صواريخ «توماهوك»... هل ستهدد العمق الاستراتيجي الروسي؟

صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)
صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)
TT

صواريخ «توماهوك»... هل ستهدد العمق الاستراتيجي الروسي؟

صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)
صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)

كيف تتصرّف دولة تعتبر نفسها قوّة عظمى تجاه المخاطر التي تهدّد أمنها القومي؟ كيف تتصرّف روسيا التي هُدّدت من كل الجبهات عبر تاريخها؟ فقد قاتلت المغول من الشرق أكثر من 400 عام، وصدّت الهجمات البولنديّة، السويديّة، الفرنسية عبر نابوليون، وكذلك هتلر من الغرب. وفي كل هذه الحروب المصيريّة، اعتمدت روسيا على سياسة الأرض المحروقة، واستغلّت العمق الجغرافي لتذويب قدرات العدو على المساحة الشاسعة، وذلك حسب المفكّر الجيوسياسي الفرنسي بيار كونيزا.

في القرن الـ21، غيّرت التكنولوجيا مفهوم العمق الجغرافيّ. ولكن هذا الأمر لا يعني أن قيمته الاستراتيجيّة أصبحت معدومة. إلا أنه في الحد الأدنى، لم يعد آمناً كما كان من قبل. وإذا كانت الغزوات القديمة على روسيا تهدف إلى احتلال الأرض، فهذا الأمر ليس في حسابات أوكرانيا والغرب حالياً، هذا عدا استحالة الأمر من كل النواحي، العسكريّة كما السياسية، وفي كل الأبعاد.

وبعد أن كانت أوكرانيا تُعتبر في الحسابات الجيوسياسيّة الروسيّة على أنها منطقة عازلة ذات أهمية كبرى مع الغرب- «الناتو»، وبعد أن صنّفها مستشار الأمن القومي الراحل زبيغنيو بريجينسكي على أنها الخاصرة الطريّة لروسيا، ومن دونها لا يمكن لروسيا أن تكون قوّة عظمى، تحوّلت أوكرانيا إلى عدو لدود في الحسابات الروسيّة، وصُنّفت على أنها ألعوبة بيد الغرب، يستعملها -وبالواسطة- لمنع روسيا من تحقيق أحلام الدولة العظمى.

وتستهدف أوكرانيا في الحرب الدائرة حالياً العمق الروسي، وعن بُعد، ودون الحاجة إلى الاجتياح البرّي، إلا لأهداف تكتيكية، كما حصل في إقليم كورسك الروسي. وهي تتجنّب حتى الآن قصف المدنيين، وذلك بعكس السلوك الروسيّ.

تجسّدت الأهداف الأوكرانيّة في داخل روسيا بضرب مراكز الثقل، والمتمثّلة بالقواعد الجويّة، وقواعد الإنتاج الحربي، كذلك كل ما يتعلّق بالبنى التحتيّة والتي تُعنى بمصادر الطاقة؛ حيث المدخول الأهم للرئيس بوتين.

في المقابل، أصبحت روسيا قادرة على ردع وضرب عمق العدو المُفترض، إن كان بالمُسيَّرات، أو الصواريخ الباليستيّة التقليديّة، أو النوويّة. وتكون بذلك قد نقلت سياسة الأرض المحروقة، والتي كانت تستعملها ضد الاجتياحات المتعدّدة، من الداخل الروسي إلى أرض أعدائها.

وتعتمد روسيا حالياً معادلة استراتيجيّة تجاه «الناتو»، تقوم على الأسس التالية: استغلال القدرة والردع النوويّ، بهدف حماية الحرب التقليديّة في أوكرانيا، وكذلك حماية الحرب الهجينة التي تخوضها روسيا مؤخّراً ضد مراكز ثقل القوى في حلف «الناتو»، بولندا وألمانيا مثلاً. بكلام آخر: تختبر روسيا الصبر الأميركي على دُفعات (Test & Wait)، ولكنها تختبر الصبر الأوروبي، وردوده بصورة مستمرّة (Test & Test again).

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتن في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

التأثير العسكري لصواريخ «توماهوك»

بعد فشل «قمة ألاسكا» بين الرئيس ترمب والرئيس بوتين، صرّح نائب الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة تفكّر بتزويد أوكرانيا بصواريخ «كروز» من نوع «توماهوك». في الإطار نفسه، سُرِّب خبر عن احتمال تزويد أميركا لأوكرانيا بالاستخبارات اللازمة لضرب قطاع الطاقة في العمق الروسيّ.

واعتبر بوتين -من جهته- أن هذا القرار -في حال تنفيذه- سيُشكِّل مرحلة تصعيد خطيرة. فماذا عن التحليل العسكري لتأثير «توماهوك»؟

• هناك نوعان مختلفان من صواريخ «توماهوك»، حسب المدى الأقصى للإطلاق. يقول معهد دراسات الحرب (IWS)، إنه في حال تزويد أميركا لأوكرانيا بهذه النوعين من الصواريخ (1600 كلم، و2500 كلم)، فإن الجيش الأوكراني سيصبح قادراً على ضرب العمق الروسي، وحتى جبال الأورال وما بعدها، والتي تعتبر الفاصل بين روسيا الأوروبية وروسيا الآسيويّة.

• في حال حصول أوكرانيا على «توماهوك- 2500 كلم»، ستصبح أوكرانيا قادرة على ضرب نحو 1945 هدفاً روسياً، منها 76 قاعدة جويّة. أما في حال حصولها على «توماهوك» الأقصر مدى، (1600 كلم)، فستصبح قادرة على ضرب 1655 هدفاً عسكريّاً، منها 67 قاعدة جويّة. وفي الحالتين، سيكون الصاروخ قادراً على ضرب معمل التصنيع الأساسي لمُسيَّرات الشاهد في تتارستان (Yelabuga).

• يتميّز الصاروخ بدقّته (توجيه جي بي إس)، كما أنه مُجهّز بما يُسمّى نظام مطابقة التضاريس، كونه يُحلّق على ارتفاع عشرات الأمتار عن الأرض، الأمر الذي يُصعّب عملية رصده من الرادارات.

يملك المستخدم للصاروخ القدرة على التدخّل في جهازيّته خلال مساره إلى الهدف، لتحديث المعلومات عن الهدف. وزن الرأس الحربي التقليدي 450 كلغ. وهو قادر على حمل رؤوس نوويّة.

جنود أوكرانيون يطلقون صاروخاً من نوع «HIMARS» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 9 أكتوبر 2025 (رويترز)

خريطة العمق الروسي بعد «توماهوك»

لا يمكن النظر إلى صاروخ «توماهوك» دون التطرّق إلى منظومة الصواريخ الأوروبيّة التي زُوّدت بها أوكرانيا. فماذا عنها؟

• زوّدت أميركا أوكرانيا بصاروخين مهمّين، هما: «هايمارس» (HIMARS)، مدى 90 كلم، وصاروخ «أتاكمز» (ATACMS)، مدى 300 كلم. ولكن أميركا لم تسمح حتى الآن باستعمال هذه الصواريخ لضرب أهداف في الداخل الروسيّ.

• زوّدت كل من فرنسا وبريطانيا أوكرانيا بصاروخ ستورم شادو (Storm Shadow)، مدى 550 كلم.

• حتى الآن لم تزوّد ألمانيا أوكرانيا بصاروخ «تورس» (Taurus)، مدى 500 كلم وأكثر.

• وإذا أضفنا النوعين من صواريخ «توماهوك» (1600كلم و2500 كلم) إلى منظومة الصواريخ أعلاه، فقد يمكن القول إن الداخل الروسي سيكون مستهدفاً وعلى مستويات عدة (Layers) من العمق داخل روسيا، وعلى الشكل التالي: 90 كلم، و300 كلم، و500 كلم، و1600 كلم، و2500 كلم. وفي هذا الإطار، قد يمكن إضافة الصاروخ من صنع أوكراني من نوع «فلامينغو» (Flamingo)، الذي يبلغ مداه 3000 كلم، ويزن رأسه الحربي نحو 1000 كلغ. فهل ستقبل روسيا؟ وهل تتيح العقيدة الروسية النووية الرد بطرق غير تقليديّة؟

في الختام، يجب طرح الأسئلة التالية: هل يستعمل الرئيس ترمب هذه المقاربة وسيلة ضغط تفاوضيّة على الرئيس بوتين؟ وهل سيوافق «البنتاغون» على التخلّي عن صواريخ «توماهوك»، وهي قليلة نسبيّاً في المخزون (3800 صاروخ)، وهو الذي يستعد لحرب محتملة في منطقة الباسفيك؛ خصوصاً أن هذه الحرب ستكون بأغلبها بحريّة، بحيث يعتبر «توماهوك» السلاح المثالي لهذه الحرب؟


مقالات ذات صلة

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أوروبا أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

يعكس اكتساح حزب «البديل» في ولاية ساكسونيا-أنهالت تحوّلات سياسية عميقة في شرق ألمانيا، تغذيها عوامل اقتصادية واجتماعية تعود جذورها إلى مرحلة الوحدة وما بعدها.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

موسكو: إرسال صواريخ أميركية إلى النرويج يعرقل الحوار حول الاستقرار النووي

انتقدت روسيا إرسال أميركا نظاماً صاروخياً متطوراً إلى النرويج، عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلة، الاثنين، إن ذلك يوجّه ضربة أخرى لمحادثات أميركية روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)

ترمب يلوّح بورقة فوكلاند للضغط على بريطانيا... ما قصة الجزر؟

أعاد الرئيس الأميركي جزر فوكلاند إلى دائرة التوتر بين واشنطن ولندن، بعدما أكد أن إدارته تراجع موقف الولايات المتحدة من الأرخبيل الخاضع للسيادة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

فرنسا تزود السويد بأربع فرقاطات لتعزيز الدفاع في منطقة البلطيق

وقعت فرنسا والسويد اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة لتعزيز دفاعات أحدث عضو في حلف (الناتو) في منطقة بحر البلطيق ذات الأهمية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رجل يعلق علم جزر فوكلاند في مدينة ستانلي (أرشيف - رويترز)

الولايات المتحدة تهدد بمعارضة سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند

كشف تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية أن الولايات المتحدة هددت بمعارضة سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اتصال «بناء» بين بوتين وترمب حول مسار محتمل للسلام


بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
TT

اتصال «بناء» بين بوتين وترمب حول مسار محتمل للسلام


بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

أعلن الكرملين، أمس (الثلاثاء)، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، عقب زيارة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو نهاية الأسبوع المنصرم. وعبّر الرئيس الأميركي، لنظيره الروسي، عن رغبته في إحياء مسار السلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا، ما يسمح بعودة العلاقات الأميركية - الروسية بشكل كامل.

وأفاد المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف بأن الزعيمين أجريا محادثات بناءة، تطرقت إلى ما خلصت إليه زيارة ويتكوف وكوشنر إلى ‌موسكو وكييف، السبت والأحد الماضيين، ​مضيفاً أن بوتين أبلغ ترمب بما يعتقد أن الولايات المتحدة يُمكنها فعله للمساعدة في إنهاء الصراع.

في غضون ذلك، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، تفاؤله باجتماع ثلاثي قد يعقده مفاوضون روس وأوكرانيون وأميركيون قريباً. وقال زيلينسكي: «إذا وافق جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف، إذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول)، فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر كان أفضل».

وأوضح زيلينسكي أن مبعوثَي السلام الأميركيَّين قدَّما «أفكاراً جيدة» عدة، لمناقشتها خلال المحادثات المتعلقة بسبل إنهاء الحرب.


هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «في وضح النهار، بينما كان الصحافيون على الهواء».

واتهم روسيا باستهداف القناة التلفزيونية عمداً ودعا إلى رد دولي، قائلاً: «يجب أن يكون هناك رد على ذلك من أوروبا والعالم».

وقناة «ماي أوكرانيا» هي قناة إخبارية تم إطلاقها عام 2022 بعد الغزو الروسي الشامل. وهي واحدة من العديد من محطات البث التي تساهم في «يونايتد نيوز»، وهو برنامج إخباري تلفزيوني مشترك على مدار الساعة أنشئ في بداية الحرب.

وقال المنتج العام للمحطة، يوري سوخاك، إنه تم استهداف المبنى بشكل مباشر، مشيراً إلى أن «الهجوم استهدف غرفة التحرير».

وأضاف سوخاك أن نوافذ المبنى تضررت بالفعل بسبب موجة الانفجار الناجمة عن هجوم وقع في منتصف أغسطس (آب) الماضي.


الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)

أثار تمجيد المُدان بجرائم حرب الراحل راتكو ملاديتش خلال جنازته بالعاصمة الصربية بلغراد انتقادات حادة من جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الثلاثاء.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «عناصر الدعم الرسمي ووجود بعض كبار المسؤولين الصرب في الجنازة أمر مؤسف للغاية. إنها تظهر الفشل في مواجهة فصل مظلم في تاريخ أوروبا الحديث، وتتعارض مع القيم التي يقوم عليها طريق صربيا نحو الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة للقائد العسكري الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش خلال حفل تأبين أقيم على ذكراه في بلغراد - صربيا 5 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

يُذكر أن صربيا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2012.

وقال متحدث باسم المفوضية إن الخطوات التالية المحتملة هي قيد الدرس.

القوات المسلحة الصربية خلال تشييع القائد العسكري الصربي البوسني راتكو ملاديتش في كنيسة القديس لوقا في بلغراد - 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال دبلوماسيون إنه من الممكن، على سبيل المثال، منع صربيا من مواصلة عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالوا إن العواقب المالية يمكن أن تشمل أيضاً تجميد مدفوعات الدعم التي يتم تقديمها حالياً لصربيا.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «الصور التي التُقطت في جنازة راتكو ملاديتش أمس في بلغراد كانت صادمة. كان راتكو ملاديتش مجرم حرب مداناً. وكان مسؤولاً عن إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتوفي أثناء قضاء عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا وجرائم أخرى».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدثان خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي على هامش قمة عُقدت في بروكسل - 18 يونيو 2026 (رويترز)

وأضافا أنهما يتعاطفان مع جميع ضحايا الجرائم التي ارتُكبت في دولة يوغوسلافيا السابقة. وذكرت وسائل إعلام صربية أن مجرم الحرب ملاديتش دُفن في مقبرة توبشيدير بالعاصمة بلغراد في جنازة رسمية وعسكرية كاملة.

ورافق نعش ملاديتش حرس شرف عسكري، وأُطلقت أعيرة نارية تحية له، بينما حضر المراسم عدة آلاف من المعزين.

جنود الجيش الصربي يطلقون ثلاث طلقات تحية خلال جنازة قائد جيش صرب البوسنة السابق راتكو ملاديتش... في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

توفي ملاديتش عن عمر ناهز الـ84 عاماً في 27 أغسطس (آب) في لاهاي بهولندا بينما كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بسبب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكتبتها قواته خلال حرب البوسنة في الفترة من 1992 إلى 1995.

وصدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق ملاديتش عام 2017 لدوره في التخطيط لمذبحة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مسلم في سربرنيتسا عام 1995، وكذلك حصار العاصمة البوسنية سراييفو الذي استمر لسنوات خلال النزاع بين عامي 1992 و1995، إضافة إلى جرائم حرب أخرى، من بينها إنشاء معسكرات اعتقال لمدنيين من غير الصرب وجنود من قوات العدو، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

Your Premium trial has ended