«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

وزير الداخلية يحذر من التجاوزات... واندساس المتطرفين

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

تتأهب فرنسا لمواجهة «الخميس الأسود» الذي سيشهد أوسع تعبئة نقابية وشعبية منذ سنوات، فيما البلاد ما زالت مرتبكة بسبب أزماتها متعددة الأسماء: سياسية، اقتصادية، مالية، واجتماعية. فحتى اليوم، ما زالت البلاد تعيش في ظل حكومة مستقيلة بعد فشل رئيسها فرنسوا بايرو في الحصول على الثقة من البرلمان لطرح ميزانيته التقشفية لعام 2026. أما سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع السابق الذي كلفه الرئيس ماكرون بتشكيل حكومة جديدة، فما زال يراوح مكانه، مواظباً على التشاور مع الأحزاب السياسية والنقابات للتوفيق بين المطالب المتناقضة.

ويتمسك اليسار لقبول الامتناع عن التصويت ضد الحكومة في البرلمان، بمطالب مثل فرض ضريبة على كبريات الثروات التي تزيد قيمتها على 100 مليون يورو، أو التراجع عن قانون التقاعد الذي أقر قبل عامين، وهو ما يواجه رفضاً قطعياً من اليمين التقليدي.

أما طرفا الخريطة السياسية، فإن لهما مطالب جذرية: فاليمين المتطرف، ممثلاً بحزب «التجمع الوطني» وزعيمته مارين لوبن، فإنه يدعو ماكرون إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة يعتقد أنها ستدفعه للهيمنة على المشهد السياسي. وعلى الطرف الآخر، فإن اليسار المتشدد ولواءه حزب «فرنسا الأبية»، بزعامة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، يسعيان لرحيل ماكرون عن الرئاسة. ويتأهب الحزب لطرح اقتراح قرار في البرلمان، الأسبوع المقبل، بهذا المعنى، علماً بأن هناك صعوبات دستورية وقانونية تحول دون ذلك. وكان ماكرون قد أكد أكثر من مرة، أنه باقٍ في قصر الإليزيه حتى آخر دقيقة من ولايته التي تنتهي في عام 2027.

أزمات متشابكة

لا تكتمل صورة الوضع من دون «الإشارة إلى أن الديون الفرنسية العامة بلغت مستويات غير مسبوقة؛ إذ إنها تجاوزت الـ3400 مليار يورو، ما يمثل 114 في المائة من الدخل الوطني الخام، وهي نسبة مرتفعة للغاية لا تتخطاها إلا بقليل اليونان وإيطاليا. ولأن الوضع على هذه الحال، وبسبب انعدام الاستقرار السياسي وضعف نسبة النمو، فإن وكالة التصنيف الائتماني «فيتش رايتنغ» الأميركية خفضت مرتبة فرنسا للمرة الثانية، بحيث ألحقت سابع أكبر اقتصاد في العالم قياساً للإنتاج القومي الخام باقتصادات دول أقل أهمية.

وتتوقع السلطات الرسمية أن تقدم معاهد تصنيف أخرى، مثل «ستاندرد أند بورز» أو «موديز»، على خطوة مشابهة. وهذا التطور من شأنه مفاقمة كلفة المديونية التي تصل راهناً إلى 65 مليار يورو.

وسط هذا المشهد بالغ التعقيد، يحل اليوم الذي اختارته النقابات للنزول إلى الساحات والشوارع في باريس وغالبية المدن الكبرى والمتوسطة.

غضب واسع

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن ما يراوح المليون شخص سيعبّرون، الخميس، عن غضبهم ونقمتهم إزاء الأوضاع المعيشية وإزاء الخطط الحكومية لمواجهة الأزمة المزدوجة «اقتصادياً واجتماعياً». وهذا الرقم يمثل خمس أضعاف ما عرفته فرنسا في العاشر من الشهر الحالي بمناسبة يوم «لنشل كل شيء» الذي انطلقت الدعوة إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يتبناها اليسار.

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة المكلف يسعى للتوفيق بين الكتل السياسية متناقضة المطالب من أجل تشكيل حكومة جديدة (رويترز)

وأهمية «حراك الخميس» أنه جاء استجابة لدعوة من سبع نقابات مجتمعة، وهي الأكبر في فرنسا، وقد شكلت فيما بينها مكتباً تنسيقياً يحدد تحركاتها ويعرب عن مطالبها.

الإطار الجامع للحراك عنوانه رفض الميزانية التقشفية التي كان رئيس الحكومة المستقيل يحاول تمريرها والاحتجاج بشكل عام على سياسات الرئيس ماكرون الذي هبطت شعبيته بنسبة كبيرة. فقد بين استطلاع للرأي أجراه معهد «إيبسوس» قبل أربعة أيام، أن شعبية ماكرون في الحضيض؛ إذ إن 17 في المائة فقط من الفرنسيين يعربون عن رضاهم عن أدائه، وهي أضعف نسبة دعم له منذ وصوله إلى الرئاسة قبل ثمانية أعوام.

وبيّن الاستطلاع أيضاً أن 51 في المائة من الفرنسيين يشعرون بالقلق بالنسبة لمستوى حياتهم وقدراتهم الشرائية «بزيادة 9 نقاط عن الاستطلاع الأسبق»، وأن 41 في المائة منهم قلقون على مستقبل نظام الرعاية الاجتماعية. كذلك، فإن 33 في المائة يعبرون عن القلق بخصوص المديونية. أما بالنسبة لسيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة المعين والمقرب جداً من الرئيس ماكرون، فإن نسبة 20 في المائة فقط تعتقد أنه سينجح في التوصل إلى تفاهم مع المعارضة يمكّنه من تشكيل حكومة قادرة على الصمود في البرلمان، بعكس الحكومتين السابقتين، حيث إن حكومة ميشال بارنيه بقيت ثلاثة أشهر، وحكومة فرنسوا بايرو تسعة أشهر. وللتذكير، فإن ماكرون جرب، في ولايته الثانية التي بدأت ربيع عام 2022، وحتى اليوم، خمسة رؤساء حكومات.

يوم «تاريخي»

استبق فيليب تابارو، وزير النقل في الحكومة المستقيلة، انطلاق المسيرات والمظاهرات بالتحذير من أن يوم الخميس «سيكون حكماً يوماً أسود».

واعتبر جان كريستوف ديلبرا، المسؤول في نقابة «القوة العمالية»، في حديث لصحيفة «لو باريزيان»، الأربعاء، أن الخميس سيكون «يوماً تاريخياً وحراكاً تاريخياً»، مشيراً إلى أن التعبئة النقابية والشعبية ستتجاوز ما عرفته البلاد زمن الاحتجاجات على قانون التقاعد.

ونبه المسؤول النقابي إلى الشلل الذي سيعيشه قطاع المواصلات بشكل عام.

ورأى سليم كمال الله، المسؤول في نقابة الكونفدرالية العامة للشغل، أن يوم الخميس «سيتحول إلى نقطة تقاطع بين كافة أشكال النقمة والغضب».

وقال المفكر المعروف روجيه بول دروا، في حديث الأربعاء، إلى إذاعة «آر تي إل»، إن ما سيجري الخميس سيكون بمثابة «عودة القوى النقابية إلى الواجهة؛ أي عودة من يمكن تسميتهم بـ(الوسطاء) بين عالم العمل والسلطات الرسمية وأرباب العمل»، مضيفاً أن أمراً كهذا «لم نشهد مثيلاً له منذ فترة طويلة».

وفي السياق عينه، نقل عن أجهزة الأمن الداخلي أنها حذرت الحكومة مما تراه «غضباً شعبياً»، بينما ما تزال ماثلة في الأذهان المشاهد التي عرفتها فرنسا زمن «السترات الصفراء».

وبعد الخميس، ثمة استحقاقات مقبلة: فالمزارعون سيكونون على الطرقات بجراراتهم، وفي العشرية الألو من أكتوبر (تشرين الأول) سيأتي دور المراقبين الجويين في المطارات «أيام 7و8 و9 أكتوبر». أما يوم غد، فإن القطاعات المـتأثرة ستشمل: قطاعات النقل «المترو والقطارات المحلية والسريعة»، والتعليم «المدارس والجامعات»، والصحة «المستشفيات والمستوصفات الحكومية»، والطاقة والصيادلة ومطاري باريس «أورلي ورواسي شارل ديغول»، والعديد من الموظفين في القطاعين العام والخاص.

وحتى ظهر الأربعاء، كان معلوماً أن ما لا يقل عن 250 تجمعاً ومظاهرة ستحصل في باريس، وفي العديد من المدن الفرنسية التي ذكر منها ليون ومرسيليا وتولوز ونيس ورين ومونبوليه ونيم وبيربينيان... ومدن أخرى أقل أهمية. والمظاهرة الرئيسية ستكون بلا شك في باريس، حيث ستنطلق من ساحة «لا باستيل» في الثانية بعد الظهر، وسيشارك فيها كبار القادة النقابيين وعدد من السياسيين، خصوصاً من اليسار.

وزير الداخلية يحذر

إزاء هذه التعبئة الكثيفة التي غرضها الضغط على الحكومة ودفعها إلى التجاوب مع مطالب الحراك كرفض الإصلاحات الحكومية، وتحديداً قانوني التقاعد والبطالة وزيادة المرتبات وتحسين ظروف العمل، وسحب عدد من النصوص القانونية من التداول، فضلاً عن مطالب قطاعية خاصة بالمعلمين والصيادلة، «سارع برونو روتايو، وزير الداخلية المستقيل، إلى التحذير من التجاوزات والمخلين بالأمن ومثيري الشغب». وبداية أكد روتايو تعبئة 80 ألف رجل شرطي ودرك وأمن.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل يدعو القوى الأمنية للحزم والتشدد في التعامل مع «المشاغبين» في مظاهرات الخميس (أ.ف.ب)

وطلب روتايو، في برقية وجهها إلى المحافظين، منع «أي محاولة لعرقلة عمل البنى التحتية الحيوية». وكتب قائلاً: «مخاطر الإخلال بالنظام العام كبيرة، بسبب وجود جماعات من اليسار المتطرف ستحاول التسلل إلى المسيرات الرسمية». وإضافةً إلى المظاهرات المقررة والمصرح بها لدى المحافظات، تتوقع السلطات حدوث تحركات مباغتة في أماكن متعددة منذ ساعات الصباح الباكر، وكذلك حضور عناصر متطرفة تحاول تشكيل كتل أمام المسيرات في المدن الكبرى والاشتباك مع القوى الأمنية.

ولتلافي أي مخاطر، عمد روتايو، في مقابلة صباح الأربعاء، مع قناة «بي إف إم تي في» الإخبارية، إلى حث هذه القوى على «انتهاج الحزم»، مشيراً إلى «تعبئة وسائل ضخمة» لقمع التجاوزات، منها استخدام الطائرات المسيرة، وتجميع أربع وعشرين مركبة مدرعة من نوع «سنتور»، وعشر آليات لرش المياه.

وأشار روتايو إلى «إجراءات وقائية بالتعاون مع السلطة القضائية»، مثل «عمليات التفتيش» على مخارج المحطات للتأكد مما إذا كانت حقائب حامليها تحتوي على «أشياء يمكن استخدامها كأسلحة».

وتتخوف السلطات تحديداً من أعمال شغب يمكن أن تقوم بها مجموعات تسمى «بلاك بلوك» اليسارية التي درجت على استغلال المظاهرات الشعبية للاندساس بين صفوفها والاشتباك مع رجال الشرطة. وبحسب وزير الداخلية، فإن «ما بين 5 إلى 10 آلاف فرد سيأتون من أجل الشجار والشغب»، و«تحركهم كراهية شديدة للشرطة، وهذا ما سيجعل التعامل معهم معقداً».


مقالات ذات صلة

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

أوروبا شهدت عواصم عدة في العالم مظاهرات تضامنية مع الاحتجاجات الشعبية بإيران (رويترز) play-circle

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

عَدّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حملة القمع ضد المتظاهرين بإيران قد تكون «الأعنف» في تاريخ البلاد الحديث، داعياً السلطات إلى إنهائها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
مباشر
متظاهر يلوح بالعلم الإيراني وقت حكم الشاه خارج مقر الأمم المتحدة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول إيران في نيويورك (أ.ف.ب)

مباشر
احتجاجات إيران: أميركا تُعزِّز وجودها العسكري... والضغوط الدولية تتزايد

عزَّزت الولايات المتحدة الأميركية، الجمعة، وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران، حيث تتحرك حاملة الطائرات

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز) play-circle

إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أميركي... واعتقالات في صفوف المحتجين

حذَّر رئيس البرلمان الإيراني، الأحد، ‌الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

أفاد شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن متظاهراً استبدل بعلم إيران الحالي على واجهة سفارة طهران في لندن، علمَ إيران ما قبل الثورة، وذلك خلال مظاهرة ضمت المئات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.