وثائق بريطانية: بوش رأى غزو العراق «حملة صليبية» لتخليص العالم من الشر

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
TT

وثائق بريطانية: بوش رأى غزو العراق «حملة صليبية» لتخليص العالم من الشر

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير

كشفت وثائق حكومية بريطانية رفعت عنها السرية مؤخراً أن الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش كان يعد الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين جزءاً من «حملة صليبية ضد الشر»، وذلك في الفترة التي سبقت الغزو الأميركي والبريطاني للعراق في عام 2003. وفقاً لموقع «سكاي».

وأظهرت الوثائق، التي نُشرت عبر الأرشيف الوطني في لندن، أن بوش كان مصمماً على الذهاب إلى الحرب، وأن التراجع عن هذا الخيار كان سياسياً مستحيلاً، وفقاً لما أبلغ به السفير البريطاني في واشنطن آنذاك، السير كريستوفر ماير، رئيس الوزراء توني بلير.

وتشير الوثائق إلى أن بلير، الذي كان يسعى إلى حل دبلوماسي، زار منتجع «كامب ديفيد» في يناير (كانون الثاني) 2003، أي قبل شهرين من بدء العمليات العسكرية، لمحاولة إقناع بوش بمنح المزيد من الوقت لجهود الأمم المتحدة. وكان بلير يطمح إلى استصدار قرار أممي جديد يجيز استخدام القوة ضد العراق، لتوفير غطاء قانوني وسياسي للتحرك العسكري.

لكن السفير ماير حذر من أن بوش كان يرى نفسه «يقود شعب الله المختار في حملة ضد قوى الشر»، مؤكداً أن خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس الأميركي حينها أغلق كل مجال للمناورة. وكتب في إحدى برقياته أن «تراجع بوش لم يعد ممكناً، ما لم يستسلم صدام أو يختفِ من الساحة»، مشيراً إلى أن بوش كان مدفوعاً بقناعات دينية راسخة، بوصفه «مسيحياً مولوداً من جديد».

وفي مذكرة داخلية، قال مستشار بلير للسياسة الخارجية، السير ديفيد مانينغ: «إن استصدار قرار جديد من مجلس الأمن ضروري سياسياً في الداخل البريطاني، ومن المرجح أنه ضروري قانونياً أيضاً».

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

وفي المقابل، كانت الإدارة الأميركية تزداد تشدداً إزاء المعارضة الفرنسية والروسية في مجلس الأمن، وسط غياب الأدلة القاطعة على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، وهي الذريعة الأساسية التي ارتكزت عليها مبررات الغزو.

وجاء في إحدى برقيات ماير أن بوش ينظر إلى العالم بمنطق الأبيض والأسود، ويرى في مهمته تطهيره من الأشرار، كما يعد القيم الأميركية نموذجاً عالمياً ينبغي أن يسود. وأضاف أن بوش كان يتحسس من «التحفظات الأوروبية»، ويرى في المواقف الجماعية لدول القارة شيئاً من «الأنانية».

وبعد فشل المساعي الدبلوماسية، حمّل بوش وبلير مسؤولية عدم التوصل إلى قرار أممي جديد للرئيس الفرنسي جاك شيراك، ومضيا قدماً في تنفيذ خطة الغزو في مارس (آذار) 2003.

تفاصيل إضافية تكشف عنها الوثائق

تضمنت الوثائق أيضاً كواليس جديدة من داخل أروقة السلطة البريطانية، أبرزها سعي اللورد بيتر ماندرلسون، السفير البريطاني الحالي لدى الولايات المتحدة، للعودة إلى الحكومة بعد استقالته الثانية.

ووفقاً للوثائق، طلب ماندرلسون من مستشار السياسات في داونينغ ستريت، اللورد بيرت، أن يكتب رسالة إلى بلير يوصي فيها بتعيينه، وهو ما تحقق لاحقاً حين تم اختياره مفوضاً أوروبياً للمملكة المتحدة.

كما أظهرت الملفات غضب بلير من محاولات شيراك إحباط الجهود البريطانية لمعاقبة نظام روبرت موغابي في زيمبابوي، في ظل تصاعد العنف وطرد المزارعين البيض من أراضيهم في ذلك الوقت.

وفي سياق آخر، تطرقت الوثائق إلى خطوة اتخذها بلير في عام 2004 لتعديل قواعد مشاركة الأحزاب السياسية في مراسم يوم الذكرى عند النصب التذكاري الوطني (Cenotaph)، بهدف حماية عملية السلام في آيرلندا الشمالية، رغم تحذيرات من أن التعديل قد يثير انتقادات من الحزب القومي الأسكوتلندي (SNP) وحزب بلايد كامري الويلزي.


مقالات ذات صلة

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

العالم العربي فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

بعد ربع قرن، كيف تركت هجمات 11 سبتمبر بصماتها في الشرق الأوسط؛ من سقوط «طالبان» وصدام إلى مواقف عرفات والقذافي وعلي صالح؟

غسان شربل (الرياض)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
خاص رجل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار الأميركي في سوق الكفاح ببغداد في 27 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

خاص «كتاب العراق الأسود»... خوارزمية اقتصاديات الأحزاب

يكشف تحقيق «الشرق الأوسط» عن خوارزمية الكيانات المالية لأحزاب وميليشيات في العراق، وكيف أنشأت جيشاً من المقاولين والوسطاء والشركات الوهمية والفعلية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول بارز

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه وعدد من الضباط من «خلية معارضة» مرتبطة بصهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي) p-circle

خاص قصة الهدير الإيراني من عاصفة الخميني إلى «طوفان السنوار»

من ثورة الخميني إلى سقوط صدام وصعود «الحشد»... كيف تلقّت طهران هدايا خصومها ومددت نفوذها في الإقليم.

غسان شربل (الرياض)

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
TT

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)

قال مصدر في الحكومة الإيطالية، ​اليوم الجمعة، إن بلاده مددت لمدة أسبوع آخر تعليقها لاتفاقية «شنغن» الخاصة بالسفر دون تأشيرات عبر الاتحاد الأوروبي ‌مع إسبانيا.

وقال ‌متحدث باسم ​الحكومة ‌الإسبانية إن ​وزيري الداخلية في البلدين سيعملان خلال الأسبوع المقبل على إلغاء إجراءات الرقابة الحدودية، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويأتي التمديد الأحدث من جانب إيطاليا تماشياً مع ‌الإجراء المضاد ‌الذي اتخذته ​مدريد، التي ‌مددت مؤخراً تعليقها ‌لاتفاقية «شنغن» مع روما حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت إيطاليا قد ‌علقت لأول مرة اتفاقية «شنغن» مع إسبانيا في 31 يوليو (تموز)، بعد تدفق أكثر من 72 ألف مهاجر عبر الحدود إلى جيب سبتة الواقع شمال المغرب، ثم ​مددت هذا الإجراء مراراً.


السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
TT

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

قضت محكمة بريطانية، اليوم الجمعة، بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة منظمة سويدية مرتبطة بالحكومة الإيرانية.

وأُلقي القبض على يوهانس ناتلاند، البالغ حالياً من العمر 19 عاماً، في غرفة بأحد الفنادق في مدينة هدرسفيلد بشمال إنجلترا في مارس (آذار) 2025، وكان بحوزته سلاحان ناريان وذخيرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الادعاء إن ناتلاند جُنّد من قبل شبكة «فوكس تروت»، وهي جماعة جريمة منظمة سويدية تستخدمها الدولة الإيرانية وفرضت عليها كل من بريطانيا والولايات المتحدة عقوبات.

وأقر بحيازة مسدس نصف آلي ومسدس دوّار وذخيرة، لكنه أنكر التآمر على القتل وادعى أنه لم يكن ينوي تنفيذ الخطة.

وأدين الشاب في يوليو (تموز) بعد إعادة المحاكمة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاماً من محكمة وولويتش كراون في لندن.

وناتلاند أحدث شاب يَمثُل للمحاكمة في بريطانيا وغيرها في تهم تتعلق بجرائم خطيرة يُعتقد أنه ارتكبها بعد تجنيده عبر الإنترنت مقابل المال، وغالباً ما يكون الشخص المجنّد أداة بالوكالة لدولة أجنبية من دون علمه بذلك بالكامل.


19 جريحاً في تصادم بين حافلة وعربة قطار في نفق المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
TT

19 جريحاً في تصادم بين حافلة وعربة قطار في نفق المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات في شمال فرنسا أن حافلة صغيرة اصطدمت، مساء الخميس، بعربة قطار كانت متوقفة على رصيف تحميل المركبات على الجانب الفرنسي من نفق المانش، ما أسفر عن إصابة 19 شخصاً.

وكانت الحافلة تنقل سائقي شاحنات ثقيلة. وأفادت محافظة با دو كاليه، في بيان، أن «الحادث لم يسفر عن أي وفيات، كما أن أياً من المصابين لا يواجه خطراً على حياته».

وأضافت أن فرق الإنقاذ هرعت إلى المكان، بما في ذلك مروحية تابعة لوحدة الطوارئ والإنعاش المتنقلة، إضافة إلى عناصر من شرطة الحدود.