بوتين يخلط الأوراق مجدداً... و«قمة بودابست» قد تعيد إطلاق المسار السياسي

قلق أوكراني وارتباك أوروبي... والكرملين يستعد للقاء «حاسم»

ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يخلط الأوراق مجدداً... و«قمة بودابست» قد تعيد إطلاق المسار السياسي

ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

مرة أخرى، أثبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه قادر على خلط الأوراق وإعادة ترتيب مسار الأحداث بما يتوافق مع هوى الكرملين.

جاءت المكالمة الهاتفية الأطول في تاريخ اتصالاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مُفاجئة لأطراف عدة، ليس في توقيتها فقط، في ظل تصاعد لهجة التهديدات الأميركية، وترقّب القرار الحاسم بشأن تسليم أوكرانيا أنظمة صاروخية من طراز «توماهوك» قادرة على ضرب العمق الروسي. بل في نتيجتها الأبرز، أي الاتفاق على عقد قمة روسية - أميركية في غضون أسابيع قليلة.

غيّر الخبر مسار الأحداث، وطغى على زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض، الجمعة، وهي زيارة تمّ التحضير لها بشكل جيد، لتُشكّل نقطة انطلاق قوية لتصعيد الضغط على بوتين. وباتت الأنظار معلقة، في أوكرانيا وفي أوروبا، ليس على الزيارة، بل على ترتيبات القمة المفاجئة بين ترمب وبوتين ومخرجاتها المحتملة.

قلب الموازين

ناقش بوتين مع ترمب، في أكثر المكالمات الهاتفية بين الرئيسين طولاً، وقد امتدت لساعتين ونصف الساعة، الوضعَ حول أوكرانيا وخطط ترمب لتصعيد الضغط العسكري على روسيا، وآليات إحياء المسار التفاوضي.

جانب من اللقاء الأول الذي جمع ترمب وبوتين في ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

جاء القرار الروسي بإجراء المكالمة المهمة في توقيت محكم أيضاً، كما أشار الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، مستفيداً من الزخم الذي أحدثته زيارة ترمب إلى الشرق الأوسط و«النجاح الكبير الذي حققه هناك لإعادة السلام»، وهو أمرٌ لم ينسَ بوتين أن يهنئ نظيره الأميركي عليه، مع إشارة إلى أن نشاط ترمب لإحلال السلام قد يتلقى دفعة إضافية مع دفع جهود التسوية في أوكرانيا، بدلاً من الاكتفاء بإلقاء اللوم على بوتين والتلويح بخطوات قوية ضد روسيا.

ونجح بوتين في قلب مسار الحدث لصالحه، وعلى الفور بدأت التحضيرات للقمة المرتقبة، مع تراجع فرص نقل «توماهوك» إلى أوكرانيا، أو حصول زيلينسكي على دعم واسع إضافي إلى الصفر تقريباً. فالاهتمام الآن ينصبّ على «الإفادة من فرصة جديدة للسلام، وليس لتأجيج الصراع».

دور المجر

هذا الزخم الذي وفّرته المكالمة الهاتفية بدأ الكرملين الإفادة منه فوراً، وقام بوتين بإجراء مكالمة هاتفية صباح الجمعة مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يُنتظر أن تستضيف بلاده القمة الموعودة.

وأفاد بيان أصدره الكرملين بأن «فلاديمير بوتين أطلع أوربان على أهمّ ما جاء في محادثته مع الرئيس الأميركي، مشيراً إلى أنه يعتزم خلال اتصالات مقبلة مع واشنطن مناقشة آلية عمل إضافية في سياق إيجاد سبل لحلّ الأزمة الأوكرانية سلمياً». بدوره، رحّب أوربان باختيار الزمان والمكان للقمة، وأعرب عن استعداده لتوفير الظروف المناسبة لتنظيم هذا الحدث.

ووفقاً للمتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، فإن «موسكو بادرت بحوار بين بوتين وترمب بعد زيارة رئيس البيت الأبيض الناجحة إلى الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع بين الزعيمين في غضون أسبوعين أو بعد ذلك بقليل. وسيبدأ وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الخارجية ماركو روبيو فوراً العمل على تنظيمه».

لكن الكرملين أشار إلى أن هناك «العديد من التساؤلات لا تزال قائمة بشأن تنظيم الاجتماع بين الرئيسين، وأنه يتعين تحديد فرق التفاوض. ولا تزال التفاصيل اللوجستية لرحلة بوتين غير واضحة». وفي معرض حديثه عن اختيار المجر مكاناً للحدث، تعمّد الكرملين توجيه رسالة إلى الأوروبيين، من خلال الإشارة إلى أن «المجر تحافظ على سيادتها، على الرغم من عضوية بودابست في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي».

مفاجأة غير متوقّعة

وفقاً لمساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ركّز الزعيمان الروسي والأميركي بشكل خاصّ على الأزمة الأوكرانية. وأشار بوتين إلى التزام روسيا بالحلّ الدبلوماسي، وقدّم تقييماً مفصلاً للوضع.

كما نوقش توريد صواريخ «توماهوك» إلى أوكرانيا. وأكّد بوتين لمحدثه أن هذه الأسلحة لن تغير الوضع في ساحة المعركة، لكنها ستضرّ بشدة بالعلاقات بين موسكو وواشنطن.

دعا بوتين أعضاء مجلس الأمن القومي إلى الاجتماع بعد اتصاله بترمب يوم 17 أكتوبر (سبوتنيك - أ.ب)

من جانبه، دعا ترمب إلى إنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن ذلك يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وبدأت تظهر ردود الفعل لدى الأطراف المختلفة على الفور. ورأت وكالة «بلومبرغ» أن الرئيس الأميركي «غيّر لهجته تجاه بوتين مباشرة، وعلى حساب مصالح كييف». وقالت: «اختلفت لهجة ترمب يوم الخميس. يبدو أنه أوضح أنه لا يرغب في مشاركة صواريخ توماهوك مع كييف بعد مناقشة الأمر مع بوتين».

ووفقاً للمنشور، يُظهر هذا أن ترمب مستعد لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى قبل فرض إجراءات أكثر صرامة ضد موسكو، على الرغم من أن جهوده باءت بالفشل حتى الآن.

جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن رد الفعل الأهم جاء من أوكرانيا، التي فوجئت تماماً بتطورات الأحداث، وبأن هذه المكالمة التي قلبت موازين الحدث جاءت قبل ساعات من لقاء زيلينسكي بترمب. وكتبت «أكسيوس»: «فوجئ فولوديمير زيلينسكي والوفد المرافق له، الذين وصلوا إلى واشنطن بعد ظهر الخميس بتفاؤل كبير بشأن اللقاء المرتب مع الرئيس الأميركي (...) كان زيلينسكي متفائلاً جداً مؤخراً بشأن لقائه المخطط له مع ترمب، واستعداد الرئيس لتزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك بعيدة المدى. لكن بعد وقت قصير من هبوطه في قاعدة أندروز الجوية، فوجئ مع فريقه بنتائج المكالمة الهاتفية».

في السياق ذاته، نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية تعليقات ساخرة أطلقها سياسيون يمينيون في أوروبا، استهدفت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسياسيين أوروبيين راهنوا طويلاً على تصعيد الضغط الأميركي على بوتين.

عراقيل قانونية!

على الرغم من أن المفوضية الأوروبية أصدرت ترحيباً بالاتفاق الروسي الأميركي على عقد القمة، فإن تعليقات أخرى برزت في الوقت ذاته تظهر امتعاضاً لاختيار المجر التي تُقابَل مواقفها بردود فعل متباينة داخل أوروبا.

ورأى الرئيس الصربي ألكسندر فوتسيتش أن اختيار العاصمة المجرية بودابست مكاناً لعقد اللقاء المقبل بين الرئيسين الروسي والأميركي «ليس من قبيل الصدفة»، موضحاً أن «اختيار المجر لعقد القمة لن يسعد الجميع في الاتحاد الأوروبي».

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 27 يونيو 2024 (رويترز)

في غضون ذلك، برزت تساؤلات عن حال العزلة التي سعى الغرب إلى فرضها على بوتين، وأيضاً عن مسألة ملاحقته من قبل محكمة الجنايات الدولية.

في هذا السياق، أفادت تصريحات أوروبية بأن العقوبات المفروضة على روسيا لا تشمل قيوداً على زيارة الرئيس الروسي أو وزير خارجيته إلى دول الاتحاد الأوروبي. وأوضحت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية الأوروبية، أنيتا هايبر، أن «العقوبات الأوروبية تشمل حكماً بتجميد الأصول المالية للرئيس الروسي ووزير خارجيته، إلا أنها لا تنُصّ على منعهما من السفر إلى أراضي دول الاتحاد»، مشيرة إلى أنه «من الناحية القانونية، لا توجد عوائق تحول دون عقد القمة في المجر».

من جهة أخرى، أضاف المتحدث الرسمي أولوف جيل أن «مسألة منح تصريح التحليق للطائرة الرئاسية الروسية عبر المجالات الجوية لدول الاتحاد الأوروبي أثناء رحلتها إلى المجر، هي مسألة تختصّ بها حكومات هذه الدول بشكل منفرد».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في مؤتمر صحافي مشترك بالكرملين يوم 5 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وجاءت التوضيحات من المفوضية الأوروبية في إطار النقاش الدائر حول الترتيبات اللوجستية المحتملة للقمة الروسية - الأميركية، وهو أمر أعلن الكرملين أنه بدأ مشاورات بشأنه على الفور.

أما في تركيا، فقد قوبل الإعلان عن القمة بأنه مؤشر إلى احتمال إحياء مسار إسطنبول التفاوضي، مع توقع أن يخرج الرئيسان من اللقاء باتفاق محدد يُطلق مجدداً جهود التسوية.

داخلياً في روسيا، انطلقت التحضيرات للحدث باجتماع طارئ دعا إليه بوتين لمجلس الأمن القومي الروسي بعد المكالمة مع ترمب مباشرة. وهدف اللقاء ليس لإطلاع المجلس على تفاصيل المحادثة فقط، بل للشروع في ترتيب أوراق روسيا للقمة الثانية التي تجمع ترمب مع بوتين في غضون أقل من 3 أشهر.

وكما جرى خلال ترتيبات قمة ألاسكا في أغسطس (آب) الماضي، وُصفت القمة المرتقبة حالياً لدى الأوساط الروسية بأنها أيضاً ستكون «حاسمة».


مقالات ذات صلة

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.