حيرة وقلق في أوروبا حيال انعطافة ترمب الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا

يسود اعتقاد بأن الرئيس الأميركي يستعد لكي «يغسل يديه» ويتركها وحدها في الميدان وتتحمل فواتيرها

الرئيسان دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي (رويترز)
TT

حيرة وقلق في أوروبا حيال انعطافة ترمب الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا

الرئيسان دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي (رويترز)

مرة أخرى تقف أوروبا حائرة أمام انعطافة جديدة للرئيس الأميركي بشأن الحرب في أوكرانيا، فيما يترسّخ الاعتقاد لدى عدد من القادة الأوروبيين بأن الولايات المتحدة تتجه إلى فك ارتباطها المباشر مع كييف، وتحميل البلدان الأوروبية تكاليف مواصلة الحرب ضد روسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء (رويترز)

وبعد أن كان الرئيس الأميركي يكرر أن أوكرانيا «لا تملك الأوراق الكافية» لمواجهة روسيا، جاءت تصريحاته الأخيرة التي قال فيها إن أوكرانيا قادرة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، على مواصلة القتال واستعادة السيطرة على كامل أراضيها، لتثير تساؤلات، وتزرع القلق في الأوساط الأوروبية، خصوصاً أنها تتعارض كلياً مع مواقفه السابقة، وتناقض تحليلات الخبراء العسكريين الذين يعتبرون أن هذه الحرب دخلت مرحلة من المراوحة والركود بعد أن عززت القوات الروسية سيطرتها على ما يزيد على 20 في المائة من مساحة أوكرانيا.

القراءة التي سادت في الأوساط الأوروبية لتصريحات ترمب الأخيرة، هي أن الرئيس الأميركي يستعد لكي «يغسل يديه»، حسب تعبير مسؤول أوروبي رفيع، من الحرب الأوكرانية، ويترك أوروبا وحدها تتحمل الفاتورة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الحرب.

الأكثر وضوحاً بين القادة الأوروبيين في قراءة الموقف الأميركي الأخير كان رئيس الوزراء البولندي، دونالد تاسك، الذي قال: «كلام الرئيس الأميركي عن أن أوكرانيا قادرة على استعادة أراضيها بدعم من الاتحاد الأوروبي، يحمل تفاؤلاً مدهشاً يخفي وراءه اتجاهاً واضحاً نحو الانكفاء العسكري في هذه الحرب وإلقاء مسؤولية إنهائها على عاتق الأوروبيين. الحقيقة أفضل من الوهم».

في العلن، أعربت القيادات الأوروبية عن ارتياحها لهذا التحوّل الظاهر في موقف الرئيس الأميركي، الذي وصفه الأمين العام للحلف الأطلسي ورئيس وزراء هولندا الأسبق مارك روته بأنه مفصلي، ولن يلبث أن يغيّر مجرى هذه الحرب. لكن في الاجتماعات المغلقة يسود القلق وتسيطر الحيرة لمعرفة حقيقة الموقف الأميركي، والخطوات المقبلة التي قد يقدم عليها ترمب.

الاعتقاد السائد في الأوساط الأوروبية أن دونالد ترمب ليس حليفاً موثوقاً يُعتدّ به، وذلك بسبب التغييرات المستمرة في مواقفه، وأيضاً بعد المواقف التي أطلقها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تضمّن إطلاق سهام مباشرة إلى الدول الأوروبية، وانتقاداً سافراً للمبادئ الأساسية التي قام عليها الاتحاد الأوروبي.

ويقول مصدر رفيع في الاتحاد الأوروبي تحدث إلى «الشرق الأوسط»: «لست أدري ما الذي ننتظره بعد، كي ندرك أننا وحدنا، ليس فقط في حرب أوكرانيا التي تحمي حدودنا الشرقية، بل في مواجهة التهديد الروسي على نطاقه الأوسع».

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (رويترز)

ويذكّر المصدر بالانتهاكات العسكرية الروسية الأخيرة في بولندا والدنمارك والسويد، وما تحضّر له في بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة. يُضاف إلى ذلك أن التلميحات الأميركية إلى احتمال تقديم واشنطن الدعم لتحالف المتطوعين الأوروبيين الذي يسعى إلى إعطاء أوكرانيا ضمانات أمنية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تبخّر مفعولها بعد تصريحات ترمب الأخيرة التي أوضح فيها أن الحرب الأوكرانية هي حرب صرف أوروبية، وأن الولايات المتحدة تبيع الأوروبية أسلحة متطورة بمليارات الدولارات، ولا تقدمها هبة كما كانت تفعل إدارة بايدن، على حد قوله.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

تفيد التقارير العسكرية الأوروبية بأن القوات الأوكرانية تواجه ظروفاً صعبة جداً بعد أربع سنوات من القتال على جبهات واسعة: نقص في العتاد الحربي، والذخائر، والموارد البشرية، وأن قلب هذه المعادلة مستحيل من غير السلاح الأميركي المتطوّر والدعم العسكري والاقتصادي من واشنطن.

ويعتبر الأوروبيون أيضاً أن هذا التحول في الموقف الأميركي ليس سوى بداية للنأي أبعد عن الواقع الميداني والسياسي الذي يخالف التقديرات والتوقعات الأولى لترمب الذي يحاول الآن التنصّل من المسؤولية عن هذا الواقع.

ويذكّرون بأن ترمب، قبل وصوله إلى البيت الأبيض، كان وعد بأنه سينهي الحرب في أوكرانيا بأقل من 24 ساعة، لكن بعد اتصالاته العديدة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين واجتماعه الأخير به في ألاسكا، لم يطرأ أي تغيير ملموس على الوضع، وأن ترمب بات يخشى من أن يدفع هو ثمن الفشل في إنهاء الحرب.

وما يزيد من حيرة الأوروبيين أن ردّة فعل الرئيس الأميركي على عدم تجاوب بوتين مع جهوده الدبلوماسية، كانت زيادة الضغط المباشر على الدول الأوروبية كي توقف بالكامل استيراد النفط والمحروقات من روسيا؛ ما يجعل اقتصادات العديد منها تحت رحمة الإمدادات الأميركية.

دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين في واشنطن (إ.ب.أ)

التحرشات العسكرية الروسية الأخيرة في الأجواء الأوروبية قابلتها خطوات لتعزيز المنظومة العسكرية الأوروبية، وتفعيل البروتوكولات الدفاعية الأطلسية، وزيادة الدعم المالي والاقتصادي لأوكرانيا. وفي تحوّل لافت، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده تدعم خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد الأوروبي لتقديم قروض بقيمة 140 مليار يورو من غير فوائد لأوكرانيا. وقال ميرتس، الذي كانت بلاده أشد المعترضين على هذه الخطوة، إن هذا القرض لن يُسدَّد قبل أن تدفع روسيا تعويضات الأضرار التي ألحقتها خلال الحرب في أوكرانيا. يأتي هذا الموقف الألماني بعد التلميحات الأميركية إلى أن واشنطن تفكّر في سحب التعزيزات العسكرية التي كانت أرسلتها الإدارة السابقة إلى أوروبا الشرقية التي كانت في الآونة الأخيرة مسرحاً لمعظم الهجمات الروسية الهجينة.


مقالات ذات صلة

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

أوروبا «الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك) p-circle

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني.

«الشرق الأوسط» (غالاتي)
أوروبا جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب) p-circle

تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

قال ​الرئيس الروماني نيكوشور دان، إن بلاده ستطرد ‌القنصل الروسي ‌في ​مدينة كونستانتا ‌الواقعة ⁠جنوب ​شرق البلاد ⁠وستغلق القنصلية...

«الشرق الأوسط» (غالاتي (رومانيا)) «الشرق الأوسط» (بروكسل) «الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تحرك مدروس لمنع تحول صدمة الطاقة إلى تضخم مستمر

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس إدارة «المركزي الأوروبي»، إن البنك سيتخذ إجراءات «في الوقت المناسب وبشكل مدروس» لمنع تحوُّل صدمة أسعار الطاقة الحالية إلى تضخم مستمر.

«الشرق الأوسط» (روما - فرانكفورت)
أوروبا رجال الإطفاء وقوات إنفاذ القانون يعملون في موقع انفجار وقع في مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا في مدينة غالاتي الرومانية (رويترز)

رومانيا تدين «تصعيداً خطيراً» إثر سقوط مسيّرة روسية على مبنى داخل أراضيها

دانت وزارة الخارجية الرومانية اليوم الجمعة ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا، وذلك بعد ارتطام مسيّرة روسية بمبنى في مدينة بشرق رومانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»
TT

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا، وأكد الأمين العام لـ«الناتو» أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء».

وأشار روته إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً». وتابع: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأظهروا أن حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.

الا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى من الآستانة، حيث انعقد مؤتمر «الاتحاد الاقتصادي الاوراسي»، أمس، «علمه» المسبق بالقصف، وقال إنه «سمع به للتو»، ودعا بوخارست إلى تزويد موسكو بشظايا الصاروخ كي تجري تحقيقاً.


بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
TT

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك)

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، الجمعة، بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني، فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يمكن الجزم بمصدر الطائرة.

وأثار الحادث إدانة واسعة من جانب حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، اللذين حمّلا روسيا المسؤولية، وحذّرا من تكرار هذا النوع من التوغلات.

وقال بوتين إن «أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها»، مضيفاً: «إذا زوّدونا بأي بيانات موضوعية... فحينها سنقيّم ما حدث»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن»، لافتاً النظر إلى أن «كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مَدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث للصحافيين في كازاخستان (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

قال مسؤولون إن طائرة مسيّرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى.

وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه «ليل 28 - 29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام».

وقالت الوزارة إن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال الضربات الروسية على أوكرانيا. من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا.

وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

في غضون ذلك، عبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم. وتساءلت ميهايلا البالغة (47 عاماً): «أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟».

طرد القنصل العام لروسيا

أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان «القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني.

في الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، فيما تعهدت موسكو الردّ على طرد رومانيا لقنصلها العام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية: «لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة» في رومانيا.

أيضاً، أدان حلف شمال الأطلسي «تهور» روسيا، الذي قال أمينه العام مارك روته إنّه «يشكّل خطراً علينا جميعاً».

وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة في عام 1949، التي تنصّ على أن «يتشاور (الحلفاء) كلّما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدّد».

تنديد واسع

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، متعهدة بتعزيز الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحادثة أظهرت «استعداد روسيا للتصعيد»، وأدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الانتهاك الخطير للمجال الجوي لحلف الناتو».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول»، فيما تعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو».

بدوره، أدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول».

أمّا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد جدّد دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض «عقوبات قوية» على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن «العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

تهديدات روسية

في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوّي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية، الجمعة، أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم.

ومن دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنّب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع».

وليل السبت إلى الأحد، شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيّرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

وعقب هجوم جوّي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.


انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
TT

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)
شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع، في وقت أظهر ​فيه ارتفاع الطلب بعد ربيع جاف عيوب البنية التحتية المتقادمة في بريطانيا.

وقال ماثيو دين مدير الإدارة المعنية بالتعامل مع الحوادث في شركة «ساوث إيست ووتر» إن هذا الانقطاع أثر في ذروته على أكثر من 20 ألف شخص، من بينهم نحو ثمانية آلاف انقطعت عنهم الإمدادات في بلدة ويتستابل الساحلية. واصطف الناس في طوابير، اليوم (الجمعة)، للحصول على إمدادات مياه طارئة.

وقالت وكالة البيئة إن بريطانيا، ‌مثل معظم ‌دول أوروبا، شهدت الأسبوع الماضي موجة حارة ​أدت ‌إلى زيادة ​الطلب على المياه، في وقت شهدت فيه مناسيب المياه في بعض الخزانات انخفاضاً بسبب هطول معدلات أقل من المتوسط بكثير من الأمطار في مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وتصاعد الغضب في السنوات القليلة الماضية بسبب عدم استثمار شركات المياه من القطاع الخاص في الشبكات، مما أدى إلى تكرار تسرب مياه الصرف الصحي.

واضطر العديد من الشركات في ويتستابل إلى الإغلاق خلال أحد أكثر الأسابيع ازدحاماً بالأعمال في العام؛ إذ ‌يتزامن مع عطلة مدرسية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبّر مارك كيد، ‌وهو صاحب مقهى، عن استيائه من ​الأوضاع، وقال: «إذا لم تتمكن من ‌غسل يديك، لن تتمكن من إعداد الطعام»، مشيراً إلى أن ‌مناطق أكثر حراً في العالم تمكنت من الحفاظ على إمدادات المياه.

واعتذرت «ساوث إيست ووتر»، وهي الشركة المحلية في تلك المنطقة، عن المشكلات الحالية، وقالت إن درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي تسببت في زيادة حادة في الطلب.

وذكرت ‌أنها تعاني من «تراجع مخزون المياه في كل منطقة الإمداد الخاصة بنا» رغم التخطيط لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.

وأضافت الشركة، التي تزود نحو 2.3 مليون عميل بمياه الشرب، أنها ضخت 628 مليون لتر يوم الأربعاء؛ أي نحو 100 مليون لتر فوق المتوسط الموسمي، مما يعكس الاستجابة لارتفاع درجات الحرارة.

ويقول خبراء إن احتمالات قدوم أوقات جفاف تعقبها فترات قصيرة من الحر الشديد زادت مع ارتفاع درجات الحرارة حول العالم، مما يزيد من صعوبة تحقيق شركات المياه التوازن بين العرض والطلب.

وقالت الوزيرة المعنية بشؤون المياه، اليوم (الجمعة)، إنه على الشركات الاستعداد لفترات حر شديد أكثر تواتراً.

وحذرت لجنة تغير المناخ المستقلة في بريطانيا من أن ​البلاد ستشهد مواسم صيف أكثر حرارة ​وجفافاً، ومن أن التكيف مع ذلك سيتطلب استثمارات بنحو 11 مليار جنيه إسترليني (14.76 مليار دولار) سنوياً.

شباب يسبحون بقناة سان مارتين وسط موجة حر في باريس (رويترز)

موجة حرّ غير مسبوقة في فرنسا

وحطمت قرى وبلدات عدة في فرنسا أرقاماً قياسية في درجات الحرارة لشهر مايو (أيار) خلال الأسبوع الماضي، في ظل موجة حر مبكرة غير مسبوقة، وفق ما قال عالم مناخ، الجمعة.

وقال ماتيو سوريل عالم المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس): «شهدت مناطق واسعة في فرنسا تسجيل رقم قياسي شهري واحد على الأقل، سواء في درجات الحرارة الدنيا أو القصوى، وهو أمر هائل». ومن المتوقّع أن تنخفض درجات الحرارة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف أنه جرى تسجيل نحو 109 أرقام قياسية لدرجات الحرارة الدنيا الشهرية، و266 رقماً قياسياً لدرجات الحرارة القصوى الشهرية بين يومَي السبت والأربعاء.

وسجلت فرنسا رقماً قياسياً وطنياً لدرجات الحرارة في شهر مايو في وقت سابق هذا الأسبوع؛ إذ بلغ متوسط الحرارة على المستوى الوطني 24.9 درجة مئوية الثلاثاء.

والخميس، بلغت درجة الحرارة في مدينة أنغوليم في جنوب غرب فرنسا 37.8 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة مسجلة في أيّ منطقة فرنسية خلال شهر مايو. وتتفق الدراسات والهيئات العلمية على أن موجات الحر في أوروبا أصبحت أكثر تواتراً.

وسُجلت في العديد من المناطق هذا الأسبوع درجات حرارة أعلى بنحو 15 درجة مئوية أو أكثر من المعدل المعتاد لأواخر مايو. وكان الساحل الغربي الأكثر تضرراً بشكل خاص. وقالت هيئة الأرصاد الجوية: «لم تشهد فرنسا قَطّ مثل درجات الحرارة هذه في شهر مايو».

وتشير هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أنه من بين 51 موجة حر سُجلت على مستوى البلاد منذ عام 1947، حدثت 34 موجة منذ عام 2000، و26 موجة منذ عام 2011.

وحذّرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن متوسط درجات الحرارة العالمية من المرجّح أن يستمر عند مستويات قياسية أو قريبة منها هذا العام، والسنوات الأربع المقبلة.