القوات الميدانية أثناء تحرّكها في مناطق القتال. وأوضح العميد توماس لوين أن «الناتو» بدأ بنشر الأنظمة الأولى على حدود بولندا ورومانيا، فيما قرّرت الدنمارك أيضاً شراء التكنولوجيا نفسها.

ويُذكر أن الرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل» إريك شميت استثمر في مشروع «ميروبس»، لكن كلّاً من الشركة والمستثمر رفضا الإدلاء بتصريحات علنية، وكذلك فعلت وزارات الدفاع في بولندا ورومانيا.

نحو «جدار مسيّرات» أوروبي

كشفت الانتهاكات الروسية عن الحاجة الماسة إلى دفاعات جديدة ضد نوع الحرب المتطور هذا، وفق «أسوشييتد برس».

ويُعد «ميروبس» واحداً من أنظمة عدة تحتاجها الجيوش الأوروبية لترجيح كفة «الناتو» في «حرب المسيّرات». وتعمل شركات أوروبية على تطوير تكنولوجيات مشابهة وصواريخ مضادة للمسيّرات، في حين وافقت دول الاتحاد الأوروبي على إنشاء «جدار مسيّرات» على حدوده الشرقية.

كما يقترح القادة العسكريون الأميركيون في أوروبا إنشاء «خط ردع للجناح الشرقي»، وهو منظومة دفاعية متعددة الطبقات على طول حدود «الناتو». ويهدف المشروع إلى ربط أجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة والسيطرة في شبكة موحّدة قابلة للتحديث المستمر.

وبينما تمتلك روسيا جيشاً ضخماً ونظام تجنيد إلزامياً، يرى الحلف أن عليه تعويض التفوق العددي الروسي بالتفوّق التكنولوجي. ويُعدّ نظام «ميروبس» المرحلة الأولى في هذا المسار، الذي يُتوقّع أن يكتمل خلال عامين إلى خمسة أعوام.

جندي أوكراني يسير على طول طريق مغطى بشبكات مضادة للطائرات المسيّرة في بلدة كوستيانتينيفكا على خط المواجهة في منطقة دونيتسك... أوكرانيا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

ساحة اختبار في أوكرانيا

تأتي هذه التطورات في ظل الحرب الروسية الأوكرانية التي تدخل عامها الرابع، وقد تحوّلت إلى مختبر لتطوير المسيّرات. واختار «الناتو» نظام «ميروبس» لأنه أثبت فعاليته في أوكرانيا، حيث تم إسقاط العديد من المسيّرات المعادية بواسطته.

وقال العميد زاكارياس هيرنانديز إن «المسيّرات تتطور بسرعة، وكل طراز جديد يتطلب رداً مختلفاً، ما يستوجب تطوير حلول خلال أسابيع فقط».

في المقابل، تواصل روسيا إنتاج مسيّرات هجومية مجهّزة بكاميرات ومحركات نفاثة وهوائيات مقاومة للتشويش، وقد أقرّ الرئيس فلاديمير بوتين بأن الجيش الروسي اضطر إلى التكيّف سريعاً بعد إخفاقاته الأولى في أوكرانيا، مؤكداً أن بلاده باتت قادرة على تطوير تكنولوجيا جديدة «في غضون أيام».

أشار مسؤولو «الناتو» إلى أن أوكرانيا وروسيا وحلف «الناتو» في حالة من التنافس التكنولوجي.

وقال العميد هيرنانديز: «نرى ما تفعله روسيا في أوكرانيا، وعلينا أن نكون مستعدين لذلك».


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.