ملفات مهمة في مباحثات إردوغان والمستشار الألماني في أولى زياراته لتركيا

التعاون الدفاعي والهجرة والانضمام للاتحاد الأوروبي إلى جانب قضايا إقليمية

لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)
لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

ملفات مهمة في مباحثات إردوغان والمستشار الألماني في أولى زياراته لتركيا

لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)
لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)

يجري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في أنقرة الخميس، مباحثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة لتركيا منذ توليه منصبه في 6 مايو (أيار) الماضي حول ملفات سياسية وإقليمية مهمة في مقدمتها الوضع في غزة، وجهود إحلال السلام في الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية.

وتركز المباحثات، بشكل أساسي أيضاً، على قضايا التعاون الثنائي، والهجرة، والدفاع، وعلاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي، وستتناول الاتفاق النهائي الذي وقعه الرئيس التركي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في أنقرة الاثنين، لتسليم 44 من مقاتلات يوروفايتر التي تشارك ألمانيا في إنتاجها في بريطانيا.

إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال توقيع اتفاقية شراء مقاتلات يوروفايتر في أنقرة 27 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأعلنت ألمانيا، في 23 يوليو (تموز) الماضي، موافقتها على تسليم يوروفايتر إلى تركيا، ما مهد الطريق لبيع الطائرات، التي ينتجها كونسورتيوم يضم إلى جانب ألمانيا كلاً من بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، بعد تأخير طويل، وناقش إردوغان الملف مع ميرتس خلال لقائهما على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية التي عقدت في تيرانا في 16 مايو الماضي.

قضايا الدفاع والهجرة

وتتطرق المباحثات في المجال الدفاعي أيضاً إلى مشاركة تركيا في «برنامج دعم صناعة الدفاع» (سيف)، التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يوفر تمويلاً بقيمة 150 مليار يورو لمشتريات الدفاع للدول الأعضاء، وتسمح لائحته التي أقرها الاتحاد في 27 مايو الماضي، للدول غير الأعضاء بالتقدم بطلب للحصول على التمويل بشرط توقيع اتفاقيات أمنية معه.

وينتهي موعد التقدم بطلبات الانضمام للبرنامج في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتتطلع تركيا، التي تقدمت للانضمام لكنها لم توقع اتفاقاً أمنياً بعد، إلى دعم ألمانيا في تغيير موقف اليونان، التي أعلنت أنها ستستخدم «الفيتو» ضد مشاركتها في البرنامج، ما لم يتم سحب قرار أصدرته تركيا عام 1995 يعتبر توسيع اليونان مياهها الإقليمية إلى مسافة 12 ميلاً «سبباً للحرب». ويدعم عدد من دول الاتحاد الأوروبي مشاركة تركيا في البرنامج؛ وكشفت تقارير نُشرت بالصحف اليونانية عن تدخُّل ألمانيا لتجاوز «الفيتو» اليوناني.

فيدان وفاديفول خلال مؤتمر صحافي في أنقرة في 19 أكتوبر (الخارجية التركية)

وكان الموضوع أحد محاور المباحثات بين وزيري الخارجية التركي، هاكان فيدان، والألماني، يوهان فاديفول، في أنقرة في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث أكد فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك رغبة ألمانيا في تطوير التعاون الدفاعي مع تركيا، كونها حليفاً موثوقاً به في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ولفت إلى أن البلدين يتشاركان الهدف المتمثل في «بناء سوريا آمنة ومستقرة، تتيح عودة طوعية وآمنة للمهاجرين»، وأن تركيا تُعد دولة رئيسة في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وبوصفها جارة مباشرة لسوريا يمكنها قطع أحد أهم طرق الهجرة إلى أوروبا.

وتتناول مباحثات إردوغان وميرتس قضية الهجرة، إذ تطالب ألمانيا بتنفيذ أسرع وأكثر فاعلية لاتفاقية الهجرة وإعادة القبول الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016، وتنتظر منها دعماً أكبر في عمليات ترحيل سوريين لا يملكون حق البقاء في ألمانيا.

جانب من مباحثات إردوغان وميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في مايو الماضي (الرئاسة التركية)

وبالإضافة إلى إعادة قبول اللاجئين السوريين، مقابل ما تحصل عليه أنقرة من دعم مالي من الاتحاد الأوروبي، تبرز قضية 22 ألفاً 560 مواطناً تركياً كانوا عرضة للترحيل من ألمانيا، لكن تركيا عرقلت عودتهم، ما أدى إلى تأجيل ترحيلهم.

وتطبق حكومة ميرتس، التي تولت السلطة في مايو الماضي، إجراءات صارمة ضد الهجرة غير النظامية، بما في ذلك زيادة عمليات الترحيل.

وتقيم أكبر جالية لتركيا بالخارج في ألمانيا، ويبلغ عددها أكثر من 3 ملايين نسمة، ويعد العدد الأكبر من الأشخاص المطلوبين لمغادرة ألمانيا من أصل تركي.

أوروبا وديمقراطية تركيا

ورغم الانتقادات الأوروبية لسجل حقوق الإنسان في تركيا، واعتقال السياسيين دون محاكمات، وأبرزهم، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ مارس (آذار)، والذي يعد أكبر منافسي إردوغان، عبر ميرتس عن موقف معتدل تجاه مسألة انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي خلال زيارته لأنقرة، قائلاً إن: «الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون هي قضايا جوهرية في الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك، أود التأكيد أيضاً على ما يلي: نريد تقدماً في العلاقات بين الاتحاد وتركيا، ونريد تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وتحرير تأشيرات (شنغن) للأتراك».

وكان نائب المستشار الألماني رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، لارس كلينجبايل، وصف اعتقال إمام أوغلو، الذي وجه إليه الأسبوع الماضي اتهام جديد بالتجسس، بأنه «هجوم خطير» على الديمقراطية في تركيا.

إحدى المظاهرات في تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وطالبت ممثلة منظمة «هيومن رايتس ووتش» لحقوق الإنسان في تركيا، إيما سينكلير ويب، الثلاثاء، ميرتس بالتطرق إلى «أوجه القصور» في الديمقراطية، قائلة إنه إذا كانت هناك رغبة لجعل دولة ما شريكة في سياسة الدفاع، على وجه الخصوص، فإنه يتعين على أوروبا وألمانيا الاهتمام بضمان التزام هذا البلد على الأقل بالقواعد الأساسية المتمثلة في احترام نتائج الانتخابات، وإظهار قدر معين من الاحترام للديمقراطية.

ويتوقع مراقبون في أنقرة أن يعمل ميرتس على إظهار موازنة دقيقة في التعامل مع القضايا التي تتطلب تعاوناً من جانب تركيا، والتعامل معها باعتبار أنها حليف في «الناتو»، وداعم للأمن الأوروبي، وبين الموقف تجاه القضايا التي تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.