تبادل الاتهامات بين صالح والمحكمة العليا يوسّع شرخ «انقسام القضاء» الليبي

رئيس «النواب» عَدّ بورزيزة «خصماً غير محايد»... والدبيبة وحماد يدخلان على خط الأزمة

صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)
صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)
TT

تبادل الاتهامات بين صالح والمحكمة العليا يوسّع شرخ «انقسام القضاء» الليبي

صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)
صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

تصدّرت لهجة حادة، لم تخلُ من تبادل الاتهامات، بين رئيس المحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي وصف المحكمة العليا بأنها «محكمة نقض»، كما دخل رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة وغريمه أسامة حمّاد على خط الأزمة، إذ انحاز كل منهما إلى أحد طرفي الخلاف.

وعقب هجوم حاد شنّه صالح على رئيس المحكمة، المستشار عبد الله بورزيزة، ووصفه بأنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان»، ردّت الجمعية العامة للمحكمة عادّة أن ما ذهب إليه عقيلة صالح «مغالطة من البرلمان»، الذي وصفته للمرة الأولى بـ«السلطة المؤقتة».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ويتعلّق الخلاف، الذي ينظر إليه على أنه يوسّع شرخ «انقسام القضاء الليبي»، بتحويل المحكمة العليا إلى «محكمة النقض»، بعد إنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي (شرق) بموجب قانون أصدره البرلمان، سبق أن أبطلته الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

وبالتبعية، وعلى خلفية انقسام حكومي، تباينت آراء النخب السياسية في ليبيا بشأن الأزمة الراهنة، فمنهم من عدّ بيان المحكمة العليا «أقرب إلى السياسة منه إلى لغة القضاء»، في حين ذهب آخرون إلى أن التمسك بإنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي «سينهي وحدة القضاء الليبي».

وفي جلسة للبرلمان منتصف الأسبوع، طالب صالح بـ«تنحي بورزيزة، وتعيين رئيس آخر للمحكمة يتمتع بالحيدة والنزاهة والمحافظة على القسم»، ورأى أنه «لا ولاية للمحكمة العليا للنظر في عدم دستورية القوانين»، كما دعا إلى ضرورة العمل على «إنشاء محكمة مستقلة للقضاء الإداري ليكون قضاءً متخصصاً في النظر بالطعون الإدارية، أسوة بالدول المتقدمة».

وأعربت الجمعية العمومية للمحكمة العليا في بيانها، مساء الأربعاء، «عن بالغ أسفها، وشديد استنكارها لموقف رئيس السلطة التشريعية»، الذي عدّته «سابقة خطيرة تجاه السلطة القضائية في البلاد، متمثلة في قمة هرمها، والمساس بسمعة رئيسها المهنية».

صالح رئيس مجلس النواب الليبي (مكتب رئيس البرلمان)

وصعّدت الجمعية العمومية من موقفها تجاه البرلمان، وقالت: «بات من المستقر في قضاء المحكمة أن مجلس النواب، في ظل الإعلان الدستوري وخلال المرحلة الانتقالية، سلطة مؤقتة بموجب الدستور؛ إذ رسم جدول عمله، وقصر مهمة التشريع الموكلة إليه على متطلبات المرحلة، بما يكفل تسريع الانتقال إلى المرحلة الدائمة». مضيفة أن السلطة القضائية في البلاد، وعلى رأسها المحكمة العليا، «سلطة عريقة لم يطلها، بسبب الثورة ولا من قبلُ، أي تغيير ولا تبديل، بل ظلّت بفضل تماسك بنيانها صرحاً مستقلّاً قائماً بمؤسساته وأنظمة عمله، يؤدي وظيفته على تمامها»، مشددة على أن إنشاء محكمة دستورية «مسألة دستورية يختص بتقريرها دستور البلاد لا سلطة التشريع».

كما أوضحت الجمعية العمومية أن «نَعْتَ صالح للمحكمة العليا بمحكمة النقض، وتعييبه أحكامها، وإنكاره حجّيتها، يُشكل تجاوزاً لحدود السلطة، وضرباً بأحكام القضاء عرض الحائط، بما يهدم ركن العدالة، ويمس مساساً خطيراً بمبدأ الفصل بين السلطات، ويُهدد شرعيته، وقد يُجهِض أهداف المرحلة، ويجرّ البلاد إلى مخاطر الفوضى القانونية والتسلط واللاشرعية».

الدبيبة عَدّ أن حماية المحكمة العليا من أي تدخلات داخلية أو خارجية واجب وطني لا تفريط فيه (حكومة الوحدة)

وأيّد الدبيبة موقف الجمعية العامة للمحكمة العليا، مؤكداً دعم حكومته «الكامل» للمحكمة في الدفاع عن «استقلال السلطة القضائية، وحماية مبادئ العدالة وسيادة القانون»، وعدّ أي محاولات للضغط أو التأثير على عمل القضاء أو تجاوز اختصاصاته «تحريضاً على خرق الإعلان الدستوري المؤقت ومبادئ الدولة»، في إشارة إلى البرلمان.

وشدّدت الحكومة على أن «استقلال القضاء يُعد حجر الأساس لأي مسار سياسي ديمقراطي؛ وأن حماية المحكمة العليا من أي تدخلات، سواء أكانت داخلية أم خارجية، واجب وطني لا يمكن التفريط فيه، بما يحفظ الحقوق العامة، ويضمن استمرار العمل المؤسسي».

وحثّت الحكومة مجلس النواب، الذي تبنّت وصفه بـ«المؤقت» والأطراف كافة، على «الالتزام بالحدود الدستورية لصلاحياتهم»، محذرةً من أن أي خطوات أحادية «من شأنها تقويض المسار السياسي التوافقي وإعادة البلاد إلى دائرة الفوضى».

كما دعت الحكومة بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى متابعة «هذه التجاوزات»، و«الوقوف بوضوح إلى جانب استقلال القضاء الليبي، والحفاظ على هيكليته الراسخة، بوصفه ضمانة أساسية لاستقرار الدولة وتحقيق العدالة للشعب الليبي».

بدورها، ردّت حكومة حماد المُكلفة من مجلس النواب على بيان المحكمة العليا، ورأت أنه «تضمن خروجاً واضحاً عن الحدود القانونية والدستورية لعمل هذه المحكمة، وتجاوزاً لاختصاصها القضائي».

وتبنّت الحكومة وصف المحكمة العليا، الذي أطلقه صالح بـ«محكمة النقض»، ورفضت اعتبار البرلمان «سلطة مؤقتة»، وأصدرت بياناً في الساعات الأولى من صباح الخميس، قالت فيه إن مجلس النواب «بوصفه السلطة التشريعية الحالية والدستورية الوحيدة والمنتخبة، كان ولا يزال يُمارس اختصاصاته التشريعية بموجب نصوص الإعلان الدستوري، إلى حين انتخاب سلطة تشريعية أخرى». عادّة أن وصف مجلس النواب بكونه «سلطة تشريعية مؤقتة، كما جاء في بيان محكمة النقض، يُعدّ انقلاباً على السلطة المختصة بالتنظيم التشريعي للسلطة القضائية، من حيث تعيين أعضائها أو تغييرهم، وتنظيم عملهم من الناحية التشريعية»، ورأت أن هذا التنظيم «لا يُعد مساساً باستقلال القضاء؛ بل يستند لما نص عليه الإعلان الدستوري وتعديلاته لمنع أي فراغ في كل مؤسسات الدولة».

أسامة حماد رئيس الحكومة المُكلفة من البرلمان (البرلمان)

وعدّت حكومة حماد ما ورد في بيان «حكومة الوحدة»، التي وصفتها بـ«منتهية الولاية»، بأنه «مهينٌ ويجسد تفريطاً واضحاً ومرفوضاً في سيادة القضاء الوطني، من خلال خلط متعمد بين رفع شعار حماية الاستقلال القضائي من التدخلات الخارجية، وفي الوقت نفسه يدعو فيه البعثة الأممية والمجتمع الدولي إلى التدخل».


مقالات ذات صلة

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

«الوحدة» الليبية: ملتزمون بإبراز نتائج تحقيق طائرة الحداد المنكوبة بشفافية

أكد وزير المواصلات الليبي، محمد الشهوبي، أن الوصول إلى الحقيقة في حادثة طائرة الحداد المنكوبة «مسؤولية وطنية لا بد منها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي للمجلس)

الدعوة لمناقشة «مرتبات النواب» تفجر تباين مواقف أعضاء البرلمان الليبي

تباينت المواقف داخل مجلس النواب الليبي، وكذلك بين أوساط مواطنين، إثر دعوة أطلقها أحد النواب إلى تخصيص جلسة لمناقشة ما وصفه بانقطاع رواتب أعضاء المجلس.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا من مراسم تشييع الحداد وقادة عسكريين في مدينة مصراتة الليبية (بلدية مصراتة)

مصرع الحداد يستحضر إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي

أعاد حادث سقوط طائرة «فالكون 50» الذي أودى بحياة المشير محمد الحداد وعدد من القيادات العسكرية فتح ملف إرث الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع الطيران بليبيا

جاكلين زاهر (القاهرة)

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
TT

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة، والتي تأتي ضمن توجه تسلكه الحكومة منذ سنوات لزيادة الحصيلة الضريبية.

ويُعدّ لقاء المسؤولين بالمؤثرين، آلية لـ«الحوار المجتمعي» في ملف الضرائب، والذي يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أنه «ليس شكلياً».

وبينما يشكّك خبراء اقتصاد في الخطوة؛ كون أن «الضرائب من الملفات التي تحتاج إلى التواصل المباشر مع العاملين في المجال من المحاسبين القانونين وغيرهم، بالإضافة إلى المستهدفين من رجال الأعمال». أشاد إعلاميون بها بـ«صفتها أحد أقصر الطرق للوصول للشريحة المستهدفة».

وتتمثل التسهيلات الضريبية التي روَّج لها كجوك، خلال لقائه مع بعض المؤثرين، في «آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية؛ من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، والاستثمار بقوة في كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين»، وفق بيان لـ«المالية المصرية»، الخميس.

وكانت الحكومة أعلنت عن حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتضمن إعداد «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» للممولين الأكثر التزاماً يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات والحوافز، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، وإطلاق منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من «شراكة الثقة»، ومنظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن.

ويأتي ذلك، بعد حزمة أولى بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي، قدمت حوافز ضريبية لمن لا يتجاوز حجم أعماله 20 مليون جنيه سنوياً (الدولار نحو 47.7 جنيهاً).

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، عاطف وليم، انتقد طريقة الحوار التي تديرها الحكومة في هذا الملف، قائلاً، «كان الأولى اللقاء مع المتخصصين وليسمع المؤثرين»، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى أزمات الاقتصاد الرئيسية في مصر، هي «الاستعانة بغير المتخصصين... تتم الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الأعمال أو البنكيين وليس الاقتصاديين الذين لديهم رؤية أوسع وأشمل للأزمات، وقدرة أكبر على تقديم مقترحات وخطط للحل».

وقال وزير المالية خلال اللقاء مع المؤثرين، إن «الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكلياً، بل نحن نستمع ونستفيد من كل الأفكار والمقترحات»، لافتاً إلى أن كل التسهيلات المقترحة بالمبادرة الضريبية الثانية تأتي في الأساس من مجتمع الأعمال.

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال لقائه بأعضاء الغرف التجارية الشهر الماضي (وزارة المالية)

وسبق وعقد كجوك لقاءً مع أعضاء «اتحاد الغرف التجارية» للحوار حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية في ديسمبر الماضي، وقال حينها، إن «ثقة وتجاوب المجتمع الضريبي مع الحزمة الأولى، يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والمسؤولية لاستكمال ما بدأناه معاً».

ورغم بدء الحكومة حوارها المجتمعي مع المستهدفين في الغرفة التجارية، والتي تضم شُعباً للقطاعات الاقتصادية كافة، يظل اللقاء بالمؤثرين عبر «السوشيال ميديا» غير مفهوم أو مُجدٍ بالنسبة للخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد لقاءات مع العاملين في مجال الضرائب من الموظفين والمحاسبين القانونين، فبعض الحوافز التي نسمع عنها حين نسأل عنها موظفاً متخصصاً، يقول لا أعلم عنها شيئاً أو لم تأتِ تعليمات في شأنها».

في المقابل، يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن استعانة الحكومة المتكررة بالمؤثرين لشرح الحوافز الضريبية «شيء إيجابي لاستهداف جمهورهم المتخصص».

وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «تجب التفرقة بين المؤثرين المستهدفين هنا، وهم مؤثرون متخصصون، وبين المؤثرين الذين يعتمدون على تقديم محتوى عن حياتهم الشخصية لزيادة المشاهدات»، موضحاً أن «النوع الأول هم مؤثرون يقدمون محتوى اقتصادياً وبعضهم قامات كبيرة وأصحاب مناصب سابقة وخبرات أو صحافيون اقتصاديون، ممن لديهم جمهور لديه الاهتمامات نفسها، والاستعانة بهم تضمن الوصول لجمهورهم المستهدف والمعني بملف الضرائب».

إنفوغراف عن حوافز ضريبية جديدة في مصر (وزارة المالية)

وكان كجوك عقد لقاءً مع المؤثرين في أبريل (نيسان) الماضي؛ لشرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى. لكن وليم «يتمسك بعدم جدوى هذه اللقاءات»، قائلاً إن «المؤثرين الذين تستعين بهم الحكومة قد يكونون أقل ثقةً لدى الجمهور المستهدف». وشدد على أن «النظام الضريبي في مصر في حاجة إلى إعادة هيكلة وليس حوافز مؤقتة»، عادَّاً أنه «كلما زادت الحوافز الضريبية، كان ذلك مؤشراً على حاجة النظام الضريبي إلى إعادة هيكلة، فالحكومة تطرح الحوافز لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الدخول تحت المظلة الضريبية؛ ما يعني أن النظام الضريبي في ذاته طارد وغير محفز للعاملين والمستثمرين على الدخول فيه سوى بحوافز إضافية».

واتفق معه النحاس، قائلاً إن «الجهاز المركزي للإحصاء كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أن أكثر من 50 في المائة من المنشآت الاقتصادية ضمن الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يعني أن كل الجهود الحكومية غير مجدية في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وأن الزيادات في المحصلات الضريبية سببها، إما زيادة إصدار سندات الدين أو لارتفاع الأسعار».

وبلغت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية 1.483 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو (تموز) 2023 حتى يونيو (حزيران) 2024، وفق رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، في أغسطس (آب) الماضي.


حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.


قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
TT

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط، قبالة ساحل مدينة العجيلات غرب ليبيا، ما تسبَّب في مقتل شخصين وإصابة آخرَين من أفرادها.

وبعد لغط وتضارب في الروايات منذ صباح الخميس، خرجت القوة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا لتعلن أن «قصفاً مباشراً استهدف دورية مكلَّفة بمهام العمل الميداني بإحدى النقاط الأمنية».

ولم تعلن أي جهة في غرب ليبيا مسؤوليتها عن القصف، وسط التزام السلطة الأمنية، ممثلة في وزارة داخلية «الوحدة الوطنية» المؤقتة الصمت، بينما ذهبت رواية أخرى، تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «تورط الجهاز الأمني» في العملية.

وأوضحت الدورية الأمنية بالعجيلات أنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بوجود قارب داخل البحر جاهز للإبحار بغرض تهريب مهاجرين. وعند اقتراب أفرادها من مكان القارب لاذَ عدد من المهاجرين بالفرار، لكنهم تمكنوا من ضبط شخصين يحملان جنسية أفريقية. وأشارت إلى أنه «أثناء محاولة سحب القارب من داخل البحر، تعرَّض أفراد الدورية إلى استهداف من قِبل طائرة مُسيرة، ما أسفر عن وفاة اثنين من منتسبي القوة متأثريْن بإصابتهما، وإصابة آخرَين بجروح».

عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوهت «قوة دعم المديريات» بأن النيابة العامة باشرت رسمياً التحقيقات؛ للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية وفقاً للإجراءات المعمول بها. وأعربت عن «استنكارها الشديد» لهذا العمل، الذي وصفته بـ«العدواني»، مُبرزة أنها أنقذت، خلال السنوات الماضية، آلاف المهاجرين في عرض البحر، وقدمت لهم الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد تتضرر من استمرار نجاح القوة في أداء مهامّها الوطنية والإنسانية.

وأكدت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية «فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه»، محمّلة «الجهة المنفِّذة كامل المسؤولية عن الأضرار والتبعات الأمنية المترتبة على هذا الاعتداء». ودعت «الجهات الوطنية كافة إلى تغليب المصلحة العامة، وتجنّب أي إجراءات من شأنها إضعاف المنظومة الأمنية للدولة». وقالت إنها «تتمسك بحقها القانوني في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على قدراتها، وتأمين عناصرها وأصولها، وفقاً للتشريعات النافذة».

وانتهت القوة مطمئنةً الليبيين «بأن عملها مستمر دون انقطاع، وستواصل أداء مهامها بكفاءة عالية؛ لحماية البلاد من أي مخاطر تمس أمنها واستقرارها».

كان مكتب الإعلام بجهاز دعم المديريات قد نفى، فور انتشار نبأ الواقعة، «أي علاقة له بالقوة المسلَّحة الموجودة في مدينة العجيلات»، مؤكداً أنها «لا تتبع الجهاز تنظيمياً أو إدارياً».

وسبق أن وجَّهت قوات حكومة «الوحدة» ضربات جوية إلى مقار يُشتبه في تهريب المهاجرين غير النظاميين في مدن بغرب ليبيا، من بينها زوارة، في مقابل ضربات أخرى لا يُعلَن عنها، ما يتسبب دائماً في جدل وخسائر بشرية وتضارب في الروايات.

وفي أعقاب حادث مُشابه، وقع في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وسائل إعلام عن وزارة دفاع «الوحدة» أنها شنت غارات جوية استهدفت عدداً من قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ميناء زوارة.

عدد من المهاجرين النيجيريين خلال ترحيلهم من ليبيا (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها رحّلت «عدداً» من المهاجرين النيجيريين عبر مَنفذ مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الوزارة أن هذه العملية تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية المكثّفة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بما يعكس التزامها الراسخ بفرض سيادة القانون وحماية الأمن الوطني، مع مراعاة الجوانب الإنسانية».

ونوهت الوزارة بأن «عمليات الترحيل تستمر بشكل متواصل، ضِمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير المشروعة والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد».