أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

ماكرون أمام خيارات صعبة... و3 سيناريوهات في الأفق

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
TT

أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس طلب من رئيس الوزراء المستقيل سيباستيان لوكورنو إجراء محادثات نهائية بحلول مساء الأربعاء مع الأحزاب السياسية لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وقالت الرئاسة إن ماكرون حدّد للوكورنو هدفاً يتمثل في «تحديد إطار للتحرك والاستقرار في البلاد». كان لوكورنو قد قدّم استقالته واستقالة حكومته الجديدة في وقت سابق اليوم، بعد أن هدد حلفاؤه وخصومه على حد سواء بإسقاط الحكومة.

مساء الأحد، قرأ إيمانويل مولين، الأمين العام للرئاسة الفرنسية، من على عتبة «الإليزيه»، أسماء الوزراء الـ18 الذين صدر مرسوم تعيينهم بحقائبهم الوزارية. وصباح الاثنين، وقبيل الساعة التاسعة، وزع «الإليزيه» بياناً مقتضباً للغاية جاء فيه أن رئيس الحكومة المعين، سيباستيان لوكورنو، قدّم استقالة حكومته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عقب اجتماع لأكثر من ساعة مع رئيس الجمهورية.

رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل سيباستيان لوكورنو إلى جانب فرنسوا بايرو الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي خلال حفل استقبال في «الإليزيه» يوم 10 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبذلك، انقضت 840 دقيقة فقط بين التعيين والاستقالة، بحيث يضرب لوكورنو الرقم القياسي لجهة قصر المدة التي أمضاها رئيسُ حكومة. وتُبين السجلات الحكومية أنه يتعين الرجوع مائة عام إلى الوراء للعثور على شيء مشابه؛ مما يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعانيها فرنسا والتي شهدت استقالة 3 رؤساء حكومات؛ اثنان سقطا بالضربة القاضية في «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، والثالث استقال قبل أن يصل إليها. كذلك، فإن لوكورنو، وزير الدفاع السابق والشخصية السياسية الأقرب إلى رئيس الجمهورية، لم تُتح له فرصة جمع وزرائه الـ18 الذين أُعلنت أسماؤهم، ولو لمرة واحدة، ولا المثول أمام نواب الأمة، بعكس سابقيه ميشال بارنييه وفرنسوا بايرو، فحكومة الأول استمرت 3 أشهر، والثاني 8 أشهر.

والأحجية أن لوكورنو، الذي كلفه ماكرون تشكيل الحكومة يوم 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، توفر له الوقت الكافي لإجراء مشاورات موسعة مع الأحزاب والقوى السياسية الممثلة في البرلمان، ومع النقابات وأرباب العمل وهيئات من المجتمع المدني؛ للتعرف على مطالبهم وتوقعاتهم، خصوصاً للتوصل إلى قواسم مشتركة تمكنه من تشكيل حكومة قابلة للحياة من جهة؛ ومن جهة أخرى قادرة على صياغة ميزانية متوازنة يمكن أن تمر في البرلمان من غير أن تسقط حكومته في حال رفضها.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي أطاح التشكيلة الحكومية بسبب اعتراضات على حصة حزبه وتعيين برونو لومير وزيراً للدفاع (أ.ف.ب)

حكومة جديدة بوجوهٍ قديمة

بيد أن جميع هذه الحسابات سقطت ومباشرة بعد إعلان أسماء الوزراء وحقائبهم. والخيبة الأولى أن لوكورنو، الذي وعد مباشرة بعد تكليفه بتغيير نهج الحكم في الشكل والمضمون، فاجأ الفرنسيين بأن حكومته بأسمائها أو بتوجهاتها، لا تختلف كثيراً عن حكومة سلفه. فالوزراء الأساسيون عادوا إلى حقائبهم، ومنهم وزراء: الخارجية (جان نويل بارو)، والعدل (جيرالد دارمانان)، والداخلية (برونو روتايو)، والثقافة (رشيدة داتي)، والتعليم (إليزابيث بورن)، وشؤون ما وراء البحار (مانويل فالس)، والزراعة (آني جينوفار)، والصحة والعمل (كاترين فوترين)، والنقلة البيئوية (أنياس بانيه روناشير)... وباختصار، فإن 12 وزيراً من أصل 18، أعلنت أسماؤهم، هم من الحكومة السابقة؛ مما يبين أن لا تغيير في النهج، ولا في الأسماء. وحدها تسمية برونو لومير، الذي أمسك حقيبة الاقتصاد طوال 7 سنوات من عهدي ماكرون، شكلت الجديد الذي لقي رفضاً جذرياً بوصفه المسؤول عن أزمة المديونية الحادة التي تعانيها فرنسا، حيث زادت تريليون يورو، لتقفز راهناً إلى 3.4 تريليون يورو، ولتجعل من فرنسا أحد أسوأ «تلامذة» الاتحاد الأوروبي في هذا الميدان.

ثمة إجماع فرنسي على أن استقالة لوكورنو تعمق الأزمة السياسية التي وصفتها وسائل إعلام بأنها «تسونامي سياسي»، وأنها بصدد التسبب بأزمة مؤسساتية يمكن أن تفضي إلى أزمة نظام. وهذه الأزمات المتناسلة تعود أصولها إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت ربيع العام الماضي؛ بسبب إقدام ماكرون على حل مجلس النواب، والتي لم تفرز أكثرية نيابية يمكن أن توفر الاستقرار السياسي.

وعمد ماكرون إلى الدفع باتجاه تشكيل ما سميت «كتلة مركزية» قوامها 3 أحزاب وسطية داعمة له، إضافة إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي.

بيد أن هذه الكتلة جاءت قاصرة عن توفير الأكثرية المطلوبة؛ مما يعكس هشاشتها. وازدادت انقساماتها بسبب اقتراب الاستحقاق الرئاسي في ربيع 2027، حيث هناك من لا يقلون عن 5 مرشحين منها طامحين للتنافس على خلافة ماكرون. وفي كلمته الوداعية، أشار لوكورنو إلى «الطموحات الفردية»، داعياً السياسيين إلى «تفضيل العمل لمصلحة فرنسا، وليس لمصلحة أحزابهم».

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

خيارات ماكرون... أحلاها مر

تعاني فرنسا من مشكلة «بنيوية» تتمثل في أن الكتل الثلاث الكبرى في البرلمان عاجزة عن العمل بعضها مع بعض. ثمة كتلتان إلى جانب «الكتلة المركزية»: الأولى تضم الأحزاب اليسارية، والأخرى خاصة باليمين المتطرف ممثلاً في «التجمع الوطني» الذي تتزعمه مارين لوبن. وعبر مارك فيسنو، رئيس مجموعة «الحركة الديمقراطية» في البرلمان عن إحباطه في تغريدة على منصة «إكس»، الاثنين، حيث كتب: «أشعر بالخجل من حياتنا السياسية. أريد أن أقول هنا الحقيقة كما هي. إن عدم المسؤولية الفردية، والطموحات الرئاسية، والحسابات الصغيرة التافهة، تغرق البلاد في الفوضى. وفي النهاية، سيكون الفرنسيون الضحايا الوحيدين. من حق مواطنينا أن يشعروا بالغضب. أشعر بالخجل من العواقب التي ستترتب على ذلك. وعلى الذين يحبون بلدنا فوق كل اعتبار آخر أن يتحاوروا، أخيراً، بعضهم مع بعض وبصدق».

وإزاء هذه التطورات، تكاثرت التصريحات ورمي الاتهامات. فرئيس حزب «الجمهوريون» وزير الداخلية، برونو روتايو، رفض تحمل مسؤولية الأزمة التي اندلعت بسبب تحفظاته عن تركيبة الحكومة، حيث لم يحظ بثلث وزرائها، ولرفضه تعيين لومير في وزارة الدفاع وتأكيده أن حزبه لا يستطيع البقاء في الحكومة.

والحال أن الحكومات الثلاث التي تشكلت منذ عام ونصف قامت على تحالف بين الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون و«الجمهوريون»... ولذا؛ فإن انسحاب هؤلاء جعل حكومة لوكورنو مكشوفة تماماً. وسعى لوكورنو إلى «تحييد» الحزب الاشتراكي بعدد من التدابير التي لم تحظ برضاه؛ لأن الأول رفض التجاوب مع مطلبين أساسين: الأول التراجع عن قانون التقاعد الذي أُقر في عام 2023، والثاني فرض ضريبة مرتفعة على أصحاب الثروات الكبرى التي تزيد على مائة مليون يورو.

من جهته، سارع اليمين المتطرف، بصوت رئيسه جوردان بارديلا، إلى المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، وكذلك فعلت مارين لوبن. وغرد الأول قائلاً: «سيكون من الصعب توفر الاستقرار من غير العودة إلى صناديق الاقتراع ومن غير حل البرلمان».

المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون دعا مجدداً إلى استقالة الرئيس ماكرون أو إقالته (أ.ف.ب)

أما جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري، فقد جدد مطالبته بإقالة ماكرون أو استقالته والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية. ودعا ميلونشون النواب إلى مباشرة النظر في اقتراح قانون قُدم إلى رئاسة البرلمان الشهر الماضي ووقعه 104 من نواب اليسار والبيئويين، يدعو إلى إقالة ماكرون بموجب النصوص الدستورية بالغة التعقيد.

3 سيناريوهات

اليوم، كل الأنظار تتجه إلى «قصر الإليزيه» وماكرون، فبالصلاحيات الدستورية الممنوحة له، ترسو عليه مسؤولية إيجاد مخرج من الأزمة السياسية التي لها تشعبات اجتماعية واقتصادية ومالية وأخرى أوروبية ودولية. بيد أن مشكلته الرئيسية أن الخيارات المتاحة أمامه بالغة الصعوبة.

ويرى الخبراء أن أمامه 3 سيناريوهات؛ الأول: السعي إلى كسب الوقت من خلال تكليف شخصية «محايدة» من المجتمع المدني تشكيل حكومة من التكنوقراط (الخبراء) مع مهمة رئيسية عنوانها تمرير مشروع الموازنة لعام 2026. والثاني: تكليف شخصية تميل يساراً (ربما من «الحزب الاشتراكي»)، وهو ما رفضه ماكرون منذ العام الماضي، وحجته أنها ستسقط منذ أول اختبار بسبب الرفض المبدئي للكتلة الوسطية واليمين التقليدي فضلاً عن اليمين المتطرف. والسيناريو الثالث يتألف من شقين: الدعوة إلى انتخابات مبكرة، أو الاستقالة.

والحال، أن ماكرون أكد أكثر من مرة أنه باقٍ حتى آخر لحظة من ولايته؛ ولذا فالاستقالة مستبعدة. أما الانتخابات المبكرة، فإن لها عيبين؛ الأول: أن من المرجح لها أن تأتي بمجلس نيابي شبيه بالمجلس الحالي، وبالتالي، فإن الأزمة ستتعمق بمختلف مكوناتها. والثاني أنها قد تفتح الباب أمام اليمين المتطرف للوصول إلى الحكومة في حال حصوله على الأكثرية أو الاقتراب منها. وفي هذه الحالة، فلن يستطيع تجنب «المساكنة» معها؛ أي أن تكون الرئاسة في اتجاه والحكومة في اتجاه آخر؛ مما سيفتح الباب أمام تجاذبات خطيرة بالنظر إلى الهوة التي تفصل بين الطرفين.

ولأول مرة منذ وصوله إلى الرئاسة، يجد ماكرون نفسه أمام وضع يصعب التعامل معه. فهل سيستنبط حلاً سحرياً لم يخطر في بال أحد؟ السؤال مطروح، وجوابه سيظهر في مقبل الأيام.


مقالات ذات صلة

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي 
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماكرون يرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاجم الرئيس دونالد ترمب من غير أن يسميه، واستخدم لغة حادّة ترفض «الانهزامية» و«التبعية» و«الاستعمار الجديد» و«تقاسم العالم».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: أميركا «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء... و«تتجاهل القواعد الدولية»

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء لها، و«تتجاهل القواعد الدولية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا، بما فيهم الولايات المتحدة، يمثل «خطوة مهمة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
TT

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر»، في ظلّ تهديدات أميركية بضرب الجمهورية الإسلامية.

وأوضحت «لوفتهانزا» التي تضمّ مجموعة واسعة من الشركات أبرزها «إيتا إيرويز» و«سويس» و«ديسكوفر» و«يورووينغز» في بيان أن طائراتها ستتجنّب العبور في أجواء كلّ من إيران والعراق «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط».


زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء، في ظل طقس شتوي شديد البرودة.

وقال بعد اجتماع بشأن الوضع في قطاع الطاقة: «سيتم إنشاء مقر تنسيق دائم لمعالجة الوضع في مدينة كييف. وبشكل عام، سيتم إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة الأوكراني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنّه أمر الحكومة بتكثيف الجهود للحصول على دعم من الحلفاء وإلغاء القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الاحتياطية، ومراجعة قواعد حظر التجول.

وأشار إلى أنّ «العمل جارٍ لزيادة حجم واردات الكهرباء إلى أوكرانيا بشكل كبير».

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن نحو 400 مبنى سكني في كييف لا تزال من دون تدفئة منذ عدة أيام، وذلك بعدما تسبّبت ضربات روسية ضخمة، الجمعة الماضي، في انقطاع التدفئة عن نصف العاصمة.

من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة في كييف إلى ما دون 15 درجة مئوية خلال الليل.

وأعلنت السلطات في كييف والمنطقة المحيطة بها عن انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي، مشيرة إلى أنّ درجات الحرارة المتجمدة تعيق عملها.


الحكومة الفرنسية تنجو من اقتراعي حجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الفرنسية تنجو من اقتراعي حجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من اقتراعين لحجب الثقة في البرلمان اليوم (الأربعاء)، مما يمهد الطريق أمام الحكومة للتركيز على مواجهة أخرى تتعلق بالميزانية في الأيام المقبلة.

وكان الإجراءان المتعلقان بحجب الثقة، اللذان قدمهما حزبا التجمع الوطني اليميني المتطرف وفرنسا الأبية اليساري المتشدد، يهدفان ‌إلى الاحتجاج على ‌اتفاقية التجارة بين ⁠الاتحاد الأوروبي وتكتل ‌ميركوسور بأميركا الجنوبية.

ورغم المعارضة الفرنسية، وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على توقيع الاتفاق الذي طال النقاش حوله مع الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي.

واتهم حزبا ⁠التجمع الوطني وفرنسا الأبية الحكومة بعدم القيام بما يكفي ‌لعرقلة الاتفاقية.

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة الكتلة النيابية لحزب فرنسا الأبية، للحكومة، متحدثة في البرلمان قبل التصويت في اقتراعي حجب الثقة اليوم الأربعاء: «أنتم، داخل البلاد، حكومة تابعة تخدم الأغنياء. أما في الخارج، فأنتم تذلون أمتنا أمام المفوضية الأوروبية والإمبراطورية الأميركية».

وكان الحزب الاشتراكي قد استبعد دعم ⁠اقتراعي حجب الثقة، كما قال حزب الجمهوريين المحافظ إنه لن يصوت على توجيه اللوم للحكومة بسبب اتفاقية ميركوسور.

ونتيجة لذلك، فشل كلا الاقتراحين. وحصل الاقتراح الذي قدمه حزب فرنسا الأبية على 256 صوتاً مؤيداً فقط، أي أقل بعدد 32 صوتاً مما كان مطلوباً لإقراره. وحصل الاقتراح الثاني، الذي ‌قدمه اليمين المتطرف، على 142 صوتاً مؤيداً فقط.