انعقاد اجتماع بباريس لمناقشة الترتيبات حول مستقبل غزة

فلسطينيون نازحون على الطريق الساحلي بالقرب من وادي غزة بعد الإعلان عن موافقة إسرائيل و«حماس» على المرحلة الأولى من خطة السلام لوقف القتال، 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)
فلسطينيون نازحون على الطريق الساحلي بالقرب من وادي غزة بعد الإعلان عن موافقة إسرائيل و«حماس» على المرحلة الأولى من خطة السلام لوقف القتال، 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

انعقاد اجتماع بباريس لمناقشة الترتيبات حول مستقبل غزة

فلسطينيون نازحون على الطريق الساحلي بالقرب من وادي غزة بعد الإعلان عن موافقة إسرائيل و«حماس» على المرحلة الأولى من خطة السلام لوقف القتال، 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)
فلسطينيون نازحون على الطريق الساحلي بالقرب من وادي غزة بعد الإعلان عن موافقة إسرائيل و«حماس» على المرحلة الأولى من خطة السلام لوقف القتال، 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

يطغى الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» على اجتماع يُعقد في باريس، الخميس، حول مستقبل غزة، لكن فرنسا ترى في هذا الاجتماع فرصة للحصول على التزامات ملموسة بشأن سلام دائم وحل الدولتين، حسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوصلت إسرائيل و«حماس»، الخميس، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن رهائن ومعتقلين بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين، على أن يُوقع الاتفاق لاحقاً الخميس في مصر؛ وفق مصدر فلسطيني مطلع على الملف.

وبالموازاة، يجتمع وزراء خارجية «الخماسية الأوروبية» (ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا) و«الخماسية العربية» (السعودية ومصر والإمارات والأردن وقطر)، فضلاً عن نظرائهم من الاتحاد الأوروبي وكندا وتركيا، في العاصمة الفرنسية لإجراء محادثات حول «اليوم التالي» للحرب.

ويُعقد الاجتماع عند الساعة الخامسة بتوقيت باريس (15:00 بتوقيت غرينيتش،) وقد خُطّط له قبل أيّام من الإعلان عن الاتفاق، ومن شأنه أن يسمح بمواصلة «الجهود التي تبذلها فرنسا منذ أشهر طويلة لوضع حدّ للحرب في غزة وتمهيد الطريق للسلام»، على ما قال مصدر دبلوماسي فرنسي.

ولا شكّ في أن آخر المستجدّات تغيّر المعادلة بعض الشيء لكنها «ترتدّ إيجاباً على الاجتماع في نهاية المطاف، إذ سيتسنّى للوزراء التركيز على الالتزامات الملموسة لما بعد الحرب»، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي آخر.

ورأت الخارجية الفرنسية في بيان صدر الخميس أن هذا «سيسمح بالعمل على تنفيذ خطّة السلام وتفعيل المعايير الأساسية لليوم التالي»، وهي الأمن، والحكم، وإعادة الإعمار.

«أنباء جيّدة جدّاً»

وأكّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن إيطاليا «مستعدّة للمشاركة في تعزيز وقف إطلاق النار، وإيصال مساعدات إنسانية جديدة، والمساهمة في إعادة إعمار غزة»، مشيداً بـ«الأنباء الجيّدة جدّا» الواردة من الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الأمني، يؤيّد الأوروبيون تشكيل بعثة دولية لإرساء الاستقرار في غزة برعاية الأمم المتحدة، على أن تنقل المسؤوليات في مجال الأمن الداخلي تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية في غزة بعد إجراء الأخيرة إصلاحاً واسعاً في صفوفها.

والهدف من هذه البعثة أن تحلّ محلّ الجيش الإسرائيلي، وتعمل على نزع سلاح حركة «حماس»، تنفيذاً لما ورد في أحد بنود الخطّة الأميركية للسلام.

وقال تاياني، الخميس، إن إيطاليا «مستعدّة لإرسال جنود في حال إنشاء قوّة سلام دولية».

وأعربت إندونيسيا أيضاً عن استعدادها للمشاركة في هذه البعثة.

وتركّز فرنسا من جهتها أكثر على تدريب قوّات الأمن الفلسطينية و/أو تقديم دعم مالي لها لتمويل تجهيزاتها مثلاً.

أما البلدان العربية، فقد «أبدت اهتماماً»، ولم تُدلِ بعد بأيّ إعلانات، بحسب دبلوماسيين أوروبيين. ويُنتظر منها أن تبلور موقفها في هذا الصدد.

وفي المجموع، «ثمة حاجة إلى عشرة آلاف عنصر من قوّات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية لتأمين غزة بشكل ذاتي»، بحسب ما جاء في مستند عمل قدّمته فرنسا إلى الدول العربية في سبتمبر (أيلول) على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة اطلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه.

«صرف الانتباه»

ولقيت المبادرة الفرنسية نقداً لاذعاً من إسرائيل التي عدّتها «في غير محلها ومضرّة»، بحسب ما كتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في منشور على «إكس» الأربعاء.

وقال ساعر إن هذا الاجتماع «محاولة إضافية من الرئيس ماكرون لصرف الانتباه عن مشاكله الداخلية على حساب إسرائيل»، في إشارة إلى الأزمة السياسية الجديدة التي تواجهها فرنسا منذ الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الاثنين.

أما الغائب الأبرز عن الاجتماع، فهو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي أُعلن سابقاً حضوره. ولا تمثيل للولايات المتحدة حتّى الساعة، بالرغم من دورها الأساسي في اتفاق بشأن غزة.

وتنصّ خطة ترمب على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن جميع الرهائن، ونزع سلاح الحركة، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من القطاع.

كذلك، تنص على أن تدير شؤون غزة لجنة فلسطينية من التكنوقراط وخبراء دوليين بإشراف «مجلس السلام» الذي سيرأسه ترمب، وسيكون بين أعضائه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. ولن يكون لحركة «حماس» أيّ دور في حكم غزة.


مقالات ذات صلة

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفد «حماس» يبحث مع مسؤولين مصريين «الخروقات» الإسرائيلية في غزة

أفاد مصدران مطلعان في «حماس» بأن وفد الحركة المفاوض برئاسة خليل الحية سيلتقي اليوم بالقاهرة مسؤولين مصريين لبحث «الخروقات» الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

قالت الشرطة البريطانية اليوم إنها ألقت القبض على 523 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )

ميرتس: تداعيات حرب الشرق الأوسط على ألمانيا ستستمر «فترة طويلة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الثاني يساراً) من حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحافظ ومسؤولون ألمان خلال مؤتمر صحافي بالمستشارية في برلين اليوم (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الثاني يساراً) من حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحافظ ومسؤولون ألمان خلال مؤتمر صحافي بالمستشارية في برلين اليوم (أ.ف.ب)
TT

ميرتس: تداعيات حرب الشرق الأوسط على ألمانيا ستستمر «فترة طويلة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الثاني يساراً) من حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحافظ ومسؤولون ألمان خلال مؤتمر صحافي بالمستشارية في برلين اليوم (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الثاني يساراً) من حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحافظ ومسؤولون ألمان خلال مؤتمر صحافي بالمستشارية في برلين اليوم (أ.ف.ب)

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال في مؤتمر صحافي: «سنشعر بتداعيات هذه الحرب لفترة طويلة، حتى بعد انتهائها»، في وقت أعلنت حكومته إجراءات للتخفيف من حدّتها تشمل خفض الضرائب على الوقود.

يأتي ذلك بعد ارتفاع أسعار النفط مجدداً، عقب انهيار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقال ميرتس إنّ الحرب هي «السبب الجذري للمشكلات التي تواجهها بلادنا»، مشدداً على أنّ برلين كانت تقوم بكل ما في وسعها لإنهاء النزاع.

وبعد محادثات بين حزبه «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» وشركائه في الائتلاف، قال ميرتس إنّ حكومته قررت خفض الضريبة على المحروقات بنحو 0.17 يورو (0.19 دولار) لمدة شهرين.

وأضاف في مؤتمر صحافي: «سيؤدي ذلك إلى تحسّن الوضع بسرعة كبيرة للسائقين والشركات في البلاد، وقبل كل شيء لأولئك الذي يقضون الكثير من الوقت على الطريق لأسباب مهنية في المقام الأول».

وارتفعت أسعار النفط في ألمانيا، كما هو الحال في أماكن أخرى، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير (شباط).

وأعلنت الحكومة أنّ أصحاب العمل سيتمكّنون أيضاً من دفع مكافآت معفاة من الضرائب لموظفيهم تصل إلى ألف يورو (1170 دولاراً) للتخفيف من آثار التضخّم، الذي بدأ في الارتفاع في ألمانيا.

وقال ميرتس: «في الوقت نفسه، لا يمكننا تعويض كل التداعيات التي تشهدها الأسواق بأموال الحكومة... لا يمكن للدولة استيعاب كل حالات عدم اليقين، ولا كل المخاطر، ولا كل الاضطرابات في السياسة العالمية».


روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، اليوم الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مُسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها.

في هذه الأثناء، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه في «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مُسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة، التي بدأت السبت، الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات.

وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن بلاده ستردّ على أي انتهاكات روسية.

وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية وهجمات بطائرات دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى عدد من هجمات المشاة.

وعدَّ زيلينسكي، السبت، أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو.

غير أنّ «الكرملين» استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ويطالب «الكرملين» الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، وعدَّتها بمثابة استسلام.


المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
TT

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

حقق حزب «تيسّا» بزعامة بيتر ماغيار، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو سياسي محافظ وعضو في البرلمان الأوروبي، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر، ليطيح رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان.

وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المجرية أن حزب «تيسّا» لماغيار قد حصل على أغلبية حاسمة بنسبة الثلثين في البرلمان.

ومع فرز الأصوات في 84.91 في المائة من مراكز الاقتراع، حصل حزب «تيسّا» على 138 من أصل 199 مقعداً؛ ما يمنحه الأغلبية اللازمة لإجراء تعديلات دستورية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يتحدث لأنصاره بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

وبعد إعلان النتائج، قال ماغيار أمام أنصاره في بودابست: «لقد فعلناها... معاً، أسقطنا نظام أوربان، معاً». وأضاف: «لقد حررنا المجر، واستعدنا وطننا».

وفي خطاب إقرار بالهزيمة أمام أنصار الحزب، قال أوربان، الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول خدمة في الاتحاد الأوروبي: «مهما حدث، سنخدم الوطن حتى ونحن في صفوف المعارضة». وقال ماغيار إن أوربان هنأه أيضاً على فوزه خلال اتصال هاتفي.

نشأة سياسية

وكان ماغيار، الحاصل على شهادة في القانون، عضواً غير معروف نسبياً في حزب «فيدس»، الحزب الحاكم الذي يتزعمه أوربان لأكثر من عقدين، حيث عمل دبلوماسياً في بروكسل وشغل مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة.

وكان ماغيار متزوجاً من جوديت فارغا، إحدى الشخصيات البارزة في حزب «فيدس»، حتى عام 2023، وبرز ماغيار في عام 2024 بعد انفصاله عن أوربان، إذ أسس في العام نفسه حزب «تيسّا»، وهو حركة سياسية ناشئة حصدت 30 في المائة من الأصوات في المجر خلال انتخابات البرلمان الأوروبي، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

زعيم المعارضة المجري بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم خلال مسيرة في بودابست (أ.ب)

وستمنح الأغلبية بثلثي المقاعد ماغيار القدرة على تمرير إصلاحات تتطلب تعديلات دستورية، وكذلك استبدال مسؤولين رئيسيين تم تعيينهم خلال حكم أوربان، وهي صلاحيات كان من الممكن أن تعرقلها مؤسسات مثل المحكمة الدستورية.

ولم يكن ماغيار أول منافس يميني لأوربان. في الانتخابات العامة لعام 2022، التفّ خصوم أوربان المتناحرون حول بيتر ماركي زاي، وهو عمدة بلدة صغيرة محافظ، متدين، ولديه سبعة أطفال. لكنّ هذه الجهود باءت بالفشل، وانتهت بفوز ساحق لحزب «فيدس» بعد أن وظّف الحزب الحاكم آلته الإعلامية لتصوير ماركي زاي على أنه مُثير للحرب عازم على إرسال المجريين للقتال ضد روسيا في أوكرانيا.

التركيز على مستويات المعيشة

ووعد حزب ماغيار بمكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة أفضل، وحشد الدعم في ظل ركود اقتصادي، كما استمدت حملة ماغيار الانتخابية قوتها بشكل كبير من الغضب الشعبي الواسع النطاق إزاء الفساد، ولا سيما إساءة استخدام مليارات اليوروات من تمويل الاتحاد الأوروبي، والقلق إزاء تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

أنصار بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)

ونجح ماغيار في حشد ناخبين ساخطين من مختلف الأطياف السياسية، محولاً حركة «تيسّا» الناشئة منصةً لمن يسعون لإنهاء حكم أوربان بعد 16 عاماً في السلطة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وركّز ماغيار أيضاً على مستويات المعيشة وقضايا مثل نظام الرعاية الصحية المتهالك في المجر. وبينما انتقد ميل أوربان نحو روسيا من خلال التأكيد على تاريخ موسكو الطويل في ممارسة الضغط على المجر، تجنّب الحديث عن الحرب في أوكرانيا.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يلقي كلمة أمام أنصاره بعد تلقيه نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست الأحد (أ.ب)

وقد وعد ماغيار بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي جمّد تمويلات التنمية المخصصة للمجر وسط مزاعم بأن أوربان قد قوّض المؤسسات الديمقراطية. ولا يزال الاتحاد الأوروبي يجمّد تمويلات أوروبية بقيمة 21 مليار يورو مخصصة للمجر في إطار إجراءات مختلفة بسبب انتهاكات لسيادة القانون.

تهاني أوروبية

حظيت الانتخابات في المجر بمتابعة من كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيَّد الرئيس دونالد ترمب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه «شوكة» في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن «الديمقراطية غير الليبرالية»، وهو مقرب أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانهالت التهاني لماغيار بعد إعلان النتائج، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي ودوله. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة «إكس»: «قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر هذه الليلة».

وكتب المستشار الألماني فريديريش ميرتس في منشور موجّه للمجريين على «إكس»: «أتطلع إلى العمل معكم»، مضيفاً: «دعونا نوحد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء، موحدة».

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدث مع ماغيار، الأحد «لتهنئته على فوزه»، وقال عبر «إكس»: «ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديمقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، ومكانة المجر في أوروبا».

كما هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ماغيار على «فوزه الساحق»، وتعهد بالعمل مع القيادة الجديدة للمجر «لصالح كلا البلدين». وقال في منشور على «إكس»: «أهنئ (بيتر ماغيار) وحزب (تيسّا) على فوزهم الساحق... نحن مستعدون لعقد اجتماعات والعمل البنَّاء المشترك لصالح كلا البلدين، وكذلك من أجل السلام والأمن والاستقرار في أوروبا».

وأفاد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن اختيار ماغيار قد يعيد تشكيل دور المجر في أوروبا، وأن هزيمة أوربان هي انتكاسة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اللذين كانا يعدّان رئيس الوزراء المجري أقرب حلفائهما في أوروبا.