صواريخ «توماهوك»... هل ستهدد العمق الاستراتيجي الروسي؟

صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)
صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)
TT

صواريخ «توماهوك»... هل ستهدد العمق الاستراتيجي الروسي؟

صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)
صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)

كيف تتصرّف دولة تعتبر نفسها قوّة عظمى تجاه المخاطر التي تهدّد أمنها القومي؟ كيف تتصرّف روسيا التي هُدّدت من كل الجبهات عبر تاريخها؟ فقد قاتلت المغول من الشرق أكثر من 400 عام، وصدّت الهجمات البولنديّة، السويديّة، الفرنسية عبر نابوليون، وكذلك هتلر من الغرب. وفي كل هذه الحروب المصيريّة، اعتمدت روسيا على سياسة الأرض المحروقة، واستغلّت العمق الجغرافي لتذويب قدرات العدو على المساحة الشاسعة، وذلك حسب المفكّر الجيوسياسي الفرنسي بيار كونيزا.

في القرن الـ21، غيّرت التكنولوجيا مفهوم العمق الجغرافيّ. ولكن هذا الأمر لا يعني أن قيمته الاستراتيجيّة أصبحت معدومة. إلا أنه في الحد الأدنى، لم يعد آمناً كما كان من قبل. وإذا كانت الغزوات القديمة على روسيا تهدف إلى احتلال الأرض، فهذا الأمر ليس في حسابات أوكرانيا والغرب حالياً، هذا عدا استحالة الأمر من كل النواحي، العسكريّة كما السياسية، وفي كل الأبعاد.

وبعد أن كانت أوكرانيا تُعتبر في الحسابات الجيوسياسيّة الروسيّة على أنها منطقة عازلة ذات أهمية كبرى مع الغرب- «الناتو»، وبعد أن صنّفها مستشار الأمن القومي الراحل زبيغنيو بريجينسكي على أنها الخاصرة الطريّة لروسيا، ومن دونها لا يمكن لروسيا أن تكون قوّة عظمى، تحوّلت أوكرانيا إلى عدو لدود في الحسابات الروسيّة، وصُنّفت على أنها ألعوبة بيد الغرب، يستعملها -وبالواسطة- لمنع روسيا من تحقيق أحلام الدولة العظمى.

وتستهدف أوكرانيا في الحرب الدائرة حالياً العمق الروسي، وعن بُعد، ودون الحاجة إلى الاجتياح البرّي، إلا لأهداف تكتيكية، كما حصل في إقليم كورسك الروسي. وهي تتجنّب حتى الآن قصف المدنيين، وذلك بعكس السلوك الروسيّ.

تجسّدت الأهداف الأوكرانيّة في داخل روسيا بضرب مراكز الثقل، والمتمثّلة بالقواعد الجويّة، وقواعد الإنتاج الحربي، كذلك كل ما يتعلّق بالبنى التحتيّة والتي تُعنى بمصادر الطاقة؛ حيث المدخول الأهم للرئيس بوتين.

في المقابل، أصبحت روسيا قادرة على ردع وضرب عمق العدو المُفترض، إن كان بالمُسيَّرات، أو الصواريخ الباليستيّة التقليديّة، أو النوويّة. وتكون بذلك قد نقلت سياسة الأرض المحروقة، والتي كانت تستعملها ضد الاجتياحات المتعدّدة، من الداخل الروسي إلى أرض أعدائها.

وتعتمد روسيا حالياً معادلة استراتيجيّة تجاه «الناتو»، تقوم على الأسس التالية: استغلال القدرة والردع النوويّ، بهدف حماية الحرب التقليديّة في أوكرانيا، وكذلك حماية الحرب الهجينة التي تخوضها روسيا مؤخّراً ضد مراكز ثقل القوى في حلف «الناتو»، بولندا وألمانيا مثلاً. بكلام آخر: تختبر روسيا الصبر الأميركي على دُفعات (Test & Wait)، ولكنها تختبر الصبر الأوروبي، وردوده بصورة مستمرّة (Test & Test again).

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتن في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

التأثير العسكري لصواريخ «توماهوك»

بعد فشل «قمة ألاسكا» بين الرئيس ترمب والرئيس بوتين، صرّح نائب الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة تفكّر بتزويد أوكرانيا بصواريخ «كروز» من نوع «توماهوك». في الإطار نفسه، سُرِّب خبر عن احتمال تزويد أميركا لأوكرانيا بالاستخبارات اللازمة لضرب قطاع الطاقة في العمق الروسيّ.

واعتبر بوتين -من جهته- أن هذا القرار -في حال تنفيذه- سيُشكِّل مرحلة تصعيد خطيرة. فماذا عن التحليل العسكري لتأثير «توماهوك»؟

• هناك نوعان مختلفان من صواريخ «توماهوك»، حسب المدى الأقصى للإطلاق. يقول معهد دراسات الحرب (IWS)، إنه في حال تزويد أميركا لأوكرانيا بهذه النوعين من الصواريخ (1600 كلم، و2500 كلم)، فإن الجيش الأوكراني سيصبح قادراً على ضرب العمق الروسي، وحتى جبال الأورال وما بعدها، والتي تعتبر الفاصل بين روسيا الأوروبية وروسيا الآسيويّة.

• في حال حصول أوكرانيا على «توماهوك- 2500 كلم»، ستصبح أوكرانيا قادرة على ضرب نحو 1945 هدفاً روسياً، منها 76 قاعدة جويّة. أما في حال حصولها على «توماهوك» الأقصر مدى، (1600 كلم)، فستصبح قادرة على ضرب 1655 هدفاً عسكريّاً، منها 67 قاعدة جويّة. وفي الحالتين، سيكون الصاروخ قادراً على ضرب معمل التصنيع الأساسي لمُسيَّرات الشاهد في تتارستان (Yelabuga).

• يتميّز الصاروخ بدقّته (توجيه جي بي إس)، كما أنه مُجهّز بما يُسمّى نظام مطابقة التضاريس، كونه يُحلّق على ارتفاع عشرات الأمتار عن الأرض، الأمر الذي يُصعّب عملية رصده من الرادارات.

يملك المستخدم للصاروخ القدرة على التدخّل في جهازيّته خلال مساره إلى الهدف، لتحديث المعلومات عن الهدف. وزن الرأس الحربي التقليدي 450 كلغ. وهو قادر على حمل رؤوس نوويّة.

جنود أوكرانيون يطلقون صاروخاً من نوع «HIMARS» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 9 أكتوبر 2025 (رويترز)

خريطة العمق الروسي بعد «توماهوك»

لا يمكن النظر إلى صاروخ «توماهوك» دون التطرّق إلى منظومة الصواريخ الأوروبيّة التي زُوّدت بها أوكرانيا. فماذا عنها؟

• زوّدت أميركا أوكرانيا بصاروخين مهمّين، هما: «هايمارس» (HIMARS)، مدى 90 كلم، وصاروخ «أتاكمز» (ATACMS)، مدى 300 كلم. ولكن أميركا لم تسمح حتى الآن باستعمال هذه الصواريخ لضرب أهداف في الداخل الروسيّ.

• زوّدت كل من فرنسا وبريطانيا أوكرانيا بصاروخ ستورم شادو (Storm Shadow)، مدى 550 كلم.

• حتى الآن لم تزوّد ألمانيا أوكرانيا بصاروخ «تورس» (Taurus)، مدى 500 كلم وأكثر.

• وإذا أضفنا النوعين من صواريخ «توماهوك» (1600كلم و2500 كلم) إلى منظومة الصواريخ أعلاه، فقد يمكن القول إن الداخل الروسي سيكون مستهدفاً وعلى مستويات عدة (Layers) من العمق داخل روسيا، وعلى الشكل التالي: 90 كلم، و300 كلم، و500 كلم، و1600 كلم، و2500 كلم. وفي هذا الإطار، قد يمكن إضافة الصاروخ من صنع أوكراني من نوع «فلامينغو» (Flamingo)، الذي يبلغ مداه 3000 كلم، ويزن رأسه الحربي نحو 1000 كلغ. فهل ستقبل روسيا؟ وهل تتيح العقيدة الروسية النووية الرد بطرق غير تقليديّة؟

في الختام، يجب طرح الأسئلة التالية: هل يستعمل الرئيس ترمب هذه المقاربة وسيلة ضغط تفاوضيّة على الرئيس بوتين؟ وهل سيوافق «البنتاغون» على التخلّي عن صواريخ «توماهوك»، وهي قليلة نسبيّاً في المخزون (3800 صاروخ)، وهو الذي يستعد لحرب محتملة في منطقة الباسفيك؛ خصوصاً أن هذه الحرب ستكون بأغلبها بحريّة، بحيث يعتبر «توماهوك» السلاح المثالي لهذه الحرب؟


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended