أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

ماكرون أمام خيارات صعبة... و3 سيناريوهات في الأفق

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
TT

أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس طلب من رئيس الوزراء المستقيل سيباستيان لوكورنو إجراء محادثات نهائية بحلول مساء الأربعاء مع الأحزاب السياسية لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وقالت الرئاسة إن ماكرون حدّد للوكورنو هدفاً يتمثل في «تحديد إطار للتحرك والاستقرار في البلاد». كان لوكورنو قد قدّم استقالته واستقالة حكومته الجديدة في وقت سابق اليوم، بعد أن هدد حلفاؤه وخصومه على حد سواء بإسقاط الحكومة.

مساء الأحد، قرأ إيمانويل مولين، الأمين العام للرئاسة الفرنسية، من على عتبة «الإليزيه»، أسماء الوزراء الـ18 الذين صدر مرسوم تعيينهم بحقائبهم الوزارية. وصباح الاثنين، وقبيل الساعة التاسعة، وزع «الإليزيه» بياناً مقتضباً للغاية جاء فيه أن رئيس الحكومة المعين، سيباستيان لوكورنو، قدّم استقالة حكومته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عقب اجتماع لأكثر من ساعة مع رئيس الجمهورية.

رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل سيباستيان لوكورنو إلى جانب فرنسوا بايرو الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي خلال حفل استقبال في «الإليزيه» يوم 10 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبذلك، انقضت 840 دقيقة فقط بين التعيين والاستقالة، بحيث يضرب لوكورنو الرقم القياسي لجهة قصر المدة التي أمضاها رئيسُ حكومة. وتُبين السجلات الحكومية أنه يتعين الرجوع مائة عام إلى الوراء للعثور على شيء مشابه؛ مما يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعانيها فرنسا والتي شهدت استقالة 3 رؤساء حكومات؛ اثنان سقطا بالضربة القاضية في «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، والثالث استقال قبل أن يصل إليها. كذلك، فإن لوكورنو، وزير الدفاع السابق والشخصية السياسية الأقرب إلى رئيس الجمهورية، لم تُتح له فرصة جمع وزرائه الـ18 الذين أُعلنت أسماؤهم، ولو لمرة واحدة، ولا المثول أمام نواب الأمة، بعكس سابقيه ميشال بارنييه وفرنسوا بايرو، فحكومة الأول استمرت 3 أشهر، والثاني 8 أشهر.

والأحجية أن لوكورنو، الذي كلفه ماكرون تشكيل الحكومة يوم 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، توفر له الوقت الكافي لإجراء مشاورات موسعة مع الأحزاب والقوى السياسية الممثلة في البرلمان، ومع النقابات وأرباب العمل وهيئات من المجتمع المدني؛ للتعرف على مطالبهم وتوقعاتهم، خصوصاً للتوصل إلى قواسم مشتركة تمكنه من تشكيل حكومة قابلة للحياة من جهة؛ ومن جهة أخرى قادرة على صياغة ميزانية متوازنة يمكن أن تمر في البرلمان من غير أن تسقط حكومته في حال رفضها.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي أطاح التشكيلة الحكومية بسبب اعتراضات على حصة حزبه وتعيين برونو لومير وزيراً للدفاع (أ.ف.ب)

حكومة جديدة بوجوهٍ قديمة

بيد أن جميع هذه الحسابات سقطت ومباشرة بعد إعلان أسماء الوزراء وحقائبهم. والخيبة الأولى أن لوكورنو، الذي وعد مباشرة بعد تكليفه بتغيير نهج الحكم في الشكل والمضمون، فاجأ الفرنسيين بأن حكومته بأسمائها أو بتوجهاتها، لا تختلف كثيراً عن حكومة سلفه. فالوزراء الأساسيون عادوا إلى حقائبهم، ومنهم وزراء: الخارجية (جان نويل بارو)، والعدل (جيرالد دارمانان)، والداخلية (برونو روتايو)، والثقافة (رشيدة داتي)، والتعليم (إليزابيث بورن)، وشؤون ما وراء البحار (مانويل فالس)، والزراعة (آني جينوفار)، والصحة والعمل (كاترين فوترين)، والنقلة البيئوية (أنياس بانيه روناشير)... وباختصار، فإن 12 وزيراً من أصل 18، أعلنت أسماؤهم، هم من الحكومة السابقة؛ مما يبين أن لا تغيير في النهج، ولا في الأسماء. وحدها تسمية برونو لومير، الذي أمسك حقيبة الاقتصاد طوال 7 سنوات من عهدي ماكرون، شكلت الجديد الذي لقي رفضاً جذرياً بوصفه المسؤول عن أزمة المديونية الحادة التي تعانيها فرنسا، حيث زادت تريليون يورو، لتقفز راهناً إلى 3.4 تريليون يورو، ولتجعل من فرنسا أحد أسوأ «تلامذة» الاتحاد الأوروبي في هذا الميدان.

ثمة إجماع فرنسي على أن استقالة لوكورنو تعمق الأزمة السياسية التي وصفتها وسائل إعلام بأنها «تسونامي سياسي»، وأنها بصدد التسبب بأزمة مؤسساتية يمكن أن تفضي إلى أزمة نظام. وهذه الأزمات المتناسلة تعود أصولها إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت ربيع العام الماضي؛ بسبب إقدام ماكرون على حل مجلس النواب، والتي لم تفرز أكثرية نيابية يمكن أن توفر الاستقرار السياسي.

وعمد ماكرون إلى الدفع باتجاه تشكيل ما سميت «كتلة مركزية» قوامها 3 أحزاب وسطية داعمة له، إضافة إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي.

بيد أن هذه الكتلة جاءت قاصرة عن توفير الأكثرية المطلوبة؛ مما يعكس هشاشتها. وازدادت انقساماتها بسبب اقتراب الاستحقاق الرئاسي في ربيع 2027، حيث هناك من لا يقلون عن 5 مرشحين منها طامحين للتنافس على خلافة ماكرون. وفي كلمته الوداعية، أشار لوكورنو إلى «الطموحات الفردية»، داعياً السياسيين إلى «تفضيل العمل لمصلحة فرنسا، وليس لمصلحة أحزابهم».

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

خيارات ماكرون... أحلاها مر

تعاني فرنسا من مشكلة «بنيوية» تتمثل في أن الكتل الثلاث الكبرى في البرلمان عاجزة عن العمل بعضها مع بعض. ثمة كتلتان إلى جانب «الكتلة المركزية»: الأولى تضم الأحزاب اليسارية، والأخرى خاصة باليمين المتطرف ممثلاً في «التجمع الوطني» الذي تتزعمه مارين لوبن. وعبر مارك فيسنو، رئيس مجموعة «الحركة الديمقراطية» في البرلمان عن إحباطه في تغريدة على منصة «إكس»، الاثنين، حيث كتب: «أشعر بالخجل من حياتنا السياسية. أريد أن أقول هنا الحقيقة كما هي. إن عدم المسؤولية الفردية، والطموحات الرئاسية، والحسابات الصغيرة التافهة، تغرق البلاد في الفوضى. وفي النهاية، سيكون الفرنسيون الضحايا الوحيدين. من حق مواطنينا أن يشعروا بالغضب. أشعر بالخجل من العواقب التي ستترتب على ذلك. وعلى الذين يحبون بلدنا فوق كل اعتبار آخر أن يتحاوروا، أخيراً، بعضهم مع بعض وبصدق».

وإزاء هذه التطورات، تكاثرت التصريحات ورمي الاتهامات. فرئيس حزب «الجمهوريون» وزير الداخلية، برونو روتايو، رفض تحمل مسؤولية الأزمة التي اندلعت بسبب تحفظاته عن تركيبة الحكومة، حيث لم يحظ بثلث وزرائها، ولرفضه تعيين لومير في وزارة الدفاع وتأكيده أن حزبه لا يستطيع البقاء في الحكومة.

والحال أن الحكومات الثلاث التي تشكلت منذ عام ونصف قامت على تحالف بين الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون و«الجمهوريون»... ولذا؛ فإن انسحاب هؤلاء جعل حكومة لوكورنو مكشوفة تماماً. وسعى لوكورنو إلى «تحييد» الحزب الاشتراكي بعدد من التدابير التي لم تحظ برضاه؛ لأن الأول رفض التجاوب مع مطلبين أساسين: الأول التراجع عن قانون التقاعد الذي أُقر في عام 2023، والثاني فرض ضريبة مرتفعة على أصحاب الثروات الكبرى التي تزيد على مائة مليون يورو.

من جهته، سارع اليمين المتطرف، بصوت رئيسه جوردان بارديلا، إلى المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، وكذلك فعلت مارين لوبن. وغرد الأول قائلاً: «سيكون من الصعب توفر الاستقرار من غير العودة إلى صناديق الاقتراع ومن غير حل البرلمان».

المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون دعا مجدداً إلى استقالة الرئيس ماكرون أو إقالته (أ.ف.ب)

أما جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري، فقد جدد مطالبته بإقالة ماكرون أو استقالته والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية. ودعا ميلونشون النواب إلى مباشرة النظر في اقتراح قانون قُدم إلى رئاسة البرلمان الشهر الماضي ووقعه 104 من نواب اليسار والبيئويين، يدعو إلى إقالة ماكرون بموجب النصوص الدستورية بالغة التعقيد.

3 سيناريوهات

اليوم، كل الأنظار تتجه إلى «قصر الإليزيه» وماكرون، فبالصلاحيات الدستورية الممنوحة له، ترسو عليه مسؤولية إيجاد مخرج من الأزمة السياسية التي لها تشعبات اجتماعية واقتصادية ومالية وأخرى أوروبية ودولية. بيد أن مشكلته الرئيسية أن الخيارات المتاحة أمامه بالغة الصعوبة.

ويرى الخبراء أن أمامه 3 سيناريوهات؛ الأول: السعي إلى كسب الوقت من خلال تكليف شخصية «محايدة» من المجتمع المدني تشكيل حكومة من التكنوقراط (الخبراء) مع مهمة رئيسية عنوانها تمرير مشروع الموازنة لعام 2026. والثاني: تكليف شخصية تميل يساراً (ربما من «الحزب الاشتراكي»)، وهو ما رفضه ماكرون منذ العام الماضي، وحجته أنها ستسقط منذ أول اختبار بسبب الرفض المبدئي للكتلة الوسطية واليمين التقليدي فضلاً عن اليمين المتطرف. والسيناريو الثالث يتألف من شقين: الدعوة إلى انتخابات مبكرة، أو الاستقالة.

والحال، أن ماكرون أكد أكثر من مرة أنه باقٍ حتى آخر لحظة من ولايته؛ ولذا فالاستقالة مستبعدة. أما الانتخابات المبكرة، فإن لها عيبين؛ الأول: أن من المرجح لها أن تأتي بمجلس نيابي شبيه بالمجلس الحالي، وبالتالي، فإن الأزمة ستتعمق بمختلف مكوناتها. والثاني أنها قد تفتح الباب أمام اليمين المتطرف للوصول إلى الحكومة في حال حصوله على الأكثرية أو الاقتراب منها. وفي هذه الحالة، فلن يستطيع تجنب «المساكنة» معها؛ أي أن تكون الرئاسة في اتجاه والحكومة في اتجاه آخر؛ مما سيفتح الباب أمام تجاذبات خطيرة بالنظر إلى الهوة التي تفصل بين الطرفين.

ولأول مرة منذ وصوله إلى الرئاسة، يجد ماكرون نفسه أمام وضع يصعب التعامل معه. فهل سيستنبط حلاً سحرياً لم يخطر في بال أحد؟ السؤال مطروح، وجوابه سيظهر في مقبل الأيام.


مقالات ذات صلة

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

أوروبا حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات الاجتماعية تعد من الأعنف منذ سنوات، بعدما تحولت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف ونهب.

«الشرق الأوسط» (باريس - روما)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)

ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت، والإمارات، والبحرين وقطر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت أمس (الاثنين) سفينة «يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف» و«متورطة» في عمليات «نقل وقود» روسي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

تبادلت روسيا وأوكرانيا هجمات واسعة استهدفت منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية، في تصعيد جديد يهدد بتوسيع تداعيات الحرب على المدنيين، مع انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف واندلاع حرائق في منشآت نفطية روسية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين البلدين.

وتكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية، في وقت تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بخرق التفاهمات، بينما تتزايد المخاوف من تأثير الهجمات على إمدادات الكهرباء والوقود مع اقتراب فصل الشتاء.

حرائق وهجمات بمئات المسيّرات

واستهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية، ليل السبت - الأحد، منشآت نفطية وصناعية في سان بطرسبورغ ومقاطعة لينينغراد المحيطة بها، ما أدى إلى اندلاع حرائق في محطة سان بطرسبورغ النفطية ومنشأة روتشي لتخزين النفط ومستودعات صناعية في جنوب المدينة.

وقال حاكم سان بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف إن الهجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين نُقلوا إلى المستشفى، فيما لحقت أضرار بنحو 12 مبنى سكنياً ومنزلين. كما أعلنت شركة «أوزون» الروسية للتجارة الإلكترونية تعرض أحد مراكزها اللوجستية لضربة بطائرة مسيّرة.

وفي مقاطعة لينينغراد، قال الحاكم ألكسندر دروجدنكو إن الدفاعات الجوية أسقطت 145 طائرة مسيّرة خلال الليل، وهو أكبر عدد من المسيّرات تشهده المنطقة منذ بدء الحرب عام 2022؛ بحسب وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن الهجمات تسببت في انقطاع الكهرباء عن نحو 20 ألف شخص.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 1015 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية خلال الليل، بينها مناطق في جنوب البلاد وغربها ومنطقة موسكو.

وامتدت الهجمات إلى البنية التحتية الرقمية؛ إذ أعلنت شبكة «في كيه» الروسية تعرض مركز بيانات تابع لها في المنطقة لهجوم، مؤكدة استمرار خدماتها بصورة طبيعية. وقالت شركة «فاير بوينت» الأوكرانية المصنعة للطائرات المسيّرة إن الجيش الأوكراني استهدف المركز.

ووصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الهجوم على سان بطرسبورغ بأنه دليل على مقاومة كييف، لكنه قال إن ذلك لن يغير مسار الأحداث، مؤكداً أن روسيا تواصل الرد على الهجمات الأوكرانية بضربات واسعة.

كييف تتهم موسكو بخرق الهدنة

صورة من مقطع فيديو تظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات أمس (رويترز)

في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية استهدفت منشآت كهرباء في مقاطعات فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من الأسر.

وقال زيلينسكي إن الهجمات الروسية خلال الأسبوع الماضي شملت نحو 2700 طائرة مسيّرة و1700 قنبلة جوية و66 صاروخاً، معظمها باليستية. وأضاف أن روسيا نفذت 76 هجوماً على قطاعات الطاقة والنفط والغاز الأوكرانية منذ إعلان ترمب الهدنة قبل أسبوع.

وأسفرت الضربات الروسية، وفق زيلينسكي، عن مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين، بينهم طفلان، فيما تعمل فرق الإصلاح على مدار الساعة لإعادة التيار الكهربائي.

وتأتي هذه التطورات بعد انقطاعات واسعة للكهرباء شهدتها أوكرانيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في وقت تزيد فيه الحاجة إلى الطاقة مع اقتراب الشتاء.

خلاف أميركي أوكراني

كان ترمب قد دعا مراراً زيلينسكي إلى وقف استهداف مصافي النفط ومستودعاته الروسية، معتبراً أن هذه الهجمات تسهم في رفع أسعار الوقود. وتقول كييف إن ضرباتها تأتي رداً على القصف الروسي لمنشآت الطاقة الأوكرانية، وتهدف أيضاً إلى تقليص عائدات موسكو النفطية التي تمول الحرب.

لكن الهدنة المعلنة لم تمنع استئناف الهجمات؛ إذ أعلنت أوكرانيا الخميس عزمها استئناف ضرب مصافي النفط، متهمة روسيا بعدم الالتزام بالتفاهمات.

وزادت التوترات تعقيداً بعد توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً علّق بموجبه عقوبات ورسوم جمركية تستهدف عائدات النفط الروسية، عقب اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات. وقوبلت الخطوة بتنديد أوكراني.

وبينما تسعى واشنطن إلى احتواء التصعيد، تشير الضربات المتبادلة إلى أن منشآت الطاقة لا تزال في صلب المواجهة العسكرية والاقتصادية، وأن أي هدنة لا تحظى بالتزام متبادل ستظل عرضة للانهيار، مع استمرار تعرض المدنيين لخطر انقطاع الكهرباء وتضرر إمدادات الوقود والخدمات الأساسية.


فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)
حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)
حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب)

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات الاجتماعية تعد من الأعنف منذ سنوات، بعدما تحولت احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى أعمال عنف ونهب واشتباكات مع الشرطة، في تطور يعكس اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من الشارع الأوروبي وحكوماتها. ولم تقتصر موجة الغضب على فرنسا، بل توسعت في دول أوروبية أخرى؛ إذ شهدت مدن إيطالية، بينها ميلانو وتورينو، مواجهات مماثلة خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة، فيما تصاعدت الاحتجاجات في ألبانيا على خلفية اتهامات بالفساد ونقص فرص العمل وتدهور التعليم.

وفي فرنسا، أسفرت أحداث السبت عن وفاة أحد المتظاهرين وإصابة مئات من أفراد الشرطة والمتظاهرين، فيما أوقفت السلطات نحو 1800 شخص، في حصيلة تعكس حجم التوتر الذي اجتاح مدناً عدة، من باريس إلى مرسيليا وليون وبوردو. ويزيد التصعيد الضغوط على الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وسط مخاوف من أن تتحول المطالب الاجتماعية إلى أزمة سياسية أوسع.

احتجاجات تتحول إلى عنف

شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات شهدتها عشرات المدن الفرنسية، في حراك جمع بين احتجاجات طلابية مستمرة منذ نحو شهر واستياء اجتماعي أوسع من ارتفاع الأسعار وخفض الإنفاق العام وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

وبدأت التحركات على خلفية أوضاع المدارس ونقص المعلمين في ضواحي الطبقة العاملة، قبل أن تتسع لتشمل مطالب تتعلق بعدم المساواة وتكاليف المعيشة. ورغم أن غالبية المشاركين احتجوا سلمياً، استغلت مجموعات عنيفة المظاهرات لاستهداف مبانٍ عامة ومتاجر، ونهب محال فاخرة وكبرى، وإضرام النار في سيارات وممتلكات، والاشتباك مع قوات الأمن.

وفي باريس، سجلت الشرطة 855 حالة اعتقال، وهو رقم غير مسبوق في العاصمة، فيما تجاوز إجمالي الموقوفين في أنحاء البلاد 1800 شخص، وفق وزير الداخلية لوران نونيز، الذي أعلن إصابة أكثر من 500 من أفراد الشرطة. كما أُصيب متظاهرون، فيما توفي أحد المشاركين في الاحتجاجات إثر سكتة قلبية.

وقال رجل الأعمال الهولندي تايه دي بوير، الذي كان يزور باريس برفقة أطفاله، إن الأضرار التي لحقت بالفندق الذي يقيم فيه في ساحة الجمهورية اضطرته إلى إخلائه، واصفاً المشهد بأنه «أشبه بمنطقة حرب».

مدن تستيقظ على مشاهد الدمار

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات يوم السبت العنيفة في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

مع بزوغ صباح الأحد، بدأت فرق النظافة والبلديات عمليات واسعة لإزالة آثار ليلة من العنف، فيما واجه السكان وأصحاب الأعمال حجم الخسائر التي خلفتها المواجهات.

وفي وسط باريس، بدت الشوارع مغطاة بالنفايات والبضائع المنهوبة، فيما تناثرت الدراجات الهوائية المحطمة وظهرت آثار الحرائق على واجهات المباني والمتاجر. وتكررت المشاهد في مرسيليا وليون، فيما امتدت الأضرار إلى مدن أخرى في شمال البلاد وشرقها وجنوبها الغربي.

وفي مدينة ليموج، أضرم مثيرو شغب النار في مبنى البلدية التاريخي المدرج ضمن مواقع التراث المحمية. وقال موريس بارات، محافظ إقليم أوت فيين، إن تدخلات الطوارئ أسهمت في إنقاذ الجزء الخلفي من المبنى.

كما شهدت بوردو اقتحام مجموعة من الملثمين مقر إقامة مسؤول محلي، فيما أكد وزير الداخلية أن مئات المتاجر تعرضت لأضرار خلال أحداث يوم السبت.

وتعهد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بتقديم الدعم لأصحاب الأعمال المتضررين، محذراً من أن المسؤولين عن التخريب والنهب سيواجهون المحاسبة، وأن عليهم تحمل تبعات الأضرار التي تسببوا فيها.

ماكرون أمام اختبار سياسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وتضع الاضطرابات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍّ مزدوج: احتواء العنف وإعادة النظام إلى الشوارع من جهة، والتعامل مع أسباب الاحتقان الاجتماعي التي غذت الاحتجاجات من جهة أخرى.

وألقى رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، بالمسؤولية عن أعمال العنف على اليسار المتطرف والمجرمين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السلطة التنفيذية لتقديم استجابة تتجاوز الإجراءات الأمنية.

وتكمن المعضلة الحكومية في أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في مطالب طلابية أو اعتراضات قطاعية، بل اتسعت لتلامس قضايا تمس الحياة اليومية لشرائح واسعة، من القدرة على تحمُّل نفقات المعيشة إلى جودة الخدمات العامة والإنفاق على التعليم.

ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، قد تؤثر طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة في صورتها السياسية، خصوصاً إذا استمرت المواجهات أو لم تقترن التدابير الأمنية بخطوات ملموسة لمعالجة المطالب الاجتماعية.

إيطاليا: مواجهات مشابهة

وفي إيطاليا، شهدت بعض المدن مواجهات مشابهة لما حدث في فرنسا؛ إذ وقعت اشتباكات خلال مظاهرات خرجت احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد يعكس امتداد الغضب الاجتماعي إلى خارج فرنسا.

وأفادت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» بأن ميلانو كانت بؤرة المواجهات الأبرز، حيث رشق شبان ملثمون يرتدون ملابس سوداء الشرطة بالألعاب النارية والزجاجات في ساحة بيازا دومو، وسط المدينة، وأقاموا متاريس دفعت قوات الأمن إلى التراجع مؤقتاً وانتظار وصول تعزيزات.

وامتدت الاشتباكات إلى تورينو وبولونيا وبيرغامو، حيث ألقى متظاهرون الحجارة والألعاب النارية باتجاه الشرطة. وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من أفراد الشرطة على الأقل ونحو 20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم قاصرون، وفقاً للتقارير.

وتسلط هذه الأحداث الضوء على صعوبة احتواء الاحتجاجات عندما تتداخل المطالب المعيشية مع الغضب من الأوضاع الاقتصادية، ولا سيما في ظل تصاعد الضغوط على الأسر بسبب تكاليف الحياة.

ألبانيا: الاحتجاجات ضد الحكومة

عناصر من الشرطة يسيرون وسط غاز مسيل للدموع خلال احتجاج مناهض للحكومة نظمه طلاب في تيرانا بألبانيا (رويترز)

وفي ألبانيا أيضاً، اتخذت الاحتجاجات منحى سياسياً أكثر وضوحاً، مع تصاعد الدعوات إلى استقالة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بالفساد ونقص الوظائف وتراجع معايير التعليم.

واجتاحت مظاهرات يقودها طلاب وسط العاصمة تيرانا، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي. وأضرم محتجون النار في مبانٍ حكومية ومصارف، واقتلعوا حجارة الأرصفة لإلقائها على الشرطة، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي.

ورفض راما دعوات التنحي، معتبراً أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بمستقبل حكومته وحدها، بل بمسار ألبانيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال في خطاب بث عبر «فيسبوك» إن على الألبان التفكير ملياً في الاتجاه الذي يريدون أن تسلكه بلادهم، محذراً من أن الاضطرابات قد تهدد هذا المسار.

وتشكل الاحتجاجات أكبر تحدٍّ يواجه راما منذ توليه السلطة عام 2013، وفوزه بولاية رابعة العام الماضي. وقد جاءت بعد أشهر من احتجاجات اتسمت بالسلمية إلى حد كبير ضد مشروع تطوير ساحلي فاخر يدعمه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتواجه ألبانيا منذ سنوات انتقادات تتعلق بالفساد والجريمة المنظمة وغسل الأموال، في حين تؤكد الحكومة أنها تكثف جهود مكافحة الفساد. وتسعى البلاد، إلى جانب الجبل الأسود، إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.

وقالت الشرطة الألبانية إن 388 شخصاً وُجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم خلال المظاهرات، فيما أصيب عشرات من أفراد الشرطة والمتظاهرين.

ترمب: الهجرة سبب اضطرابات فرنسا

شخص يركل عبوة غاز مسيل للدموع فيما يتجمع متظاهرون بساحة الجمهورية في باريس يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

ودخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط الأزمة الفرنسية، مستخدماً منصته «تروث سوشيال» لربط الاضطرابات بالهجرة. وكتب أن هجرة أشخاص من «عالم مختلف كلياً» مزقت، على حد تعبيره، دولة كانت عظيمة في السابق، مضيفاً أن «فرنسا تحترق»، وداعياً إلى إغلاق الحدود والسيطرة على الأوضاع قبل فوات الأوان.

وكان نائبه، جي دي فانس، قد تبنى موقفاً مماثلاً؛ إذ اتهم السياسات الليبرالية الغربية باستقدام مهاجرين من دول العالم الثالث تحت شعارات التنوع والتعاطف، معتبراً أن الحكومات تجاهلت قضايا الاندماج والتوافق المجتمعي.

غير أن هذه التصريحات تمثل قراءة سياسية أميركية لأحداث فرنسا، ولا تثبت أن الهجرة هي سبب الاضطرابات. فالمعطيات الواردة عن الاحتجاجات تشير أيضاً إلى عوامل اقتصادية واجتماعية، من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى عدم المساواة ونقص فرص العمل، فضلاً عن المطالب المرتبطة بالتعليم والفساد في البلدان الأخرى.

أزمة تتجاوز الحدود الوطنية

تكشف التطورات في فرنسا وإيطاليا وألبانيا عن أزمات متباينة في أسبابها المباشرة، لكنها تتقاطع في اتساع السخط الشعبي وتراجع الثقة بقدرة السلطات على الاستجابة لمطالب المواطنين.

ففي فرنسا وإيطاليا، برزت تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات بوصفهما من أبرز محركات الاحتجاج، فيما تركز الغضب في ألبانيا بدرجة أكبر على الفساد والوظائف والتعليم، وعلى أداء الحكومة ومسار الإصلاح السياسي.

ومع ذلك، فإن تحول بعض المظاهرات إلى أعمال عنف ونهب يضيف بعداً أمنياً إلى هذه الأزمات، ويضع الحكومات أمام اختبار قدرتها على حماية الممتلكات العامة والخاصة من دون تجاهل المطالب التي دفعت المواطنين إلى الشوارع.

وبالنسبة إلى فرنسا، لا يقتصر التحدي على إعادة تنظيف الشوارع وإصلاح الأضرار، بل يمتد إلى استعادة الثقة واحتواء الاستياء الاجتماعي قبل أن يتحول إلى عامل حاسم في المشهد السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. أما في بقية الدول، فتشير الاحتجاجات إلى أن التعامل مع الضغوط المعيشية والفساد والخدمات العامة بات جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار الداخلي، في وقت تتسع فيه رقعة الغضب من باريس إلى مدن أوروبية أخرى.


البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.