بريطانيا: سنعترف بدولة فلسطينية إن لم تنه إسرائيل الحرب

ستارمر أكد أن القرار سيدخل حيز التنفيذ في سبتمبر المقبل

TT

بريطانيا: سنعترف بدولة فلسطينية إن لم تنه إسرائيل الحرب

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الثلاثاء، أن بلاده تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل إذا لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المروع في غزة.

وقال بيان لمكتب ستارمر: «عازمون على حماية حل الدولتين، ولذلك سوف نعترف بدولة فلسطين في سبتمبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المروع في غزة وتلتزم بسلام مستدام طويل الأمد».

وطالب البيان إسرائيل بالسماح للأمم المتحدة باستئناف تقديم الدعم الإنساني لسكان غزة دون تأخير، والموافقة على وقف إطلاق النار، والتأكيد على أنه لن تكون هناك عمليات ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية.

وأضاف البيان أن الدولة الفلسطينية «حق غير قابل للتصرف وليست هبة من أحد».

وأشار مكتب رئيس الوزراء البريطاني إلى أن بريطانيا تُعد خطة بالتعاون مع حلفائها الرئيسيين «لمفاوضات سياسية طويلة الأمد لتنفيذ حل الدولتين»، مضيفا أن خطة السلام التي تعمل عليها بريطانيا في غزة «يجب أن تُرسي أسس ترتيبات أمنية وتضمن إيصال المساعدات».

وأكد البيان التزام بريطانيا «بالعمل مع شركائها الدوليين لوضع خطة سلام موثوقة للمرحلة المقبلة في غزة»، كما طالب البيان حركة «حماس» بقبول عدم مشاركتها في حكومة غزة والالتزام بإلقاء سلاحها.

وقال «أكد (ستارمر) مجدداً أنه لا مساواة بين إسرائيل وحماس وأن مطالبنا من حماس لا تزال قائمة، وهي ضرورة إطلاق سراح جميع الرهائن والموافقة على وقف إطلاق النار وقبول عدم قيامها بأي دور في حكم غزة ونزع سلاحها».

وتابع البيان بأن بريطانيا «ستجري تقييما قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدى التزام (حماس) وإسرائيل بالخطوات المطلوبة».

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر إذا لم تنه إسرائيل حملتها العسكرية في غزة وتلتزم بالسلام.وجاء تصريح لامي خلال مؤتمر «حل الدولتين» الذي ترعاه المملكة العربية السعودية بمشاركة فرنسية في الأمم المتحدة والذي يسعى لإنفاذ حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي يعانق رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل (أ.ف.ب)

ترحيب فرنسي

من جهته، رحّب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بإعلان بريطانيا نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، قائلاً: «سويا (...) نوقف حلقة العنف التي لا تنتهي ونعيد فتح آفاق السلام» في المنطقة.

وجاء في منشور الوزير الفرنسي على منصة «إكس»: «تنضمّ المملكة المتحدة اليوم إلى الزخم الذي أوجدته فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين».

 

 

«مكافأة للإرهاب»

هذا وفي أول تعليق لها على القرار البريطاني، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على موقع «إكس» إن خطط بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر تمثل «مكافأة لحماس» ومن شأنها أن تضر بالجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.

 

 

من جهته، ندد رئيس الوزراء الإسرائيل بنيامين نتنياهو بالقرار البريطانية، قائلاً إنه «مكافأة للإرهاب».
وأضاف نتنياهو في بيان أن «ستارمر يكافئ إرهاب حماس الوحشي ويعاقب ضحاياها، دولة جهادية على حدود إسرائيل اليوم ستهدد بريطانيا غداً، استرضاء الإرهابيين دائما ما يفشل، وذلك لن يحدث».

«أمل بوجود إرادة دولية لإنهاء الاحتلال»

كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن رئيس الوزراء البريطاني أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن بريطانيا ستعترف بدولة فلسطينية في شهر سبتمبر المقبل.وأضافت الوكالة أن عباس دعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين بأن تفعل ذلك «لإعطاء الأمل بوجود إرادة دولية حقيقية لإنهاء الاحتلال».وعبر حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني عن ترحيبه بالإعلان البريطاني، ووصفه بأنه يأتي «تأكيداً على الالتزام بالقانون الدولي والشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة».وأضاف عبر منصة «إكس» أن القرار البريطاني بإعلان الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر «يضمن حماية حل الدولتين ومساهمة جادة في تكريس الأمن والاستقرار وصنع السلام في المنطقة».

كانت صحيفة «تلغراف» البريطانية أفادت، الاثنين، بأن رئيس الوزراء سيكشف هذا الأسبوع عن خطة للاعتراف بدولة فلسطينية لتهدئة الضغوط داخل حزب العمال الذي يقوده.

وذكرت الصحيفة أن ستارمر سيقدم «أكثر خططه تفصيلاً حتى الآن لما يجب أن يحدث لفلسطين للحصول على الاعتراف، بالإضافة إلى مناقشة الجهود البريطانية لتحسين إيصال المساعدات إلى غزة لمواجهة المجاعة». وأضافت الصحيفة أن من المتوقع أن يظل اعتراف لندن بدولة فلسطينية مشروطا بالتوصل لوقف لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.

 

كان ستارمر قد صرح في وقت سابق اليوم بأنه ناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصورا لخطة بشأن السلام في غزة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن، الخميس، أن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، معبراً عن أمله في أن يساعد ذلك في إحلال السلام في المنطقة. ولاقى إعلان ماكرون ترحيباً عربياً إلا أنه أغضب كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة.

واعترفت روسيا والصين والهند وأكثر من 140 دولة أخرى بالدولة الفلسطينية بالفعل؛ بينما لم تعترف بها دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان. وبدءاً من عام 2025، بلغ عدد الدول التي تعترف رسمياً بفلسطين دولةً ذات سيادة نحو 147 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، أي ما يعادل نحو 75 في المائة.

وفي عام 2024، دعت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الاعتراف بدولة فلسطين، من أجل تحقيق وقف فوري لإطلاق النار في غزة في خضم الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس». ومنذ ذلك الحين، اعترفت 9 دول رسمياً بدولة فلسطين، وهي: أرمينيا، وسلوفينيا، وآيرلندا، والنرويج، وإسبانيا، وجزر البهاما، وترينيداد وتوباغو، وجامايكا، وبربادوس.

وتعترف معظم دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بالدولة الفلسطينية.

 

 


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأوروبيون يختبرون موقف ترمب من مخاطر اتفاق إيران خلال «قمة السبع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة عمل على هامش قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة عمل على هامش قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يختبرون موقف ترمب من مخاطر اتفاق إيران خلال «قمة السبع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة عمل على هامش قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة عمل على هامش قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية (إ.ب.أ)

سيحذّر القادة الأوروبيون الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة «مجموعة السبع»، اليوم (الثلاثاء)، من أن اتفاقاً مؤقتاً سطحياً مع إيران ربما يرسّخ برنامج طهران النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسيضغطون عليه أيضاً لإعادة النظر في استراتيجيته المتعلقة بأوكرانيا.

ويجمع الاجتماع المنعقد من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في إيفيان-ليه-بان، على ضفاف بحيرة جنيف، قادة ‌فرنسا وبريطانيا وكندا ‌وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، إلى ​جانب ‌الاتحاد ⁠الأوروبي.

ووصل ترمب ​إلى ⁠فرنسا، مساء أمس، مدفوعاً بالثقة بعد أن توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الصراع الأوسع، مع استهداف توقيع رسمي يوم الجمعة.

وقال ترمب بعد وقت قصير من وصوله إلى إيفيان-ليه-بان: «اتفاق إيران سيحقق نجاحاً كبيراً».

الحاجة إلى اتفاق نووي قوي

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الأولوية تتمثّل في ضمان وجود «اتفاق قوي وجاد ⁠مستكمل».

وقال إن جلسة الغداء اليوم ستركز على ‌الفتح الآمن لمضيق هرمز، بما في ‌ذلك مهمة بحرية محتملة بقيادة فرنسية-​بريطانية، وتحديد مسارات بديلة للطاقة تتجاوز ‌الممر المائي. وقال ترمب إن المضيق سيكون «مفتوحاً بالكامل» يوم الجمعة.

وسيحضر ‌قادة من الإمارات وقطر ومصر محادثات اليوم. وقال دبلوماسيون إن من غير المتوقع أن يدخلوا في مناقشات مفصلة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنهم ربما يحددون توقعاتهم.

ومن شأن الاتفاق المؤقت أن يتيح مهلة مدتها ‌60 يوماً لإجراء مفاوضات فنية معقّدة تشمل مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ورفع العقوبات.

غير أن الحلفاء ⁠الأوروبيين يخشون ⁠أن يفشل فريق التفاوض الأميركي قليل الخبرة في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية في المرحلة التالية، مما ينذر بإطالة أمد المواجهة.

وتريد فرنسا وبريطانيا وألمانيا دوراً في صياغة المحادثات المقبلة بعد تهميشها في الأشهر القليلة الماضية.

وكانت الدول الثلاث تواصلت لأول مرة مع إيران بشأن برنامجها النووي في 2003، وعملت لاحقاً مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق في 2015 مقابل تخفيف العقوبات. وانتقد ترمب ذلك الاتفاق، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال ​ترمب عن اتفاقه قبل ​الدخول في اجتماع ثنائي مع ماكرون: «إنه ليس مثل وثيقة أوباما... كانت تلك وثيقة سيئة للغاية».


برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
TT

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل». الذي يُستخدم في نقل النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران، محذّرة من أن هذه السفن قد تتحول مصدراً لكوارث بيئية وأمنية واسعة النطاق؛ بسبب ضعف إجراءات السلامة واعتمادها على أنظمة رقمية قابلة للاختراق.

وحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد توصلت الفرق الأميركية إلى هذه النتائج خلال عمليات تفتيش أعقبت سيطرة قوات خاصة أميركية على عدد من الناقلات، حيث جرى فحص البنية الرقمية للسفن، واكتشفت الفرق بعض الممارسات التي تجعل الناقلات عُرضةً لهجمات جهات خبيثة قد تستغل الثغرات للتسبب في انفجار أو تسرب نفطي.

أنظمة تحكم عن بُعد

وأظهر التقرير أن مالكي السفن يعتمدون على أنظمة اتصال متطورة باهظة الثمن وعالية السرعة تُبقيها متصلة بالإنترنت باستمرار، إلى جانب برامج للتحكم عن بُعد تسمح بإدارة السفن والتلاعب بأنظمتها من خارجها.

ووفقاً للتقرير، اكتشف خفر السواحل أن هذه البرامج «مثبتة بشكل دائم»، وأن «الوصول إليها دون رقابة مسموح به؛ ما يعني إمكانية إنشاء اتصالات عن بُعد دون وجود شخص في محطة العمل».

وقد حاول مسؤولون عن إحدى السفن حذف بيانات رقمية عن بُعد فور بدء عملية التفتيش الأميركية.

وقال قائد القيادة السيبرانية في خفر السواحل الأميركي، الأميرال جيسون تاما: «كنا نعلم منذ سنوات أن أسطول الظل يشكل مخاطر مادية كبيرة؛ لأنه يعتمد على سفن قديمة لا تحظى بالصيانة المناسبة، لكننا لم نكن نعرف نوع المخاطر السيبرانية الموجودة على متن هذه السفن إلا بعد عمليات التفتيش».

برمجيات مقرصنة وبرامج خبيثة

كما اكتشفت الفِرق الأميركية أن بعض السفن تُشغّل برامج مقرصنة لإدارة الأعمال والملاحة، مُحمّلة ببرمجيات خبيثة.

ويقول المسؤولون إن أجهزة الكمبيوتر المُصابة بالبرمجيات الخبيثة تُشكّل خطراً مُتأصلاً عند اتصالها بأنظمة التشغيل والملاحة الحيوية.

وحذر تاما من أن «السفن التي تحمل عشرات الملايين من الغالونات من النفط الخام تواجه دائماً مخاطر الحرائق والانفجارات والتسربات النفطية إذا تعرضت أنظمتها لأي خلل أو تلاعب».

الخداع الرقمي وتزوير الهوية والموقع

عثرت فرق الأمن السيبراني أيضاً على أدلة على التلاعب الرقمي على متن السفن.

فقد احتوت بعض ناقلات النفط على أجهزة متعددة يستخدمها طاقم الأسطول الخفي لتزوير هويات السفن.

في إحدى الحالات، عثر فريق الأمن السيبراني على زر تبديل كان البحارة يستخدمونه لتغيير أسماء السفن إلكترونياً - وهو ما يُعادل رقمياً طلاء اسم السفينة الحقيقي على هيكلها.

وأوضح نائب قائد العمليات والسياسات والقدرات في خفر السواحل الأميركي، الأدميرال ديفيد باراتا، أن بعض مالكي هذه السفن يستغلون أسماء سفن خرجت من الخدمة، قائلاً: «تماماً كما يبحث شخص عن اسم متوفى وينتحله، فإن مالكي أسطول الظل يبحثون عن سفن خرجت من الخدمة ويستخدمون أسماءها حتى يبدو وكأن تلك السفن ما زالت موجودة».

كما اكتشف المحققون على متن بعض السفن أدلة إرشادية تشرح طرق التلاعب ببيانات تحديد المواقع، لتزييف وإخفاء الموقع الحقيقي للسفينة.

وقال باراتا: «هذه السفن تحاول الاختباء في وضح النهار. إحدى السفن كانت تُظهر أنها موجودة بالقرب من إحدى جزر البحر الكاريبي، بينما كانت في الحقيقة قبالة سواحل فنزويلا تنقل النفط هناك».

أدلة على نشاط منظم ومتعمد

ويرى خبراء الاستخبارات البحرية أن ما تم اكتشافه يؤكد أن هذه السفن لا تنخرط في تجارة النفط الخاضع للعقوبات بالصدفة، بل جرى تجهيزها عمداً لممارسة أنشطة غير مشروعة.

وقالت المحللة المتخصصة في الاستخبارات البحرية ميشيل فيزه بوكمان: «إذا كانت هذه هي المعلومات التي كشفوها للرأي العام، فلا أستطيع أن أتخيل حجم ما عثروا عليه ولم يُعلن عنه».

وأضافت: «هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها هذا النوع من المعلومات يُنشر علناً».

ويأمل مسؤولو خفر السواحل، أن تدفع هذه المعلومات مزيداً من الدول إلى تشديد الرقابة على ناقلات «أسطول الظل»، خصوصاً مع تزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية أو أمنية بسبب تدهور أوضاع تلك السفن واستمرار استخدامها في نقل النفط بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.


تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
TT

تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

بعد منتصف ليل 13 مايو (أيار) 2025 بقليل، أرسل الأوكراني رومان لافرينوفيتش رسالة إلى شخص يعرفه باسم «إي إل ماني»، وهو شخص غامض أمره بتنفيذ 3 هجمات حرق متعمد على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وقال في رسالة نصية: «آمل أن تتاح لي فرصة مصافحتك قريباً... ابق على اتصال».

وبعد ساعة، داهم أفراد من قوات مكافحة الإرهاب منزله في لندن، ووجهت إليه تهمة ارتكاب جريمة الحرق العمد بنية تعريض الأرواح للخطر.

وبإدانته أمس الاثنين، ينضم لافرينوفيتش (22 عاماً) إلى قائمة متزايدة تضم في الغالب شباناً، تم إغراؤهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأدينوا في بريطانيا بارتكاب أعمال إجرامية خطيرة لحساب شخصيات غامضة على الإنترنت مقابل أموال لم يتسلموها في أغلب الأحيان، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت هيلين فلاناغان، قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، في مقابلة مع وسائل الإعلام البريطانية: «من الواضح أن المهمة (التعليمات) كانت ترهيب رئيس الوزراء... ومهاجمة المملكة المتحدة».

وأضافت: «لا توجد أدلة تشير إلى أنهم كانوا يعرفون من يستهدفون أو لماذا؟ كان الأمر في الحقيقة مجرد اندفاع سريع وراء المال».

تزايد استخدام «وكلاء»

كان استخدام الدول الأجنبية لأفراد لا يعول عليهم وغير مدربين، معظمهم قاصرون، لتنفيذ مثل هذه المهام أمراً غير مألوف قبل بضع سنوات، لكن سلسلة من الوقائع في بريطانيا وأنحاء أوروبا سلطت الضوء على هذه الاستراتيجية.

وتقول السلطات إن الهدف هو إثارة الاضطرابات، والانقسامات، مع السماح للحكومات المعادية بإنكار أي ضلوع في الأمر.

وتستخدم روسيا تكتيك الاستعانة «بوكلاء» على نطاق واسع في أوكرانيا. وتقول أجهزة الأمن الأوكرانية إنه منذ الغزو الروسي الشامل للبلاد في عام 2022، كان هناك قاصر تقريباً من كل خمسة من الأوكرانيين الذين وجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم الحرق العمد، أو الإرهاب أو التخريب، والذين يتجاوز عددهم 1100 أوكراني.

وتقول السلطات البريطانية إن القيام بذلك في البلاد أصبح ضرورياً بعد طرد أكثر من 600 روسي، بينهم أكثر من 400 جاسوس، عقب تسميم الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبري جنوب إنجلترا عام 2018. وخلص تحقيق بريطاني العام الماضي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا بد أنه أمر بذلك الهجوم الذي نفذته عناصر من المخابرات العسكرية الروسية. وتوصل تحقيق في مقتل الضابط السابق بجهاز المخابرات السوفياتي (كيه جي بي) ألكسندر ليتفينينكو باستخدام البولونيوم المشع في لندن عام 2006 إلى نتيجة مماثلة.

ووجهت اتهامات الآن إلى إيران باستخدام نفس الاستراتيجية. وترفض كل من موسكو وطهران هذه الاتهامات، وتقولان إنها دعاية غربية.

ويقول مسؤولو الأمن البريطانيون إن من يقفون وراء هذه الأنشطة ربما يتحركون دون تعليمات مباشرة من الكرملين، أو أي جهة أخرى، وقد يكونون عملاء مستقلين، أو حتى عصابات إجرامية بهدف جني المال، أو السعي للحصول على خدمات من أصحاب السلطة.

على سبيل المثال، أخبر لافرينوفيتش الشرطة أنه لم يكن يعرف حتى من هو ستارمر، لكن «إي إل ماني» أخبره بأنه «هاجم منزل شخص رفيع المستوى للغاية».

وسجن «وكلاء» مثله بتهم شن هجمات حرق عمد على مستودعات في لندن مرتبطة بالدعم البريطاني لأوكرانيا، وجمع معلومات عن قناة «إيران إنترناشونال» التي تنتقد طهران. وفي هذا الشهر، أدين رومانيان بطعن صحافي يعمل في القناة.

موجة هجمات منذ اندلاع حرب إيران

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في فبراير (شباط)، حدثت أيضاً وقائع عديدة في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، أو المعارضين الإيرانيين.

ورغم أن السلطات البريطانية لم تتهم الحكومة الإيرانية بالمسؤولية مباشرة، فقد أوضحت أنها ترى في طهران مصدراً محتملاً لمعظم الهجمات.

وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران مسؤوليتها عن بعض الوقائع.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى المواطن العراقي محمد باقر سعد داود بالضلوع في هجمات عديدة على المصالح الأميركية والإسرائيلية في أوروبا، بما في ذلك هجمات على يهود في لندن.

وينفي داود توجيه أشخاص لتنفيذ هجمات نيابة عن «حركة أصحاب اليمين الإسلامية». ويقول ممثلو الادعاء العام الأميركي إن داود عمل بشكل وثيق مع القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل بواسطة طائرة أميركية مسيرة في عام 2020.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن الذين تم اتهامهم أو إدانتهم في بريطانيا ليست لهم صلة تذكر بإيران. وقال لافرينوفيتش إنه كان يعمل في موقع بناء، وتواصل معه «إي إل ماني» لأول مرة عبر محادثة على تطبيق «تلغرام» يستخدمها الأوكرانيون للبحث عن وظائف.

وأخبر الشرطة أنه شعر بتهديد دفعه لتنفيذ أوامره، وكان قلقاً على جدته التي يعيش معها.

الأوكراني رومان لافرينوفيتش (د.ب.أ)

وقال لمحكمة أولد بيلي في لندن: «كنت بحاجة إلى بعض المال. لم أكن أعرف من أين اتصل بي».

ويقول مسؤولو الشرطة والأمن البريطانيون إن استخدام مثل هؤلاء الوكلاء يمثل مصدر قلق متزايد.

وقالت فلاناجان، قائدة شركة «مكافحة الإرهاب»: «من المرجح أنه قبل بهذه المهمة من أجل المال، ولم يكن لديه دافع آيديولوجي، أو إدراك لمن يستهدفه».

وعُرضت مبالغ صغيرة نسبياً على العديد من المتهمين، لكن النمساوي ماغوميد-حسين دوفتاييف، الذي أدين بتتبع موظفي قناة «إيران إنترناشونال»، قال إنه تلقى عرضاً بالحصول على 50 ألف يورو (57655 دولاراً).

وقال دوفتاييف، الذي سافر من فيينا إلى لندن في عام 2023 لتنفيذ المراقبة، في جلسة استماع أمام لجنة للإفراج المشروط في أبريل (نيسان) إنه وجد فرصة لكسب «مال سهل».

وأظهرت الرسائل المستخرجة من هاتف لافرينوفيتش أن العلاقة بينه وبين «إي إل ماني» تطورت على مدى سبعة أشهر، وأنه تلقى منه أموالاً في السابق مقابل وضع ملصقات في أنحاء لندن.

وأخبر الشرطة أنه عرض عليه مبلغ 1500 جنيه إسترليني (نحو ألفي دولار) لتفقد عنوانين. وعرض عليه «إي إل ماني» الدفع عبر باي بال، أو بعملة مشفرة، لكن المال لم يصل قط.