السجن 21 عاماً لمطلق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا

دوافع سياسية للفاعل من بينها الاعتراض على وقف دعم أوكرانيا

رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو يستخدم عكازاً لحضور مؤتمر صحافي في قرية سلوفينسكا نوفا فيس غرب سلوفاكيا يوم الاثنين 8 يوليو 2024 (أ.ب)
رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو يستخدم عكازاً لحضور مؤتمر صحافي في قرية سلوفينسكا نوفا فيس غرب سلوفاكيا يوم الاثنين 8 يوليو 2024 (أ.ب)
TT

السجن 21 عاماً لمطلق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا

رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو يستخدم عكازاً لحضور مؤتمر صحافي في قرية سلوفينسكا نوفا فيس غرب سلوفاكيا يوم الاثنين 8 يوليو 2024 (أ.ب)
رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو يستخدم عكازاً لحضور مؤتمر صحافي في قرية سلوفينسكا نوفا فيس غرب سلوفاكيا يوم الاثنين 8 يوليو 2024 (أ.ب)

حكمت محكمة سلوفاكية، الثلاثاء، على الشاعر يوراي سينتولا بالسجن 21 عاماً بتهمة الإرهاب، بعدما أطلق النار على رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو، متسبباً له بجروح بالغة في مايو (أيار) 2024، معتبرة، أن دوافعه سياسية.

وأعلن القاضي إيغور كراليك، أن سينتولا (72 عاماً) وهو معجب سابق بفيكو، أطلق النار عليه خمس مرات من مسافة قريبة «لمنع الحكومة من تأدية مهامها على أكمل وجه».

عناصر من شرطة سلوفاكيا يقفون أمام المحكمة خلال جلسة محاكمة يوراج سينتولا المتهم بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء روبرت فيكو (إ.ب.أ)

ورأت المحكمة في بانسكا بيستريتسا في وسط سلوفاكيا تأكيد سينتولا أنه أراد فقط «إيذاء» روبرت فيكو «غير موثوق»، مستندة إلى أن مخزنَي سلاحه كانا ممتلئين و«لم يتوقف عن إطلاق النار، حتى بعد تقييده».

وكان الادعاء اتهم الشاعر في البداية بمحاولة القتل العمد، إلا أنه غيّر التهمة إلى «هجوم إرهابي» نظراً إلى دوافعه السياسية.

وحافظ المتهم على هدوئه أثناء تلاوة الحكم، وأدار نظره بعيداً عن قاعة المحكمة المكتظة. وله الحق في الاستئناف، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

استهدف هذا الهجوم النادر في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء بعد اجتماع حكومي في مدينة هاندلوفا المنجمية في وسط سلوفاكيا عندما خرج فيكو إلى الشارع لتحية أنصاره.

أثناء إلقاء القبض على المشتبه به في إطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا (رويترز)

وخضع فيكو البالغ 61 عاماً لعمليتين جراحيتين طويلتين، ولم يتمكن من العودة إلى منصبه إلا بعد شهرين.

وقبض على مطلق النار في موقع الحادث، وقال إنه غيّر رأيه تدريجياً بفيكو، معتبراً أنه «متعطش للسلطة»، و«يُحرّف الحقائق»، واتخذ «قرارات غير عقلانية أضرت بالبلاد».

وندد خصوصاً بوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا المجاورة التي غزتها روسيا.

وبعد عودة فيكو إلى السلطة في أكتوبر (تشرين الأول)، غيّرت سلوفاكيا مواقفها، وعلّقت تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ودعت إلى إجراء محادثات سلام مع روسيا.

وجرت المحاكمة أمام محكمة جنائية في بانسكا بيستريتسا في يوليو الماضي. وامتدت جلسات الاستماع على أسابيع. ولم يدلِ روبرت فيكو بشهادته، لكن مقطع فيديو قدمه للمحققين عُرض بعد الهجوم في جلسة استماع.

لحظة نقل أفراد الأمن لرئيس وزراء سلوفاكيا بعد إصابته في إطلاق النار (أ.ف.ب)

واتهم فيكو سينتولا بأنه «نتاج الكراهية، وقاتل صنعته وسائل الإعلام والمعارضة». وأكد وجود «مؤامرة» ضده.

ويهيمن فيكو على المشهد السياسي السلوفاكي منذ العام 2006 بخطاب قومي يعتبره جزء من المجتمع السلوفاكي «منافياً للديمقراطية». ومنذ العام 2023 يقود الحكومة للمرة الرابعة بالتحالف مع اليمين المتطرف، وأقرّ تعديلات استهدفت وسائل الإعلام، والمنظمات غير الحكومية، و«مجتمع الميم»، والأوساط الثقافية.

وتدهورت علاقات فيكو مع الاتحاد الأوروبي منذ كرّس في الدستور «أن القانون الأوروبي لم تعد له الأسبقية على القانون الوطني»... ويندّد مواطنون قلقون على المستقبل الأوروبي للبلاد بسياساته خلال مظاهرات متكررة شارك فيها مطلق النار في السابق.


مقالات ذات صلة

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية بالولادة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بُعيد توقيعه قراراً تنفيذياً حول الجنسية بالولادة في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (رويترز)

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية بالولادة

حكمت قاضية فيدرالية ضد المساعي المتجددة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تستهدف حجب الجنسية عن الأطفال المولودين لأبوين غير مواطنين بالولايات المتحدة

علي بردى (واشنطن)
أوروبا المحامية جيانيلا دي ماركو، كبيرة محامي الدفاع، تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هيئة محلفين في مالطا تبرئ المدبّر المزعوم لقتل صحافية استقصائية

برّأت هيئة محلفين في مالطا المدبر المزعوم لتفجير سيارة مفخخة عام 2017 مما أسفر عن مقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا جاليزيا.

«الشرق الأوسط» (فاليتا)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو، من الحزب الليبرالي، خلال حملته الانتخابية في إستيو - البرازيل 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

محكمة برازيلية تضع معايير للتزييف بالذكاء الاصطناعي بقضية مرتبطة ببولسونارو

وضعت المحكمة العليا للانتخابات في البرازيل معايير جديدة لما تعتبره تزييفاً عميقا مولداً بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
المشرق العربي مبنى السلطة القضائية الاتحادية في العراق (رويترز)

ضبط 7 مليارات دينار في قضية فساد جديدة بالعراق

أعلن القضاء العراقي ضبط مليارات الدنانير وملايين الدولارات وعقارات وسيارات ضمن تحقيقات فساد واسعة طالت مسؤولين ونواباً، واستردت أموالاً وأصولاً ضخمة للدولة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتخابات محلية في ألمانيا تختبر قوة اليمين المتطرف

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات محلية في ألمانيا تختبر قوة اليمين المتطرف

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)

شهدت ولاية سكسونيا - أنهالت شرق ألمانيا انتخابات، الأحد، بدت اختباراً لقوة اليمين المتطرف.

ويتقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» المعادي للهجرة والمقرب من روسيا، بنحو 20 نقطة على «المحافظين» بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، لكن من غير المؤكد أن يحقق الغالبية المطلقة التي تمكنه من تولي إدارة الولاية البالغ عدد سكانها 2.1 مليون نسمة؛ إذ يتوقف ذلك على عدد الأحزاب التي ستدخل البرلمان المحلي.

وتُجرى هذه الانتخابات وسط استقطاب حاد في الرأي العام ومخاوف متصاعدة في أوساط المهاجرين بالولاية. وأشار آخر استطلاع للرأي أجرته «الشبكة التلفزيونية العامة (زد دي إف)» إلى حصول «البديل من أجل ألمانيا» بزعامة أولريش زيغموند، على 41 في المائة من الأصوات؛ ما سيشكل ضعف نتيجته في انتخابات 2021.

الرئيس المشارك للكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند لدى تصويته في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت الأحد (د.ب.أ)

وأدلى زيغموند (35 عاماً) بصوته صباح الأحد في معقله تانغرمونده؛ المدينة البالغ عدد سكانها نحو 10 آلاف شخص، حيث استقبله نحو مائة شخص بحفاوة هاتفين اسمه. وتعهد الزعيم اليميني المتطرف بتشديد سياسة الهجرة، وإلغاء التعليم الإلزامي، وتعديل مناهج التاريخ في المدارس، بوصفها تركز على مسؤولية الرايخ الثالث في الحرب العالمية الثانية.

الحنين إلى الماضي

ويستغل زيغموند مشاعر الحنين إلى حقبة ألمانيا الشرقية لدى أنصاره الذين يرون أنهم لا يعاملون بالتساوي مع مواطنيهم من الغرب أو حتى المهاجرين. ووصل زعيم «البديل من أجل ألمانيا»، الأحد، إلى مركز الاقتراع رفقة زوجته يوليا على دراجة نارية صغيرة من طراز «سيمسون» التي ترمز إلى حقبة ألمانيا الشرقية؛ لونها أزرق كشعار حزبه.

وقالت يوتا نويمان، البالغة 84 عاماً: «قاومت لزمن طويل، لكنني قلت لنفسي إنه ينبغي الآن إعطاء فرصة لـ(البديل من أجل ألمانيا)»، بعدما كانت تصوت حتى الآن لـ«الاشتراكيين الديمقراطيين». وأضافت المتقاعدة المقيمة في ماغديبورغ؛ عاصمة الولاية: «إنهم في رأيي الوحيدون الذين يتكلمون عن السلام. الآخرون لا يتكلمون سوى عن إعادة التسلح... وإرسال أموال إلى أوكرانيا، بدل دعم معاشات التقاعد المتدنية».

عامل انتخابي يفرز مغلفات بطاقات الاقتراع في ولاية ساكسونيا - أنهالت بألمانيا الأحد (د.ب.أ)

وأعلنت رئيسة لجنة الانتخابات بالولاية، كريستا ديكمان، في ماغديبورغ (عاصمة الولاية)، إن نسبة المشاركة بلغت 54.4 في المائة عند الساعة الـ02:00 ظهراً، مقابل 27.1 في المائة خلال هذا التوقيت نفسه بانتخابات عام 2021، و35.4 في المائة خلال انتخابات عام 2016. وأوضحت اللجنة أن هذه البيانات تستند إلى عيّنة استطلاعية تمثيلية من مراكز الاقتراع المباشرة.

طوق عازل

ونشرت الشرطة تعزيزات في ماغديبورغ طيلة عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لأي تجاوزات من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف، خصوصاً بعد الاقتراع.

وتوقعت آخر استطلاعات الرأي فوز «المحافظين» بزعامة سفين شولتزه (47 عاماً) الذي حكم الولاية منذ مطلع العام بعدما كان وزير الاقتصاد في حكومتها، بـ23 في المائة من الأصوات. وصرح شولتزه بعد الإدلاء بصوته في ماغديبورغ: «يعود للمواطنين أن يتصرفوا. إنها انتخابات ديمقراطية»، مضيفاً أنه يعوّل على «مشاركة قوية».

وبين الأحزاب الأخرى، يتوقع أن يحقق حزب «دي لينكه» اليساري الراديكالي 11.5 في المائة من الأصوات، و«الاشتراكيون الديمقراطيون» 8.5 في المائة، والخضر 6 في المائة. ومن غير المتوقع أن يتخطى حزب «بي إس في» اليساري المؤيد لروسيا، والليبراليون، عتبة 5 في المائة الضرورية لدخول البرلمان المحلي. واستبعدت جميع الأحزاب إلى الآن مشاركة اليمين المتطرف في الحكم، باستثناء «بي إس في» اليساري المقرب من روسيا، الذي ينقسم أعضاؤه بهذا الصدد.

وقد يؤدي هذا الطوق المفروض على «البديل من أجل ألمانيا» إلى بقاء شولتزه في السلطة من خلال تشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان المحلي. غير أن أصواتاً متنامية ترتفع للدعوة إلى التعامل مع «البديل من أجل ألمانيا» ببراغماتية، خصوصاً على مستوى المناطق، محذرة بأن إبقاءه خارج السلطة بعد الانتخابات قد يؤجج التوتر داخل حزب ميرتس.


مبعوثا ترمب يزوران كييف بعد موسكو لإحياء مسار السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

مبعوثا ترمب يزوران كييف بعد موسكو لإحياء مسار السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)

بدأ المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الأحد، محادثات في كييف التي وصلاها حاملين -حسب الرئيس دونالد ترمب- اقتراحاً لوضع حد للحرب مع روسيا المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، غداة لقائهما الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يسيرون قبل بدء المحادثات في كييف الأحد (أ.ب)

وهذه أول زيارة يقوم بها ويتكوف (رجل الأعمال المقرب من ترمب) وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي) لأوكرانيا، منذ بدء وساطتهما في هذا النزاع. ووصل المبعوثان الأميركيان في قطار إلى محطة كييف المركزية، بعدما حطَّت طائرتهما فجر الأحد في مدينة جيشوف البولندية القريبة من الحدود الأوكرانية، حسب موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران، ثم باشرا محادثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي أعلن ذلك عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث نشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يصافح المبعوثَين، ثم يزور معهما كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف.

وقال الرئيس الأوكراني أمام صحافيين قبيل وصول المبعوثين الأميركيين، إن جولة محادثات في إطار هذه الزيارة سيشارك فيها «مستشارون أوروبيون في الأمن القومي».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يزورون كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف يوم الأحد (رويترز)

وكان زيلينسكي قد كتب في الساعات الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعي: «لطالما أظهرت أوكرانيا موقفاً بنَّاء وستستمر في ذلك. نتمنى الإسراع في وقف الحرب. السلام ضروري. ومن الضروري تقديم ضمانات أمنية». وأضاف: «اقتراحاتنا جاهزة. من المهم العمل بصورة منسقة ومعمقة وواقعية».

وباشر ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع 2025 جولات من المحادثات بحثاً عن تسوية تنهي النزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن هذه المحاولات لم تحقق إلى الآن أي تقدم ملموس، ولا سيما مع تحول تركيز واشنطن إلى الحرب مع إيران. وتتعثر المفاوضات بشكل أساسي عند مسألة الأراضي؛ إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من منطقة دونيتسك (شرق) والتنازل عنها، وهو ما ترفضه كييف.

وقالت يوليا (41 عاماً) الآتية من المناطق الأوكرانية المحتلة، وهي عاملة تنظيف في كييف: «نأمل أن تؤدي هذه المفاوضات إلى تسوية ما. بصفتي أوكرانية، أود أن يتم ذلك مع الحفاظ على أراضينا». ولكنها أكدت أنها لا تعلِّق أي أمل على الكرملين بسبب سياسته «الإمبريالية» تجاه أوكرانيا، معتبرة أن المساعي «لا تبعث أي أمل في الوقت الحاضر، سبق أن جرت مفاوضات كثيرة من قبل»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

«عدد من الأفكار»

وأجرى بوتين مساء السبت محادثات استمرت 3 ساعات مع ويتكوف وكوشنر، وصفها مستشار الكرملين يوري أوشاكوف بأنها «بنَّاءة وصريحة للغاية وتتسم بالثقة». وقال أوشاكوف للصحافيين، إن المبعوثَين الأميركيَّين «عرضا عدداً من الأفكار حول السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية». وأكد أن الطرف الروسي «أبدى ثقته في تحقيق الأهداف المحددة»، من غير أن يكشف عنها. وفي المقابل، قال متحدث باسم البيت الأبيض، إن المبعوثَين ناقشا مع بوتين «خططاً جوهرية تتعلق بالخطوات المقبلة التي سيتم الإعلان عنها في الأسابيع اللاحقة»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، من غير أن يكشف ما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل كييف عن مناطق لروسيا، مثلما لمَّح إليه سابقاً، مكتفياً بالقول: «لدينا فكرة من أجل السلام».

لافروف: برلين تريد الحرب مجدداً

وتأتي جولة المبعوثَين الأميركيَّين وسط توتر العلاقات بين روسيا وألمانيا، على خلفية اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم بطائرة مُسيَّرة استهدف مطار لايبزيغ الشهر الماضي. ورفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن الهجوم بطائرة، قائلاً إن ألمانيا «تريد الحرب مجدداً». وأضاف لافروف خلال مقابلة نَشرت مقتطفات منها، الأحد، محطة روسية: «لقد طردوا أعضاء القنصلية العامة من بون. إنهم يغلقون البيت الروسي (المركز الثقافي) في برلين. أذكر أن هذه الأمور حدثت قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية». وتابع قائلاً: «إنهم يريدون الحرب مجدداً»، معتبراً أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «يتجه نحو إعلان حرب ضدنا. لم تُستخلص دروس التاريخ»، مذكراً بالتاريخ النازي لألمانيا. وقال الوزير الروسي أيضاً: «هذه ظاهرة خطيرة»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة الروسية ستتوصل إلى الاستنتاجات المناسبة» من ذلك.

وتبادلت موسكو وبرلين إغلاق مراكز ثقافية بعد الاتهامات الألمانية لروسيا، بينما استدعت دول الاتحاد الأوروبي المبعوثين الروس لديها.

تعليق الضربات

وبمناسبة زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو، أمر بوتين بوقف الضربات على كييف ثلاثة أيام، من السبت إلى الاثنين، بينما أعلن زيلينسكي من جانبه وقف الهجمات على موسكو خلال الفترة ذاتها.

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع غارة جوية روسية بمنطقة كييف يوم السبت (رويترز)

في هذه الأثناء، تستمر الضربات في مواقع أخرى من أوكرانيا وروسيا. وهاجمت موسكو أوكرانيا ليل السبت- الأحد بـ108 مُسيَّرات وبصواريخ، أكد سلاح الجو الأوكراني أنه اعترض معظمها، بينما أصيب 11 موقعاً بالقصف. وفي المقابل، أعلن الجيش الروسي إسقاط 258 مُسيَّرة أوكرانية أُطلقت على روسيا الليل الماضي. واندلع حريق في منشأة بمدينة ريازان، وفق ما أعلن حاكم المنطقة، بينما أكدت وسيلة الإعلام «أسترال» أنها مصفاة. وأصيب 3 مدنيين على الأقل في أوكرانيا في ضربات وقعت خلال الليل وصباح الأحد، حسب السلطات المحلية، بينما قُتل رجل وأصيبت امرأة في هجوم بمُسيَّرة أوكرانية أصاب سيارتهما في منطقة بيلغورود الروسية، وفق السلطات المحلية.


الكرملين: بوتين قد يلتقي ترمب في قمة «أبيك» إذا سنحت الفرصة

جانب من لقاء بوتين وترمب في ألاسكا أغسطس 2025 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء بوتين وترمب في ألاسكا أغسطس 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

الكرملين: بوتين قد يلتقي ترمب في قمة «أبيك» إذا سنحت الفرصة

جانب من لقاء بوتين وترمب في ألاسكا أغسطس 2025 (أرشيفية - رويترز)
جانب من لقاء بوتين وترمب في ألاسكا أغسطس 2025 (أرشيفية - رويترز)

أعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، أن الرئيس فلاديمير بوتين، قد يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، إذا سنحت الفرصة.

وأضاف أوشاكوف، في تصريح لوكالة أنباء «فيستي» الروسية: «يعتزم كلا الزعيمين حضور قمة (أبيك)... وإذا سنحت الفرصة، فسيلتقي زعيمنا أيضاً بالرئيس الأمريكي».

وأفاد أوشاكوف بأنه «من الممكن» تنظيم لقاء ثلاثي بين الرئيس الروسي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس ترمب، على هامش قمة المنتدى في الصين، مشيراً إلى أن «موضوع عقد مثل هذا اللقاء طُرح بالفعل».

وقال أوشاكوف: «إذا سارت الأمور كما قيل، فمن الممكن تنظيم لقاء ثلاثي أيضاً أو على الأقل، عقد لقاء مع كل واحد منهم بالتأكيد. هذا هو التصور تقريباً. لكن الموضوع طرح».

وأضاف أوشاكوف أن «الرئيس الصيني شي جينبينغ، أشار إلى أنه من المرجح أن يحضر الرئيس ترمب قمة (أبيك) في الصين، بينما سيشارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بصفته مدعواً».

وتُعقد قمة «أبيك» في مدينة شنتشن الصينية، يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.