لوكورنو يعرض نتيجة مشاوراته على ماكرون وحل البرلمان لم يخرج من المعادلة

فرضية تعيين رئيس حكومة ينتمي إلى اليسار تتقدم على ما سواها في فرنسا

فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)
فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)
TT

لوكورنو يعرض نتيجة مشاوراته على ماكرون وحل البرلمان لم يخرج من المعادلة

فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)
فابيان روسيل متجهاً إلى مقر رئاسة الحكومة للقاء رئيسها المستقيل سيباستيان لو كورنو (رويترز)

في ظل المشهد السوداوي الذي يُطبق على الرئيس الفرنسي الصامت منذ أن انفجرت الأزمة الحكومية غير المسبوقة التي شهدت استقالة سيباستيان لوكورنو وحكومته بعد 14 ساعة فقط من صدور مراسيمها، عن رئاسة الجمهورية، وفيما الأخبار والمواقف المحبطة لإيمانويل ماكرون تتراكم يوماً بعد يوم، جاءه، الأربعاء، خبر سعيد مصدره الجمعية الوطنية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (أ.ب)

ففي الصباح، التأم مكتب المجلس المشكل من عشرين نائباً، والذي يعد بمثابة هيئته التنفيذية العليا للنظر بطلب 104 من النواب اليساريين الموافقة على النظر في طلب إقالة ماكرون. وكانت النتيجة أن الطلب رفض؛ إذ صوت ضده عشرة من أعضائه ينتمون إلى الوسط واليمين، وأيده النواب الخمسة اليساريون فيما امتنع نواب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الخمسة عن التصويت.

وبذلك يكون طلب إسقاط ماكرون في البرلمان قد تم دفنه نهائياً في مراحله الأولى. وسارعت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة حزب «فرنسا الأبية» الذي أطلق المبادرة إلى القول إن «التجمع الوطني وكالعادة هو من أنقذ ماكرون من السقوط».

رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا يتحدث مع وسائل الإعلام في أثناء مغادرته مقر الحزب بعد اجتماع في باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

عزلة ماكرون

بيد أن هذا التطور الإيجابي لا يعني أن أزمة ماكرون قد انتهت، أو أن المطالبة باستقالته قد طويت صفحتها. فالرئيس الفرنسي يعيش في عزلة لم يسبق له أن عانى مثيلاً لها منذ وصوله إلى الإليزيه في عام 2017، وسببها التفكك الذي أصاب «الكتلة المركزية» الداعمة له والمشكّلة من أحزاب الوسط الثلاثة ومن حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل.

مؤسس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي جان لوك ميلانشون خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق ورئيس حزبه الخاص «النهضة»، لم يعد يتردد في استهدافه مباشرة؛ إذ أعلن، الاثنين، أنه «لم يعد يفهم قرارات ماكرون». أما أدوار فيليب، رئيس أول حكوماته، فقد دعاه علانية إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة تاركاً له فرصة تحديد موعدها من أجل الخروج من الأزمة التي تضرب فرنسا. وبنظره، فإن الانتخابات الرئاسية كفيلة وحدها بإخراج البلاد من تخبطها وإعادتها إلى الطريق السوي.

وفي السياق عينه، ما زال زعيم اليسار المتشدد جان لوك ميلونشون يعد من أشد الراغبين في إزاحة ماكرون من الإليزيه. وبعد أن كانت مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» تدعو «فقط» إلى حل المجلس النيابي، والدعوة إلى انتخابات تشريعية، فإنها انضمت، الأربعاء، إلى جوقة المطالبين برحيل ماكرون. وفي مطلق الأحوال، فإن الأخير مصرّ وعازم على البقاء في منصبه «حتى الربع الساعة الأخير» كما أكد ذلك مراراً، ما يقطع الطريق نهائياً على الراغبين في إنزاله عنوة عن كرسي الرئاسة.

الأمين العام لحزب «النهضة» الفرنسي الوسطي غابرييل أتال (رئيس حكومة سابق) خلال مقابلة تلفزيونية خارج باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

الفرصة الأخيرة

منذ أن أعلن لوكورنو استقالته، صباح الاثنين، تشهد فرنسا حراكاً سياسياً محموماً للنظر في المخارج الممكنة من الأزمة. ولأن ماكرون كلفه، لاحقاً، بالقيام بجولة أخيرة من المشاورات للنظر في إمكانية توفير «قاعدة عمل» تلتف حولها بعض الأحزاب لتشكيل حكومة جديدة تكون أولى مهماتها إصدار ميزانية فرنسا لعام 2026، فقد عمد رئيس الحكومة المستقيل إلى جولة موسعة من المشاورات رفض حزبا «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية» المشاركة فيها.

وصباح الأربعاء، وفي إعلان للصحافة، اعتبر لوكورنو بعد اليوم الأول من لقاءاته مع قادة «الكتلة المركزية»، أن «جميع المشاورات... تظهر أن هناك رغبة في إقرار الميزانية قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام. هذه الرغبة تخلق تقارباً يبعد احتمالات حل «مجلس النواب». وجديده في هذا الخصوص قبوله أن تكون الميزانية المقبلة أقل تقشفاً؛ بمعنى أن خفض النفقات العامة لن يتعدى الـ11 مليار يورو فيما ميزانية سلفه فرنسوا بايرو كانت تقدره بـ22.5 مليار يورو.

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

يبدو أن الأمور بدأت تتحرك. وقبل لوكورنو، قالت إليزابيث بورن، وزيرة التربية والتعليم في الحكومة المستقيلة، إنها لا تعارض «تجميد» قانون التقاعد الذي أقر بينما كانت تشغل منصب رئيسة الحكومة. لكن حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، وكذلك حزب «هورايزون» المتموضع يمين الوسط، والذي يرأسه إدوار فيليب، سارعا إلى رفض تجميد العمل بالقانون المذكور الذي أثار حفيظة النقابات مجتمعة، وعاصفة من المظاهرات والاحتجاجات طيلة أشهر طويلة قبل إقراره في عام 2023؛ لأنه مدد سن التقاعد إلى 64 عاماً «بدل 62 عاماً».

فرضية حكومة برئاسة شخصية يسارية

ويشكل رئيس الحكومة السابق انفتاحاً على اليسار وتحديداً على الحزب الاشتراكي، ما جعل المحللين يرون فيه احتمال أن يكلف ماكرون شخصية يسارية بتشكيل الحكومة. وجاء تصريح مارين توندوليه، أمينة عام «حزب الخضر» بعد لقائها كورنو، الأربعاء، ليعزز هذه الفرضية؛ إذ أعلنت ما حرفيته: «لم نكن أبداً قريبين إلى هذا الحد من تعيين رئيس حكومة يساري»، مضيفة أن إعادة تعيين شخصية من «المعسكر الرئاسي سيكون بمثابة استفزاز إضافي».

غير أن أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، بدا متحفظاً؛ إذ قال إنه «ليس لديه تأكيدات بشأن جدية تعليق العمل بقانون التقاعد» الذي عدّه الاشتراكيون، ومعهم بقية اليسار، شرطاً لا بد من توافره لمنع إسقاط أي حكومة في البرلمان بالتوازي مع شرط فرض ضريبة مرتفعة على كبريات الثروات والشركات.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي الراغب في تسميته رئيساً للحكومة الجديدة متحدثاً للصحافة بعد اجتماعه مع لوكورنو (إ.ب.أ)

ورغم ذلك، لم يتردد أمين عام الحزب الاشتراكي في إعلان أنه إذا تولى اليسار الحكم، فإنه «لا يمانع في بقاء جان نويل بارو في الخارجية وسيباستيان لوكورنو، في وزارة الدفاع»، باعتبار أن الخارجية والدفاع من صلاحيات رئيس الجمهورية.

تشظي اليسار

ثمة مشكلة أخرى تواجه اليسار بكليته وعنوانها انقساماته العميقة. فقد سارع ميلونشون في تغريدة، الأربعاء، على منصة «إكس» إلى مهاجمة الاشتراكيين وأمينهم العام قائلاً إنه «لمن المذهل أن ينضم أوليفيه فور إلى محاولة» إنقاذ «نظام ماكرون».

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة الحزب النيابية: «لن ننخرط أبداً في عملية إنقاذ الماكرونية»، مضيفة أنه «لا يمكن القبول بأي شيء من أجل الوصول إلى رئاسة الحكومة»، مشيرة بذلك إلى إعلان أوليفه فور استعداده لترؤس الحكومة العتيدة.

مارين توندوليه أمينة عام حزب «الخضر» (يسار) متحدثة للصحافة بعد اجتماعها مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)

لكن بانو أفادت لاحقاً بأنها «لم تقل أبداً أن حزبها سيحجب الثقة عن حكومة مشكلة فقط من الاشتراكيين والشيوعيين والخضر». والحال، أن حكومة كهذه ستسقط منذ اليوم الأول بسبب رفض اليمين المتطرف واليمين التقليدي لها. وكانت مارين لوبن بالغة الوضوح في قولها، الأربعاء، إن نوابها «سيحجبون الثقة عن أي حكومة تتشكل»، وإن هدفها الأول والوحيد هو حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

حقيقة الأمر أن ماكرون الذي يرفع سيف حل البرلمان فوق رؤوس الأحزاب، لن يغامر بقيام حكومة لا تحظى بثقة مجلس النواب. فسقوط ثلاث حكومات «بارنيه وبايرو ولوكورنو» في عام ونصف عام أدخل البلاد في نفق مظلم انعكست تداعياته على صورة فرنسا ودورها الأوروبي والعالمي، كما على اقتصادها وماليتها.

كذلك يتساءل كثيرون عن «الانسجام السياسي والآيديولوجي» لرئيس الجمهورية المتحالف مع اليمين منذ انتخابات العام الماضي، وها هو يستدير للتحالف مع اليسار.

وفي أي حال، فإن سيناريو اليسار لن ينجح إذا لم تتقبله أحزاب الوسط الثلاثة الداعمة لـ ماكرون «النهضة والحركة الديمقراطية وهورايزون». فالجمع بين النواب الاشتراكيين والشيوعيين والخضر، إضافة إلى الكتلة الوسطية، سيوفر «نظرياً» لحكومة يرأسها اشتراكي؛ إن كان أوليفيه فور أو برنار كازنوف (كان آخر رئيس حكومة في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند) أكثرية نسبية تدور حول 252 نائباً، بينما الأكثرية المطلقة تفترض توافر 289 نائباً.

وإذا كان القانون المعمول به لا يفرض على رئيس الحكومة طلب نيل الثقة، فإن المعارضة ستتحين أول فرصة ليأتي الطلب من جانبها، وبالتالي إسقاط الحكومة.

كل ما سبق يندرج في باب التوقعات. فالكلمة الأخيرة ستكون للرئيس ماكرون الذي كان من المفترض أن يستقبل لوكورنو، مساء الأربعاء، لينقل له نتيجة مشاوراته. بيد أن الثابت أن الوضع السياسي الفرنسي أصبح بالغ التعقيد، وما يفاقم صعوباته طموحات الراغبين بالوصول إلى رئاسة الجمهورية وحساباتهم المرتهنة بالدرجة الأولى لهذا الاستحقاق.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».


إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
TT

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)

صدر حكمٌ، اليوم الخميس، بإدانة رجل بريطاني متعصب لفكرة تفوُّق العِرق الأبيض، بالتخطيط لارتكاب أعمال ​إرهابية، بعد محاولته شراء مسدس وذخيرة من ضباط متنكرين.

وقال الادعاء في القضية إن المتهم متأثر بشدةٍ بأفكار الزعيم النازي أدولف هتلر، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودفع «ألفي كولمان» 3500 جنيه إسترليني (4730 دولاراً) مقابل مسدس ونحو 200 طلقة، قبل أن ‌تعتقله الشرطة ‌في سبتمبر (أيلول) ​2023.

وقال ‌الادعاء إن ​الشاب، البالغ من العمر 21 عاماً، كان مولعاً بالديكتاتور النازي هتلر و«توماس ماير»، وهو شخص منعزل مهووس بالنازيين قتل النائبة جو كوكس في هجوم عنيف بالشارع في عام 2016.

وعثرت السلطات في أجهزة «كولمان» على بياناتٍ ‌كتبها «ديلان ‌روف» الذي قتل تسعة أشخاص ​من ذوي البشرة ‌السوداء في كنيسة بولاية كارولاينا الجنوبية ‌في عام 2015، و«برينتون تارانت» الذي قتل 51 من المصلّين المسلمين في مسجد بمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا.

وقال المدّعي العام نيكولاس دي لا ‌بوير، للمحلِّفين في محكمة أولد بيلي بلندن، إن كولمان كتب معتقده الخاص في شكل مذكّرات قال فيها: «كل من ليس في صفنا يجب أن يموت».

واعترف كولمان بارتكاب جريمة حيازة سلاح، و10 تُهم تتعلق بوثائق تحتوي على معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة للإرهابيين، لكنه أنكر التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية.

وأدانته هيئة المحلفين بعد أن أُعيدت المحاكمة، ومن ​المنتظر صدور العقوبة ​ضده في يوليو (تموز) المقبل.