سابقة قضائية في إيطاليا... بدء محاكمة طاقم إنقاذ مهاجرينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5199876-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86
سابقة قضائية في إيطاليا... بدء محاكمة طاقم إنقاذ مهاجرين
سفينة «ماري جونيو» التابعة لمنظمة «ميديتيرانيا سايفينغ هيومنز» (رويترز)
روما:«الشرق الأوسط»
TT
روما:«الشرق الأوسط»
TT
سابقة قضائية في إيطاليا... بدء محاكمة طاقم إنقاذ مهاجرين
سفينة «ماري جونيو» التابعة لمنظمة «ميديتيرانيا سايفينغ هيومنز» (رويترز)
بدأت، الثلاثاء، في صقلية محاكمة 6 من أعضاء منظمة إيطالية غير حكومية تعمل على إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط، بتهمة تسهيل الهجرة غير النظامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتتركز القضية حول سفينة «ماري جونيو» التابعة لمنظمة «ميديتيرانيا سايفينغ هيومنز» والتي أنقذت عام 2020 نحو 27 مهاجراً كانوا عالقين على متن ناقلة النفط الدنماركية «ميرسك إتيان» لأكثر من شهر، بعدما رفضت كل من إيطاليا ومالطا استقبالهم.
ويُحاكم في القضية مؤسّس المنظمة لوكا كازاريني، وقبطان السفينة و3 من أفراد الطاقم بينهم طبيب.
وتتهم النيابة العامة المنظمة بأن عملية الإنقاذ كانت بدافع مالي، مشيرة إلى تحويل بقيمة 125 ألف يورو (145 ألف دولار) تلقّته المنظمة من شركة «ميرسك» بعد أشهر من الواقعة.
لكن «ميرسك» أكدت في بيان عام 2021 أن المبلغ كان «لتغطية جزء من التكاليف» التي تكبّدتها المنظمة، مشددة على أنه لم يُبحث أي تعويض مالي في أثناء العملية، ومشيدة في الوقت نفسه بدور المنظمة في الاستجابة بعدما تجاهلت السلطات نداءات الإغاثة المتكررة، وبلغت الأوضاع على متن الناقلة «حداً مأساوياً من المنظور الإنساني».
وتصف المنظمة المبلغ بأنه «تبرّع شفاف».
ويؤكد فريق الدفاع أن المحاكمة أمام محكمة راغوزا هي الأولى من نوعها في إيطاليا، مشيراً إلى أن محاولات سابقة لملاحقة طواقم سفن الإنقاذ انتهت دون توجيه تهم.
وقال المحامي فابيو لانفرانكا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن فريق الدفاع أثار في الجلسة الأولى اعتراضات فنية تتعلق خصوصاً باستخدام أجهزة تنصت شملت محادثات مع «محامين وصحافيين ورجال وأساقفة وحتى نواب».
ولفتت المحامية سيرينا رومانو إلى أن الدفاع شكّك أيضاً في عَدِّ تقديم المساعدة الطبية جريمة بموجب القانون.
وحدّدت المحكمة الجلسة المقبلة في 13 يناير (كانون الثاني).
وتأتي المحاكمة في ظل سياسة صارمة تنتهجها حكومة اليمين المتطرف برئاسة جورجيا ميلوني التي تولت السلطة عام 2022 متعهدة خفض أعداد المهاجرين الوافدين عبر المتوسط، وقد اصطدمت مراراً مع منظمات الإنقاذ الإنسانية، رغم اعترافها بأن هذه السفن تنقذ نسبة محدودة من المهاجرين، لكنها تعدها «عامل جذب»، وتسنّ قوانين تحدّ من نشاطها في البحر.
أدانت محكمة بريطانية، الجمعة، رجلين من رومانيا بتهمة طعن صحافي يعمل لدى مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية في لندن، وقال الادعاء إنهما عملا لصالح حكومة إيران.
قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5283300-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%86-3-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%80%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D9%81%D9%87%D8%A7-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A7%D9%86
قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان
الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
لثلاثة أيام، من الاثنين وحتى الأربعاء، ستعيش مدينة إيفيان الواقعة في شرق فرنسا، والمطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا، حالة حصار بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة التي تمتد إلى الأراضي السويسرية.
والسبب أن إيفيان، المعروفة بمياهها المعدنية، وبكونها منتجعاً سياحياً رئيسياً، ستستضيف للأيام الثلاثة قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الليبرالية، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي. وتضم المجموعة الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا.
وقالت الرئاسة الفرنسية، الخميس، إن جميع قادة دول المجموعة سيشاركون في القمة التي سيتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدارة جلساتها، إلا أن كل الأنظار ستكون متجهة نحو الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
تدابير أمنية استثنائية استباقية على الحدود الفرنسية - السويسرية للمحافظة على أمن قمة مجموعة السبع في إيفيان بدءاً من الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن الجهة المنظمة كانت حريصة على استبعاد الملفات الخلافية التي من شأنها أن تثير غيظه، ومنها على سبيل المثال ملف البيئة؛ لأن إدارة ترمب الأولى انسحبت من اتفاقية باريس لعام 2015، ولا تعير التصحر الحراري أي اهتمام.
بانتظار ترمب
بيد أن ما ينتظره القادة الستة من حضور ترمب سيتركز بالدرجة الأولى، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية والتنموية والحوكمة العالمية، على ملفات الحروب والأزمات: من حرب أوكرانيا التي تعيش عامها الرابع، وكيفية وضع حد لها، والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، وأزمة الطاقة المرتبطة بها، وحرية الإبحار في مضيق هرمز، وصولاً إلى الحرب في غزة وحرب إسرائيل و«حزب الله». وفي كل هذه الملفات، ينتظر القادة الستة ما سيصدر عن الرئيس ترمب باعتباره الجهة المؤثرة الرئيسية في كل هذه الملفات.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون الشخصية المركزية في قمة إيفيان (أ.ف.ب)
وقالت مصادر رئاسية فرنسية إن عمل باريس تركز على «بلورة توافقات» حول الملفات الاقتصادية والسياسية، فيما الاهتمام الرئيسي لقادة دول المجموعة السعي لإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة التي أصابها الكثير من الضرر بسبب الفراق الذي حصل بينها وبين إدارة ترمب بخصوص حرب الخليج، ورفضها الانضمام إلى الولايات المتحدة التي لم تستشرها إطلاقاً عندما انطلقت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وقال الإليزيه إن قمة إيفيان تهدف إلى «التقارب فيما بيننا حول القضايا الأساسية، وفي المقام الأول حول كيفية التعامل مع الأزمات المشتعلة، وإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة».
3 محطات رئيسية
وكشف الإليزيه أنه سعياً لتحقيق هذه الأهداف، هناك 3 محطات مرتقبة؛ أولاها عشاء مساء الاثنين يضم القادة السبعة لجولة أفق موسعة ولمحاولة رسم خطوط التقارب بينهم. أما المحطة الثانية، فتتمثل في اجتماع لقادة الدول السبع بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيفيان، وذلك للبحث في الشروط الواجب توافرها لإطلاق حوار أوروبي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا.
ويتمسك الجانب الأوروبي الذي يوفر الأساس من الدعم المالي والعسكري لكييف، بمواقف متشددة إزاء روسيا ويرفض مبدأ التنازل عن أراضٍ أوكرانية للطرف الروسي، وهو ما كان يُشكل توجه واشنطن لوضع حد للحرب. وقال الإليزيه إنه «لا توجد تنازلات ليتم تقديمها للروس، ولا يوجد أي سبب يدعو لرفع العقوبات».
وينطلق الأوروبيون من مبدأ أن مصير الحرب لم يعد بيد روسيا، لا بل إن أوكرانيا أثبتت قدرتها على مواجهة الجيش الروسي، وإنزال ضربات به وبشرايين الاقتصاد الروسي الحيوية، وبالتالي لم يعد ثمة ما يدفع لقبول مسبق لأي تنازلات.
غواص من فرقة مكافحة المتفجرات التابعة للشرطة الفرنسية يفتش مياه بحيرة جنيف (أ.ب)
مصير مضيق هرمز
أما المحطة الثالثة فستُركز على حروب الشرق الأوسط، في إطار مأدبة غداء ستضم إلى جانب القادة السبعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد.
وكان ولي العهد السعودي قد اعتذر عن تلبية دعوة الرئيس ماكرون بسبب «التزامات سابقة».
وقالت باريس إن أهمية المحطات الثلاث أنها «ستتيح التأكد من أننا نستطيع، ولا سيما مع الرئيس ترمب، أن نحدد أهدافاً مشتركة بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط، وأهمها إعادة فتح مضيق هرمز».
وذكرت أن فرنسا وبريطانيا عملتا على تشكيل «تحالف» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن تنتهي الحرب، وأرسلت باريس ولندن قطعاً بحرية للمنطقة بانتظار أن تتضح الأمور.
وقالت المصادر الرئاسية: «إننا نقترح تحييد هذه المسألة من خلال نشر ائتلاف بحري يتيح استئناف الملاحة في مضيق هرمز، بما يوفر للإيرانيين والأميركيين الظروف المريحة لمواصلة مفاوضاتهم حول القضايا الجوهرية».
وكذلك يريد القادة في إيفيان التوصل إلى تفاهم بشأن «المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية».
وبكلام آخر، هناك رغبة، خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني، وعدم تركه للولايات المتحدة به للتصرف به بشكل انفرادي. وكذلك يحرص الأوروبيون على إيجاد نوع من التحالف مع الدول الخليجية المعنية بالدرجة الأولى بهذا الملف.
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
غزة ولبنان
وتريد باريس، من جانب آخر، أن تطرح على طاولة المباحثات الملف اللبناني الذي تتابعه عن قرب، لكنها تعي أن قدرتها التأثيرية فيه محدودة. كذلك تريد أيضاً تناول ملف الوضع في غزة، وما آلت إليه خطة الرئيس ترمب من 21 نقطة، ومراحلها الثلاث التي لم تُنفذ منها حتى المرحلة الأولى.
وهناك شعور أوروبي بأن ترمب ترك لإسرائيل هامشاً كبيراً من التحرك، والدليل على ذلك أن ما لا يقل عن ألف مواطن فلسطيني في غزة قتلوا في عمليات القصف الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار الذي بدا نظرياً أكثر منه واقعاً ميدانياً.
وتأمل باريس الاستفادة من قمة إيفيان لإعادة تعويم خطة «حل الدولتين» التي تبنتها مع المملكة العربية السعودية، وأدت العام الماضي إلى صدور «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة، في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كذلك، فإن باريس نظمت، الجمعة، اجتماعاً موسعاً لهيئات ومنظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في معهد العالم العربي ليكون وسيلة لتذكير العالم بضرورة إبقاء مشروع «حل الدولتين» حياً، رغم الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان غزة.
ورغم أهمية الملفات المذكورة، يريد قادة «السبع» أن تعالج القمة، أساساً، المسائل الاقتصادية والمالية التي رأت النور من أجل تناولها. وسعت باريس لضم قادة من مجموعة العشرين لغرض توفير أفضل توافق بشأنه، وذلك من خلال دعوة 5 دول تنتمي إلى نادي العشرين، وهي الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية ومصر وكينيا. والدولتان الأخيرتان تُمثلان الاتحاد الأفريقي داخل مجموعة العشرين.
وقال الإليزيه إن قمة إيفيان ستشهد صدور عدد كبير من البيانات (16 بياناً) تتناول طيفاً واسعاً من القضايا الاقتصادية الكبرى، من تحفيز النمو ودعم الاقتصاد، إلى الملفات الاجتماعية، بما في ذلك تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة أمراض السرطان.
استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5283280-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
برن:«الشرق الأوسط»
TT
برن:«الشرق الأوسط»
TT
استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
تتجه سويسرا إلى صناديق الاقتراع، يوم الأحد، في تصويت قد يضعها في موقع غير مسبوق عالمياً، مع طرح مبادرة شعبية تهدف إلى تحديد سقف رسمي لعدد السكان، في خطوة تعكس جدلاً محتدماً حول الهجرة ومستقبل النمو السكاني في البلاد، وقد تفتح الباب أمام توتر محتمل مع الاتحاد الأوروبي.
وتُشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين مؤيدي المبادرة ومعارضيها، ما يجعل نتيجة التصويت مفتوحة على جميع الاحتمالات، في وقت تتصاعد فيه حدة النقاش العام حول تداعيات النمو السكاني في واحدة من أكثر دول أوروبا انفتاحاً وازدهاراً.
وتقترح المبادرة تحديد سقف سكاني عند 10 ملايين نسمة، مقارنة بنحو 9.1 مليون نسمة حالياً، مع إلزام الحكومة باتخاذ إجراءات عندما يصل عدد السكان إلى 9.5 مليون، تشمل تشديد سياسات اللجوء، ولمّ الشمل العائلي، وصولاً إلى إجراءات أشد صرامة في حال تجاوز العتبة العليا، بما قد يطول مبدأ حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي إذا لم تنجح التدابير الأخرى في احتواء النمو، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز».
حملة محتدمة وانقسام داخلي متصاعد
ومع اقتراب يوم التصويت، يكثف المعسكران، المؤيد والمعارض، حملاتهما في محاولة لحسم موقف الناخبين المترددين، في ظل تراجع تدريجي في مستويات التأييد خلال الأسابيع الأخيرة.
وكانت أعلى نسبة دعم للمبادرة قد بلغت 52 في المائة، في استطلاع أجرته مؤسسة «Tamedia» في أبريل (نيسان)، قبل أن تتراجع في استطلاعات لاحقة إلى نحو 45 في المائة، مقابل 52 في المائة للمعارضين، وسط تحذيرات من خبراء بأن استطلاعات الرأي في قضايا الهجرة غالباً ما تحمل هامش خطأ مرتفعاً.
وقد اتسع نطاق النقاش العام ليخرج من إطار الهجرة الضيق إلى قضايا أشمل تمس الحياة اليومية، مثل أزمة الإسكان، وضغط البنية التحتية، وجودة الخدمات العامة، إضافة إلى الاعتبارات البيئية المرتبطة بالاستدامة.
وقال توماس ماتر، نائب رئيس حزب «الشعب» السويسري وأحد أبرز داعمي المبادرة، إن «سويسرا، وطننا العزيز، باتت مكتظة إلى حدّ الاختناق»، في تعبير يعكس حدة الخطاب الدائر داخل الحملة.
الهجرة بين النمو الاقتصادي والضغط الاجتماعي
ويأتي هذا الجدل في بلد اعتمد لعقود على الهجرة، لا سيما العمالة الماهرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي أسهمت في دعم قطاعات حيوية، مثل الصناعات الدوائية والخدمات المالية.
وفي المقابل، تواجه سويسرا، شأنها شأن عدد من الدول الأوروبية، تحديات ديموغرافية تتمثل في شيخوخة السكان، وانخفاض معدلات المواليد، ما يجعل الهجرة عنصراً أساسياً في الحفاظ على النمو الاقتصادي وسوق العمل.
وتشير البيانات إلى أن نحو 30 في المائة من سكان سويسرا وُلدوا خارج البلاد، فيما تحتل البلاد موقعاً متقدماً عالمياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات البنك الدولي.
نادل في مطعم بفندق مطل على بحيرة زوريخ (رويترز)
تمويل قياسي وجدال واسع حول الحملة
وتُعدّ هذه الحملة من بين الأكثر تكلفة في تاريخ الاستفتاءات السويسرية، إذ تجاوز إجمالي التمويل المعلن من الجانبين 15 مليون فرنك سويسري (نحو 17.5 مليون دولار)، في رقم قياسي جديد يعكس حجم الرهان السياسي على نتيجة التصويت.
كما أثارت الحملة جدلاً إضافياً بعد إطلاق مجموعة ضغط، سبق أن ارتبطت بحملات مثيرة للجدل بينها حظر النقاب، لعبة إلكترونية تضع المستخدم في دور حرس حدود، وهو ما عدّه منتقدون خطاباً غير مرحب بالمهاجرين والمسلمين.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح حملة التأييد لا يعود إلى هذه الجوانب وحدها، بل إلى قدرتها على ربط ملف الهجرة بقضايا يومية ملموسة تمس المواطن العادي، مثل الإسكان والخدمات العامة.
وقال البروفسور سيمون إيفينيت إن الحملة «صُممت بذكاء»، مشيراً إلى أنها نجحت في تجاوز القاعدة التقليدية للحزب، وجذب شرائح أوسع من الناخبين.
أصداء تُشبه «بريكست» وتحذيرات رسمية
ويرى بعض المحللين أن أجواء التصويت تحمل أوجه تشابه مع استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً من حيث الاستقطاب الحاد، وحساسية الموضوع في استطلاعات الرأي.
ويأتي هذا التصويت في إطار النظام السياسي السويسري القائم على الديمقراطية المباشرة الذي يتيح للمواطنين تعديل الدستور عبر استفتاءات وطنية.
وحسب التقديرات الحالية، من غير المرجح أن تصل سويسرا إلى عتبة 9.5 مليون نسمة قبل عام 2030، ما يثير تساؤلات حول الأثر العملي الفوري للمبادرة حتى في حال إقرارها. ويحذر معارضوها من أن تطبيقها قد يترك أثراً مباشراً على طالبي اللجوء ولمّ شمل الأسر، أكثر من تأثيره على العمالة الماهرة التي يعتمد عليها الاقتصاد.
كما نبّهت الحكومة إلى أن إقرار المبادرة قد يُهدد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ويفتح الباب أمام تعقيدات قانونية وسياسية في الاتفاقيات الثنائية القائمة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن مجرد تمرير المبادرة، حتى دون تطبيق فوري واسع، قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، بما ينعكس على الاستثمارات وثقة الأسواق في المدى المتوسط.
ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5283166-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AC%D8%B9-%D9%81%D8%A7%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%9F
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
تيرانا:«الشرق الأوسط»
TT
تيرانا:«الشرق الأوسط»
TT
ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
يواجه مشروع تطوير ساحلي ضخم مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معارضة متزايدة من المحتجين في ألبانيا.
ويشارك آلاف الأشخاص في احتجاجات ليلية في الشوارع، يطلقون الصفارات ويرفعون مجسمات كرتونية لطيور الفلامينغو، في إشارة إلى أحد أنواع الطيور المهاجرة المحمية التي قد تتعرض موائلها الطبيعية للتهديد بسبب المشروع المقترح لإقامة منتجع فاخر، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
صورة من الاحتجاجات ضد مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا في ألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)
وتؤكد الحكومة الألبانية أن المشروع، الذي يقع على ساحل البحر الأدرياتيكي، يمكن أن يشكّل تحولاً كبيراً للبلاد، التي تسعى إلى دخول سوق السياحة الفاخرة وتعزيز فرصها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
غير أن المشروع، الذي يمتد على جزيرة مهجورة وشريط ساحلي مجاور في جنوب ألبانيا، أثار اعتراضات من ناشطين بيئيين ومنتقدين لرئيس الوزراء الاشتراكي المخضرم إيدي راما.
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
اتهامات بتدخلات خارجية
في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، تعهّد راما بعدم التراجع عن المشروع، ودافع عن سجل حكومته في مجال حماية البيئة، عادّاً أن الاحتجاجات يجري تأجيجها من قِبَل ناشطين إلكترونيين يعملون من خارج البلاد.
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في تيرانا بألبانيا يوم 9 يونيو 2026 (أ.ب)
وقال: «هناك الكثير من التلاعب، والكثير من أنصاف الحقائق التي تتحوّل مع مرور الوقت إلى أكاذيب أكبر فأكبر»، متهماً إيران باستهداف حكومته.
وتأتي هذه الاتهامات، التي يكررها راما منذ سنوات، على خلفية خلاف مع طهران بعد أن استضافت ألبانيا في عام 2022 أعضاء من جماعة معارضة إيرانية، فيما نفت إيران هذه المزاعم.
ورغم دفاع راما عن المشروع، فإن وتيرة الاحتجاجات تواصلت بالتصاعد، كما نظم مؤيدون في الجاليات الألبانية المقيمة في اليونان ودول أوروبية أخرى مظاهرات داعمة للمحتجين.
جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب (رويترز - أرشيفية)
فنادق وشقق وفيلات
يتكوّن المشروع من شقين: تطوير ساحلي في منطقة بحيرة نارتا، وهي محمية للحياة البرية، ومنتجع أصغر على جزيرة سازان غير المأهولة، التي كانت في الحقبة الشيوعية قاعدة عسكرية.
ويرتبط المشروع، الذي يشمل فنادق وشقق وفيلات ومرسى لليخوت، بكل من جاريد كوشنر وابنة ترمب، إيفانكا ترمب، فيما حصلت شركة استثمارية مرتبطة بكوشنر على صفة «مستثمر استراتيجي» من السلطات الألبانية.
وفي مقابلة هذا الأسبوع مع مقدم البودكاست الأميركي ديفيد سينرا، قالت إيفانكا ترمب إنهما اكتشفا الموقع بالصدفة.
وأضافت: «كنا على متن قارب يخص أحد الأصدقاء، وتوقفنا للسباحة، وهكذا وجدنا المكان. سبحنا إلى الجزيرة، ثم صعدنا سيراً على الأقدام حفاة حتى القمة، وأُعجبنا بها بشدة».
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سواحل بكر ومخاوف بيئية
تمتلك ألبانيا نحو 450 كيلومتراً من السواحل التي بقيت إلى حد كبير غير مطورة خلال عقود الحكم الشيوعي الصارم.
وتخشى مجموعات الاحتجاج من أن تستحوذ جهات استثمارية نافذة على أجزاء من هذه السواحل البكر، فيما تصاعد الغضب الشعبي بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر أحد الناشطين وهو يُسحب بالقوة من أحد عناصر الأمن الخاص أثناء احتجاجه في موقع المشروع.
ويقع المشروع داخل محمية طبيعية تُعد من أغنى مناطق التنوّع البيولوجي في ألبانيا، وتشكّل محطة رئيسية للطيور المهاجرة على امتداد ساحل الأدرياتيكي.
ومنذ أواخر مايو (أيار)، دخلت حفارات وآليات ثقيلة إلى المنطقة، وشُقت طرق للوصول إلى الموقع، وجرت أعمال حفر في الرمال وإزالة أراضٍ بين أشجار الصنوبر، إضافة إلى إقامة أسوار.
وأدانت منظمات بيئية من ألبانيا ودول أوروبية أخرى هذه الأعمال، واتهمت إحدى أبرز المجموعات المحلية القائمين عليها بتدمير موائل طبيعية محمية منذ سنوات بصورة «لا رجعة فيها».
صورة من الاحتجاجات ضد المشروع... تيرانا في ألبانيا يوم 10 يونيو 2026 (رويترز)
استثمار بمليارات اليوروهات يثير الجدل
وأكدت هيئة مكافحة الفساد الألبانية أنها فتحت تحقيقاً يتعلّق بالمشروع، من دون الكشف عن تفاصيله.
وتقول الحكومة إن الأراضي المخصصة للمشروع مملوكة للقطاع الخاص، إلا أن نزاعات ظهرت حول مدى قانونية خصخصتها.
ويواصل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما الدفاع عن المشروع، عادّاً أنه ينسجم مع طموح ألبانيا في التحوّل إلى وجهة سياحية عالمية بارزة.
وقال: «لا ينبغي لألبانيا أن تخشى مشروعاً استثنائياً مثل هذا، خصوصاً عندما يجتمع شركاء مميزون لاستثمار أربعة مليارات يورو (4.6 مليار دولار)».
وأضاف: «لا توجد أي فرصة لتوقف هذا الاستثمار ما دمت في منصبي».
متظاهرون يهتفون بشعارات خلال احتجاج ضد مشروع منتجع فاخر مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا بألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)
لكن تعثر مشروع مشابه في صربيا يقدّم مثالاً تحذيرياً؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أقر البرلمان الصربي قانوناً خاصاً يسمح بإقامة مجمع فاخر في العاصمة بلغراد بتمويل من شركة استثمارية مرتبطة بجاريد كوشنر.
وفي الشهر التالي، وجّه الادعاء المختص بمكافحة الجريمة المنظمة في صربيا اتهامات إلى أربعة أشخاص، بينهم وزير حكومي، بإساءة استخدام السلطة وتزوير وثائق لتسهيل تنفيذ المشروع.
وفي وقت لاحق، انسحب كوشنر من الاستثمار الذي كان يهدف إلى إعادة تطوير مجمّع عسكري مدمّر كان يتمتع بحماية قانونية بصفته موقعاً تراثياً، قبل أن تُرفع عنه تلك الحماية على يد مسؤولين سابقين يخضعون حالياً للمحاكمة.