تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

حركة «السلام الآن» حذرت من التداعيات وقالت إن «انقلاباً حقيقياً» يحدث

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
TT

تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

أعد فريق مراقبة الاستيطان في حركة «السلام الآن» الإسرائيلية اليسارية، تقريراً جديداً حول الاستيطان في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، توصل إلى أنه «منذ عام 1967 وحتى ما قبل تشكيل الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، وقامت بتسويتها وفق مسوغات القانون الإسرائيلي، ولكن منذ بداية الولاية الأخيرة لنتنياهو تضاعف عددها تقريباً، على الأقل نظرياً».

وإلى جانب تلك المستوطنات التي تم إضفاء تسوية إسرائيلية لوضعها هناك، أكثر من 300 بؤرة استيطانية قيد التسوية، أقيم أكثر من نصفها خلال الحرب. ونتيجة لذلك يوجد حالياً في كل أرجاء الضفة الغربية أكثر من 470 بؤرة استيطانية مصممة لمحو أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية.

وبحسب حجيت عوفران، من طاقم مراقبة الاستيطان في حركة «السلام الآن»، فإن «هذه المعطيات تشير إلى حدوث انقلاب حقيقي في الخفاء. فلم تعد الضفة الغربية مثلما كانت قبل ثلاث سنوات. تحدث هنا أمور خطيرة جداً منها الموافقة على مستوطنات جديدة، والانسحاب من (اتفاق أوسلو)، بالإضافة إلى واقع الضم الفعلي، وضخ أموال كثيرة في البنى التحتية والشوارع، ما دفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار، والاستيلاء على مزارع تمتد على مليون دونم، وعمليات طرد مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، لا يوجد أي نقاش عام حولها على الإطلاق».

جنى ثمار سموتريتش

ونشرت صحيفة «هآرتس» العبرية مقالاً افتتاحياً، الأربعاء، قالت فيه: «في هذه الأيام، يجري سباق في محاولة لتثبيت أكبر قدر ممكن من الحقائق على الأرض قبل الانتخابات، وجني ثمار ولاية بتسلئيل سموتريتش كحاكم الضفة في حكومة نتنياهو».

جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ)

وتابعت: «بينما لا يزال الكثيرون من بين الجمهور يؤمنون بإمكانية الانفصال إقليمياً عن الفلسطينيين، فهذا يبتعد فقط وثمنه المستقبلي يتضخم. إن كلفة التأسيس، والإخلاء، والتعويض، مثلما هو العبء على جهاز الأمن في زمن الضائقة بالقوى البشرية، والتوسيع المالي الذي سيكون مطلوباً لأجل حراسة هذه المستوطنات والتصدي لتأثيراتها الأمنية بسبب اليأس المتزايد في أوساط الفلسطينيين، تفضي بدولة إسرائيل إلى نقطة خطيرة. من الدفع قدماً بالثورة في الضفة، بما في ذلك الذراع الإقليمية على الأرض هو سموتريتش. لكن من عينه ومنحه القوة والصلاحيات والمقدرات والضوء الأخضر، هو نتنياهو. إذا كانت إسرائيل محبة للحياة فإنها ملزمة بأن تتخلص من حكومة المستوطنين والكهانيين على رأسها».

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وكان فريق صحيفة «هآرتس» بقيادة الصحافي المحقق متان غولان، وبالاستناد إلى تقارير حركة «السلام الآن» وغيرها من الحركات والمنظمات الإسرائيلية الحقوقية قد أعد دراسة شاملة عن الاستيطان وأخطاره، مؤكدين أن «سموتريتش لا يخفي غرضه. فهو كان قد عبر عنه بطرق مختلفة، بما في ذلك فيلم فيديو نشره في الشبكات الاجتماعية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقام بإهدائه للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وقال فيه: «هكذا يتم دفن الفكرة الفلسطينية». وهو يحصل على الدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في هذه المسألة، الذي أوضح في سبتمبر (أيلول) الماضي بأنه «لن تتم إقامة الدولة الفلسطينية».

انفجار قريب

وحسب عوفران، فإن هذا ينذر بانفجار قريب. «ستلقي المستوطنات الجديدة عبئاً كبيراً على المؤسسة الأمنية، التي لم تقتصر مهمتها على تأمينها فقط، بل ستضطر أيضاً إلى التعامل مع آثارها؛ مثل غياب أي أفق سياسي، ازدياد الضغط على الفلسطينيين ويأسهم، في حين يضعف ذلك الموقف السياسي لإسرائيل».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

وبحسب الحركة، فإن الحكومة رصدت أموالاً طائلة في مشاريع الاستيطان؛ إذ إنها تكلف الحكومة الحالية ليس أقل من 19.8 مليار شيقل (6.3 مليار دولار) في تطوير المستوطنات والبنى التحتية. وبالطبع، هذا المبلغ لا يشمل الزيادة المتوقعة على ميزانية الدفاع، إذا ما استدعى حجم التحدي، مثلما قال اللواء آفي بلوط قائد قيادة المنطقة الوسطى مؤخراً، إنشاء فرقة جديدة.

وينتقد التقرير المجتمع الإسرائيلي الذي يتعامل بقنوط مع هذه القضية. وجاء فيه: «في حين يصمم سموتريتش على وصف ذلك بأنه (ثورة)، يبدو أن الرأي العام في إسرائيل الذي خرج بأعداد كبيرة للتظاهر من أجل الطابع الديمقراطي واليهودي لإسرائيل، يتجاهل ما يحدث، رغم الصلة الواضحة بين إفشال حل الدولتين وطبيعة الدولة. لقد تمكنت ظاهرة الإرهاب اليهودي من التسلل إلى وسائل الإعلام الرسمية، لكنها ليست إلا غيضاً من فيض».

وحسب خبراء في الأكاديمية وفي منظمات المجتمع المدني، قد يكون هذا الأمر قد أصبح غير قابل للتراجع. ولم يعد هذا الضم واقعاً فقط، بل أصبح أيضاً حقاً قانونياً».


مقالات ذات صلة

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين شمال شرقي رام الله

المشرق العربي جندي إسرائيلي مسلح يقوم بدورية راجلة في سوق بمدينة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين شمال شرقي رام الله

أصيب ستة مواطنين فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، اليوم (الثلاثاء)، في هجوم للمستوطنين على قرية المغير، شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا خلال لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في 7 أغسطس الحالي في بارانكيلا في كولومبيا (حساب وزير الخارجية الإسرائيلي في موقع «إكس»)

سوريا تدين اعتراف كولومبيا بـ«سيادة إسرائيل» على مرتفعات الجولان

اعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة التي شُكِّلت حديثاً، أمس (الاثنين)، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
المشرق العربي راهبة كاثوليكية تُصلي خلال قداس في دير اللاتين ببلدة الطيبة المسيحية قرب رام الله يوم 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن قرية مسيحية في الضفة «منطقة عسكرية»

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله وسط الضفة الغربية، منطقة عسكرية مغلقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية أفراد أمن إسرائيلي في حالة تأهب بينما يشارك مستوطنون إسرائيليون في مسيرة بالضفة الغربية المحتلة 31 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة نادرة... إسرائيل توجّه اتهاماً إلى مستوطن بقتل ناشط فلسطيني

وجّه ممثلو ادعاء إسرائيليون، الخميس، اتهاماً إلى مستوطن يهودي بقتل زعيم مجتمعي فلسطيني العام الماضي في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شخص يتفقد سيارة متضررة بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

المستوطنون يواصلون هجماتهم على قرى فلسطينية شمال الضفة

صعّد مستوطنون إسرائيليون، فجر اليوم (الثلاثاء)، اعتداءاتهم على بلدات وقرى جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، بإحراق ثلاث مركبات، ومهاجمة منازل مواطنين فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.