رغم رفض الحكومة... غالبية الألمان تؤيّد الاعتراف بدولة فلسطينية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)
TT

رغم رفض الحكومة... غالبية الألمان تؤيّد الاعتراف بدولة فلسطينية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

كشف استطلاع للرأي عن أن غالبية الألمان تؤيّد الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو أمر ترفضه الحكومة الألمانية حالياً، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي الاستطلاع الذي أجراه معهد «فورسا» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مجلة «إنترناتسيوناله بوليتيك» الألمانية، أجاب 54 في المائة من المشاركين بـ«نعم» على سؤال: «هل ينبغي لألمانيا الآن الاعتراف بفلسطين دولةً مستقلةً؟»، بينما أجاب بالرفض 31 في المائة.

شمل الاستطلاع، الذي أُجري في نهاية يوليو (تموز) الماضي، 1001 ألماني. وفي شرق ألمانيا كانت نسبة التأييد أعلى قليلاً، حيث بلغت 59 في المائة، مقابل 53 في المائة في غرب البلاد. وكانت النسبة أعلى من المتوسط بين الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاماً (60 في المائة)، و58 في المائة بين مَن تفوق أعمارهم 60 عاماً.

وفيما يتعلق بالتوجهات الحزبية، كانت أعلى نسبة تأييد للاعتراف بفلسطين بين أنصار حزب «اليسار» (85 في المائة). وبلغت 66 في المائة بين أنصار حزب «الخضر»، و52 في المائة بين أنصار «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، الشريك في الائتلاف الحاكم. وكان الدعم منخفضاً بشكل خاص بين مؤيدي «التحالف المسيحي المحافظ»، المنتمي إليه المستشار فريدريش ميرتس (48 في المائة)، ومؤيدي حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي (45 في المائة).

وبينما ترى الحكومة الألمانية مستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين في «حل الدولتين»، الذي يمكن للطرفين فيه العيش بسلام جنباً إلى جنب، فإنها تعتقد أن الاعتراف بفلسطين بموجب القانون الدولي لا يمثل سوى المرحلة الأخيرة من المفاوضات نحو هذا الحل.

وهناك احتمال ضئيل حالياً للتوصُّل إلى اتفاق بشأن كثير من القضايا الخلافية. ووفقاً للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يمكن حل الصراع بين إسرائيل وفلسطين بالإرادة السياسية، لكن الحقيقة هي: «نحن على وشك الانهيار. حل الدولتين أبعد من أي وقت مضى»، حسبما قال غوتيريش أخيراً في مؤتمر عُقد في نيويورك حول تحقيق حل الدولتين.

واعترفت نحو 150 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين. وفي ضوء حرب إسرائيل على قطاع غزة، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، تخطِّط دول أخرى للاعتراف بفلسطين بوصفها دولةً.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه القيام بهذه الخطوة في الخريف المقبل. كما تعتزم كندا الاعتراف بفلسطين، وهدَّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بذلك على الأقل، حيث أعلن نهاية الشهر الماضي أن المملكة المتحدة ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول) المقبل، ما لم توافق إسرائيل على وقف لإطلاق النار وتتخذ خطوات نحو السلام.


مقالات ذات صلة

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

أوروبا جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص السببَ الوحيد للسلام والاستقرار في الجزيرة المقسمة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب) p-circle

تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

منذ عام 1967 وحتى ما قبل تولي نتنياهو رئاسة الوزراء الحالية، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، لكن الحكومة الحالية ضاعفت العدد في نحو 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.

شؤون إقليمية يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)

مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

تجتمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية في فرنسا، الجمعة، لحث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

تسعى فرنسا إلى إحياء «حل الدولتين» مستعينة بمجموعات المجتمع المدني وتستضيف الاجتماع الثاني الموسع لـ«نداء باريس» الذي ينطلق الجمعة في معهد العالم العربي.

ميشال أبونجم (باريس)

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

وينص النظام المقترح على اعتبار كل شخص بالغ متبرعاً تلقائياً بأعضائه بعد وفاته، ما لم يكن قد سجل اعتراضاً صريحاً على ذلك خلال حياته، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولفت آرمين جراو، خبير السياسة الصحية في حزب الخضر وأحد المبادرين إلى تلك الخطوة التي ترمي إلى زيادة عدد الأعضاء المتاحة للتبرع، يوم الجمعة، إلى أن هذا التطور يُعد بمثابة إشارة إيجابية قوية، لا سيما بالنسبة إلى أكثر من 8 آلاف مريض ينتظرون عمليات زرع أعضاء على قوائم الانتظار في مختلف أنحاء البلاد.

وقال جراو إن تطبيق نظام الرفض الاختياري سيزيد فرص هؤلاء المرضى في الحصول على أعضاء مناسبة.

وتم عرض المشروع على البرلمان الألماني (البوندستاغ) بشكل رسمي، الخميس، بتوقيع 245 نائباً من أصل 630.

وفي حال إقراره، سيُلغى القانون الحالي الذي يشترط الحصول على موافقة صريحة من المتبرع أو ذويه قبل إجراء عملية التبرع.

من جهتها، أوضحت النائبة جيتا كونيمان، من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، والمشاركة في تقديم المشروع، في تصريح لمجلة «شتيرن»، أن نظام الرفض الاختياري أو الموافقة المفترضة لا يجبر أحداً على التبرع، بل يلزم الجميع باتخاذ موقف واضح: «نعم أم لا، تبرع أم اعتراض. ولا أعتقد أن هناك صياغة أوضح من ذلك».

ومن المقرر أن تبدأ جلسات المناقشة البرلمانية حول مشروع القانون بعد انتهاء العطلة الصيفية.


أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
TT

أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)

قال مسؤولو الإطفاء، الجمعة، إن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز بلغت مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تجد صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة، وذلك بعد يوم واحد من انتشار الحرائق سريعاً من الحقول الجافة إلى المنازل في أكثر أيام العام حرارة.

ولم تشهد بريطانيا حتى الآن التبعات نفسها التي تسببت فيها موجات حارة في إسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، هذا العام، لكنها تواجه عدداً من حرائق الغابات أكبر من أي وقت مضى في ظل تعرضها لخامس موجة حر في صيف من المتوقع أن يكون الأكثر حرارة على الإطلاق.

وقال فيل جاريجان رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء لوكالة «رويترز» للأنباء إن عدد حرائق الغابات تجاوز حالياً إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وحث رئيس الوزراء آندي بيرنهام الجمهور على توخي مزيد من الحذر، وقال: «بريطانيا أشبه بصندوق بارود حالياً... لم تنته هذه الأزمة بعد بأي حال من الأحوال. لا تزال هناك 37 بؤرة حريق مشتعلة في أنحاء البلاد».

وكشفت بيانات حكومية أن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها بعد أن تعرضت لخمس موجات حر تركت نحو 45 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من الجفاف و27 مليوناً يواجهون قيوداً على استخدام المياه.

وقال مكتب الأرصاد الجوية إن درجات الحرارة في لندن، الخميس، وصلت إلى 38.1 درجة مئوية؛ ما يجعله خامس أحر يوم على الإطلاق في بريطانيا.

إجلاء سكان في فرنسا وألمانيا

ويواجه رجال الإطفاء في أنحاء مختلفة من فرنسا عدة حرائق غابات، الجمعة. ومع تسجيل فرنسا أكثر أعوامها جفافاً على الإطلاق، اندلع حريق جديد، وانتشر سريعاً ليلة الخميس - الجمعة في الغابات بمنطقة لاند على الساحل الجنوبي الغربي.

وقالت الإدارة الإقليمية، الجمعة، إن الحريق أجبر أكثر من 500 شخص على إخلاء منازلهم في بلدة لوجلون، بينما جرى نشر مئات من رجال الإطفاء في المنطقة.

ويُذْكر أن هذا الحريق هو واحد من بين عدة حرائق أتت على الغابات في أنحاء مختلفة من فرنسا الأسبوع الحالي، بما في ذلك مناطق في الشمال وإقليم بريتاني التي عادة ما تكون أكثر برودة ورطوبة.

وقالت سلطات محلية في ألمانيا إن أكثر من 2000 شخص تركوا منازلهم في غرب البلاد، الجمعة، بعد ​أن امتد حريق اندلع قرب الحدود مع بلجيكا باتجاه قرية.

وذكرت السلطات أن السكان طُلب منهم مغادرة منازلهم في قرية «جي» نحو الساعة الرابعة صباحاً (02:00 بتوقيت غرينتش)، والتوجه إلى مركز إغاثة أقيم في مدرسة ابتدائية بقرية مجاورة، وحث المسؤولون السكان على جلب المتعلقات الأساسية فقط ووثائق الهوية والأدوية الضرورية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه «يطلع باستمرار على التطورات»، مضيفاً أن الشرطة الاتحادية والجيش الألماني يقدمان المساعدة حيثما أمكن.

الليل يتحوّل إلى اللون الأحمر

وفي كرواتيا، قال مسؤولون إن حريق غابات ‌اجتاح منازل في منتجع خلاب خلال الليل؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 40، وأجبر 1200 على إخلاء منازلهم.

ووصف سكان محليون وسياح مشاهد ​الفوضى ‌التي ⁠رافقت ​فرارهم بسياراتهم من ⁠حريق اندلع خارج أوميش، وهي بلدة خلابة تقع على ساحل دالماتيا الكرواتي الشهير، وتحيط بها الغابات والتلال الصخرية.

وقال قائد الإطفاء سلافكو توكاكوفيتش إن الحريق، الذي حوّل السماء ليلاً إلى اللون الأحمر، انحسر فيما يبدو صباح الجمعة.

وعثرت السلطات على جثة متفحمة، وأفاد مستشفى في مدينة سبليت بأن سبعة، من بين 40 مصاباً تلقوا العلاج، كانوا في حالة خطيرة.

وفي ⁠شمال اليونان، صعد أشخاص، بعضهم يضعون أقنعة واقية ‌على وجوههم، ويحملون أطفالاً أو حيوانات ‌أليفة، إلى زوارق وقوارب صغيرة في بلدة سيفيري ​الساحلية، في وقت كانت فيه ‌النيران تلتهم الغابات، وتخيم فيه على الأجواء سحب الدخان الكثيفة باللون الرمادي ‌الداكن.

وقال خفر السواحل إن أكثر من 300 شخص جرى إجلاؤهم بالقوارب من البلدة الواقعة على شبه جزيرة تضم غابات وبساتين زيتون وشواطئ إلى الجنوب من ثيسالونيكي، ثاني أكبر مدن اليونان.

ونشرت السلطات أكثر من 140 من عناصر الإطفاء ‌و9 طائرات و7 طائرات هليكوبتر لمكافحة الحريق، بينما شاركت قوارب الصيد في عمليات الإجلاء.

وذكر متحدث باسم خدمات الطوارئ في التشيك، الجمعة، أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق الغابات في منطقة ستراكونيتسه في إقليم جنوب بوهيميا. وقال المتحدث إنه يتم استخدام طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات تصوير حراري لتحديد مواقع أي بؤر جمر مخفية وإخمادها. وتقع قرية لاناري على مسافة نحو 70 كيلومتراً شرق الحدود الألمانية. وقال المتحدث إن العملية كانت معقدة بسبب صعوبة الوصول إلى منطقة الحريق وارتفاع درجات الحرارة.

تهديد لزراعة المحاصيل

ويُتوقَّع أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية، الجمعة، في مناطق أوروبية يقطنها ما لا يقل عن 150 مليون شخص، لا سيما في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفق حسابات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، وبيّنت أنّ الجمعة سيكون أكثر حرّاً من الخميس. ومن المتوقع أن تتجاوز الحرارة القصوى الجمعة 30 درجة مئوية لنحو 350 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا)، أي نحو 60 في المائة من السكان. ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، تهدد التربة الجافة ودرجات الحرارة الحارقة موسم زراعة المحاصيل الخريفية في أوروبا؛ ما يزيد المخاطر من عدم كفاية إمدادات الغذاء العالمية التي ترهقها التوترات الجيوسياسية.

وأدى تتابع الموجات الحارة التي اجتاحت أوروبا، هذا الصيف، بالفعل إلى إفساد المحاصيل وعرقلة طرق نقل الحبوب الضرورية. والآن، مع استمرار الطقس الجاف، يتحول القلق إلى محاصيل العام المقبل حيث بدأ بعض المزارعين بالفعل في تأخير البذر، أو إعادة النظر في مساحة الأراضي التي سيزرعونها.


طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
TT

طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)

تشهد دول مجاورة لروسيا وأوكرانيا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) عدداً متزايداً من حوادث اختراق طائرات مسيّرة أجواءها وسقوطها على أراضيها.

إذ أعلنت وزارة الدفاع اللاتفية، الجمعة، أن طائرات تابعة للحلف أسقطت مسيّرة في الأجواء فوق شرق البلاد، مؤكدة بذلك إعلاناً صدر في وقت سابق عن الجيش.

وقال الجيش على منصة «إكس» إنه تم رفع الإنذار الجوي بعد اعتراض الطائرة المسيّرة. وفي وقت سابق، حثت السلطات السكان في جميع أنحاء لاتفيا على تجنب الخروج إلى الهواء الطلق والبحث عن مأوى.

طائرات «أواكس» التابعة لحلف «ناتو» بقاعدة ليفلفاردي الجوية في لاتفيا يوليو الماضي (ا.ب.أ)

ولم يحدد الجيش في البداية مصدر الطائرة المسيّرة، لكنه قال إن طائرة مسيّرة أجنبية دخلت المجال الجوي للاتفيا نتيجة لنشاط الحرب الإلكترونية الروسية فوق منطقة بالفي. وأشار هذا إلى أنها ربما كانت طائرة مسيّرة أوكرانية تحول مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي. وذكرت وسائل إعلام في لاتفيا أن كييف هاجمت أهدافاً في شمال غرب روسيا خلال الليل، كما نقلت عنها «الوكالة الألمانية للأنباء».

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وكانت طائرات عدة من دون طيار أوكرانية تستهدف شمال غربي روسيا قد انحرفت في السابق عن مسارها إلى المجال الجوي اللاتفي وتحطمت، دون أن تسبب أضراراً جسيمة أو إصابات.

ولم يتضح على الفور أي طائرات مقاتلة هي التي أسقطت الطائرة المسيّرة. وتتناوب الدول الأعضاء في «ناتو» على حراسة المجال الجوي لكل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، حيث تقدم الدول الأكبر في التحالف الطائرات المقاتلة.

وكتبت الوزارة على «إكس» أن مقاتلات «(ناتو) نجحت في إسقاط طائرة من دون طيار أجنبية دخلت لاتفيا» في وقت تتصاعد الضربات بين روسيا وأوكرانيا باستخدام المسيّرات. وتستخدم كل من روسيا وأوكرانيا الطائرات المسيّرة على نطاق واسع في الحرب.

وقد أثارت هذه الحوادث أزمة سياسية في لاتفيا وأدت إلى تغيير الحكومة. ولاتفيا عضو في حلف «ناتو» والاتحاد الأوروبي ويبلغ عدد سكانها نحو 1.9 مليون نسمة وتحدها روسيا من الشرق.

رئيسة وزراء ليتوانيا إنغا روجينيين بجانب رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس خلال مؤتمر صحافي مشترك عُقد على هامش قمة رؤساء وزراء دول الشمال والبلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأوضح الحلف أن طائرة حربية إيطالية تعمل تحت قيادته أسقطت الطائرة المسيّرة، من دون أن يحدّد مصدرها. وقالت أليسون هارت الناطقة باسمه إن «تحقيقاً يُجرى»، مشيرة إلى أن «الحلف على تواصل وثيق مع السلطات اللاتفية». وتتمركز الطائرات الإيطالية في قاعدة شياولياي العسكرية الجوية في ليتوانيا.

وكانت مقاتلات «رافال» فرنسية تابعة للحلف ومتمركزة في دول البلطيق أسقطت في يونيو (حزيران) الماضي طائرة مسيَّرة في لاتفيا.

وتزامنت الحادثة مع أخرى تحطمت في رومانيا. وقالت وزارة الدفاع الرومانية، الجمعة، إن طائرة مسيّرة حلّقت على ارتفاع منخفض ولم ترصدها أنظمة الرادار تحطمت في منطقة غابات قرب قرية لونكافيتا بجنوب شرق البلاد، على بعد خمسة كيلومترات من الحدود مع أوكرانيا.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وتشترك رومانيا، العضو الآخر في حلف شمال الأطلسي، في حدود برية تمتد 614 كيلومتراً مع أوكرانيا. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، شهدت البلاد مراراً اختراق طائرات مسيّرة روسية لمجالها الجوي، فضلاً عن وجود ألغام عائمة في البحر الأسود عبر طرق التجارة والطاقة الرئيسية. ولم تحدد الوزارة مصدر المسيّرة التي قالت إنها لم تسبب أضراراً على ما يبدو.

قادة الدول الأوروبية المشاركون في «قمة الراغبين» التي عُقدت الاثنين في قصر االأنفاليد بباريس في صورة جماعية وظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وسطها (إ.ب.أ)

وفي روسيا، أعلنت سلطات لينينغراد (شمال غربي) صباح الجمعة أنها أسقطت عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال الليل، وأن حريقاً اندلع في ميناء أوست-لوغا الروسي المطلّ على خليج فنلندا. وتقع لاتفيا في منتصف المسافة تقريباً بين أوكرانيا ومنطقة لينينغراد.

وأفادت القوات المسلحة الفنلندية في منشور على منصة «إكس» بأنها فرضت ليل الجمعة حظراً مؤقتاً على حركة الملاحة الجوية والبحرية في الجزء الشرقي من خليج فنلندا، من دون أن توضح السبب.

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «ناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وتوقفت حركة الطيران مؤقتاً الأسبوع الماضي في مطار لايبزيغ الألماني الذي يُعدّ مركزاً لوجستياً رئيسياً لحلف شمال الأطلسي ولنقل العتاد العسكري إلى أوكرانيا، بعد رصد مسيّرة تحمل متفجرات قرب طائرة أوكرانية.

وسبق لرومانيا وبولندا أيضاً أن تعرّضتا لاختراقات متكررة لمجاليهما الجويين. وخلال اجتماع عُقد الأربعاء، جدّدت الدول الأعضاء في الحلف تأكيدها على أنّ «روسيا تتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات الخطيرة وغير المقبولة للمجال الجوي».

من جانب آخر، رفضت روسيا، الجمعة، فكرة وقف إطلاق النار مع أوكرانيا في البحر الأسود، قائلة إنها لا ترى مبرراً «لأنصاف حلول» ستمنح فقط الطرف الآخر متنفساً مؤقتاً.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وصعَّدت روسيا وأوكرانيا هجماتهما في الأسابيع القليلة الماضية على السفن التجارية في البحر الأسود؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب العالمية. واتهمت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في بيان أوكرانيا بارتكاب «أعمال إرهابية سافرة» ضد الملاحة البحرية، دون الإشارة إلى هجمات روسيا. وقالت زاخاروفا «نعدّ هذه الهجمات الأوكرانية سياسة متعمدة هدفها زعزعة استقرار الملاحة المدنية في منطقة البحر الأسود بهدف تأجيج حدة التوتر وإطالة أمد الصراع، وذلك بتواطؤ واضح من دول الجوار».

من اليسار: رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس يقفون لالتقاط صورة بعد مؤتمر صحافي باجتماع دول الشمال والبلطيق في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ب)

وأضافت: «في الوقت نفسه، لا نرى مؤشرات على تحسن الوضع، وبالتالي، لا مبرر لأنصاف حلول ستمنح فقط نظام كييف متنفساً مؤقتاً». وجاءت تعليقات زاخاروفا رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة إعلامية قال فيها إن أنقرة قدمت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود. وأشارت إلى أن روسيا لم تتلق مقترحاً رسمياً من تركيا.

وكان قد قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضاً بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، وذلك بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية. وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وأنها ما زالت تنتظر الرد.

مقاتلتان من طراز «إف - 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

وقالت زاخاروفا إنه من غير الممكن العودة إلى مبادرة حبوب البحر الأسود لعامي 2022 و2023 التي توسطت فيها تركيا. وهو اتفاق سمح لروسيا وأوكرانيا، وهما من كبار مصدري الحبوب، بمواصلة تزويد الأسواق العالمية. وانهار هذا الاتفاق بعدما اتهمت روسيا أوكرانيا والغرب بعدم الوفاء بالتزاماتهما.

واضطرت كييف إلى اللجوء لطرق شحن بديلة عندما أوقف كثيرون من مالكي السفن عملياتهم في موانئ منطقة أوديسا الجنوبية، وهي مركز رئيسي لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو (تموز) بعد هجمات روسية على عشرات السفن.

وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل إلى اندلاع حريق في ميناء أوست-لوغا الروسي على بحر البلطيق، وهو بوابة رئيسية لصادرات الطاقة والسلع الأساسية، في الوقت الذي تكثف فيه أوكرانيا حملتها ضد البنية التحتية للموانئ في روسيا.

وقال حاكم مقاطعة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، في بيان تم نشره على منصة «تلغرام»، صباح الجمعة، إنه تم إسقاط 54 طائرة مسيّرة فوق المقاطعة خلال الليل، وأشار إلى أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في الميناء، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال دروزدينكو لاحقاً في بيان منفصل: «تم التعامل مع تداعيات الهجوم في ميناء أوست-لوغا، ولا توجد إصابات». ولم يقدم أي تفاصيل حول المرافق التي تعرضت للاستهداف.

ويتعامل الميناء مع النفط الخام والمنتجات البترولية، بالإضافة إلى الفحم والأسمدة والحبوب. كما يضم مصفاة كبرى تملكها شركة «نوفاتيك». وقد كان الميناء هدفاً لهجمات أوكرانية عدة، كان أحدثها في أوائل يوليو الماضي، حيث تسببت تلك الضربات في توقف مؤقت للعمليات في منشأة «نوفاتيك»، فضلاً عن تعليق تحميل النفط الخام.