«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

وزير الداخلية يحذر من التجاوزات... واندساس المتطرفين

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

تتأهب فرنسا لمواجهة «الخميس الأسود» الذي سيشهد أوسع تعبئة نقابية وشعبية منذ سنوات، فيما البلاد ما زالت مرتبكة بسبب أزماتها متعددة الأسماء: سياسية، اقتصادية، مالية، واجتماعية. فحتى اليوم، ما زالت البلاد تعيش في ظل حكومة مستقيلة بعد فشل رئيسها فرنسوا بايرو في الحصول على الثقة من البرلمان لطرح ميزانيته التقشفية لعام 2026. أما سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع السابق الذي كلفه الرئيس ماكرون بتشكيل حكومة جديدة، فما زال يراوح مكانه، مواظباً على التشاور مع الأحزاب السياسية والنقابات للتوفيق بين المطالب المتناقضة.

ويتمسك اليسار لقبول الامتناع عن التصويت ضد الحكومة في البرلمان، بمطالب مثل فرض ضريبة على كبريات الثروات التي تزيد قيمتها على 100 مليون يورو، أو التراجع عن قانون التقاعد الذي أقر قبل عامين، وهو ما يواجه رفضاً قطعياً من اليمين التقليدي.

أما طرفا الخريطة السياسية، فإن لهما مطالب جذرية: فاليمين المتطرف، ممثلاً بحزب «التجمع الوطني» وزعيمته مارين لوبن، فإنه يدعو ماكرون إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة يعتقد أنها ستدفعه للهيمنة على المشهد السياسي. وعلى الطرف الآخر، فإن اليسار المتشدد ولواءه حزب «فرنسا الأبية»، بزعامة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، يسعيان لرحيل ماكرون عن الرئاسة. ويتأهب الحزب لطرح اقتراح قرار في البرلمان، الأسبوع المقبل، بهذا المعنى، علماً بأن هناك صعوبات دستورية وقانونية تحول دون ذلك. وكان ماكرون قد أكد أكثر من مرة، أنه باقٍ في قصر الإليزيه حتى آخر دقيقة من ولايته التي تنتهي في عام 2027.

أزمات متشابكة

لا تكتمل صورة الوضع من دون «الإشارة إلى أن الديون الفرنسية العامة بلغت مستويات غير مسبوقة؛ إذ إنها تجاوزت الـ3400 مليار يورو، ما يمثل 114 في المائة من الدخل الوطني الخام، وهي نسبة مرتفعة للغاية لا تتخطاها إلا بقليل اليونان وإيطاليا. ولأن الوضع على هذه الحال، وبسبب انعدام الاستقرار السياسي وضعف نسبة النمو، فإن وكالة التصنيف الائتماني «فيتش رايتنغ» الأميركية خفضت مرتبة فرنسا للمرة الثانية، بحيث ألحقت سابع أكبر اقتصاد في العالم قياساً للإنتاج القومي الخام باقتصادات دول أقل أهمية.

وتتوقع السلطات الرسمية أن تقدم معاهد تصنيف أخرى، مثل «ستاندرد أند بورز» أو «موديز»، على خطوة مشابهة. وهذا التطور من شأنه مفاقمة كلفة المديونية التي تصل راهناً إلى 65 مليار يورو.

وسط هذا المشهد بالغ التعقيد، يحل اليوم الذي اختارته النقابات للنزول إلى الساحات والشوارع في باريس وغالبية المدن الكبرى والمتوسطة.

غضب واسع

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن ما يراوح المليون شخص سيعبّرون، الخميس، عن غضبهم ونقمتهم إزاء الأوضاع المعيشية وإزاء الخطط الحكومية لمواجهة الأزمة المزدوجة «اقتصادياً واجتماعياً». وهذا الرقم يمثل خمس أضعاف ما عرفته فرنسا في العاشر من الشهر الحالي بمناسبة يوم «لنشل كل شيء» الذي انطلقت الدعوة إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يتبناها اليسار.

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة المكلف يسعى للتوفيق بين الكتل السياسية متناقضة المطالب من أجل تشكيل حكومة جديدة (رويترز)

وأهمية «حراك الخميس» أنه جاء استجابة لدعوة من سبع نقابات مجتمعة، وهي الأكبر في فرنسا، وقد شكلت فيما بينها مكتباً تنسيقياً يحدد تحركاتها ويعرب عن مطالبها.

الإطار الجامع للحراك عنوانه رفض الميزانية التقشفية التي كان رئيس الحكومة المستقيل يحاول تمريرها والاحتجاج بشكل عام على سياسات الرئيس ماكرون الذي هبطت شعبيته بنسبة كبيرة. فقد بين استطلاع للرأي أجراه معهد «إيبسوس» قبل أربعة أيام، أن شعبية ماكرون في الحضيض؛ إذ إن 17 في المائة فقط من الفرنسيين يعربون عن رضاهم عن أدائه، وهي أضعف نسبة دعم له منذ وصوله إلى الرئاسة قبل ثمانية أعوام.

وبيّن الاستطلاع أيضاً أن 51 في المائة من الفرنسيين يشعرون بالقلق بالنسبة لمستوى حياتهم وقدراتهم الشرائية «بزيادة 9 نقاط عن الاستطلاع الأسبق»، وأن 41 في المائة منهم قلقون على مستقبل نظام الرعاية الاجتماعية. كذلك، فإن 33 في المائة يعبرون عن القلق بخصوص المديونية. أما بالنسبة لسيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة المعين والمقرب جداً من الرئيس ماكرون، فإن نسبة 20 في المائة فقط تعتقد أنه سينجح في التوصل إلى تفاهم مع المعارضة يمكّنه من تشكيل حكومة قادرة على الصمود في البرلمان، بعكس الحكومتين السابقتين، حيث إن حكومة ميشال بارنيه بقيت ثلاثة أشهر، وحكومة فرنسوا بايرو تسعة أشهر. وللتذكير، فإن ماكرون جرب، في ولايته الثانية التي بدأت ربيع عام 2022، وحتى اليوم، خمسة رؤساء حكومات.

يوم «تاريخي»

استبق فيليب تابارو، وزير النقل في الحكومة المستقيلة، انطلاق المسيرات والمظاهرات بالتحذير من أن يوم الخميس «سيكون حكماً يوماً أسود».

واعتبر جان كريستوف ديلبرا، المسؤول في نقابة «القوة العمالية»، في حديث لصحيفة «لو باريزيان»، الأربعاء، أن الخميس سيكون «يوماً تاريخياً وحراكاً تاريخياً»، مشيراً إلى أن التعبئة النقابية والشعبية ستتجاوز ما عرفته البلاد زمن الاحتجاجات على قانون التقاعد.

ونبه المسؤول النقابي إلى الشلل الذي سيعيشه قطاع المواصلات بشكل عام.

ورأى سليم كمال الله، المسؤول في نقابة الكونفدرالية العامة للشغل، أن يوم الخميس «سيتحول إلى نقطة تقاطع بين كافة أشكال النقمة والغضب».

وقال المفكر المعروف روجيه بول دروا، في حديث الأربعاء، إلى إذاعة «آر تي إل»، إن ما سيجري الخميس سيكون بمثابة «عودة القوى النقابية إلى الواجهة؛ أي عودة من يمكن تسميتهم بـ(الوسطاء) بين عالم العمل والسلطات الرسمية وأرباب العمل»، مضيفاً أن أمراً كهذا «لم نشهد مثيلاً له منذ فترة طويلة».

وفي السياق عينه، نقل عن أجهزة الأمن الداخلي أنها حذرت الحكومة مما تراه «غضباً شعبياً»، بينما ما تزال ماثلة في الأذهان المشاهد التي عرفتها فرنسا زمن «السترات الصفراء».

وبعد الخميس، ثمة استحقاقات مقبلة: فالمزارعون سيكونون على الطرقات بجراراتهم، وفي العشرية الألو من أكتوبر (تشرين الأول) سيأتي دور المراقبين الجويين في المطارات «أيام 7و8 و9 أكتوبر». أما يوم غد، فإن القطاعات المـتأثرة ستشمل: قطاعات النقل «المترو والقطارات المحلية والسريعة»، والتعليم «المدارس والجامعات»، والصحة «المستشفيات والمستوصفات الحكومية»، والطاقة والصيادلة ومطاري باريس «أورلي ورواسي شارل ديغول»، والعديد من الموظفين في القطاعين العام والخاص.

وحتى ظهر الأربعاء، كان معلوماً أن ما لا يقل عن 250 تجمعاً ومظاهرة ستحصل في باريس، وفي العديد من المدن الفرنسية التي ذكر منها ليون ومرسيليا وتولوز ونيس ورين ومونبوليه ونيم وبيربينيان... ومدن أخرى أقل أهمية. والمظاهرة الرئيسية ستكون بلا شك في باريس، حيث ستنطلق من ساحة «لا باستيل» في الثانية بعد الظهر، وسيشارك فيها كبار القادة النقابيين وعدد من السياسيين، خصوصاً من اليسار.

وزير الداخلية يحذر

إزاء هذه التعبئة الكثيفة التي غرضها الضغط على الحكومة ودفعها إلى التجاوب مع مطالب الحراك كرفض الإصلاحات الحكومية، وتحديداً قانوني التقاعد والبطالة وزيادة المرتبات وتحسين ظروف العمل، وسحب عدد من النصوص القانونية من التداول، فضلاً عن مطالب قطاعية خاصة بالمعلمين والصيادلة، «سارع برونو روتايو، وزير الداخلية المستقيل، إلى التحذير من التجاوزات والمخلين بالأمن ومثيري الشغب». وبداية أكد روتايو تعبئة 80 ألف رجل شرطي ودرك وأمن.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل يدعو القوى الأمنية للحزم والتشدد في التعامل مع «المشاغبين» في مظاهرات الخميس (أ.ف.ب)

وطلب روتايو، في برقية وجهها إلى المحافظين، منع «أي محاولة لعرقلة عمل البنى التحتية الحيوية». وكتب قائلاً: «مخاطر الإخلال بالنظام العام كبيرة، بسبب وجود جماعات من اليسار المتطرف ستحاول التسلل إلى المسيرات الرسمية». وإضافةً إلى المظاهرات المقررة والمصرح بها لدى المحافظات، تتوقع السلطات حدوث تحركات مباغتة في أماكن متعددة منذ ساعات الصباح الباكر، وكذلك حضور عناصر متطرفة تحاول تشكيل كتل أمام المسيرات في المدن الكبرى والاشتباك مع القوى الأمنية.

ولتلافي أي مخاطر، عمد روتايو، في مقابلة صباح الأربعاء، مع قناة «بي إف إم تي في» الإخبارية، إلى حث هذه القوى على «انتهاج الحزم»، مشيراً إلى «تعبئة وسائل ضخمة» لقمع التجاوزات، منها استخدام الطائرات المسيرة، وتجميع أربع وعشرين مركبة مدرعة من نوع «سنتور»، وعشر آليات لرش المياه.

وأشار روتايو إلى «إجراءات وقائية بالتعاون مع السلطة القضائية»، مثل «عمليات التفتيش» على مخارج المحطات للتأكد مما إذا كانت حقائب حامليها تحتوي على «أشياء يمكن استخدامها كأسلحة».

وتتخوف السلطات تحديداً من أعمال شغب يمكن أن تقوم بها مجموعات تسمى «بلاك بلوك» اليسارية التي درجت على استغلال المظاهرات الشعبية للاندساس بين صفوفها والاشتباك مع رجال الشرطة. وبحسب وزير الداخلية، فإن «ما بين 5 إلى 10 آلاف فرد سيأتون من أجل الشجار والشغب»، و«تحركهم كراهية شديدة للشرطة، وهذا ما سيجعل التعامل معهم معقداً».


مقالات ذات صلة

مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

شؤون إقليمية رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

شهدت مسيرة حاشدة لليهود المتدينين ضد التجنيد العسكري حادثاً في القدس، الثلاثاء، ​عندما صدم رجل يقود حافلة الحشد مما أدى إلى مقتل فتى.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

تجمع للحريديم في القدس احتجاجاً على التجنيد الإجباري

تجمّع آلاف الرجال من الحريديم في شارع يرمياهو بالقدس للمشاركة في مظاهرة كبرى احتجاجاً على التجنيد الإجباري.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية جانب من مظاهرة ضد التدخل الأميركي في فنزويلا في إسطنبول الأحد (أ.ب)

انتقادات تركية للتدخل الأميركي في فنزويلا

عبّرت الأحزاب ومسؤولون بالرئاسة التركية عن رفضها للعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وزوجته، وعدّتها انتهاكاً للقانون الدولي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل نجما عن زيادات مفاجئة في أسعار الوقود وتشديد عقوبات قانون المرور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية تجار يسيرون فوق جسر خلال احتجاج على الظروف الاقتصادية في طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يُلوّح بـ«إنقاذ» المتظاهرين الإيرانيين... وطهران: التدخل «خط أحمر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «إذا أطلقت إيران النار، وقتلت متظاهرين سلميين بعنف، كعادتها، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستهبّ لمساعدتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يؤكد جدية «تحالف الراغبين» ⁠في العمل ‌على ‍ضمان أمن أوكرانيا

 زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي بعد  قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا (إ.ب.أ)
زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي بعد قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يؤكد جدية «تحالف الراغبين» ⁠في العمل ‌على ‍ضمان أمن أوكرانيا

 زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي بعد  قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا (إ.ب.أ)
زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي بعد قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا (إ.ب.أ)

قال ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم، إن الاتفاقات التي تسنى التوصل إليها ‌في ‌المحادثات ‌التي ⁠انعقدت ​في ‌العاصمة الفرنسية باريس تظهر مدى جدية شركاء «تحالف الراغبين» الداعم لكييف ⁠في العمل ‌على ‍ضمان الأمن ‍في أوكرانيا.

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في مؤتمر صحافي بعد قمة تحالف الراغبين (إ.ب.أ)

وكتب ‍زيلينسكي على تطبيق «تيليغرام» بعد الاجتماع قائلاً ​إنه لا يزال يتعين الانتهاء من ⁠التفاصيل المتعلقة بكيفية عمل المراقبة بعد التوصل إلى اتفاق سلام وكيفية دعم الجيش الأوكراني ‌وتمويله.


زيلينسكي: الصراع بشأن الأراضي ما زال قائماً رغم التقدم في محادثات باريس للسلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار وذلك خلال قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا في قصر الإليزيه في باريس فرنسا 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار وذلك خلال قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا في قصر الإليزيه في باريس فرنسا 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: الصراع بشأن الأراضي ما زال قائماً رغم التقدم في محادثات باريس للسلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار وذلك خلال قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا في قصر الإليزيه في باريس فرنسا 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار وذلك خلال قمة تحالف الراغبين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا في قصر الإليزيه في باريس فرنسا 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

على الرغم من التقدّم في المحادثات الرامية إلى تحقيق السلام في أوكرانيا، التي عُقدت في باريس، الثلاثاء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لا تزال هناك قضايا لم تحل.

وأوضح زيلينسكي بعد اجتماع داعمي أوكرانيا في باريس أن القضايا الخاصة بالأراضي لم يتم حلها بنسبة 100 في المائة، وأضاف أنه يتعين على المفاوضين الأوكرانيين البقاء على الأرض والاستمرار في المحادثات.

وفي أعقاب اجتماع ما يُعرف بتحالف الراغبين، قال زيلينسكي إن هناك وضوحاً أكبر الآن حول المساهمات التي يمكن أن تقدمها الدول، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر بعد توقيع إعلان في قصر الإليزيه في باريس فرنسا 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف زيلينسكي أن التحالف لا يزال يريد العمل على الضمانات الأمنية، ويجب أن تكون الالتزامات ملزمة قانونياً.

وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لاستعداد الولايات المتحدة للمشاركة في مراقبة وقف إطلاق النار. وقال إن ردع روسيا عن المزيد من العدوان هو جزء مهم من حماية أوكرانيا.

ويتركز الخلاف بشأن الأراضي على ما إذا كانت أوكرانيا ستسحب قواتها بالكامل من منطقتي دونيتسك ولوغانسك في الشرق، كما تطالب موسكو.

وتحث الولايات المتحدة كييف على سحب قواتها، مؤكدة أنه لا يمكن تحقيق السلام مع روسيا بطريقة أخرى، بينما ترفض أوكرانيا ذلك. وقد أعلنت موسكو مؤخراً أنها ستحتل هذه الأراضي عسكرياً على أي حال.


ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا، بما فيهم الولايات المتحدة، يمثل «خطوة مهمة».

وأضاف ماكرون، الثلاثاء، أن توقيع ضمانات أمنية مُقدّمة لأوكرانيا، بما في ذلك نشر قوة عسكرية متعددة الجنسيات، سيثني عن أي عدوان مُستقبلي على أوكرانيا.

وقال الرئيس الفرنسي للصحافيين، عقب اجتماع ما يُسمى تحالف الراغبين، الذي يضم دولاً مُتحالفة مع أوكرانيا، إن هذه الضمانات الأمنية تضمن عدم إجبار أوكرانيا على الاستسلام، وعدم انتهاك أي اتفاق سلام في المستقبل.

ومن جانبه، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن بريطانيا وفرنسا سوف تقيمان مراكز عسكرية في أوكرانيا في حالة التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

وقال ستارمر متحدثاً في اجتماع لتحالف الراغبين في باريس: «لقد وقعنا إعلان نوايا بشأن إرسال قوات إلى أوكرانيا في حالة التوصل لاتفاق سلام».

وأضاف: «إن هذا جزء أساسي من التزامنا بالوقوف بجانب أوكرانيا على المدى الطويل».

وأشار إلى أن هذا «يمهد الطريق من أجل إطار عمل قانوني يمكن بموجبه أن تعمل بريطانيا وفرنسا وقوات شريكة على الأراضي الأوكرانية، من أجل تأمين أوكرانيا جواً وبحراً، وإعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية».

وتابع رئيس الوزراء قائلاً: «لقد ناقشنا هذه المسائل بالتفصيل اليوم، ويمكن أن أقول إنه بعد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، ستقيم المملكة المتحدة وفرنسا مراكز عسكرية في شتى أرجاء أوكرانيا، وتبني منشآت محمية للأسلحة والمعدات العسكرية لدعم احتياجات أوكرانيا الدفاعية».

وأضاف رئيس الوزراء أن المملكة المتحدة ستشارك في التحقق بقيادة الولايات المتحدة من أي وقف لإطلاق النار، ودعم إمداد أوكرانيا بالسلاح بشكل طويل الأمد بغرض الدفاع.

من جانبه، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مساء اليوم الثلاثاء، إن الدول الداعمة لأوكرانيا اتفقت على تقديم مساهمات في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الروسية في اجتماع في باريس.

وقال كوستا على موقع «إكس» بعد المشاورات: «نحن مستعدون للالتزام بنظام ضمانات ملزمة سياسياً وقانونياً يتم تفعليها بمجرد دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سوف يسهم في الجهود المبذولة لتأمين الضمانات الأمنية التي تحتاج إليها اوكرانيا من أجل أي اتفاق لسلام دائم.

وبشكل محدد، ذكر كوستا دعم طريق أوكرانيا للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، والذي يستهدف أيضاً ضمان الازدهار المستقبلي لأوكرانيا.

كما أشار إلى دعم مالي تم التخطيط له مؤخراً يصل إلى 90 مليار يورو (105.2 مليار دولار) للعامين المقبلين، فضلاً عن مهمة الاتحاد الأوروبي الحالية لتدريب القوات المسلحة الأوكرانية.

وأضاف كوستا أن «أوكرانيا يجب أن تكون في أقوى وضع ممكن، قبل وأثناء وبعد أي اتفاق لوقف إطلاق النار».