ترمب يأمر بنشر غواصتين نوويتين رداً على ميدفيديف والكرملين يقلل من أهمية الخطوة

آلية أميركية أطلسية جديدة لتوريد المساعدات لأوكرانيا

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بنشر غواصتين نوويتين رداً على ميدفيديف والكرملين يقلل من أهمية الخطوة

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشديد لهجته من روسيا، بعد تغيير موقفه من حربها المستمرة على أوكرانيا. ويوم الجمعة، صعد ترمب من تهديداته، حيث أمر بنشر غواصتين نوويتين في مناطق «مناسبة»، رداً على تهديدات الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، الذي وصفه في اليوم السابق بالرئيس «الفاشل» ودخل معه في هجمات وتعليقات سليطة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أمرتُ بنشر غواصتين نوويتين في المناطق المناسبة لأن «تصريحات ميدفيديف الاستفزازية للغاية» دفعته إلى إرسال الغواصات «فقط في حال كانت هذه التصريحات الحمقاء والمثيرة للمشاعر هي أكثر من ذلك». وأضاف متوجاً تبادلاً مكثفاً للاتهامات بين الرجلين، اللذين لطالما كانا على خلاف: «الكلمات مهمة جداً، وغالباً ما يمكن أن تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، آمل ألا تكون هذه من تلك الحالات».

أسطول الغواصات الروسية في المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

وكان ميدفيديف قد طالب ترمب بأن «يتذكر امتلاك موسكو قدرات نووية تعود إلى الحقبة السوفياتية، التي توجد لديها بصفتها الملاذ الأخير». وطلب في منشور على تطبيق «تلغرام» من ترمب أن يتخيل مسلسل «الموتى السائرون»، وهو مسلسل تلفزيوني عن نهاية العالم.

وحث ميدفيديف ترمب، قائلاً إنه إذا كانت تعليقات رئيس روسي سابق قد تُسبب «رد فعل عصبياً» من الرئيس الأميركي، فإن روسيا مُحقة في التعامل مع المفاوضات مع أوكرانيا بشروطها الخاصة. وأضاف، بخصوص «الاقتصاد الميت» للهند وروسيا و«الدخول في منطقة خطرة»: «حسناً، فليتذكر (ترمب)... مدى خطورة اليد الميتة الشهيرة»، في إشارة إلى برنامج يوم القيامة الروسي الذي يتمتع بالقدرة على شن هجوم نووي مضاد تلقائياً.

حماية للشعب الأميركي!

وبعد ساعات من نشر المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه نشر الغواصات لأن «تهديد» ميدفيديف كان غير مناسب. وقال ترمب بعد ظهر يوم الجمعة في أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى نادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي، لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: «لقد وُجّه تهديد... لذا علينا توخي الحذر الشديد». وأضاف: «سنحمي شعبنا». وأضاف ترمب: «عندما تتحدث عن (الأسلحة) النووية، علينا أن نكون مستعدين، ونحن مستعدون تماماً».

و لم يكشف عن الوجهة المحددة للغواصتين، إذ أشار ترمب فقط في منشوره إلى «مناطق مناسبة»، مضيفاً: «الكلمات مهمة للغاية، وقد تؤدي لعواقب غير مقصودة، وآمل ألا تكون هذه إحدى تلك الحالات».

وحذَّر ميدفيديف، يوم الاثنين الماضي، من أن «تهديدات» ترمب تدفع نحو حرب مع بلاده لا بين روسيا وأوكرانيا. وقال إن على الرئيس الأميركي أن يدرك أن روسيا «ليست إسرائيل، ولا حتى إيران».

ودفع منشور ترمب المسؤولين والمحللين إلى التسرع في تقييم أهمية نشر الغواصات. وأشارت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، إلى أن الروس يسعون إلى توضيح من واشنطن بشأن تصرفات ترمب ونياته. وقالت الوكالة يوم الجمعة إنها أرسلت استفسارات إلى البيت الأبيض والبنتاغون والقيادة المركزية الأميركية ومجلس الأمن القومي، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

صورة للرئيسين الأميركي والروسي (رويترز)

ووصف محللون أمنيون خطوة ترمب بأنها تصعيد كلامي ضد موسكو، لكن ليس بالضرورة أن يكون تصعيداً عسكرياً، نظراً لأن الولايات المتحدة لديها بالفعل غواصات تعمل بالطاقة النووية منتشرة وقادرة على ضرب روسيا.

وامتنعت البحرية الأميركية ووزارة الدفاع عن التعليق على تصريحات ترمب أو على ما إذا كان قد تم تحريك الغواصات. ومن النادر جداً أن يناقش الجيش الأميركي نشر الغواصات الأميركية ومواقعها نظراً لمهمتها الحساسة في الردع النووي.

موسكو تقلل من خطوة ترمب

غير أن سياسيين وخبراء مقربين من الكرملين، قللوا من أهمية نشر الغواصتين النوويتين بالقرب من روسيا. وقال الجنرال السابق بسلاح الجو ونائب الرئيس الحالي لمجلس النواب (الدوما) ليونيد إيفيلف لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، إن الغواصتين «لا تمثلان تهديداً جديداً»، مضيفاً أن روسيا تدرك بشكل كامل مثل تلك المناورات العسكرية الأميركية. وأيد فيكتور فودولاتسكي، وهو نائب آخر، هذا الرأي، واصفاً أي محاولة لترويع روسيا بأنها عبثية، مشيراً إلى أسطولها الضخم من الغواصات النووية.

ويدرس الرئيس الأميركي حالياً فرض عقوبات ثانوية على روسيا، وهي عقوبات تستهدف عملياً الدول التي تشتري من موسكو النفط تحديداً، وذلك بهدف تجفيف هذا المصدر الأساسي لإيرادات المجهود الحربي الروسي. واستهدف الهند بتعريفات إضافية من جراء شرائها النفط والسلاح الروسي. غير أن نيودلهي أعلنت السبت أنها ستواصل استيراد النفط من روسيا، الذي يمثل أكثر من 35 في المائة من وارداتها النفطية.

الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، أن مسؤولين في الهند قالوا إنهم سيواصلون شراء النفط من روسيا على الرغم من تهديد الرئيس ترمب بفرض عقوبات على من يشترون النفط الروسي.

وذكر تقرير «نيويورك تايمز» أن اثنين من كبار المسؤولين في الهند قالا إنه ليس هناك أي تغيير في السياسة. ونقل التقرير عن أحدهما قوله إن الحكومة الهندية «لم تُصدر أي توجيهات لشركات النفط» لخفض الواردات من روسيا.

وهدد ترمب في 14 يوليو (تموز) بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الدول التي تشتري النفط الروسي ما لم تتوصل موسكو إلى اتفاق سلام رئيسي مع أوكرانيا. وتُعدّ روسيا المورد الرئيسي للهند.

وكان ترمب قد أعلن بعد عودته إلى السلطة في يناير (كانون الثاني)، استعداده للتفاوض مع الرئيس الروسي وحاول التقارب معه، وانتقد المساعدات الضخمة التي قدّمتها واشنطن لكييف في عهد سلفه جو بايدن. كما وجه انتقادات حادة للرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي في البيت الأبيض، واصفاً إياه بأنه يخوض حرباً بلا أوراق في يديه، وأوقف مرات عدة شحنات الأسلحة وتقديم المعلومات الاستخبارية لكييف. لكنّ عدم تجاوب بوتين على النحو الذي يريده ترمب مع مبادراته أثار «خيبة أمل» الرئيس الأميركي، خصوصاً لعدم موافقة الرئيس الروسي على وقف لإطلاق النار تطمح إليه كييف وواشنطن.

ويوم الخميس، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو في مقابلة إذاعية، بأن كبار المسؤولين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الروس هذا الأسبوع، لكنهم لم يُحرزوا «أي تقدم» في تأمين وقف إطلاق النار.

وفي الأسابيع الأخيرة أعادت إدارة ترمب تسليم شحنات الأسلحة المتبقية من إدارة بايدن، وعقدت اتفاقاً جديداً مع حلفاء الناتو لتقديم المساعدات لأوكرانيا. وقال ترمب الشهر الماضي إن الولايات المتحدة ستزود أوكرانيا بأسلحة سيدفع ثمنها الحلفاء الأوروبيون، لكنه لم يشِر إلى طريقة لإتمام ذلك.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو وجولة حدودية قريباً من فنلندا (أ.ب)

آلية جديدة لدعم أوكرانيا

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يعملان على نهج جديد لتزويد أوكرانيا بالأسلحة باستخدام أموال من دول الحلف، لدفع تكلفة شراء الأسلحة الأميركية أو نقلها. وأشارت المصادر إلى أن دول حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا والولايات المتحدة تعمل على وضع آلية جديدة، تركز على تزويد كييف بأسلحة أميركية مدرجة على قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية. وستُعطي أوكرانيا الأولوية للأسلحة التي تحتاج إليها ضمن دفعات تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار، على أن تتفاوض دول الحلف فيما بينها بتنسيق من الأمين العام مارك روته، لتحديد من سيتبرع أو يموّل الأسلحة المدرجة على القائمة. ولم يتضح الإطار الزمني الذي تطمح دول الحلف لتوفير الأسلحة خلاله.

وقال مسؤول أوروبي رفض الكشف عن هويته، إن دول الحلف تأمل عبر هذه الآلية توفير أسلحة بقيمة 10 مليارات دولار لأوكرانيا. لكن لم يتضح الإطار الزمني الذي تطمح دول الحلف لتوفير الأسلحة خلاله.

وأضاف المسؤول الأوروبي: «هذا هو خط البداية، وهو هدف طموح نعمل على تحقيقه. نحن على هذا المسار حالياً، وندعم هذا الطموح. نحن بحاجة إلى هذا الحجم من الدعم».

من جهته، أوضح مسؤول عسكري كبير في حلف شمال الأطلسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المبادرة «جهد تطوعي ينسقه حلف شمال الأطلسي، ويشجع جميع الحلفاء على المشاركة فيه». ولفت المسؤول إلى أن الخطة الجديدة تتضمن حساباً جارياً للحلف، يوافق عليه القائد العسكري الأعلى للحلف، حيث يمكن للحلفاء إيداع الأموال لشراء أسلحة لأوكرانيا.

وأحجم الحلف عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ولا السفارة الأوكرانية في واشنطن على التقارير.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لاهاي في قمة الناتو في 24 يونيو (د.ب.أ)

وتواصل القوات الروسية تقدمها تدريجياً في أوكرانيا وتسيطر حالياً على خمس أراضي البلاد. وقالت وزارة الدفاع في موسكو، السبت، إن القوات الروسية سيطرت على قرية أوليكساندرو كالينوف في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة أن «قوات الشمال» حسنت وضعها التكتيكي في جبهات القتال. لكن من الصعب التأكد من صحة التقارير الميدانية بشكل مستقل.

بدورها، قالت أوكرانيا إنها شنت مجدداً هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيّرة على مناطق روسية ليل الجمعة - السبت، مما أدى إلى وقوع انفجارات في منشآت معالجة النفط، بحسب تقارير مواقع التواصل الاجتماعي. وأكدت السلطات في منطقتي سامارا وريازان المتضررة وقوع هجمات بطائرات مسيّرة، وقالت إن الحطام من المسيّرات التي تم اعتراضها ضرب مواقع صناعية، رغم عدم ورود تقارير رسمية عن وقوع أضرار أو إصابات.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «الباتريوت» بموقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وأظهر مقطع مصور مزعوم نشر على مواقع التواصل الاجتماعي انفجاراً هائلاً في منشأة نفط بالقرب من مدينة سامارا المطلة على نهر فولجا. وبسبب تهديد الطائرات المسيّرة، علقت السلطات في منطقة سامارا الرحلات الجوية في المطار المحلي. وفي ريازان، يبدو أنه تم قصف منشأة نفط أخرى. وأكد الحاكم بافيل مالكوف وقوع هجوم ولكن رفض تقديم المزيد من التفاصيل، وحث الناس على عدم مشاركة صور من شأنها أن تساعد العدو. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية اعترضت أو دمرت 112 مسيّرة عبر ثماني مناطق روسية وشبه جزيرة القرم.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.