أوكرانيا تراهن على جيشها القوي لا الضمانات الأمنية الغربية المبهمة

«فلامنغو» صاروخ باليستي أوكراني قد يغير المعادلة في الميدان

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمر صحافي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمر صحافي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تراهن على جيشها القوي لا الضمانات الأمنية الغربية المبهمة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمر صحافي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمر صحافي في كييف الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

مع تعثر جهود «الوساطة» الأميركية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، واصل الجيش الروسي تقدّمه في أوكرانيا خلال شهر أغسطس (آب)، ولكن بشكل أبطأ من الشهر السابق، وفق تقرير لمعهد دراسات الحرب الأميركي، نشرت وسائل إعلام عدة مقتطفات منه.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بمحاولة كسب الوقت والتظاهر بالتفاوض من أجل الاستعداد بشكل أفضل لشنّ هجمات جديدة، ما دفعها إلى التشكيك بالضمانات الأمنية الغربية والأميركية خصوصاً لمستقبل البلاد، حتى ولو تم التوصل إلى «حل سياسي»، والعمل بدلاً من ذلك على تقوية جيشها ليكون هو الضمانة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وبحسب تقرير المعهد، فقد سيطرت القوات الروسية على 594 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي الأوكرانية، مقابل 634 كيلومتراً في يوليو (تموز) في تقدّم لم يُسجل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 (725 كيلومتراً)، باستثناء الأشهر الأولى من الحرب في ربيع 2022. وتشمل هذه المساحة مناطق تسيطر عليها روسيا بشكل كامل أو جزئي، بالإضافة إلى تلك التي أعلنت ضمّها. وحتى نهاية أغسطس، باتت روسيا تسيطر بشكل كامل أو جزئي على 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

ومن سبتمبر (أيلول) 2024 إلى أغسطس 2025، استولى الروس على أكثر من 6 آلاف كيلومتر مربّع، أي ثلاثة أضعاف المساحة التي سيطرت عليها في الأشهر الاثني عشر السابقة، في أكبر تقدّم للجيش الروسي في أوكرانيا خلال عام واحد منذ السنة الأولى للحرب.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تشكك بالضمانات

وأمام هذا التقدم، تصاعدت شكوك أوكرانيا في إمكانية الاعتماد على الوعود الأوروبية والأميركية المبهمة حتى الآن، في توفير الضمانات الأمنية التي وعدت بها، إذا ما تم التوصل إلى «حل سياسي»، بعدما بات يتقدم على المطالبة بوقف إطلاق نار فوري، نتيجة قمة ألاسكا بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ويتخوف الأوكرانيون من أن تؤدي تلك الوعود غير الواضحة والمحددة، إلى تكرار تجربتهم مع «الضمانات» التي حصلوا عليها من روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا، عندما تخلوا عن الأسلحة النووية السوفياتية التي كانت في حوزتهم من تلك الحقبة، في تسعينات القرن الماضي. ويشير المسؤولون الأوكرانيون إلى مذكرة بودابست، وهي التعهد الذي تم توقيعه في عام 1994 والذي كان يهدف إلى حماية البلاد بعد حصولها على الاستقلال.

لكن الاتفاق لم يُفصّل تلك الضمانات ولم يُقدّم أي وعد بالدعم العسكري في حال الهجوم.

وتقول أوكرانيا إن عدم التحديد منح روسيا حرية التصرف في الهجوم، كما فعلت منذ عام 2014. وبعد الغزو الروسي الشامل عام 2022، علّقت أوكرانيا آمالها في البداية على الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبرةً بند الدفاع المشترك في المادة الخامسة من ميثاق الحلف أقوى ضمانة أمنية يُمكنها أن تطمح إليها. وتبددت تلك الآمال عندما رفضت الولايات المتحدة والحلفاء هذا الانضمام. وطرح الأوروبيون مؤخراً إطاراً أمنياً من شأنه أن يُقدّم ضمانات «تُشبه المادة الخامسة» دون قبول كييف في الحلف. وهو ما استقبله الأوكرانيون بحذر من أن غموضها يُخاطر بتكرار غموض مذكرة بودابست. ومع ذلك، يُقر المسؤولون الأوكرانيون بأن بناء قوة ردع موثوقة يعتمد على التمويل الأجنبي لتزويدها بأسلحة قوية لم تعد تأتي مجاناً من الولايات المتحدة.

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

جيش قوي هو الضمانة

فالتعهدات الغربية المبهمة بضمانات أمنية لما بعد الحرب لم تترجم بعد إلى التزامات ملموسة. ويعكس سعي أوكرانيا لبناء جيش أكثر قوة مخاوف من أن هذه الوعود قد لا تتحقق أبداً. وقال إيهور كليمنكو، وزير الداخلية الأوكراني، في مقابلة أجريت معه الأسبوع الماضي: «الضمانة الرئيسية لأمن أوكرانيا هي جيش كامل القدرات ومدرب تدريباً جيداً، في حالة تأهب قتالي دائم».

وفيما تسعى إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، يناقش حلفاء كييف الغربيون ضمانات أمنية تضمن عدم غزو روسي جديد بعد انتهاء الحرب. وأبدت بعض الدول الأوروبية استعدادها لنشر قوات في أوكرانيا، بينما أعلنت الولايات المتحدة أنها قد ترسل دعماً جوياً.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

قلق من الإرادة الأوروبية

ويرى جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن تعهدات الرئيس ترمب بدورٍ في الضمانات الأمنية التي تقودها أوروبا لأوكرانيا تعد أمراً إيجابياً.

ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إن هذا الدعم الأميركي سيُعزز قوةَ الطمأنينة الأوروبية المحتملة قابليةَ بقاء أوكرانيا عسكرياً وسياسياً. غير أنه يقول إن هناك قلقاً من أن التخطيط العسكري الأوروبي منفصلٌ عن الأسئلة الجوهرية حول الإرادة السياسية الأوروبية لمحاربة روسيا من أجل أوكرانيا.

وهو ما سيناقشه الأوروبيون في فرنسا، الخميس، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس. لكن هذه المناقشات لم تُسفر عن نتائج تُذكر حتى الآن، حيث سعت موسكو إلى عرقلتها من خلال المطالبة بأن يكون لها رأي في شروطها ومعارضة أي اتفاق سلام يتضمن نشر قوات غربية على الأراضي الأوكرانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

لذلك، تُركز أوكرانيا على تطوير ضماناتها الأمنية الخاصة التي لا يمكن لروسيا التدخل في شروطها، حيث إن توسيع قاعدتها الصناعية العسكرية وشراءها للأسلحة الغربية، لا تملك موسكو فيهما نفوذاً يُذكر.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أليونا غيتمانشوك، سفيرة أوكرانيا الجديدة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قولها، إن «هذا ليس أمراً يمكن للروس مناقشته حقاً. هذه هي مصلحتنا».

ويقول جون هاردي لـ«الشرق الأوسط»، إن كييف تُدرك وداعموها الغربيون أن الجيش الأوكراني سيظل الرادع الرئيسي لأوكرانيا ضد أي غزو روسي آخر. ولهذا السبب، يُركز جزءٌ من الضمانات الأمنية على دعم الصناعات العسكرية والدفاعية الأوكرانية.

ترمب ما زال متردداً

وفيما تسعى أوكرانيا إلى تعزيز ترسانتها العسكرية بمليارات الدولارات، بتمويل أوروبي، تعدّ ذلك أفضل فرصة لضمان بقاء البلاد على المدى الطويل في ظل تناقص المساعدات الأميركية، وبقاء الضمانات الأمنية الغربية غير مؤكدة.

ويقول هاردي، بالطبع، تُصبح هذه الضمانات الأمنية غير ذات جدوى إذا لم توافق روسيا أبداً على وقف إطلاق النار، وللأسف، لا يزال الرئيس ترمب يرفض فرض ضغوط اقتصادية وعسكرية أشدّ من شأنها أن تُساعد في إقناع بوتين بإنهاء الحرب بشروطٍ يُمكن للأوكرانيين قبولها.

لذلك تريد أوكرانيا ليس فقط الحفاظ على جيشها خلال الحرب الحالية، بل تريد أيضاً جعله العمود الفقري لأي تسوية لما بعد الحرب، بهدف ردع روسيا عن غزوها مجدداً. وهو ما أوضحته أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، مؤخراً حين قالت: «يجب أن تصبح أوكرانيا شوكة حديدية، لا يهضمها الغزاة المحتملون».

صاروخ «فلامنغو»

وتراهن أوكرانيا على ازدهار صناعة الدفاع المحلية، التي سلّمت بالفعل طائرات دون طيار، وتعمل الآن على إنتاج أسلحة أكثر قوة.

وأعلنت أوكرانيا أنها أكملت تطوير وبدء إنتاج أول صاروخ كروز بعيد المدى محلي الصنع، حيث تأمل أن يمكن صاروخها الجديد، المسمى «فلامنغو»، الذي يبلغ مداه نظرياً نحو 3 آلاف كيلومتر، بحمولة تزيد على ألف كيلوغرام، من ضرب موسكو والعمق الروسي.

ويقول الخبراء إن مثل هذا السلاح يُمكن أن يكون بمثابة رادع أقوى لروسيا من أي تعهد غربي بالحماية، في الوقت الذي يتردد فيه الشركاء الغربيون في توريد صواريخهم، أو سلموها بموجب قيود استخدام صارمة، خوفاً من التصعيد، فقد قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا دفعات صغيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، لكن استخدامها مقيد بحيث لا يمكن استخدامها لضرب العمق الروسي. ورفضت ألمانيا أيضاً تسليمها صواريخ «توروس» بعيدة المدى.

وتطمح أوكرانيا إلى زيادة إنتاج صواريخها الخاصة، مرحبة بالتمويل الغربي لتسريع الإنتاج، حيث تخطط لزيادة الإنتاج سبعة أضعاف بحلول خريف هذا العام، الأمر الذي تعتقد أنه قد يغير المعادلة في الميدان.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.