هواجس التصعيد الروسي على مائدة قمة كوبنهاغن الأوروبية

تركّز على تسريع جهود بناء المنظومة الدفاعية وإيلاء اهتمام خاص بالخاصرة الشرقية للاتحاد

فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)
فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)
TT

هواجس التصعيد الروسي على مائدة قمة كوبنهاغن الأوروبية

فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)
فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة الدنماركية، الأربعاء، قمة أوروبية غير رسمية، مخصصة للبحث في سبل تعزيز جهوزية منظومة الدفاع الأوروبي المشترك، ومواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد أن تعرّض المجال الجوي لعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد لانتهاكات عسكرية أجمعت أصابع الاتهام على أن موسكو هي التي تقف وراءها ضمن خطة واسعة من «الحرب الهجينة» التي تستهدف جسّ نبض الاستعدادات الأوروبية للرد، وزعزعة الثقة بقدرات المؤسسات، العسكرية والسياسية، على مواجهة الأخطار الخارجية.

فرقاطة دنماركية تبحر قرب ساحل كوبنهاغن ضمن الإجراءات الأمنية تحضيراً للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وفي رسالة الدعوة إلى القمة التي وجهها إلى قادة الاتحاد، ذكَّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالقرارات التي اتخذتها القمم الأوروبية السابقة لمضاعفة الجهود المشتركة من أجل بناء منظومة دفاعية قادرة على المواجهة الفاعلة، والمستقلة، للتهديدات الراهنة والمستقبلة، على أن تكون جاهزة بحلول عام 2030، وعلى تنسيق تام مع منظمة الدفاع الأطلسية.

ومن المقرر أن تركّز القمة، استناداً إلى مقترحات كوستا، على تسريع جهود بناء المنظومة الدفاعية وتكثيفها، وإيلاء اهتمام خاص بالخاصرة الشرقية للاتحاد التي تتعرّض بلدانها لتهديدات متزايدة، وضمان استمرار الدعم الذي يقدمه الاتحاد لأوكرانيا، وأن يعود قادة الاتحاد إلى بت هذه المواضيع في القمة الرسمية، نهاية الشهر الحالي، في بروكسل.

لكن الطبق الرئيسي الذي سيستحوذ على قسط كبير من الاهتمام خلال هذه القمة التي لن تصدر عنها أي قرارات رسمية، هو التقرير الذي وضعه رئيس المجلس على مائدة الرؤساء، ويتضمّن معلومات موثقّة جمعتها عدة أجهزة تابعة لمؤسسات الاتحاد حول «الحرب الهجينة التي تشنّها موسكو على الدول الأعضاء».

يفيد التقرير الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، بأن روسيا دخلت مرحلة «تسخين الحرب الهجينة ضد الغرب»، وكثّفت هجماتها، وأعمالها التخريبية، والاعتداءات على المنظومات المعلوماتية، والتدخل في الشؤون السياسية لعدد من الدول، وتعطيل البنى التحتية الحساسة، وانتهاك المجال الجوي الأوروبي كما حصل مؤخراً في بولندا وإستونيا. ويرى واضعو التقرير أن هذه الأنشطة هي جزء من التكتيك المألوف الذي يستخدمه الكرملين، ويجمع بين الأدوات التقليدية والوسائل الجديدة.

الشرطة الدنماركية في محيط مطار كوبنهاغن بعد رصد مسيَّرات مجهولة حلقت فوق المطار (رويترز)

ومع اقتراب الحرب الأوكرانية من عامها الرابع، يحذّر خبراء الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبدو مصمماً على تقويض الأمن الأوروبي، وتشتيت شمل حلفاء أوكرانيا، وزعزعة ثقة المواطنين الأوروبيين بمؤسساتهم واختبار قدرة الأنظمة الديمقراطية على الصمود. ويقول مسؤولون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» إن ثمة أدلة دامغة على تزايد الجهود والعمليات الروسية للتأثير في مجريات الأحداث السياسية في عدد من بلدان الاتحاد، خصوصاً بعد الانتخابات الأوروبية، صيف العام الماضي، حيث سجـّلت الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة صعوداً ملحوظاً وضع البعض منها قاب قوسين من الوصول إلى الحكم.

لكن ما يقلق الأوروبيين بشكل خاص هو التصعيد الروسي مؤخراً عبر سلسلة من الانتهاكات الخطيرة التي شاركت فيها عناصر عسكرية في عدد من بلدان أوروبا الشرقية، وحرص موسكو على زرع الشكوك حول ما إذا كانت هذه الانتهاكات عرضية أو مقصودة.

حضر وزير العدل الدنماركي بيتر هوملغارد ورئيس الشرطة توركيلد فوغد مؤتمراً صحافياً في وزارة الدفاع بكوبنهاغن (رويترز)

الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روتّيه يرى أن استخدام مصطلح الحرب الهجينة لا يوحي بخطورة الأفعال الروسية التي تشمل اغتيالات وانتهاكات حربية لسيادة الدول، وهجمات على النظام الصحي في بريطانيا وغيرها الكثير من الأمثلة. وكانت هذه الأعمال قد استدعت رفع مستوى الجهوزية للرد لدى الحلف الأطلسي الذي يمرّ في أحرج أزماته منذ الحرب الباردة. ويذكر أنه في العاشر من الشهر الماضي دخلت 20 مسيَّرة روسية المجال الجوي البولندي، ما أسفر عن رد غير مسبوق عندما قامت مقاتلات تابعة لدول أعضاء في الحلف بإسقاطها.

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن (أ.ف.ب)

وبعد أيام على إرسال تعزيزات أطلسية على الجبهة الشرقية بمقاتلات فرنسية وبريطانية، قامت 3 مقاتلات روسية بالتحليق في المجال الجوي لإستونيا، التي بادرت بطلب تفعيل المادة الرابعة من المعاهدة الأطلسية، التي تنصّ على إجراء مشاورات عندما تتعرّض للخطر سلامة أراضي إحدى الدول الأعضاء، أو أمنها وسيادتها، وهي مادة لم يسبق تفعيلها سوى 7 مرات منذ تأسيس الحلف.

وفي الأيام الأخيرة تعرضت الدنمارك لسلسلة من الهجمات المسيّرة التي أجربتها على إغلاق معظم مطاراتها. وبينما صرّح وزير الدفاع الدنماركي بأن تلك الهجمات هي ضمن «عملية ممنهجة تقوم بها جهة محترفة عالية التنظيم»، ألمحت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسون إلى دور روسيا التي قالت إنها الدولة الرئيسية التي تشكّل تهديداً للأمن الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن الدنمارك هي من الدول الأكثر دعماً لأوكرانيا، وكانت أرسلت إليها سرباً من أحدث طائراتها المقاتلة.

ويرى واضعو التقرير أن التصعيد الروسي «مدروس بدقة، يهدف أولاً إلى كشف مواطن الضعف في الدفاعات الجوية الأطلسية، ومعرفة الوقت الذي يستغرقه الرد، ومدى حزمه. ويرمي ثانياً إلى نشر شعور بانعدام الأمن، وزرع التفرقة بين الحلفاء والتشكيك في قدرات المنظمة الأطلسية على الدفاع عن مواطنيها». يضاف إلى ذلك أن إسقاط المسيّرات فوق بولندا أجبر الحلف الأطلسي على استخدام صواريخ باهظة التكاليف، بحيث لو تكررت مثل هذه العمليات على نطاق واسع، سيشكّل الرد عليها عبئاً مالياً كبيراً واستنزافاً للموارد الحربية.

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن (رويترز)

ورصدت أجهزة الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي تكثيفاً لجهود موسكو في اختراق النظام العالمي لتحديد الموقع «GPS»، لتخريب مسارات الملاحة الجوية كما حصل غير مرة في عدد من مطارات أوروبا الشرقية. وبعد أن خسرت روسيا عدداً كبيراً من جواسيسها الذين كانوا يعملون تحت الغطاء الدبلوماسي إثر طردهم من البلدان الأوروبية، تلجأ الآن إلى التعاون مع منظمات إجرامية، وإلى تجنيد عملاء لها عبر وسائط التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل مثل «تلغرام»، كما يستدلّ من تحقيقات أجرتها مؤخراً أجهزة ألمانية وبريطانية وتشيكية. ويفيد تقرير وضعه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأن 27 في المائة من الهجمات الروسية ضد الغرب في هذه الحرب الهجينة، استهدفت مرافق نقل ومواصلات، مثل القطارات والسيارات والطائرات، و27 في المائة أخرى ضد أهداف حكومية، و21 في المائة ضد بنى تحتية مثل شبكات الكهرباء وأنابيب النفط والغاز والكابلات البحرية، وتبيَّن أن معظم هذه الأهداف لها علاقة مباشرة بالمساعدات التي تقدمها الدول الغربية لأوكرانيا.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)

لكن تقارير الأجهزة الأوروبية والأطلسية لا تجزم في استنتاجاتها حول الأسباب التي تدفع الكرملين إلى تصعيد الحرب الهجينة ضد الغرب، وتنقسم في معظمها حول اتجاهين: أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مرحلة اختبار مدى هذه الحرب إذا قرر اللجوء إليها بدل الحرب التقليدية التي أصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً باهظاً، أو أن الانعطافة الأخيرة في الموقف الأميركي بعد قمة ألاسكا واتجاه ترمب إلى ترك أوروبا وحدها في دعم أوكرانيا هما اللذان شجعاه على هذه الاندفاعة.


مقالات ذات صلة

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
TT

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمناسبة الفصح، وذلك بعد أكثر من أسبوع على تقديم نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراحاً بهذا الشأن. وسبق سريان الهدنة تبادل جديد لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

ودخل وقت إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة الرابعة عصراً (13:00 بتوقيت غرينتش) السبت. ومن المقرر أن تستمر الهدنة 32 ساعة، أي حتى منتصف ليل الأحد - الاثنين بالتوقيت المحلي.

لكن بحلول مساء السبت، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقرير نُشر على «فيسبوك»، «تم تسجيل 469 انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وهي: 22 هجوماً للعدو، و153 قصفاً، و19 ضربة بطائرات هجومية مسيّرة... و275 ضربة بطائرات مسيّرة من نوع إف بي في»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الأوكراني، السبت، إن روسيا نفذت 57 غارة جوية وأسقطت 182 قنبلة جوية موجهة، إلى جانب إطلاق 3928 مسيّرة وتنفيذ 2454 قصفاً «على المناطق المأهولة بالسكان ومواقع قواتنا».

في المقابل، اتهم حاكم منطقة كورسك الروسية الحدودية ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

وفي خطابه المسائي، السبت، دعا زيلينسكي إلى وقف إطلاق نار أطول. وقال الرئيس الأوكراني: «لقد طرحنا هذا الاقتراح على روسيا، وإذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من السلام مرة أخرى، فسوف يتضح ذلك للعالم، وللولايات المتحدة، من يريد ماذا حقاً».

وكان الطرفان قد اتفقا أيضاً على وقف إطلاق نار خلال عيد الفصح الأرثوذكسي، العام الماضي، غير أنهما تبادلا الاتهامات بارتكاب مئات الانتهاكات.

وليل الجمعة – السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرت السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب من بين المناطق الأكثر تضرراً؛ إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق في مستودع نفطي وألحقت أضراراً بمبان سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل أربعة أشخاص في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حسبما قالت السلطات المعينة من موسكو.

ورغم تواصل المعارك قبل موعد الهدنة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أعوام.

دبلوماسية متعثرة

وجاء وقف إطلاق النار المؤقت في ظل تعثر المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع المستمر، والذي طغت عليه في الأسابيع الأخيرة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم.

وحتى قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان التقدم نحو اتفاق سلام في أوكرانيا بطيئاً؛ بسبب الخلافات حول قضية التنازل عن أراض.

واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت ذلك، مطالبة أوكرانيا بالتخلي عن منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها، وهو مطلب تقول كييف إنه غير مقبول.

وفشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تكون روسيا قد ناقشت وقف إطلاق النار مع أوكرانيا أو الولايات المتحدة مسبقاً، وقال إن الهدنة لا علاقة لها بمفاوضات إنهاء الحرب.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد أربع سنوات من الحرب توقفت المعارك على الجبهات تقريباً. وحققت روسيا مكاسب ميدانية بتكلفة باهظة.

لكن كييف تمكنت مؤخراً من صد هجوم في جنوب شرقي البلاد، فيما يتباطأ التقدم الروسي منذ أواخر عام 2025، وفقاً لمعهد دراسات الحرب ومقره في الولايات المتحدة.

إلى جانب الهجمات الأوكرانية المضادة، نسب المحللون تباطؤ وتيرة العمليات إلى منع روسيا من استخدام أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبايس إكس».

ومع ذلك، فإن الوضع غير مواتٍ لأوكرانيا في منطقة دونيتسك، باتجاه مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وفقاً لمعهد دراسات الحرب. وتحتل موسكو ما يزيد بقليل على 19 في المائة من أراضي أوكرانيا.


روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض ​على 523 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».