أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

ماكرون أمام خيارات صعبة... و3 سيناريوهات في الأفق

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
TT

أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس طلب من رئيس الوزراء المستقيل سيباستيان لوكورنو إجراء محادثات نهائية بحلول مساء الأربعاء مع الأحزاب السياسية لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وقالت الرئاسة إن ماكرون حدّد للوكورنو هدفاً يتمثل في «تحديد إطار للتحرك والاستقرار في البلاد». كان لوكورنو قد قدّم استقالته واستقالة حكومته الجديدة في وقت سابق اليوم، بعد أن هدد حلفاؤه وخصومه على حد سواء بإسقاط الحكومة.

مساء الأحد، قرأ إيمانويل مولين، الأمين العام للرئاسة الفرنسية، من على عتبة «الإليزيه»، أسماء الوزراء الـ18 الذين صدر مرسوم تعيينهم بحقائبهم الوزارية. وصباح الاثنين، وقبيل الساعة التاسعة، وزع «الإليزيه» بياناً مقتضباً للغاية جاء فيه أن رئيس الحكومة المعين، سيباستيان لوكورنو، قدّم استقالة حكومته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عقب اجتماع لأكثر من ساعة مع رئيس الجمهورية.

رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل سيباستيان لوكورنو إلى جانب فرنسوا بايرو الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي خلال حفل استقبال في «الإليزيه» يوم 10 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبذلك، انقضت 840 دقيقة فقط بين التعيين والاستقالة، بحيث يضرب لوكورنو الرقم القياسي لجهة قصر المدة التي أمضاها رئيسُ حكومة. وتُبين السجلات الحكومية أنه يتعين الرجوع مائة عام إلى الوراء للعثور على شيء مشابه؛ مما يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعانيها فرنسا والتي شهدت استقالة 3 رؤساء حكومات؛ اثنان سقطا بالضربة القاضية في «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، والثالث استقال قبل أن يصل إليها. كذلك، فإن لوكورنو، وزير الدفاع السابق والشخصية السياسية الأقرب إلى رئيس الجمهورية، لم تُتح له فرصة جمع وزرائه الـ18 الذين أُعلنت أسماؤهم، ولو لمرة واحدة، ولا المثول أمام نواب الأمة، بعكس سابقيه ميشال بارنييه وفرنسوا بايرو، فحكومة الأول استمرت 3 أشهر، والثاني 8 أشهر.

والأحجية أن لوكورنو، الذي كلفه ماكرون تشكيل الحكومة يوم 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، توفر له الوقت الكافي لإجراء مشاورات موسعة مع الأحزاب والقوى السياسية الممثلة في البرلمان، ومع النقابات وأرباب العمل وهيئات من المجتمع المدني؛ للتعرف على مطالبهم وتوقعاتهم، خصوصاً للتوصل إلى قواسم مشتركة تمكنه من تشكيل حكومة قابلة للحياة من جهة؛ ومن جهة أخرى قادرة على صياغة ميزانية متوازنة يمكن أن تمر في البرلمان من غير أن تسقط حكومته في حال رفضها.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي أطاح التشكيلة الحكومية بسبب اعتراضات على حصة حزبه وتعيين برونو لومير وزيراً للدفاع (أ.ف.ب)

حكومة جديدة بوجوهٍ قديمة

بيد أن جميع هذه الحسابات سقطت ومباشرة بعد إعلان أسماء الوزراء وحقائبهم. والخيبة الأولى أن لوكورنو، الذي وعد مباشرة بعد تكليفه بتغيير نهج الحكم في الشكل والمضمون، فاجأ الفرنسيين بأن حكومته بأسمائها أو بتوجهاتها، لا تختلف كثيراً عن حكومة سلفه. فالوزراء الأساسيون عادوا إلى حقائبهم، ومنهم وزراء: الخارجية (جان نويل بارو)، والعدل (جيرالد دارمانان)، والداخلية (برونو روتايو)، والثقافة (رشيدة داتي)، والتعليم (إليزابيث بورن)، وشؤون ما وراء البحار (مانويل فالس)، والزراعة (آني جينوفار)، والصحة والعمل (كاترين فوترين)، والنقلة البيئوية (أنياس بانيه روناشير)... وباختصار، فإن 12 وزيراً من أصل 18، أعلنت أسماؤهم، هم من الحكومة السابقة؛ مما يبين أن لا تغيير في النهج، ولا في الأسماء. وحدها تسمية برونو لومير، الذي أمسك حقيبة الاقتصاد طوال 7 سنوات من عهدي ماكرون، شكلت الجديد الذي لقي رفضاً جذرياً بوصفه المسؤول عن أزمة المديونية الحادة التي تعانيها فرنسا، حيث زادت تريليون يورو، لتقفز راهناً إلى 3.4 تريليون يورو، ولتجعل من فرنسا أحد أسوأ «تلامذة» الاتحاد الأوروبي في هذا الميدان.

ثمة إجماع فرنسي على أن استقالة لوكورنو تعمق الأزمة السياسية التي وصفتها وسائل إعلام بأنها «تسونامي سياسي»، وأنها بصدد التسبب بأزمة مؤسساتية يمكن أن تفضي إلى أزمة نظام. وهذه الأزمات المتناسلة تعود أصولها إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت ربيع العام الماضي؛ بسبب إقدام ماكرون على حل مجلس النواب، والتي لم تفرز أكثرية نيابية يمكن أن توفر الاستقرار السياسي.

وعمد ماكرون إلى الدفع باتجاه تشكيل ما سميت «كتلة مركزية» قوامها 3 أحزاب وسطية داعمة له، إضافة إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي.

بيد أن هذه الكتلة جاءت قاصرة عن توفير الأكثرية المطلوبة؛ مما يعكس هشاشتها. وازدادت انقساماتها بسبب اقتراب الاستحقاق الرئاسي في ربيع 2027، حيث هناك من لا يقلون عن 5 مرشحين منها طامحين للتنافس على خلافة ماكرون. وفي كلمته الوداعية، أشار لوكورنو إلى «الطموحات الفردية»، داعياً السياسيين إلى «تفضيل العمل لمصلحة فرنسا، وليس لمصلحة أحزابهم».

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

خيارات ماكرون... أحلاها مر

تعاني فرنسا من مشكلة «بنيوية» تتمثل في أن الكتل الثلاث الكبرى في البرلمان عاجزة عن العمل بعضها مع بعض. ثمة كتلتان إلى جانب «الكتلة المركزية»: الأولى تضم الأحزاب اليسارية، والأخرى خاصة باليمين المتطرف ممثلاً في «التجمع الوطني» الذي تتزعمه مارين لوبن. وعبر مارك فيسنو، رئيس مجموعة «الحركة الديمقراطية» في البرلمان عن إحباطه في تغريدة على منصة «إكس»، الاثنين، حيث كتب: «أشعر بالخجل من حياتنا السياسية. أريد أن أقول هنا الحقيقة كما هي. إن عدم المسؤولية الفردية، والطموحات الرئاسية، والحسابات الصغيرة التافهة، تغرق البلاد في الفوضى. وفي النهاية، سيكون الفرنسيون الضحايا الوحيدين. من حق مواطنينا أن يشعروا بالغضب. أشعر بالخجل من العواقب التي ستترتب على ذلك. وعلى الذين يحبون بلدنا فوق كل اعتبار آخر أن يتحاوروا، أخيراً، بعضهم مع بعض وبصدق».

وإزاء هذه التطورات، تكاثرت التصريحات ورمي الاتهامات. فرئيس حزب «الجمهوريون» وزير الداخلية، برونو روتايو، رفض تحمل مسؤولية الأزمة التي اندلعت بسبب تحفظاته عن تركيبة الحكومة، حيث لم يحظ بثلث وزرائها، ولرفضه تعيين لومير في وزارة الدفاع وتأكيده أن حزبه لا يستطيع البقاء في الحكومة.

والحال أن الحكومات الثلاث التي تشكلت منذ عام ونصف قامت على تحالف بين الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون و«الجمهوريون»... ولذا؛ فإن انسحاب هؤلاء جعل حكومة لوكورنو مكشوفة تماماً. وسعى لوكورنو إلى «تحييد» الحزب الاشتراكي بعدد من التدابير التي لم تحظ برضاه؛ لأن الأول رفض التجاوب مع مطلبين أساسين: الأول التراجع عن قانون التقاعد الذي أُقر في عام 2023، والثاني فرض ضريبة مرتفعة على أصحاب الثروات الكبرى التي تزيد على مائة مليون يورو.

من جهته، سارع اليمين المتطرف، بصوت رئيسه جوردان بارديلا، إلى المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، وكذلك فعلت مارين لوبن. وغرد الأول قائلاً: «سيكون من الصعب توفر الاستقرار من غير العودة إلى صناديق الاقتراع ومن غير حل البرلمان».

المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون دعا مجدداً إلى استقالة الرئيس ماكرون أو إقالته (أ.ف.ب)

أما جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري، فقد جدد مطالبته بإقالة ماكرون أو استقالته والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية. ودعا ميلونشون النواب إلى مباشرة النظر في اقتراح قانون قُدم إلى رئاسة البرلمان الشهر الماضي ووقعه 104 من نواب اليسار والبيئويين، يدعو إلى إقالة ماكرون بموجب النصوص الدستورية بالغة التعقيد.

3 سيناريوهات

اليوم، كل الأنظار تتجه إلى «قصر الإليزيه» وماكرون، فبالصلاحيات الدستورية الممنوحة له، ترسو عليه مسؤولية إيجاد مخرج من الأزمة السياسية التي لها تشعبات اجتماعية واقتصادية ومالية وأخرى أوروبية ودولية. بيد أن مشكلته الرئيسية أن الخيارات المتاحة أمامه بالغة الصعوبة.

ويرى الخبراء أن أمامه 3 سيناريوهات؛ الأول: السعي إلى كسب الوقت من خلال تكليف شخصية «محايدة» من المجتمع المدني تشكيل حكومة من التكنوقراط (الخبراء) مع مهمة رئيسية عنوانها تمرير مشروع الموازنة لعام 2026. والثاني: تكليف شخصية تميل يساراً (ربما من «الحزب الاشتراكي»)، وهو ما رفضه ماكرون منذ العام الماضي، وحجته أنها ستسقط منذ أول اختبار بسبب الرفض المبدئي للكتلة الوسطية واليمين التقليدي فضلاً عن اليمين المتطرف. والسيناريو الثالث يتألف من شقين: الدعوة إلى انتخابات مبكرة، أو الاستقالة.

والحال، أن ماكرون أكد أكثر من مرة أنه باقٍ حتى آخر لحظة من ولايته؛ ولذا فالاستقالة مستبعدة. أما الانتخابات المبكرة، فإن لها عيبين؛ الأول: أن من المرجح لها أن تأتي بمجلس نيابي شبيه بالمجلس الحالي، وبالتالي، فإن الأزمة ستتعمق بمختلف مكوناتها. والثاني أنها قد تفتح الباب أمام اليمين المتطرف للوصول إلى الحكومة في حال حصوله على الأكثرية أو الاقتراب منها. وفي هذه الحالة، فلن يستطيع تجنب «المساكنة» معها؛ أي أن تكون الرئاسة في اتجاه والحكومة في اتجاه آخر؛ مما سيفتح الباب أمام تجاذبات خطيرة بالنظر إلى الهوة التي تفصل بين الطرفين.

ولأول مرة منذ وصوله إلى الرئاسة، يجد ماكرون نفسه أمام وضع يصعب التعامل معه. فهل سيستنبط حلاً سحرياً لم يخطر في بال أحد؟ السؤال مطروح، وجوابه سيظهر في مقبل الأيام.


مقالات ذات صلة

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.