«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

وزير الداخلية يحذر من التجاوزات... واندساس المتطرفين

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

«الخميس الأسود» في فرنسا ينذر بخريف حافل بالاحتجاجات

الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في ساحة قصر الإليزيه مستقبلاً الثلاثاء نظيره البولندي كارول ناوروكي، يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

تتأهب فرنسا لمواجهة «الخميس الأسود» الذي سيشهد أوسع تعبئة نقابية وشعبية منذ سنوات، فيما البلاد ما زالت مرتبكة بسبب أزماتها متعددة الأسماء: سياسية، اقتصادية، مالية، واجتماعية. فحتى اليوم، ما زالت البلاد تعيش في ظل حكومة مستقيلة بعد فشل رئيسها فرنسوا بايرو في الحصول على الثقة من البرلمان لطرح ميزانيته التقشفية لعام 2026. أما سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع السابق الذي كلفه الرئيس ماكرون بتشكيل حكومة جديدة، فما زال يراوح مكانه، مواظباً على التشاور مع الأحزاب السياسية والنقابات للتوفيق بين المطالب المتناقضة.

ويتمسك اليسار لقبول الامتناع عن التصويت ضد الحكومة في البرلمان، بمطالب مثل فرض ضريبة على كبريات الثروات التي تزيد قيمتها على 100 مليون يورو، أو التراجع عن قانون التقاعد الذي أقر قبل عامين، وهو ما يواجه رفضاً قطعياً من اليمين التقليدي.

أما طرفا الخريطة السياسية، فإن لهما مطالب جذرية: فاليمين المتطرف، ممثلاً بحزب «التجمع الوطني» وزعيمته مارين لوبن، فإنه يدعو ماكرون إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة يعتقد أنها ستدفعه للهيمنة على المشهد السياسي. وعلى الطرف الآخر، فإن اليسار المتشدد ولواءه حزب «فرنسا الأبية»، بزعامة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، يسعيان لرحيل ماكرون عن الرئاسة. ويتأهب الحزب لطرح اقتراح قرار في البرلمان، الأسبوع المقبل، بهذا المعنى، علماً بأن هناك صعوبات دستورية وقانونية تحول دون ذلك. وكان ماكرون قد أكد أكثر من مرة، أنه باقٍ في قصر الإليزيه حتى آخر دقيقة من ولايته التي تنتهي في عام 2027.

أزمات متشابكة

لا تكتمل صورة الوضع من دون «الإشارة إلى أن الديون الفرنسية العامة بلغت مستويات غير مسبوقة؛ إذ إنها تجاوزت الـ3400 مليار يورو، ما يمثل 114 في المائة من الدخل الوطني الخام، وهي نسبة مرتفعة للغاية لا تتخطاها إلا بقليل اليونان وإيطاليا. ولأن الوضع على هذه الحال، وبسبب انعدام الاستقرار السياسي وضعف نسبة النمو، فإن وكالة التصنيف الائتماني «فيتش رايتنغ» الأميركية خفضت مرتبة فرنسا للمرة الثانية، بحيث ألحقت سابع أكبر اقتصاد في العالم قياساً للإنتاج القومي الخام باقتصادات دول أقل أهمية.

وتتوقع السلطات الرسمية أن تقدم معاهد تصنيف أخرى، مثل «ستاندرد أند بورز» أو «موديز»، على خطوة مشابهة. وهذا التطور من شأنه مفاقمة كلفة المديونية التي تصل راهناً إلى 65 مليار يورو.

وسط هذا المشهد بالغ التعقيد، يحل اليوم الذي اختارته النقابات للنزول إلى الساحات والشوارع في باريس وغالبية المدن الكبرى والمتوسطة.

غضب واسع

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن ما يراوح المليون شخص سيعبّرون، الخميس، عن غضبهم ونقمتهم إزاء الأوضاع المعيشية وإزاء الخطط الحكومية لمواجهة الأزمة المزدوجة «اقتصادياً واجتماعياً». وهذا الرقم يمثل خمس أضعاف ما عرفته فرنسا في العاشر من الشهر الحالي بمناسبة يوم «لنشل كل شيء» الذي انطلقت الدعوة إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يتبناها اليسار.

سيباستيان لوكورنو رئيس الحكومة المكلف يسعى للتوفيق بين الكتل السياسية متناقضة المطالب من أجل تشكيل حكومة جديدة (رويترز)

وأهمية «حراك الخميس» أنه جاء استجابة لدعوة من سبع نقابات مجتمعة، وهي الأكبر في فرنسا، وقد شكلت فيما بينها مكتباً تنسيقياً يحدد تحركاتها ويعرب عن مطالبها.

الإطار الجامع للحراك عنوانه رفض الميزانية التقشفية التي كان رئيس الحكومة المستقيل يحاول تمريرها والاحتجاج بشكل عام على سياسات الرئيس ماكرون الذي هبطت شعبيته بنسبة كبيرة. فقد بين استطلاع للرأي أجراه معهد «إيبسوس» قبل أربعة أيام، أن شعبية ماكرون في الحضيض؛ إذ إن 17 في المائة فقط من الفرنسيين يعربون عن رضاهم عن أدائه، وهي أضعف نسبة دعم له منذ وصوله إلى الرئاسة قبل ثمانية أعوام.

وبيّن الاستطلاع أيضاً أن 51 في المائة من الفرنسيين يشعرون بالقلق بالنسبة لمستوى حياتهم وقدراتهم الشرائية «بزيادة 9 نقاط عن الاستطلاع الأسبق»، وأن 41 في المائة منهم قلقون على مستقبل نظام الرعاية الاجتماعية. كذلك، فإن 33 في المائة يعبرون عن القلق بخصوص المديونية. أما بالنسبة لسيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة المعين والمقرب جداً من الرئيس ماكرون، فإن نسبة 20 في المائة فقط تعتقد أنه سينجح في التوصل إلى تفاهم مع المعارضة يمكّنه من تشكيل حكومة قادرة على الصمود في البرلمان، بعكس الحكومتين السابقتين، حيث إن حكومة ميشال بارنيه بقيت ثلاثة أشهر، وحكومة فرنسوا بايرو تسعة أشهر. وللتذكير، فإن ماكرون جرب، في ولايته الثانية التي بدأت ربيع عام 2022، وحتى اليوم، خمسة رؤساء حكومات.

يوم «تاريخي»

استبق فيليب تابارو، وزير النقل في الحكومة المستقيلة، انطلاق المسيرات والمظاهرات بالتحذير من أن يوم الخميس «سيكون حكماً يوماً أسود».

واعتبر جان كريستوف ديلبرا، المسؤول في نقابة «القوة العمالية»، في حديث لصحيفة «لو باريزيان»، الأربعاء، أن الخميس سيكون «يوماً تاريخياً وحراكاً تاريخياً»، مشيراً إلى أن التعبئة النقابية والشعبية ستتجاوز ما عرفته البلاد زمن الاحتجاجات على قانون التقاعد.

ونبه المسؤول النقابي إلى الشلل الذي سيعيشه قطاع المواصلات بشكل عام.

ورأى سليم كمال الله، المسؤول في نقابة الكونفدرالية العامة للشغل، أن يوم الخميس «سيتحول إلى نقطة تقاطع بين كافة أشكال النقمة والغضب».

وقال المفكر المعروف روجيه بول دروا، في حديث الأربعاء، إلى إذاعة «آر تي إل»، إن ما سيجري الخميس سيكون بمثابة «عودة القوى النقابية إلى الواجهة؛ أي عودة من يمكن تسميتهم بـ(الوسطاء) بين عالم العمل والسلطات الرسمية وأرباب العمل»، مضيفاً أن أمراً كهذا «لم نشهد مثيلاً له منذ فترة طويلة».

وفي السياق عينه، نقل عن أجهزة الأمن الداخلي أنها حذرت الحكومة مما تراه «غضباً شعبياً»، بينما ما تزال ماثلة في الأذهان المشاهد التي عرفتها فرنسا زمن «السترات الصفراء».

وبعد الخميس، ثمة استحقاقات مقبلة: فالمزارعون سيكونون على الطرقات بجراراتهم، وفي العشرية الألو من أكتوبر (تشرين الأول) سيأتي دور المراقبين الجويين في المطارات «أيام 7و8 و9 أكتوبر». أما يوم غد، فإن القطاعات المـتأثرة ستشمل: قطاعات النقل «المترو والقطارات المحلية والسريعة»، والتعليم «المدارس والجامعات»، والصحة «المستشفيات والمستوصفات الحكومية»، والطاقة والصيادلة ومطاري باريس «أورلي ورواسي شارل ديغول»، والعديد من الموظفين في القطاعين العام والخاص.

وحتى ظهر الأربعاء، كان معلوماً أن ما لا يقل عن 250 تجمعاً ومظاهرة ستحصل في باريس، وفي العديد من المدن الفرنسية التي ذكر منها ليون ومرسيليا وتولوز ونيس ورين ومونبوليه ونيم وبيربينيان... ومدن أخرى أقل أهمية. والمظاهرة الرئيسية ستكون بلا شك في باريس، حيث ستنطلق من ساحة «لا باستيل» في الثانية بعد الظهر، وسيشارك فيها كبار القادة النقابيين وعدد من السياسيين، خصوصاً من اليسار.

وزير الداخلية يحذر

إزاء هذه التعبئة الكثيفة التي غرضها الضغط على الحكومة ودفعها إلى التجاوب مع مطالب الحراك كرفض الإصلاحات الحكومية، وتحديداً قانوني التقاعد والبطالة وزيادة المرتبات وتحسين ظروف العمل، وسحب عدد من النصوص القانونية من التداول، فضلاً عن مطالب قطاعية خاصة بالمعلمين والصيادلة، «سارع برونو روتايو، وزير الداخلية المستقيل، إلى التحذير من التجاوزات والمخلين بالأمن ومثيري الشغب». وبداية أكد روتايو تعبئة 80 ألف رجل شرطي ودرك وأمن.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل يدعو القوى الأمنية للحزم والتشدد في التعامل مع «المشاغبين» في مظاهرات الخميس (أ.ف.ب)

وطلب روتايو، في برقية وجهها إلى المحافظين، منع «أي محاولة لعرقلة عمل البنى التحتية الحيوية». وكتب قائلاً: «مخاطر الإخلال بالنظام العام كبيرة، بسبب وجود جماعات من اليسار المتطرف ستحاول التسلل إلى المسيرات الرسمية». وإضافةً إلى المظاهرات المقررة والمصرح بها لدى المحافظات، تتوقع السلطات حدوث تحركات مباغتة في أماكن متعددة منذ ساعات الصباح الباكر، وكذلك حضور عناصر متطرفة تحاول تشكيل كتل أمام المسيرات في المدن الكبرى والاشتباك مع القوى الأمنية.

ولتلافي أي مخاطر، عمد روتايو، في مقابلة صباح الأربعاء، مع قناة «بي إف إم تي في» الإخبارية، إلى حث هذه القوى على «انتهاج الحزم»، مشيراً إلى «تعبئة وسائل ضخمة» لقمع التجاوزات، منها استخدام الطائرات المسيرة، وتجميع أربع وعشرين مركبة مدرعة من نوع «سنتور»، وعشر آليات لرش المياه.

وأشار روتايو إلى «إجراءات وقائية بالتعاون مع السلطة القضائية»، مثل «عمليات التفتيش» على مخارج المحطات للتأكد مما إذا كانت حقائب حامليها تحتوي على «أشياء يمكن استخدامها كأسلحة».

وتتخوف السلطات تحديداً من أعمال شغب يمكن أن تقوم بها مجموعات تسمى «بلاك بلوك» اليسارية التي درجت على استغلال المظاهرات الشعبية للاندساس بين صفوفها والاشتباك مع رجال الشرطة. وبحسب وزير الداخلية، فإن «ما بين 5 إلى 10 آلاف فرد سيأتون من أجل الشجار والشغب»، و«تحركهم كراهية شديدة للشرطة، وهذا ما سيجعل التعامل معهم معقداً».


مقالات ذات صلة

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

شمال افريقيا تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

أوقف القضاء التونسي 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة قبل يومين طالبت بالإفراج عن سجناء من «هيئة أسطول الصمود» لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين في نيويورك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس»، الاثنين، رداً على منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يجب أن تتوقف روسيا عن استهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا وصادراتنا الغذائية، وهذا سيؤدي إلى خطوات مماثلة لخفض التصعيد من جانبنا».

وكتب ترمب أن روسيا «فقدت للأسف السيطرة على صناعة زيت الديزل» خلال الحرب، وكتب أن نسبة كبيرة من مصافي التكرير في روسيا تم تفجيرها وتوقفت عن العمل.

وتابع: «يجب أن تنتهي هذه الحرب السخيفة التي لا تنتهي أبداً مع أوكرانيا».

وقبل أكثر من أسبوع، دعا ترمب زيلينسكي إلى وقف الهجمات على مصافي التكرير الروسية وألقى باللوم عليه في النقص العالمي في وقود الديزل.

ومع ذلك، كان للحرب بين الولايات المتحدة وإيران تأثير أكبر بكثير على سوق النفط العالمية.

ومن المقرر عقد اجتماع بين ترمب وزيلينسكي، غداً الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.


«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

جاءت النتائج التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين، الأحد، في الانتخابات المحلية لاثنتين من الولايات، وأظهرت تنامي شعبيته، لتضاف إلى سلسلة إنجازات انتخابية حققها اليمين المتشدد والقومي والمتطرف في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ألمانيا

نجح «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير (شباط) 2025 في تَصَدُّر أحزاب المعارضة؛ إذ حلّ في المرتبة الثانية خلف المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بنَيلِه 20.8 في المائة من الأصوات.

وبعد أن حقق في 6 سبتمبر (أيلول) فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا)، حصد هذا الحزب المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا، النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، في انتخابات ولاية مكلنبورغ- فوربومرن، غير أنّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية فيها. وحقق «البديل من أجل ألمانيا» تقدّماً كبيراً في برلين بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات، لكنه بقي وراء الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه».

البرتغال

تجاوز حزب «شيغا» (أي «كفى» بالبرتغالية) المناهض للطبقة الحاكمة للمرة الأولى عتبة 20 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في مايو (أيار) 2025. وقد أُبرم الائتلاف الحكومي اليميني الأقلّي تحالفات ظرفية مع «شيغا» لإقرار بعض التشريعات كقانون الجنسية أو التجنيس.

إلاّ أن رئيس «شيغا» أندريه فينتورا خسر بعد ثمانية أشهر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو.

بولندا

أنهت الانتخابات التشريعية في أواخر 2023 ثمانية أعوام من حكم حزب «القانون والعدالة» القومي. لكن حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي مُنيت في يونيو (حزيران) 2025 بنكسة مع انتخاب القومي كارول نافروتسكي رئيساً، بدعم من حزب «القانون والعدالة» الذي أصبح الحزب المعارض الرئيسي؛ ما يفرض على السلطة التنفيذية تعايشاً سياسياً صعباً في بعض الأحيان.

رومانيا

حلّ المرشح القومي المناهض للاتحاد الأوروبي جورج سيميون الشديد الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في مايو 2025، أمام الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان.

بلجيكا

حقق حزب «فلامس بيلانغ» المنتمي إلى أقصى اليمين الفلمنكي المؤيد للاستقلال تقدّماً في الانتخابات التشريعية في يونيو 2024، سواء في البرلمان الفلمنكي أو على المستوى الفيدرالي. ويشكّل «فلامس بيلانغ» الكتلة المعارضة الرئيسية في هذين المجلسين.

نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» البريطاني وعضو البرلمان يلقي كلمة خلال مؤتمر الحزب في برمنغهام 5 سبتمبر الحالي (رويترز)

بريطانيا

حصد حزب أقصى اليمين «ريفورم يو كاي» والمناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج 14 في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في يوليو 2024 وفاز بها حزب العمال، وأصبح للمرة الأولى يشغل مقاعد في البرلمان عددها خمسة. وفي أغسطس (آب) 2026، أُعيد انتخاب فاراج نائباً بغالبية واسعة.

إسبانيا

تراجع حزب «فوكس» المحسوب على أقصى اليمين في الانتخابات التشريعية في يوليو 2023، لكنه استند إلى الاختراقات التي حققها في بعض الأقاليم لتشكيل ائتلافات مع اليمين (الحزب الشعبي) تتولى السلطة المحلية فيها، أبرزها راهناً كاستيي إي ليون (وسط- شمال البلاد) وأندلوسيا (جنوب).

إيطاليا

لا تزال جورجيا ميلوني تتولى رئاسة الحكومة منذ حقق حزبها المنتمي إلى أقصى اليمين «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) فوزاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية عام 2022، وتقود ائتلافاً مع حزب أقصى يمين آخر هو «الرابطة» برئاسة ماتيو سالفيني، وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، لكنها تلقت ضربة سياسية قاسية في مارس 2026، تمثلت في كونها مُنيَت بهزيمة في استفتاء على إصلاح القضاء.

المجر

حكم الزعيم القومي والمحافظ المتشدد فيكتور أوربان بلده منذ 2010 حتى هزيمة حزبه «فيدس» في الانتخابات التشريعية في أبريل (نيسان) 2026.

في جمهورية التشيك، يشارك حزب أقصى اليمين «الحرية والديمقراطية المباشرة» منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء القومي التوجّه أندريه بابيش. ويتولى زعيم حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» توميو أوكامورا رئاسة البرلمان التشيكي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

سلوفاكيا

استعاد رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو وحزبه «سْمير- إس دي» السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو مقرّب من الكرملين ويحكم بالتحالف مع حزب أقصى اليمين «إس إن إس».

في فنلندا، يشارك «حزب الفنلنديين» المنتمي إلى أقصى اليمين الذي حلّ ثانياً في الانتخابات التشريعية في أبريل 2023، في الائتلاف الحاكم الذي شكّله المحافظ بيتيري أوربو.

هولندا

خسر أقصى اليمين «حزب الحرية» برئاسة خيرت فيلدرز الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2025 التي كانت نتائجها متقاربة وفاز فيها الوسطي الشاب روب يتن. لكن حزبين آخرين من أقصى اليمين، هما «منتدى الديموقراطية» و«الإجابة الصائبة 21»، حققا تقدّماً كبيراً في نتائجهما خلال هذه الانتخابات؛ ما أبقى حجم التيار اليميني المتطرف ككل على حاله.

النمسا

حلّ «حزب الحرية» الذي أسسه نازيون سابقون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2024، لكنه لم يجد شركاء لتشكيل حكومة.

وفي سويسرا، أتاحت انتخابات أكتوبر 2023 تعزيز موقع اليمين الراديكالي والوطني، متمثلاً في «حزب الشعب السويسري»، كأول قوة داخل المجلس الوطني، الغرفة السفلى في البرلمان.

زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبن تحيي الحشود نهاية اجتماعها السياسي 13 سبتمبر الحالي في هينان بومون بشمال فرنسا (أ.ب)

فرنسا

نجحت جبهة جمهورية تشكّلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في صيف 2024 دون وصول حزب «التجمع الوطني» إلى السلطة، مع أنه أصبح يحتل المركز الأول في الجمعية الوطنية من حيث عدد النواب. وتُعَدّ رئيسة كتلته النيابية مارين لوبن الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، وفق استطلاعات الرأي الحالية.

السويد

أدت الانتخابات التشريعية السويدية في 13 سبتمبر 2026 إلى تراجع مفاجئ لحزب أقصى اليمين «ديموقراطيو السويد»، للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010. وانحدر إلى المرتبة الثالثة.


محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
TT

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة، الاثنين، من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء، معبّرين عن خشيتهم من أن تتكرر معاناة الشتاء الماضي.

ومنذ أشهر، تتبادل روسيا وأوكرانيا ضربات بعيدة المدى بوتيرة متصاعدة، تستهدف عدداً كبيراً من المواقع المدنية، بما في ذلك المصانع والمستودعات ومنشآت الطاقة والموانئ، فضلاً عن سفن في البحر الأسود.

وفي أحدث تقييم للوضع، حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا من أن هذه الهجمات قد تؤدي إلى تفاقم حاد في الظروف المعيشية الصعبة أصلاً مع حلول الشتاء، كما حدث العام الماضي.

وجاء في بيانها: «خلال شتاء 2025 - 2026 القارس، واصلت القوات المسلحة الروسية شن موجات منتظمة من الهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى 20 مئوية تحت الصفر».

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تحمّل ملايين المدنيين انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، ونقصاً أو انقطاعاً طويلاً في خدمات التدفئة».

ونقلت اللجنة التي أسسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد وقت قصير من إطلاق موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 شهادات تفيد بأن درجات الحرارة داخل الشقق «انخفضت بشكل أدى إلى إصابة كثيرين بمشكلات صحية، بما في ذلك اضطرابات نفسية».

وأوضحت أن «السلطات الأوكرانية سجّلت وفيات وإصابات مرتبطة بالبرد»، مع تسليط الضوء كذلك على تقارير بشأن هجمات أوكرانية على البنية التحتية داخل روسيا، وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية.

وقالت لجنة التحقيق: «تشير تلك التقارير إلى زيادة في عدد الضحايا المدنيين والأضرار أو التدمير الذي يلحق بالمناطق المدنية».

وحذّر رئيس اللجنة إريك موس، في البيان، قائلاً: «استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يجعل ظروف المعيشة لا تحتمل على نحو متزايد بالنسبة للمدنيين، ونحن قلقون من أن يكون الشتاء المقبل أكثر صعوبة في التحمّل».

وجاء تقرير اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، بعد أن ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي باتجاه هدنة تتعلق باستهداف منشآت الطاقة بين البلدين. لكنّ طرفي النزاع لم يؤكدا بعد الموافقة عليها.

ورحب الكرملين بـ«الفكرة الجيدة» التي طرحها ترمب، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده «مستعدة لخفض التصعيد» إذا فعلت روسيا الشيء نفسه.