تقرير: بوتين يشترط تخلي أوكرانيا عن دونتسك لإنهاء الحرب

خلال اتصال هاتفي مع ترمب الخميس

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطاباً خلال الاحتفال بالذكرى العشرين لشبكة التلفزيون الحكومية «روسيا اليوم» في «مسرح البولشوي» بموسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطاباً خلال الاحتفال بالذكرى العشرين لشبكة التلفزيون الحكومية «روسيا اليوم» في «مسرح البولشوي» بموسكو (رويترز)
TT

تقرير: بوتين يشترط تخلي أوكرانيا عن دونتسك لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطاباً خلال الاحتفال بالذكرى العشرين لشبكة التلفزيون الحكومية «روسيا اليوم» في «مسرح البولشوي» بموسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطاباً خلال الاحتفال بالذكرى العشرين لشبكة التلفزيون الحكومية «روسيا اليوم» في «مسرح البولشوي» بموسكو (رويترز)

أفاد تقرير صحافي بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طالب، في مكالمة هاتفية أجراها الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كييف بالتخلي عن السيطرة الكاملة على دونتسك، وهي منطقة حيوية استراتيجياً في شرق أوكرانيا، شرطاً لإنهاء الحرب، وفقاً لمسؤولَين كبيرَين مطلعَين على المحادثة.

وحاول بوتين، وفشل، الاستيلاء على المنطقة لمدة 11 عاماً، وصدَّته القوات الأوكرانية مراراً وتكراراً، المتحصنة بعمق في منطقة يعتقدون أنها حصن رئيسي ضد التقدُّم الروسي السريع غرباً نحو عاصمتهم.

وأضاف المسؤولان، اللذان تحدَّثا لصحيفة «واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هويتيهما؛ لوصف «مناقشات الأبواب المغلقة» الحساسة، أن تركيز بوتين على دونتسك يوحي بأنه لا يتراجع عن مطالب سابقة تركت الصراع في طريق مسدود، على الرغم من تفاؤل ترمب بشأن التوصُّل إلى اتفاق. وقد طالبت روسيا أو الانفصاليون المدعومون من روسيا بأجزاء من المنطقة منذ عام 2014، لكنهم لم يتمكَّنوا قط من الاستيلاء على المنطقة بأكملها بالقوة.

رجال مدفعية من «لواء جايغر المنفصل 152» يحملون قذيفة في مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة من طراز «إم 114» خلال إطلاقهم النار على القوات الروسية وسط هجوم موسكو على كييف بالقرب من بلدة بوكروفسك على خط المواجهة بمنطقة دونتسك (رويترز)

ولم يعلق الرئيس الأميركي علناً على مطلب بوتين بالسيطرة على دونتسك بالكامل، وهو أمر لم يُعلن عنه من قبل. ووفق الصحيفة، لم يُؤيد ترمب الطلب الروسي في بيانه العلني، أول من أمس (الجمعة)، عقب اجتماعٍ مُهمّ في الجناح الغربي للبيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويُخطِّط للقاء بوتين في المجر خلال الأسابيع المُقبلة لمواصلة النقاشات حول كيفية إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي الجمعة، بعد لقائه زيلينسكي: «حان الوقت لوقف القتل، وإبرام صفقة! لقد سفكنا ما يكفي من الدماء، وحُدِّدت حدود الملكية بالحرب والشجاعة. يجب أن يتوقفوا عند هذا الحد. فليُعلن كلانا النصر، وليحكم التاريخ!».

وفي المكالمة الهاتفية بين ترمب وبوتين، أشار الزعيم الروسي إلى استعداده للتنازل عن أجزاء من منطقتين أخريين في أوكرانيا سيطر عليهما جزئياً، هما زابوريجيا وخيرسون، مقابل السيطرة الكاملة على دونتسك، وفقاً للمسؤولين.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن هذا يعد ادعاء إقليمياً أقلّ شمولاً قليلاً مما طرحه الرئيس الروسي في أغسطس (آب) خلال قمةٍ بين ترمب وبوتين في مدينة أنكوراج وقد صوّر بعض مسؤولي البيت الأبيض ذلك على أنه تقدّم، وفقاً لأحد المسؤولَين الكبيرَين، اللذين أُطلعا على مكالمة بوتين. وقال المسؤول الآخر، وهو دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، إنه من غير المرجح أن ينظر الأوكرانيون إلى الأمر بهذه الطريقة. وقال الدبلوماسي: «الأمر أشبه ببيعهم ساقهم مقابل لا شيء».

وشهدت خطوط المواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية ركوداً كبيراً خلال العام الماضي من الصراع، دون أن يحقق أيٌّ من الجانبين ميزةً تُذكر. تسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية. وقد شنَّت روسيا غزواً شاملاً لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وجدّد ترمب تركيزه على إنهاء الحرب بعد تأمين وقف إطلاق النار واتفاق تبادل الأسرى والرهائن في غزة. وتأرجح الرئيس بين وجهتَي النظر الروسية والأوكرانية بشأن الصراع لأشهر.

كان الأوكرانيون يأملون في الخروج من اجتماع الجمعة بصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، لكنهم خرجوا خاليّ الوفاض. وقال الرئيس دونالد ترمب إنه يأمل في إنهاء حرب روسيا مع أوكرانيا قبل أن يحتاج إلى إرسال صواريخ «توماهوك» في اجتماع في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مسؤولون إن مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، ضغط على الوفد الأوكراني بشأن تسليم دونتسك خلال اجتماع يوم الجمعة، مشيرين إلى أن المنطقة ناطقة بالروسية في الغالب، وهي نقطة نقاش متكررة للكرملين يراها المسؤولون الأوكرانيون والأوروبيون متعاطفة مع مطالب روسيا.

وكان ويتكوف المحاوِر الرئيسي للبيت الأبيض مع الكرملين قبل اجتماع أنكوراج، الذي قال مسؤولون أوروبيون إنه أدى إلى ما عدّوه سوء فهم لمطالب روسيا وفشل في إحراز تقدم يُذكر عقب اللقاء. ويعد وزير الخارجية ماركو روبيو المسؤول الأعلى في الإدارة الأميركية المكلف التحضير لقمة بودابست المقبلة مع بوتين، والتي رحَّبت بها كييف.

شتاء أوكراني قاسٍ

أيَّدت أوكرانيا دعوة ترمب لوقف إطلاق النار على خطوط المواجهة الحالية للصراع قبل مفاوضات من أجل نهاية أكثر استدامة للقتال. ويقول المسؤولون سراً إنهم يُقرون بأن روسيا من المرجح أن تحتفظ بالسيطرة الفعلية على الأراضي التي استولت عليها، وأنهم يسعون للحصول على ضمانات أمنية قوية من واشنطن والأوروبيين لردع روسيا عن استئناف الحرب.

وتواجه أوكرانيا شتاءً قاسياً آخر مع استهداف روسيا لبنيتها التحتية للطاقة، وهو تكتيك اتبعته كييف أيضاً ضد عدوها.

وكان ترمب قد فكّر في إرسال صواريخ «توماهوك» القوية إلى أوكرانيا قبل الاجتماع، لكنه تراجع على ما يبدو بعد المكالمة الهاتفية مع بوتين يوم الخميس. وفي حديثه إلى جانب زيلينسكي، يوم الجمعة، قال ترمب إنه يأمل في إنهاء الحرب دون الحاجة إلى إرسال الصواريخ. وعندما سُئل، يوم الجمعة، عمّا إذا كان بوتين يحاول كسب مزيد من الوقت، قال ترمب إنه لا يشعر بالقلق.


مقالات ذات صلة

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
شؤون إقليمية ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة»

روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة» وعارضتا استئناف الحرب بالشرق الأوسط وحذرتا من خطر العودة إلى «قانون الغاب»

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)

قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

خرجت القمة الصينية - الروسية في بكين برسائل سياسية واستراتيجية قوية، لكنها حملت اقتصادياً حصيلةً أكثر تواضعاً مما كانت تأمله موسكو.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تشهد ألمانيا تصاعداً ملحوظاً في قضايا التجسس المرتبطة بقوى أجنبية، في ظل ازدياد المخاوف الأمنية من محاولات اختراق المؤسسات العلمية والعسكرية والسياسية. وفي أحدث هذه القضايا، أوقفت السلطات الألمانية في مدينة ميونيخ زوجين يحملان الجنسية الألمانية للاشتباه في تعاونهما مع جهاز استخبارات صيني، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه بهما عملا على بناء شبكة علاقات مع باحثين وعلماء ألمان متخصصين في مجالات حساسة، من بينها الطيران وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي. كما يُشتبه في أنهما استدرجا بعض هؤلاء الباحثين إلى الصين عبر دعوات مدفوعة للمشاركة في مؤتمرات قيل إنها مدنية، قبل أن يتبين أن حضورها شمل ممثلين عن شركات تسليح حكومية صينية.

وتعكس القضية المخاوف المتزايدة في برلين بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع إلى الخارج، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تقييد حرية البحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي.

صورة ملتقطة 20 مايو 2026 تُظهر عناصر شرطة يرافقون شخصاً إلى المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)

قضايا صينية سابقة

لا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها. ففي سبتمبر (أيلول) 2025، أُدين الألماني من أصل صيني جيان غو، وهو مساعد سابق للنائب اليميني المتطرف ماكسيميليان كراه، بالسجن لأربع سنوات وتسعة أشهر بعد إدانته بالتجسس لصالح بكين. كما طالت الشبهات كراه نفسه في تحقيقات مرتبطة بالفساد وغسل الأموال على خلفية علاقات مع الصين.

وفي قضية أخرى، حُكم على موظف مدني سابق في قاعدة عسكرية أميركية داخل ألمانيا بالسجن بعد محاولته تسليم معلومات عسكرية حساسة إلى أجهزة استخبارات صينية.

نشاط روسي متزايد

بالتوازي مع القضايا المرتبطة بالصين، تواجه ألمانيا موجة متصاعدة من قضايا التجسس المنسوبة إلى روسيا. وخلال الأشهر الأخيرة أُدين عدد من المواطنين الألمان من أصول روسية بتهم تتعلق بنقل معلومات أو العمل لصالح أجهزة استخبارات روسية، فيما تتواصل محاكمات أخرى في فرانكفورت ومدن ألمانية مختلفة.

كما أوقفت السلطات امرأة ألمانية أوكرانية الأصل بتهمة مساعدة دبلوماسي روسي على حضور فعاليات سياسية بهوية مزيّفة وبناء شبكة اتصالات تخدم الاستخبارات الروسية. وردّت موسكو على الاتهامات باعتبارها محاولة لتشويه سمعة بعثتها الدبلوماسية.

يزداد في ألمانيا الخوف بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع للخارج لا سيما إلى الصين (رويترز)

توتر دبلوماسي وأمني

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الألمانية الصينية توتراً متزايداً بسبب الخلافات التجارية واتهامات المنافسة غير العادلة. كما تعزز القضايا المتكررة المرتبطة بروسيا والصين قناعة السلطات الألمانية بضرورة تشديد الرقابة الأمنية على القطاعات الاستراتيجية، وسط تحذيرات رسمية من أن أي أنشطة تجسسية على الأراضي الألمانية ستُواجَه بإجراءات قانونية وسياسية صارمة.


موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار». وجاء هذا تزامناً مع سقوط ستة قتلى الاثنين بضربات أوكرانية على منطقتي بلغورود وبريانسك الحدوديتين في روسيا وفي مناطق خاضعة لسيطرة موسكو، فيما قُتل شخصان بهجوم صاروخي روسي على منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا.

سكان يمرون أمام مركز تسوق متضرر بالغارات الروسية في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «الضربات (المرتقبة) ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن».

وقبل ذلك بساعات، قضى أربعة أشخاص، بينهم طفلان، في بلدة غورليفكا الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك، وفق ما أعلنت الإدارة المحلية التي عينتها موسكو. وقال رئيس البلدية إيفان بريخودكو: «نتيجة للعدوان المسلح الأوكراني في منطقة كالينينسكي في غورلوفكا، قُتل أربعة مدنيين، من بينهم طفلان ولدا في عامي 2012 و2013»، مستخدماً التسمية الروسية للمنطقة.

كما قُتل شخصان صباحاً في هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة على منطقتي بريانسك وبلغورود الحدوديتين غرب روسيا، وفق السلطات المحلية.

وكثيراً ما تستهدف أوكرانيا روسيا ردّاً على القصف اليومي الذي تتعرّض له منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في فبراير (شباط) 2022.

وجاءت هذه التطورات غداة قصف روسي استهدف خصوصاً كييف، أكدت أوكرانيا أن روسيا استخدمت فيه صواريخ أوريشنيك الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

ومن جهتها، قالت روسيا إن هجماتها أعقبت ضربات بمسيّرات على مراكز ثقافية في منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا الخاضعة للسيطرة الروسية، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً وإصابة أكثر من أربعين.

والاثنين أيضاً، أعلنت السلطات المحلية في منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين في هجوم صاروخي روسي.

وأسفر الهجوم على بلدة ديرغاشي عن مقتل رجلين يبلغان 68 و25 عاماً، وأدى إلى نقل 17 شخصاً إلى المستشفى، وفق ما ذكر الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف الذي قال إنه تم علاج شخصين آخرين في موقع الهجوم.

وسيطرت القوات الروسية على مساحات شاسعة من منطقة خاركيف الحدودية عندما غزت البلاد في عام 2022، ولكن تم دحرها بعد أشهر في هجوم مضاد مفاجئ.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تعثّر المحادثات الرامية بوساطة أميركية إلى إنهاء هذا النزاع، الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط.


بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)

تشهد المملكة المتحدة (بريطانيا) تحولاً سياسياً متسارعاً يضعف هيمنة النظام التقليدي القائم على التنافس بين حزب العمال وحزب المحافظين، ويعزز صعود مشهد سياسي أكثر تعددية وتشتتاً. وقد برز هذا التحول بوضوح خلال الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، حيث مُني حزب العمال بخسائر كبيرة في عدد من المجالس المحلية، فيما حقق حزب «ريفورم يو كيه» اليميني المناهض للهجرة مكاسب واسعة في العديد من المناطق.

وفي مدينة برمنغهام، خسر حزب العمال جزءاً كبيراً من نفوذه داخل المجلس البلدي، ما أدى إلى توزيع المقاعد بين عدة قوى سياسية من دون قدرة أي منها على تشكيل أغلبية مريحة. ويثير هذا الوضع مخاوف من صعوبات في إدارة المدينة التي تواجه أصلاً تحديات مالية كبيرة، بعدما اضطرت إلى رفع الضرائب المحلية وتقليص الخدمات العامة في محاولة لمعالجة أزمتها المالية، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند» الفرنسية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على برمنغهام، إذ تشهد عشرات السلطات المحلية في إنجلترا وويلز مجالس منقسمة بين أحزاب متعددة. وبات المشهد السياسي يضم خمس أو ست قوى رئيسية تتنافس على أصوات الناخبين، من بينها «ريفورم يو كيه» و«الخضر» و«الديمقراطيون الأحرار»، إلى جانب «العمال» و«المحافظين».

وجاء هذا التحول نتيجة تراجع الولاءات الحزبية التقليدية وتزايد فقدان الثقة بالطبقة السياسية، وهي اتجاهات تعززت منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016 (بريكست). كما أصبح الناخبون أكثر ميلاً إلى تغيير خياراتهم الانتخابية وفق القضايا المطروحة بدلاً من الالتزام التاريخي بحزب معيّن.

وأعاد هذا الواقع إشعال النقاش حول إصلاح النظام الانتخابي البريطاني، مع تزايد الدعوات لاعتماد نظام أكثر تمثيلاً للتعددية الحزبية التي أصبحت سمة بارزة للحياة السياسية البريطانية.