بوتين يخلط الأوراق مجدداً... و«قمة بودابست» قد تعيد إطلاق المسار السياسي

قلق أوكراني وارتباك أوروبي... والكرملين يستعد للقاء «حاسم»

ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يخلط الأوراق مجدداً... و«قمة بودابست» قد تعيد إطلاق المسار السياسي

ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

مرة أخرى، أثبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه قادر على خلط الأوراق وإعادة ترتيب مسار الأحداث بما يتوافق مع هوى الكرملين.

جاءت المكالمة الهاتفية الأطول في تاريخ اتصالاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مُفاجئة لأطراف عدة، ليس في توقيتها فقط، في ظل تصاعد لهجة التهديدات الأميركية، وترقّب القرار الحاسم بشأن تسليم أوكرانيا أنظمة صاروخية من طراز «توماهوك» قادرة على ضرب العمق الروسي. بل في نتيجتها الأبرز، أي الاتفاق على عقد قمة روسية - أميركية في غضون أسابيع قليلة.

غيّر الخبر مسار الأحداث، وطغى على زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض، الجمعة، وهي زيارة تمّ التحضير لها بشكل جيد، لتُشكّل نقطة انطلاق قوية لتصعيد الضغط على بوتين. وباتت الأنظار معلقة، في أوكرانيا وفي أوروبا، ليس على الزيارة، بل على ترتيبات القمة المفاجئة بين ترمب وبوتين ومخرجاتها المحتملة.

قلب الموازين

ناقش بوتين مع ترمب، في أكثر المكالمات الهاتفية بين الرئيسين طولاً، وقد امتدت لساعتين ونصف الساعة، الوضعَ حول أوكرانيا وخطط ترمب لتصعيد الضغط العسكري على روسيا، وآليات إحياء المسار التفاوضي.

جانب من اللقاء الأول الذي جمع ترمب وبوتين في ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

جاء القرار الروسي بإجراء المكالمة المهمة في توقيت محكم أيضاً، كما أشار الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، مستفيداً من الزخم الذي أحدثته زيارة ترمب إلى الشرق الأوسط و«النجاح الكبير الذي حققه هناك لإعادة السلام»، وهو أمرٌ لم ينسَ بوتين أن يهنئ نظيره الأميركي عليه، مع إشارة إلى أن نشاط ترمب لإحلال السلام قد يتلقى دفعة إضافية مع دفع جهود التسوية في أوكرانيا، بدلاً من الاكتفاء بإلقاء اللوم على بوتين والتلويح بخطوات قوية ضد روسيا.

ونجح بوتين في قلب مسار الحدث لصالحه، وعلى الفور بدأت التحضيرات للقمة المرتقبة، مع تراجع فرص نقل «توماهوك» إلى أوكرانيا، أو حصول زيلينسكي على دعم واسع إضافي إلى الصفر تقريباً. فالاهتمام الآن ينصبّ على «الإفادة من فرصة جديدة للسلام، وليس لتأجيج الصراع».

دور المجر

هذا الزخم الذي وفّرته المكالمة الهاتفية بدأ الكرملين الإفادة منه فوراً، وقام بوتين بإجراء مكالمة هاتفية صباح الجمعة مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يُنتظر أن تستضيف بلاده القمة الموعودة.

وأفاد بيان أصدره الكرملين بأن «فلاديمير بوتين أطلع أوربان على أهمّ ما جاء في محادثته مع الرئيس الأميركي، مشيراً إلى أنه يعتزم خلال اتصالات مقبلة مع واشنطن مناقشة آلية عمل إضافية في سياق إيجاد سبل لحلّ الأزمة الأوكرانية سلمياً». بدوره، رحّب أوربان باختيار الزمان والمكان للقمة، وأعرب عن استعداده لتوفير الظروف المناسبة لتنظيم هذا الحدث.

ووفقاً للمتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، فإن «موسكو بادرت بحوار بين بوتين وترمب بعد زيارة رئيس البيت الأبيض الناجحة إلى الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع بين الزعيمين في غضون أسبوعين أو بعد ذلك بقليل. وسيبدأ وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الخارجية ماركو روبيو فوراً العمل على تنظيمه».

لكن الكرملين أشار إلى أن هناك «العديد من التساؤلات لا تزال قائمة بشأن تنظيم الاجتماع بين الرئيسين، وأنه يتعين تحديد فرق التفاوض. ولا تزال التفاصيل اللوجستية لرحلة بوتين غير واضحة». وفي معرض حديثه عن اختيار المجر مكاناً للحدث، تعمّد الكرملين توجيه رسالة إلى الأوروبيين، من خلال الإشارة إلى أن «المجر تحافظ على سيادتها، على الرغم من عضوية بودابست في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي».

مفاجأة غير متوقّعة

وفقاً لمساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ركّز الزعيمان الروسي والأميركي بشكل خاصّ على الأزمة الأوكرانية. وأشار بوتين إلى التزام روسيا بالحلّ الدبلوماسي، وقدّم تقييماً مفصلاً للوضع.

كما نوقش توريد صواريخ «توماهوك» إلى أوكرانيا. وأكّد بوتين لمحدثه أن هذه الأسلحة لن تغير الوضع في ساحة المعركة، لكنها ستضرّ بشدة بالعلاقات بين موسكو وواشنطن.

دعا بوتين أعضاء مجلس الأمن القومي إلى الاجتماع بعد اتصاله بترمب يوم 17 أكتوبر (سبوتنيك - أ.ب)

من جانبه، دعا ترمب إلى إنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن ذلك يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وبدأت تظهر ردود الفعل لدى الأطراف المختلفة على الفور. ورأت وكالة «بلومبرغ» أن الرئيس الأميركي «غيّر لهجته تجاه بوتين مباشرة، وعلى حساب مصالح كييف». وقالت: «اختلفت لهجة ترمب يوم الخميس. يبدو أنه أوضح أنه لا يرغب في مشاركة صواريخ توماهوك مع كييف بعد مناقشة الأمر مع بوتين».

ووفقاً للمنشور، يُظهر هذا أن ترمب مستعد لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى قبل فرض إجراءات أكثر صرامة ضد موسكو، على الرغم من أن جهوده باءت بالفشل حتى الآن.

جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن رد الفعل الأهم جاء من أوكرانيا، التي فوجئت تماماً بتطورات الأحداث، وبأن هذه المكالمة التي قلبت موازين الحدث جاءت قبل ساعات من لقاء زيلينسكي بترمب. وكتبت «أكسيوس»: «فوجئ فولوديمير زيلينسكي والوفد المرافق له، الذين وصلوا إلى واشنطن بعد ظهر الخميس بتفاؤل كبير بشأن اللقاء المرتب مع الرئيس الأميركي (...) كان زيلينسكي متفائلاً جداً مؤخراً بشأن لقائه المخطط له مع ترمب، واستعداد الرئيس لتزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك بعيدة المدى. لكن بعد وقت قصير من هبوطه في قاعدة أندروز الجوية، فوجئ مع فريقه بنتائج المكالمة الهاتفية».

في السياق ذاته، نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية تعليقات ساخرة أطلقها سياسيون يمينيون في أوروبا، استهدفت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسياسيين أوروبيين راهنوا طويلاً على تصعيد الضغط الأميركي على بوتين.

عراقيل قانونية!

على الرغم من أن المفوضية الأوروبية أصدرت ترحيباً بالاتفاق الروسي الأميركي على عقد القمة، فإن تعليقات أخرى برزت في الوقت ذاته تظهر امتعاضاً لاختيار المجر التي تُقابَل مواقفها بردود فعل متباينة داخل أوروبا.

ورأى الرئيس الصربي ألكسندر فوتسيتش أن اختيار العاصمة المجرية بودابست مكاناً لعقد اللقاء المقبل بين الرئيسين الروسي والأميركي «ليس من قبيل الصدفة»، موضحاً أن «اختيار المجر لعقد القمة لن يسعد الجميع في الاتحاد الأوروبي».

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 27 يونيو 2024 (رويترز)

في غضون ذلك، برزت تساؤلات عن حال العزلة التي سعى الغرب إلى فرضها على بوتين، وأيضاً عن مسألة ملاحقته من قبل محكمة الجنايات الدولية.

في هذا السياق، أفادت تصريحات أوروبية بأن العقوبات المفروضة على روسيا لا تشمل قيوداً على زيارة الرئيس الروسي أو وزير خارجيته إلى دول الاتحاد الأوروبي. وأوضحت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية الأوروبية، أنيتا هايبر، أن «العقوبات الأوروبية تشمل حكماً بتجميد الأصول المالية للرئيس الروسي ووزير خارجيته، إلا أنها لا تنُصّ على منعهما من السفر إلى أراضي دول الاتحاد»، مشيرة إلى أنه «من الناحية القانونية، لا توجد عوائق تحول دون عقد القمة في المجر».

من جهة أخرى، أضاف المتحدث الرسمي أولوف جيل أن «مسألة منح تصريح التحليق للطائرة الرئاسية الروسية عبر المجالات الجوية لدول الاتحاد الأوروبي أثناء رحلتها إلى المجر، هي مسألة تختصّ بها حكومات هذه الدول بشكل منفرد».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في مؤتمر صحافي مشترك بالكرملين يوم 5 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وجاءت التوضيحات من المفوضية الأوروبية في إطار النقاش الدائر حول الترتيبات اللوجستية المحتملة للقمة الروسية - الأميركية، وهو أمر أعلن الكرملين أنه بدأ مشاورات بشأنه على الفور.

أما في تركيا، فقد قوبل الإعلان عن القمة بأنه مؤشر إلى احتمال إحياء مسار إسطنبول التفاوضي، مع توقع أن يخرج الرئيسان من اللقاء باتفاق محدد يُطلق مجدداً جهود التسوية.

داخلياً في روسيا، انطلقت التحضيرات للحدث باجتماع طارئ دعا إليه بوتين لمجلس الأمن القومي الروسي بعد المكالمة مع ترمب مباشرة. وهدف اللقاء ليس لإطلاع المجلس على تفاصيل المحادثة فقط، بل للشروع في ترتيب أوراق روسيا للقمة الثانية التي تجمع ترمب مع بوتين في غضون أقل من 3 أشهر.

وكما جرى خلال ترتيبات قمة ألاسكا في أغسطس (آب) الماضي، وُصفت القمة المرتقبة حالياً لدى الأوساط الروسية بأنها أيضاً ستكون «حاسمة».


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».