لماذا تريد أوكرانيا صواريخ «توماهوك» وهل تغيّر قواعد اللعبة مع روسيا؟

تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» قد يمنحها قدرة هجومية نوعية (وزارة الدفاع الأميركية)
تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» قد يمنحها قدرة هجومية نوعية (وزارة الدفاع الأميركية)
TT

لماذا تريد أوكرانيا صواريخ «توماهوك» وهل تغيّر قواعد اللعبة مع روسيا؟

تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» قد يمنحها قدرة هجومية نوعية (وزارة الدفاع الأميركية)
تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» قد يمنحها قدرة هجومية نوعية (وزارة الدفاع الأميركية)

أعلنت روسيا، الاثنين، أن جيشها بصدد دراسة احتمال قيام الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بصواريخ كروز من طراز «توماهوك»، لاستخدامها في ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية؛ وهو ما ترى موسكو أنه قد يؤدي إلى تصعيد كبير في الصراع.

وقال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، الأحد، إن واشنطن تدرس طلبا أوكرانيا للحصول على صواريخ «توماهوك»، التي يبلغ مداها 2500 كيلومتر، وهي مسافة كافية بسهولة لضرب موسكو إذا ما أُطلقت من أوكرانيا.
ووفق تقرير لـ«رويترز»، فإن تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» قد يمنحها قدرة هجومية نوعية، تمكّنها من استهداف مواقع عسكرية ومراكز قيادة وقواعد جوية روسية تقع حالياً خارج مدى أسلحتها الحالية.

ما الذي يجعل صواريخ «توماهوك» قوية إلى هذا الحد؟

صواريخ «توماهوك» للهجوم البري هي صواريخ كروز بعيدة المدى تُطلق عادةً من البحر لضرب أهداف عميقة في أراضي العدو. وتتميز هذه الصواريخ بدقتها العالية وقدرتها على ضرب أهداف على مسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في الأجواء شديدة التحصين.

ويبلغ طول الصاروخ نحو 6.1 أمتار، وباع جناحيه 2.6 متر، ويزن نحو 1.510 كغم.

أرشيفية لإطلاق صاروخ «توماهوك» من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (أ.ب)

تكلفة وإنتاج صواريخ «توماهوك»

تُصنّع وحدة «رايثيون» التابعة لشركة «آر تي إكس» الصواريخ غير النووية من طراز «توماهوك»، والتي يمكن إطلاقها من البحر أو من البر.

وحسب بيانات ميزانية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، تخطط الولايات المتحدة لشراء 57 صاروخاً في عام 2026، بتكلفة متوسطة تقارب 1.3 مليون دولار للصاروخ الواحد.

كما تُخصص ميزانيات إضافية لتحديث وتطوير أنظمة التوجيه في هذه الصواريخ ضمن برامج مستمرة لتحسين أدائها.

الاستخدام القتالي الأخير في الشرق الأوسط

وخضعت صواريخ «توماهوك» المزودة بتقنيات الملاحة عبر «جي بي إس» لاختبارات ميدانية، واستخدمتها القوات الأميركية والحليفة في عمليات عسكرية عدة.

من أبرز الأمثلة، إطلاق البحرية الأميركية والبريطانية صواريخ «توماهوك» على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن.

نقل حاويات صواريخ «توماهوك» الجوالة إلى غواصة أميركية في قاعدة «غوام» (البحرية الأميركية عبر فيسبوك)

كيف تختلف «توماهوك» عن ترسانة أوكرانيا الحالية من الصواريخ؟

تمتلك أوكرانيا حالياً مجموعة متنوعة من الصواريخ محلية الصنع وتلك المقدمة من الدول الغربية، لكنها لا تضاهي «توماهوك» من حيث المدى أو القدرة التدميرية، وعلى سبيل المثال:

- فلامنغو (Flamingo): طوّرته شركة «فاير بوينت» الأوكرانية، ووصَفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه «أنجح سلاح» لدى بلاده. يصل مداه إلى أكثر من 1000 ميل، وسُجل أول استخدام له في أغسطس (آب) 2025.

- نيبتون (Neptune): صاروخ مضاد للسفن، طُور عام 2015، وتبلغ نسخته الأحدث مدىً يزيد على 600 ميل.

- هاربون (Harpoon): أميركي الصنع من إنتاج «بوينغ»، وهو صاروخ مضاد للسفن يعمل في مختلف الظروف الجوية ويُطلق من منصات متعددة (سفن، غواصات، طائرات، أو بطاريات ساحلية). مداه يبلغ 75 ميلاً بحرياً.

- أتاكمز (ATACMS): من إنتاج «لوكهيد مارتن»، ويبلغ مداه الأقصى 190 ميلاً حسب الطراز. يُطلق من منصات HIMARS وMLRS، ويستخدم وقوداً صلباً.

- ستورم شادو (Storm Shadow): صاروخ كروز أوروبي من إنتاج شركة MBDA، يبلغ مداه 155 ميلاً ويحمل رأساً حربياً تقليدياً يزن 990 رطلاً.

هل ستغيّر «توماهوك» قواعد اللعبة في أوكرانيا؟

إذا حصلت كييف على صواريخ «توماهوك»، فستمتلك قدرة هجومية بعيدة المدى تضاهي قدرات بعض الدول العظمى؛ ما قد يضع منشآت حيوية داخل العمق الروسي تحت التهديد المباشر، وهو تطور قد لا يمر دون رد روسي كبير، حسبما تحذّر موسكو.


مقالات ذات صلة

موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

أوروبا رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

حضت موسكو الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

طائرة وزير الدفاع البريطاني تتعرض للتشويش خلال تحليقها قرب مقاطعة روسية

تعرضت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني كانت تقل وزير الدفاع جون هيلي، لتشويش الكتروني هذا الأسبوع أثناء تحليقها بالقرب من مقاطعة روسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)

تشهد المملكة المتحدة (بريطانيا) تحولاً سياسياً متسارعاً يضعف هيمنة النظام التقليدي القائم على التنافس بين حزب العمال وحزب المحافظين، ويعزز صعود مشهد سياسي أكثر تعددية وتشتتاً. وقد برز هذا التحول بوضوح خلال الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، حيث مُني حزب العمال بخسائر كبيرة في عدد من المجالس المحلية، فيما حقق حزب «ريفورم يو كيه» اليميني المناهض للهجرة مكاسب واسعة في العديد من المناطق.

وفي مدينة برمنغهام، خسر حزب العمال جزءاً كبيراً من نفوذه داخل المجلس البلدي، ما أدى إلى توزيع المقاعد بين عدة قوى سياسية من دون قدرة أي منها على تشكيل أغلبية مريحة. ويثير هذا الوضع مخاوف من صعوبات في إدارة المدينة التي تواجه أصلاً تحديات مالية كبيرة، بعدما اضطرت إلى رفع الضرائب المحلية وتقليص الخدمات العامة في محاولة لمعالجة أزمتها المالية، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند» الفرنسية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على برمنغهام، إذ تشهد عشرات السلطات المحلية في إنجلترا وويلز مجالس منقسمة بين أحزاب متعددة. وبات المشهد السياسي يضم خمس أو ست قوى رئيسية تتنافس على أصوات الناخبين، من بينها «ريفورم يو كيه» و«الخضر» و«الديمقراطيون الأحرار»، إلى جانب «العمال» و«المحافظين».

وجاء هذا التحول نتيجة تراجع الولاءات الحزبية التقليدية وتزايد فقدان الثقة بالطبقة السياسية، وهي اتجاهات تعززت منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016 (بريكست). كما أصبح الناخبون أكثر ميلاً إلى تغيير خياراتهم الانتخابية وفق القضايا المطروحة بدلاً من الالتزام التاريخي بحزب معيّن.

وأعاد هذا الواقع إشعال النقاش حول إصلاح النظام الانتخابي البريطاني، مع تزايد الدعوات لاعتماد نظام أكثر تمثيلاً للتعددية الحزبية التي أصبحت سمة بارزة للحياة السياسية البريطانية.


موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)
رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)
TT

موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)
رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

حضت موسكو الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة.

وقالت سلطات ‌محلية في روسيا وأوكرانيا اليوم الاثنين إن ما لا يقل عن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم في هجمات بصواريخ ​وطائرات مسيرة على الأراضي الروسية والأوكرانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع ورود أنباء عن وقوع أضرار في البنية التحتية للطاقة في منطقة بيلغورود الروسية.

إطفائي يحاول إخماد نيران في مبنى سكني بكييف جراء قصف روسي أمس (د.ب.أ)

تأتي هذه الضربات في أعقاب واحدة من أعنف عمليات القصف الروسي على كييف منذ بداية الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، وذلك ‌بعد أن توعدت موسكو ‌يوم السبت بالرد على ​ما ‌وصفته ⁠باستهداف ​متعمد لسكن طلابي ⁠في منطقة لوجانسك الخاضعة للسيطرة الروسية. ونفى الجيش الأوكراني الاتهامات الروسية وقال إن


سويسرا منقسمة إزاء «تسقيف» عدد سكانها للحد من الهجرة

سائق دراجة نارية يمر أمام لافتة انتخابية مؤيدة لمبادرة تسقيف عدد سكان سويسرا بالقرب من مدينة مورا (أ.ف.ب)
سائق دراجة نارية يمر أمام لافتة انتخابية مؤيدة لمبادرة تسقيف عدد سكان سويسرا بالقرب من مدينة مورا (أ.ف.ب)
TT

سويسرا منقسمة إزاء «تسقيف» عدد سكانها للحد من الهجرة

سائق دراجة نارية يمر أمام لافتة انتخابية مؤيدة لمبادرة تسقيف عدد سكان سويسرا بالقرب من مدينة مورا (أ.ف.ب)
سائق دراجة نارية يمر أمام لافتة انتخابية مؤيدة لمبادرة تسقيف عدد سكان سويسرا بالقرب من مدينة مورا (أ.ف.ب)

يتوجّه السويسريون في منتصف يونيو (حزيران) المقبل إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مبادرة أطلقها اليمين المتشدد، ترمي إلى وضع سقف لعدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة، في مشروع مناهض للهجرة يقسّم الرأي العام.

وتحمل المبادرة اسم «لا لسويسرا من 10 ملايين نسمة»، وأطلقها حزب «اتحاد الوسط الديمقراطي (يو دي سي)»؛ أكبر أحزاب البلاد، والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة وللتقارب مع «الاتحاد الأوروبي».

ووفق القيّمين على هذه المبادرة الشعبية التي ستُطرح للتصويت عليها في استفتاء، ترزح سويسرا التي تضمّ 9.1 مليون نسمة تحت وطأة «هجرة مكثّفة» ترتدّ سلباً على نموّها. ويعدّ «اتحاد الوسط الديمقراطي» الحزب الوحيد الذي يدافع عن المبادرة، فيما تعارضها غالبية الكتل السياسية الأخرى. غير أن استطلاعات الآراء تشير إلى تقارب في النتائج بين المؤيّدين والمعارضين، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الاثنين.

لافتة مؤيدة لمبادرة تسقيف عدد سكان سويسرا مكتوباً عليها بالألمانية «حافظوا على ما نحب» بالقرب من مدينة مورا (أ.ف.ب)

عتبة 10 ملايين نسمة

ويتحجّج أصحاب المبادرة بـ«نقص المساكن؛ وارتفاع الإيجارات، وتقلّص المساحات الخضراء، وزحمات السير، وازدحام القطارات، وارتفاع عدد الجرائم، والضغوط على النظام الصحي، وتراجع نوعية التعليم»؛ لدفع المشروع قدماً. وتهدف المبادرة إلى «احتواء الهجرة عند مستوى مقبول» كي لا يتخطّى عدد المقيمين الدائمين في سويسرا عتبة 10 ملايين قبل 2050. ويتوقّع «المكتب الفيدرالي للإحصاءات»، من جانبه، أن يبلغ عدد السكان 10.5 مليون في 2055.

وينصّ المشروع على خطوات تتّخذها السلطات في حال تخطّى عدد السكان 9.5 مليون قبل 2050، لا سيّما بشأن سياسات اللجوء ولمّ شمل العائلات. وإذا تخطّى عدد السكان العتبة المحدّدة، فينبغي على سويسرا بعد سنتين إنهاء اتفاق حريّة تنقّل الأفراد مع «الاتحاد الأوروبي»؛ مما يرى فيه كثيرون خطّاً أحمر.

وفي حال اتُخّذ قرار من هذا القبيل، فإن من شأنه أن يؤدّي إلى إبطال الاتفاقات الثنائية المبرمة في 1999 و2004، التي تتيح لسويسرا نفاذاً واسعاً إلى السوق الأوروبية؛ إذ إن الانسحاب من أحد البنود يتسبّب في إبطال الاتفاقات برمّتها.

وحذّر «المجلس الفيدرالي» الحكومي المعارض هذه المبادرة بأن «مشاركة سويسرا في (ترتيبات شينغن ودبلن) لـ(الاتحاد الأوروبي) ومن ثمّ التعاون الوثيق في مجال اللجوء والأمن... مسائل سيعاد النظر فيها» إذا ما ووفق على المشروع.

شرخ

وبغية اعتماد المشروع، لا بدّ له من أن يحظى بأكثر من 50 في المائة من الأصوات المؤيّدة، ويُقَرّ في أكثر من نصف كانتونات البلد البالغ عددها 26. ويلقى المشروع معارضة واسعة في المشهد السياسي. ويرى «الخضر» أن فيه «تدبيراً» معاديا للأجانب، في حين يعدّه الحزب «الاشتراكي» السويسري «مبادرة الفوضى». وهو يمثّل «حلّاً سطحياً» في نظر الوسطيين. كما يعيد إلى الواجهة الشرخ التقليدي القائم بين سويسرا الناطقة بالألمانية المؤيّدة عموماً للقيود على الهجرة، وسويسرا الناطقة بالفرنسية الأكبر تمسّكا بالاتفاقات مع «الاتحاد الأوروبي».

وأشارت دراسة صدرت حديثاً عن جامعة جنيف إلى أن تراجع اليد العاملة النشطة بسبب هذا المشروع «من شأنه أن ينعكس سلباً على صعيد الاقتصاد الكلّي في ظلّ النقص الهيكلي أساساً في القوّة العاملة وتقدّم السكان في السنّ». وكان الأجانب المقيمون في سويسرا يمثّلون حتّى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024 نحو 27.4 في المائة من سكان البلد. ومنذ أن أُقرّت حرّية تنقّل الأفراد في سياق الاتفاق مع «الاتحاد الأوروبي» في 2002، ازداد عدد السكان بنحو 1.7 مليون، خصوصاً بسبب الهجرة، وفق البيانات الحكومية.

وأشارت الدراسة إلى أن قطاعات عدة تعوّل كثيراً على اليد العاملة الأجنبية، مثل الفنادق والمطاعم (46 في المائة من العمّال الأجانب) والبناء (34 في المائة) وإدارة العقارات (34 في المائة) «سترزح تحت وطأة نقص في اليد العاملة سيكون من الصعب تعويضه».

وقد سبق لـ«اتحاد الوسط الديمقراطي» أن أطلق مبادرات لمنع المآذن والنقاب. وفي 2014، صوّت السويسريون على مشروع للحزب هدفه إعادة تطبيق حصص معيّنة للمهاجرين، لا سيّما الآتين من أوروبا. غير أن الحزب يَعدّ أن السلطات الفيدرالية لم تطبّق المشروع وفق الأصول.