قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

بكين ترغب في زيادة إمدادات النفط... وغموض حول «قوة سيبيريا 2»

لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)

خرجت القمة الصينية - الروسية بين الرئيس شي جينبينغ، ونظيره فلاديمير بوتين، في بكين، برسائل سياسية واستراتيجية قوية، لكنها حملت اقتصادياً حصيلة أكثر تواضعاً مما كانت تأمله موسكو، خصوصاً في ملف الطاقة الذي يُعد جوهر العلاقة الاقتصادية بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية الواسعة على روسيا. فبينما حرص الزعيمان على إظهار عمق «الشراكة بلا حدود» بين بكين وموسكو، وتوقيع عشرات الاتفاقات والتفاهمات، فإن القمة لم تحقق الاختراق الأكبر الذي كانت روسيا تسعى إليه منذ سنوات، باتفاق نهائي بشأن خط أنابيب الغاز العملاق «قوة سيبيريا 2»، وهو المشروع الذي تعده موسكو حيوياً لإعادة توجيه صادراتها من الطاقة بعيداً عن أوروبا نحو السوق الصينية.

وقال الكرملين إن الجانبين توصلا إلى «تفاهم مبدئي» بشأن المشروع، يشمل مسار الخط وآليات بنائه، لكن لا يزال هناك غياب واضح لجدول زمني أو اتفاق نهائي حول التفاصيل الرئيسية، وفي مقدمتها تسعير الغاز.

ويمثل هذا التعثر خيبة أمل واضحة لروسيا، التي كانت تأمل في استغلال الزخم السياسي للقمة لدفع المشروع إلى مرحلة التنفيذ النهائي، خصوصاً مع استمرار تراجع صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا نتيجة العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا.

ويُفترض أن ينقل خط «قوة سيبيريا 2» نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى الصين عبر منغوليا، انطلاقاً من حقول يامال الروسية في القطب الشمالي، ليصبح أحد أكبر مشاريع الطاقة في العالم. لكن رغم سنوات من المفاوضات، لا تزال الصين تتعامل بحذر شديد مع المشروع، مستفيدةً من حاجة موسكو المتزايدة إلى السوق الصينية لانتزاع شروط أفضل.

وفي الواقع، تكشف القمة عن أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين، رغم قوتها السياسية، ليست علاقة متكافئة بالكامل. فالصين تدخل المفاوضات من موقع اقتصادي أقوى بكثير، بينما تجد روسيا نفسها أكثر اعتماداً على بكين منذ عزلها عن الأسواق الغربية. ولهذا، بدا واضحاً أن الصين ليست في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات كبيرة في ملف الغاز، خصوصاً أن بكين تملك خيارات أوسع لتنويع واردات الطاقة، سواء من الشرق الأوسط أو آسيا الوسطى أو حتى الولايات المتحدة، في وقت تحتاج فيه موسكو بشكل متزايد إلى عقود طويلة الأجل وأسواق مستقرة لتعويض خسائرها الأوروبية.

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين (أ.ب)

تقدم في مجال النفط

لكن في المقابل، حققت موسكو تقدماً ملموساً في ملف النفط، الذي أصبح العمود الفقري للعلاقة الاقتصادية مع الصين. فقد أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن الصين أبدت اهتماماً كبيراً بزيادة وارداتها من النفط الخام الروسي وتأمين إمدادات طويلة الأجل، كاشفاً عن أن صادرات النفط الروسية إلى السوق الصينية ارتفعت بنسبة 10 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

وتحمل هذه الأرقام أهمية كبيرة بالنسبة إلى الكرملين، لأنها تعكس نجاح موسكو في تعويض جزء من خسائرها في الأسواق الأوروبية عبر التوسع في آسيا، خصوصاً في الصين التي أصبحت أكبر مشترٍ للنفط الروسي منذ فرض العقوبات الغربية. كما تؤكد أن بكين، رغم حذرها في ملف الغاز، لا تزال ترى في النفط الروسي مصدراً مهماً ومرناً لتأمين احتياجاتها من الطاقة بأسعار تنافسية.

وجاءت تصريحات نوفاك بعد القمة مباشرةً، في محاولة واضحة لتقديم نتائج ملموسة للزيارة، خصوصاً أن ملف الطاقة كان أحد أبرز محاور المحادثات بين شي وبوتين. كما أكد الكرملين التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن التعاون النفطي والطاقة، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تعميق الترابط الاقتصادي بعيداً عن النظام المالي الغربي.

نجاحات موازية

ورغم غياب الاختراق في ملف «قوة سيبيريا 2»، حاول الطرفان إبراز نجاحات أخرى في التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة التقليدية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتجارة الثنائية. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد خلال القمة على أن بلاده لا تزال «مورداً موثوقاً للطاقة» رغم اضطرابات الشرق الأوسط، في إشارة إلى رغبة موسكو في تقديم نفسها بديلاً مستقراً نسبياً في سوق الطاقة العالمية المضطربة بفعل الحرب الإيرانية. كما أكد أن التعاون الروسي - الصيني في قطاع الطاقة يشهد توسعاً مستمراً، سواء عبر خطوط الأنابيب القائمة أو صادرات النفط والشحنات البحرية.

لكن اللافت أن بكين، رغم تأكيدها أن التعاون في مجال الطاقة يجب أن يبقى «حجر الزاوية» في العلاقات الثنائية، تجنبت عمداً إعطاء إشارات واضحة بشأن تسريع مشروع «قوة سيبيريا 2»، مما عزز انطباع الأسواق بأن المفاوضات لا تزال بعيدة عن الحسم.

وفي المقابل، برز ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأحد أهم المجالات التي حققت تقدماً خلال القمة، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية التي دفعت روسيا إلى الاعتماد المتزايد على الصين في الحصول على الإلكترونيات والمكونات التقنية المتقدمة.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس التنفيذي لبنك «سبيربنك» الروسي، جيرمان غريف، عن أن روسيا تأمل في تشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي الروسي «غيغا تشات» باستخدام رقائق صينية، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو التكنولوجيا الصينية لتعويض القيود الغربية على وصول موسكو إلى الرقائق المتقدمة. ويمثل هذا التطور مؤشراً مهماً على زيادة عمق التعاون التكنولوجي بين البلدين، خصوصاً أن روسيا أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات الصينية في عدد من القطاعات الحساسة، بما في ذلك الإلكترونيات والدفاع والاتصالات.

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)

فجوة واضحة

لكن حتى في هذا المجال، لا تزال هناك فجوة واضحة بين القدرات الصينية والأميركية. فالرئيس التنفيذي لـ«سبيربنك» أقر بأن الرقائق الصينية المتاحة، مثل «أسند 950» من «هواوي»، لا تزال متأخرة عن رقائق «إتش 200» المتقدمة من شركة «إنفيديا» الأميركية، مما يعكس استمرار التفوق الأميركي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

ومع ذلك، أظهرت القمة رغبة مشتركة في بناء شراكة تكنولوجية أكثر عمقاً. فقد أكد البيان المشترك الصادر عقب محادثات شي وبوتين أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في الإصلاح الاقتصادي، ودعا إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات البرمجيات مفتوحة المصدر والدفاع والتقنيات المتقدمة. كما دعم الجانبان اقتراح الصين إنشاء هيئة عالمية للذكاء الاصطناعي، مع التحذير من استخدام التكنولوجيا أداةً جيوسياسية.

ويعكس هذا التوجه رغبة موسكو وبكين في بناء نظام تكنولوجي موازٍ للنظام الغربي، خصوصاً مع تصاعد القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة إلى الصين وروسيا.

التجارة الثنائية

أما على مستوى التجارة الثنائية، فقد سعت القمة إلى إظهار أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تزال تتوسع رغم الضغوط العالمية. وأشار الكرملين إلى توقيع نحو 20 وثيقة تعاون جديدة، إلى جانب إعلان مشترك بشأن تعزيز «التنسيق الاستراتيجي الشامل» والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.

مقارنة بين النتائج

لكن اللافت أن القمة عكست أيضاً حدود هذا التقارب الاقتصادي. ففي الوقت الذي كان بوتين يزور بكين، كانت الصين تؤكد رسمياً شراء 200 طائرة من شركة «بوينغ» الأميركية، وتعلن سعيها لتمديد الهدنة التجارية مع واشنطن وخفض الرسوم الجمركية المتبادلة.

وهذه الرسائل أوضحت أن بكين لا تنوي التضحية بعلاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة وأوروبا لصالح شراكتها مع روسيا، مهما بلغ مستوى التقارب السياسي بين الطرفين.

بل إن بعض المحللين يرون أن الصين تستخدم علاقتها مع موسكو ورقةً استراتيجية في مواجهة الغرب، لكنها في الوقت نفسه تحرص على عدم الارتباط اقتصادياً بروسيا إلى درجة تهدد مصالحها التجارية الأوسع مع الأسواق الغربية.

في هذا الإطار، بدت المقارنة واضحة بين قمة شي مع ترمب قبل أيام، التي ركزت على التجارة والطيران والرسوم الجمركية، وقمة شي مع بوتين التي طغت عليها الرمزية السياسية والرسائل الاستراتيجية أكثر من النتائج الاقتصادية الملموسة.

ورغم الاستعراض البروتوكولي الكبير الذي رافق زيارة بوتين، بما في ذلك جلسات الشاي الخاصة والمراسم الرسمية الواسعة، فإن الأسواق كانت تراقب في النهاية ما إذا كانت القمة ستنتج اتفاقات اقتصادية كبرى، وهو ما لم يتحقق بالكامل.

وفي المحصلة، يمكن القول إن قمة شي وبوتين نجحت سياسياً في تأكيد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا، لكنها اقتصادياً كشفت أيضاً عن حدود هذا التحالف.

فموسكو حققت تقدماً في تعميق التعاون النفطي والتكنولوجي والحفاظ على توسع تجارتها مع الصين، لكنها فشلت في انتزاع الاتفاق الأهم بالنسبة لها في قطاع الغاز. أما بكين، فقد استفادت من تعزيز نفوذها على روسيا دون تقديم تنازلات كبيرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انفتاحها الاقتصادي على الولايات المتحدة والأسواق الغربية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغط على الصين، داعياً دول مجموعة العشرين إلى إعادة النظر في شروطها التجارية مع بكين وفرض مزيد من الحواجز إذا لزم الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تختبر شهية المستثمرين أمام جبل الديون

تدخل سوق السندات اليابانية أسبوعاً بالغ الحساسية مع اقتراب عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات من الحاجز النفسي البالغ 3 %

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

«أدوبي» تتيح برمجيات مجانية في السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار

أعلنت شركة «أدوبي» عن توفير برمجيات مجانية في السعودية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، بهدف إتاحة أدوات الإبداع والتعبير الرقمي لأكثر من 27 مليون شخص فوق سن 13.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد روبوت يقوم بإعداد المثلجات للزبائن في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تعافي المصانع الصينية لا يخفي ضعف الطلب

أظهرت أحدث بيانات النشاط الاقتصادي في الصين تحسناً محدوداً في قطاع التصنيع خلال أغسطس لكنه لم يكن كافياً لإخراج المصانع من منطقة الانكماش

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً لندوة سابقة لـ«مجموعة العشرين» بالرياض (واس)

وفد سعودي برئاسة الجدعان في اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»

يرأس وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، وفد بلاده باجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» بالولايات المتحدة لمناقشة الاقتصاد العالمي...

«الشرق الأوسط» (آشفيل (الولايات المتحدة))

«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بالتزامن مع تنامي رهانات المستثمرين على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد النبرة المتشددة التي تبناها رئيسه كيفين وارش في خطابه الأخير.

وتأتي خسائر الأسهم في مستهل سبتمبر المرتقب، الذي يُعد تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة إلى الأسواق، في حين يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحسم إلى حد كبير مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.65 في المائة، أو 346.30 نقطة، إلى 53210.80 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.46 في المائة إلى 7676.10 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع 0.34 في المائة إلى 26312.74 نقطة.

رهانات متزايدة على رفع الفائدة

وتعزّزت توقعات رفع الفائدة بعد تصريحات وارش خلال اجتماعات «جاكسون هول» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى أن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى زيادة تكاليف الاقتراض إذا لم يتراجع التضخم باتجاه مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر ارتفعت إلى أكثر من 60 في المائة، مقارنة بـ41.4 في المائة قبل أسبوع، في تحول يعكس سرعة استجابة الأسواق لتصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

ويرى محللو «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» أن عدم صدور مفاجأة سلبية كبيرة في البيانات الاقتصادية يضع على وارش مسؤولية المضي نحو رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، محذرين من أن التراجع عن هذا المسار قد يؤثر في المصداقية التي اكتسبها من خطابه الأخير.

بيانات الوظائف تحت المجهر

وتزداد أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، خصوصاً مع تباين المؤشرات الأخيرة بشأن مسار التضخم.

ففي حين أظهر تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو اعتدالاً في ضغوط الأسعار، جاء مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضّله «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، أعلى من المتوقع، مما أبقى حالة عدم اليقين بشأن مدى استمرار الضغوط السعرية.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره في 4 سبتمبر، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تساعد في تحديد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل. وكان وارش قد أشار إلى أن البيانات الأخيرة لا تُظهر تحسناً ملموساً في الاتجاهات الأساسية لسوق العمل.

النفط يزيد ضغوط التضخم

وفي الوقت نفسه، شكّل ارتفاع أسعار النفط عبئاً إضافياً على الأسهم، مع تجدد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب حركة شحنات الخام عبر مضيق هرمز.

وصعد خام برنت بنحو 1.04 في المائة، ما دفع أسهم شركات الطاقة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع 0.97 في المائة، في حين تعرضت القطاعات الأخرى لضغوط بيعية.

وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقدير مدى استعداد «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة أو تشديدها مجدداً.

أسهم التكنولوجيا تقاوم الضغوط

ورغم تراجع السوق عموماً، بدت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات أكثر تماسكاً، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» 1.13 في المائة، في حين صعد سهم «سان ديسك» 3.75 في المائة، و«كوالكوم» 2.49 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفيسكو»، ديفيد تشاو، إنه لا يزال يفضّل القطاعات المرتبطة باتجاهات النمو الهيكلي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، تعرضت أسهم شركات المرافق لضغوط، إذ تراجع القطاع 1.19 في المائة، في حين هوى سهم «PG&E» بنحو 19.4 في المائة، متجهاً إلى تسجيل أسوأ جلسة له منذ أكثر من ست سنوات إذا استمرت الخسائر.

أداء شهري متباين

وعلى الرغم من تراجع المؤشرات في جلسة الاثنين، لا تزال الصورة الشهرية أكثر إيجابية لبعضها. ويتجه «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى إنهاء سلسلة من التراجعات الشهرية المتتالية، في حين يسير «داو جونز» نحو تسجيل مكاسب للشهر الخامس على التوالي.

ويعكس ذلك استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وأداء الشركات، رغم تصاعد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وفي تحرك لافت آخر، ارتفع سهم «غيم ستوب» 4.5 في المائة بعدما أعلنت الشركة أنها ستسدد نحو 27 في المائة من صفقة مبادلة ديون بقيمة 1.4 مليار دولار نقداً من السيولة المتاحة لديها، بدلاً من إصدار أسهم جديدة، في خطوة تحول دون مزيد من تخفيف ملكية المساهمين الحاليين.


تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، بالتزامن مع انتكاسة فنية دفعت «ناسا» و«سبايس إكس» إلى تأجيل موعد إطلاق مهمة مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، في وقت تراهن فيه الشركة على الذكاء الاصطناعي ليكون أحد محركات نموها مستقبلاً.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستنهي وصول أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي «كورسور» إلى نماذجها، بعدما أصبحت الأداة تابعة لـ«سبايس إكس» إثر صفقة استحواذ بلغت قيمتها 60 مليار دولار في وقت سابق من أغسطس (آب).

وقالت الشركة إنها أبلغت «سبايس إكس» نيتها إنهاء عقد توفير نماذج «أوبن إيه آي» لـ«كورسور»، على أن يتوقف الوصول المقترح في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، مبررة القرار بعدم قدرتها على التأكد من استخدام «سبايس إكس» تقنياتها بما يتوافق مع شروط الخدمة.

وأضافت «أوبن إيه آي» أن قرارها يستند إلى تجربتها السابقة مع شركات ماسك، مشيرة إلى ما وصفته بخرق شروط عقود سابقة.

الخلاف بين ماسك وألتمان يتصاعد

يمثل قرار وقف الوصول إلى النماذج أحدث فصول الخلاف المستمر بين ماسك وألتمان، الذي تحول خلال الفترة الماضية من نزاع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي إلى مواجهة قانونية وتجارية أوسع.

وكان ماسك قد أقام دعوى على «أوبن إيه آي» وألتمان، متهماً الشركة بالابتعاد عن مهمتها الأصلية غير الربحية والتحول إلى كيان هادف للربح. وانتهت القضية بحكم ضد ماسك، بعدما خلصت هيئة المحلفين إلى أن الدعوى قُدمت في وقت متأخر.

ورغم التصعيد الجديد، لم يبدِ ماسك قلقاً كبيراً من قرار «أوبن إيه آي»، قائلاً إنه «لا يكترث للأمر» عند سؤاله عن وقف وصول «كورسور» إلى نماذج الشركة، وفق «ياهو فاينانس».

لكن التداعيات قد تتجاوز الخلاف الشخصي بين الرجلين، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية «سبايس إكس» المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي رهان جديد لـ«سبايس إكس»

تراهن «سبايس إكس» على توسيع أعمالها في الذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد مصادر الإيرادات المحتملة في المستقبل، وقدرت في ملف طرحها العام أن الفرصة طويلة الأجل في هذا المجال قد تصل إلى 26.5 تريليون دولار.

ويضع ذلك «كورسور» في موقع مهم ضمن استراتيجية الشركة الجديدة، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واحتدام المنافسة بين الشركات العاملة في تطوير النماذج المتقدمة.

وتستخدم «كورسور» نماذج عدة شركات في خدماتها للمطورين، وكان من بينها نماذج «أوبن إيه آي». وبحسب أحد مؤسسي «كورسور»، فإن نماذج «أوبن إيه آي» تمثل نحو 5 في المائة من حركة المرور على المنصة، ما يعني أن قطع الوصول لن يؤدي بالضرورة إلى توقف الخدمة، لكنه يفرض على الشركة إعادة ترتيب مصادر النماذج التي تعتمد عليها.

وقال مايكل ترول، أحد مؤسسي «كورسور»، إن الجانبين يجريان محادثات لمحاولة حل المشكلة.

انتكاسة في برنامج الرحلات المأهولة

وفي الوقت الذي تواجه فيه «سبايس إكس» هذا التطور في نشاط الذكاء الاصطناعي، تعرض نشاطها الفضائي التقليدي أيضاً لانتكاسة محدودة، بعدما أعلنت «ناسا» و«سبايس إكس» تعديل موعد إطلاق مهمة Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية.

وكان من المقرر إطلاق المهمة في 12 سبتمبر (أيلول)، على متن مركبة «دراغون» وعلى متنها أربعة رواد فضاء، لكن اكتشاف تسرب في مادة مؤكسدة داخل نظام الدفع للمركبة دفع الوكالتين إلى إجراء اختبارات إضافية.

ولم تحدد «ناسا» و«سبايس إكس» موعداً جديداً للإطلاق حتى الآن، في انتظار استكمال الاختبارات ومعالجة المشكلة الفنية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراءات السلامة المعتادة للرحلات المأهولة، لكنها تضيف في الوقت نفسه تحدياً جديداً إلى جدول عمليات «سبايس إكس»، التي تعتمد على وتيرة إطلاق مرتفعة لتوسيع أعمالها في قطاع الفضاء.

السهم يتماسك رغم التطورات

ورغم التطورات المرتبطة بـ«كورسور» وتأجيل المهمة الفضائية، ارتفع سهم «سبايس إكس» بنحو 1 في المائة في التعاملات المبكرة، ما يشير إلى أن المستثمرين لم ينظروا إلى التطورات الأخيرة باعتبارها تهديداً فورياً لقيمة الشركة.

ويعكس ذلك ربما ثقة السوق باتساع مصادر نمو «سبايس إكس»، التي لم تعد تعتمد فقط على إطلاق الصواريخ والرحلات الفضائية، بل تتطلع إلى بناء حضور أكبر في الذكاء الاصطناعي.


استثمارات تتجاوز 15 مليار دولار في «ليب 26»... و«إكس إيه آي» و«إنفيديا» تتوسعان بالسعودية

TT

استثمارات تتجاوز 15 مليار دولار في «ليب 26»... و«إكس إيه آي» و«إنفيديا» تتوسعان بالسعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)

تشهد منظومة التقنيات الحديثة في السعودية تحولاً متسارعاً يضعها بمراكز عالمية متقدمة في صناعة الذكاء الاصطناعي، مع تدفق استثمارات وشراكات تتجاوز 15 مليار دولار في النسخة الحالية من «ليب26»، حيث أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه، عن توسع شركات كبرى مثل «إنفيديا» و«إكس إيه آي» في المملكة، بما يعزز موقع الرياض بوصفها وجهة عالمية لرأس المال والتقنية، ويترجم طموحات «رؤية 2030» في اقتصاد المستقبل.

وحصدت شركة «هيوماين» المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، على النصيب الأعلى من حجم الصفقات والشراكات مع عمالقة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، لتنفيذ مشروعات عدة في المملكة، بما فيها إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في «أوكساجون» بمدينة نيوم، والعمل على تطوير 100 ميغاواط من المرحلة الأولى للمشروع.

وافتتح المهندس السواحه أعمال النسخة الـ5 من «المؤتمر التقني الدولي (ليب26)»، الاثنين، في «مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات» في ملهم، تحت شعار: «إلى عوالم جديدة»، كاشفاً عن سلسلة من الاستثمارات والمشروعات الجديدة في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي، مبيناً في الوقت ذاته أن شركة «إكس إيه آي» ستنفذ أول توسع لها خارج الولايات المتحدة في السعودية، «من خلال مشروع بقدرة أولية تبلغ 50 ميغاواط، على أن ترتفع إلى 500 ميغاواط في مراحل لاحقة».

وتطرق وزير الاتصالات وتقنية المعلومات أيضاً إلى إعلان «إنفيديا» عن أحد أكبر مصانع الذكاء الاصطناعي في العالم داخل المملكة، واصفاً المشروع بأنه أحد «الجواهر التاجية» للاقتصاد السعودي، وبأنه يجسد «رؤية المملكة» في التحول مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

الطاقة والحوسبة

وأفاد بأن المملكة تمضي في تعزيز البنية التحتية اللازمة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الطاقة والحوسبة والاتصال. كما تستهدف توفير ما يزيد على 12 غيغاواط من الطاقة، وأكثر من 20 كابلاً بحرياً بحلول 2030، إلى جانب توفير نحو 80 كيلومتراً مربعاً من الأراضي لعالم الذكاء الاصطناعي.

وذكر أن الاقتصاد الرقمي في بلاده هو «الأكبر والأسرع والأجرأ، وينمو بما نسبته 70 في المائة، وتعدّ السعودية من الدول المتقدمة تقنياً»، مفصحاً عن أن «تمكين المرأة في المنظومة يصل إلى 36 في المائة، وهي الرقم (1) بين دول (مجموعة العشرين)، وكذلك من كبرى قصص النجاح في الفضاء، بوصفها أول امرأة في محطة الفضاء الدولية».

وبيَّن السواحه أن بلاده تواصل العمل مع شركائها الدوليين لـ«قيادة التحولات التقنية وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم مستهدفات (رؤية 2030) ويعزز مكانة المملكة في الاقتصاد الرقمي العالمي».

«هيوماين»

وتواصل السعودية خلال مؤتمر «ليب26» ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للتقنية، مع «انتقال التركيز من إعلان الطموحات إلى تنفيذ مشروعات فعلية في البنية التحتية والحوسبة والطاقة، مدعومة بشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية».

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، أن السعودية تمتلك المقومات اللازمة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي وتلبية الطلب المحلي والعالمي، مشيراً إلى «أهمية الطاقة، والأراضي، ورأس المال، والموقع الجغرافي، والكوادر البشرية، والإرادة اللازمة لتطبيق التقنية على نطاق واسع».

وتابع أمين، خلال مؤتمر «ليب2026» في الرياض: «أساسيات تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في أي بلد هي الطاقة. أنت بحاجة إلى مساحات شاسعة من الأراضي. لا بد من توفر رأس المال، والموقع الجغرافي، والكوادر البشرية، ولا ننسى الإرادة اللازمة لتطبيق هذه التقنية على نطاق واسع لتلبية الطلب المحلي والعالمي. أعتقد أن السعودية تمتلك كل المقومات اللازمة. إنها تمتلكها فعلاً».

وواصل أن «هيوماين» تستهدف تطوير 6 غيغاواط من قدرات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة، مشيراً إلى أن الشركة حصلت على 14 غيغاواط من قدرات الشبكة الكهربائية.

ووفق أمين، فإن «هيوماين» تمتلك 211 موقعاً للأراضي، بينها 7 مواقع تمثل مجمعات مخصصة للذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن الشركة تعمل بالتوازي على بناء البنية التحتية وتأمين الطلب عليها.

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)

طلب متنامٍ على التقنيات

كما تحدث عن تأسيس «هيوماين» في 12 مايو (أيار) 2025؛ بهدف «بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وليس تطوير منتج أو وحدة أعمال واحدة»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على 4 محاور رئيسية تشمل: الطاقة ومراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي المادي.

ويرى أن الذكاء الاصطناعي يقود «أكبر تحول في التاريخ»، مع تريليونات الدولارات من الاستثمارات العالمية الموجهة إلى الطاقة والأراضي والشبكات والحوسبة استعداداً للطلب المتنامي على هذه التقنيات.

وأشار أمين إلى أن الشركة لا تبني مراكز بيانات بمعزل عن الطلب، قائلاً إن المصانع تحتاج إلى عملاء ومستأجرين بالتزامن مع عملية البناء، ومؤكداً أن الشراكات مع الشركات العالمية تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية «هيوماين».

وأكمل أن «هيوماين» تستهدف تشغيل 250 ميغاواط بنهاية 2026، والوصول إلى غيغاواط في 2027، مؤكداً التزام الشركة بتسريع بناء قدرات الذكاء الاصطناعي لخدمة السوق السعودية والطلب العالمي.

صفقات استثمارية

وفي إطار توسع البنية التحتية، أعلنت «هيوماين» و«إيه إم دي» و«سيسكو» بدء تشغيل بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية تعتمد على معالجات «إيه إم دي إنستنكت إم آي 355 إكس» ومعالجات «إيه إم دي إبيك»، إلى جانب شبكات «سيسكو»، لتوفير قدرات حوسبة لعملاء «هيوماين» في المملكة وخارجها.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات مع الدكتورة ليزا سو الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي» على مسرح المؤتمر (الشرق الأوسط)

وتخطط الشركات لنشر ما يصل إلى 250 ميغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضمن المرحلة المقبلة من المشروع المشترك، على أن يبدأ النشر في 2027، مع دخول القدرة التشغيلية تدريجياً خلال النصف الثاني من العام، بينما يستهدف المشروع الوصول إلى غيغاواط بحلول 2030.

مركز بيانات في «أوكساجون»

كما أعلنت «هيوماين» و«داتا فولت» بدء إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في «أوكساجون» بمدينة نيوم، والعمل على تطوير 100 ميغاواط من المرحلة الأولى للمشروع.

وكشفت «هيوماين» و«أمازون ويب سيرفيسز» عن توسيع تعاونهما لتوفير سعة تصل إلى 50 ميغاواط ضمن منطقة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

وأفصحت «هيوماين» عن توسيع شراكتها مع «إيه إم دي» لتطوير المرحلة الأولى من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بسعة تصل إلى 250 ميغاواط خلال ما بين العامين والأعوام الثلاثة المقبلة، مع بدء نشر سعة أولية تبلغ 25 ميغاواط.

وتتعاون «هيوماين» مع «توجيذر إيه آي» لتوفير قدرات للذكاء الاصطناعي بسعة 55 ميغاواط، وإنشاء مركز بيانات جديد في المملكة بسعة تصل إلى 250 ميغاواط.

الشركة السعودية كشفت أيضاً عن تعاونها مع «ريفلكشن إيه آي» لنشر نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للأخيرة على البنية التحتية لـ«هيوماين» في المملكة، ومع «أبلايد إنتيويشن» لنشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة وتشغيلها في السعودية بحلول عام 2030.

برمجيات مجانية

ومن جانب آخر، أعلنت شركة «أدوبي» عن توفير برمجيات مجانية في السعودية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، بهدف إتاحة أدوات الإبداع والتعبير الرقمي لأكثر من 27 مليون شخص فوق سن 13 عاماً بالمملكة، ضمن مبادرة ترى الشركة أنها تعزز موقع السعودية في قيادة التحول الإبداعي وتمهّد لاستفادة مليارات الأشخاص حول العالم من هذه التجربة.

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» مع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال حوار على هامش المؤتمر (الشرق الأوسط)

وجاء الإعلان خلال جلسة حوارية جمعت شانتانو ناراين، الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي»، بوزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، عبد الله السواحه، على هامش مؤتمر «ليب»، حيث ناقش الجانبان دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الإبداع، وتأثير التقنيات الجديدة في الوظائف الإبداعية.

وأضاف ناراين: «نحن في (أدوبي) نؤمن بأن لدى كل شخص قصة ليرويها»، مشيراً إلى أن الإبداع والتسويق «مهمان جداً في تطور مستقبل كل صناعة وكل دولة».

وبشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف الإبداعية، قال: «نحن نؤمن حقاً بأنه لا يوجد شيء سيحل محل الابتكار البشري»، موضحاً أن الابتكار البشري يمكنه الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي.

أولويات «لوسيد»

وعلى هامش مشاركتها في النسخة الـ5 من مؤتمر «ليب26»، قال الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة «لوسيد»، سلفيو نابولي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن شركته تدخل «مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية، في وقت تكثف فيه جهودها لمعالجة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على النمو، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومنتجات تستهدف أسواقاً جديدة».

وزاد أن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل «تحسين التدفقات النقدية والتكاليف؛ بهدف توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بالتعاون مع (أوبر) و(نورو)، واستكمال انتقال مصنع (إيه إم بي2/ AMP-2) في السعودية إلى التصنيع المتكامل، والمضي قدماً في برنامج المركبات متوسطة الحجم، وصولاً إلى جاهزية الإطلاق».

وأكد نابولي أن «لوسيد» تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، «وتعمل على معالجة تحدياتها المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية، هي: السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل».

ووصف نابولي علاقة «لوسيد» بـ«صندوق الاستثمارات العامة» بأنها تتجاوز إطار العلاقة التقليدية بين المستثمر والشركة؛ لأن «السيادي» السعودي «شريك استراتيجي مهم، ويعكس دعمه ثقة مشتركة بإمكانات المنشأة وآفاق نموها على المدى الطويل».

وكشف عن «رؤية مشتركة تجمع الشركة والصندوق؛ للإسهام في رسم ملامح مستقبل التنقل، ودعم مستهدفات (رؤية 2030)»، مبيناً أن حضور «لوسيد» في السعودية «يمنحها إمكانية الاستفادة من الكفاءات الهندسية والقدرات البحثية وموارد الحوسبة المتقدمة، بينما يمثل التوسع في منشأة (إيه إم بي2/ AMP-2) - وهو أول مصنع متكامل لتصنيع المركبات بالكامل في (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) - خطوة محورية؛ إذ لا تقتصر الطموحات والالتزام في هذا الإطار على تصنيع السيارات الكهربائية فقط؛ بل تمتد إلى الإسهام في بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع والتقنيات والصناعات المتقدمة في المملكة».

مشاركة كبيرة

ويشارك في النسخة الـ5 أكثر من ألف متحدث وخبير عالمي، وأكثر من 1800 شركة تقنية، إلى جانب ما يزيد على 600 شركة ناشئة، وأكثر من 1900 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار الجريء.

وتناقش النسخة الحالية أحدث التوجهات التي ترسم مستقبل التقنية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والبيانات، والأمن السيبراني، والتقنية المالية والصحية، والمدن الذكية، والطاقة، والمناخ، والفضاء، والألعاب والتقنية الرياضية، والتجارة الرقمية.