ماكرون محذراً الأوروبيين: التهديد الروسي على الأبواب

«الوثيقة الاستراتيجية الفرنسية الجديدة» ترسم صورة شاملة عن المخاطر المحدقة

الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون محذراً الأوروبيين: التهديد الروسي على الأبواب

الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيس أركان الجيش الفرنسي ينزلان جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري التقليدي يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

ما بين خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «التعبوي» مساء الأحد أمام أركان الدولة الفرنسية من عسكريين ومدنيين في حدائق وزارة الدفاع بمناسبة العيد الوطني ونشر «الوثيقة الاستراتيجية الوطنية» في اليوم التالي ثم الاستعراض العسكري الكبير في جادة الشانزليزيه والحديث الرئاسي عن القوات المسلحة الفرنسية «الجاهزة للذهاب إلى ساحة المعركة»، خيمت على فرنسا أجواء التعبئة العسكرية حتى كاد يتخيل البعض أن الحرب قادمة أو أن الدبابات الروسية قد وصلت إلى الحدود الفرنسية التي تبعد 2000 كلم عن روسيا.

ولاحظ مراقبون أن ثمة حملة تعبوية معدة بشكل جيد انطلقت منذ منتصف الأسبوع الماضي عبر مستشاري الإليزيه ومن خلال المؤتمر الصحافي «الاستثنائي» لرئيس الأركان الجنرال تييري بروكهارد الذي خصصه للحديث عن الأخطار والتهديدات التي تحيق بفرنسا ومعها بالقارة الأوروبية، وكل ذلك من أجل تهيئة الأجواء لما كان الرئيس ماكرون يتحضر لإعلانه من مقررات من شأنها «حماية فرنسا من الأخطار الوجودية» التي تهددها. وقبل ذلك، اصطبغت زيارة الدولة التي قام بها ماكرون لبريطانيا بطابع عسكري بارز من خلال توافق الطرفين على العمل معا وتنسيق جهودهما الدفاعية، بما في ذلك استخدام قوتهما النووية وتوفير «مظلة نووية» لأوروبا تكون بديلا عن المظلة الأميركية ــ الأطلسية إذا قررت إدارة الرئيس دونالد ترمب ترك أوروبا لمصيرها.

الخطر الروسي القادم

في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، طلب ماكرون تقريرا جديدا من وزارة الدفاع عن الوضع الاستراتيجي لفرنسا وعما يتعين عليها القيام بها لدرء المخاطر التي استجدت منذ عام 2022، أي منذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا التي تعدها باريس «علامة فارقة» في النقلة الاستراتيجية التي استجدت، والتي تتحكم إلى حد كبير بمستقبل البلاد لا بل بمصيرها. وتعكس مقدمة الوثيقة الحالة الذهنية العامة التي تهيمن راهنا على الأجواء في فرنسا. وجاء في مقدمة «الوثيقة» الموسعة (90 صفحة) أن «تسارع تدهور البيئة الأمنية الدولية بسبب تزامن النزاعات وتسارعها وتداخلها، كما في أوكرانيا والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وبسبب التزامن غير المسبوق للتهديدات العابرة للحدود كالإرهاب والجريمة المنظمة وتداخل التحديات المتمثلة بأزمات الهجرات والأزمات المناخية وفي قطاعي الطاقة والتجارة العالمية».

بيد أن التهديد الأهم، بحسب القراءة الفرنسية، تمثله روسيا التي تقول عنها الوثيقة إنها تعد «التهديد الأكثر مباشرة اليوم وفي السنوات القادمة للمصالح الفرنسية ولشركائها وحلفائها وللاستقرار في الفضاء الأوروبي والأوروبي ــ الأطلسي». وتضيف «الوثيقة» أن موسكو «تواصل حربا من غير وازع تسببت بمقتل وجرح حوالي مليون شخص واستعانت بقوات من كوريا الشمالية للمحاربة على الأرض الأوروبية واعتمدت على إيران للتزود بالعتاد العسكري، كما أنها تلجأ للتهديد باستخدام السلاح النووي بشكل غير مسؤول ومن دون ضوابط». وتشير الوثيقة إلى أن موسكو تواصل تعزيز جيشها وتطور قدرات عسكرية إضافية في إطار أفق زمني قريب لا يتعدى عام 2030. وتستكمل «الوثيقة مضبطة الاتهامات» بحق روسيا التي تعمل على تغيير النظام العالمي الراهن ونسف النموذج الديمقراطي الغربي الليبرالي والإنسانوي من خلال «هجمة آيديولوجية شاملة».

وبشأن إيران، تقول «الوثيقة» إن ممارسات طهران «المزعزعة للاستقرار توفر الظروف لقيام حرب شاملة في الشرقين الأدنى والأوسط» فيما الصين تخطط للتحول لأول قوة عالمية بحلول عام 2050، وهي بذلك تساهم في إحداث تغييرات رئيسية في البيئة الجيوــسياسية والتكنولوجية العالمية». ولأن الوضع على هذه الحال، فإن باريس ترى أن العالم يدخل في عصر جديد حيث «اندلاع حرب واسعة خارج التراب الوطني الفرنسي ولكن في أوروبا، ومن شأنها أن تجر إليها فرنسا وشركاءها الأوروبيين بحلول عام 2030».

صورة للعرض العسكري وتظهر فيها خيالة الحرس الجمهوري بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

الاستعداد لحرب قادمة

وإزاء هذا الوضع، ترى فرنسا أنه «من الضروري التحضر لهذه الحرب ويتعين على الأوروبيين أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وردع أي اعتداء روسي على قارتهم». والطريق إلى ذلك، فرنسيا، يمر عبر تعظيم قدرات الجيوش الفرنسية وقاعدة الصناعات الدفاعية والتكنولوجية على المستويين الوطني والأوروبي، بحيث نحدث ثورة حقيقية، إن على صعيد الإنتاج أو على صعيد التمويل. وتعد «الوثيقة» أن الوصول إلى هذا الهدف «يتطلب تعبئة كاملة للأمة بأسرها» لتدارك تبعات أي نزاع يحصل على الأراضي الأوروبية على فرنسا. ومن جانب آخر، تعتبر الوثيقة أن تركيز السياسة الأميركية على الصين وما يعنيه من «التخلي» عن أوروبا هو بمثابة «تحد استراتيجي حقيقي» للقارة القديمة لأن من شأنه أن يوجد «حالة من انعدام اليقين»، وهو ما تعكسه تحولات المواقف الأميركية من حرب أوكرانيا. وخلاصة «الوثيقة» أن أوروبا تقف اليوم على «مفترق تاريخي رئيسي»، إذ تقع عليهم مسؤولية الدفاع عن أمن القارة وردع أي اعتداء {روسي} جديد مهما تكن التحولات الأميركية. وتشدد «الوثيقة» على أهمية بناء الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي والارتقاء بزيادة المخصصات الدفاعية وتعزيز قاعدتها الصناعية وكذلك التضامن والتكافل بين الأوروبيين.

وفي خطابه مساء الأحد، انطلق الرئيس ماكرون من الرؤية الشاملة التي توفرها «الوثيقة» ليقنع الفرنسيين بأن عليهم مواجهة الخطر القادم وعدم التردد في بذل التضحيات «دفاعا عن حريتهم» في كافة المجالات. وبنظره، فإن «حريات الشعوب تهاجمها (الدول ذات النزعات) الإمبريالية وتلك الساعية لضم أراضي (الآخرين، فيما قواعد الحرب يتم محوها بالقفز فوق القانون الدولي والقضاء على آمال السلام في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا...». وتوجه ماكرون إلى الأوروبيين قائلا: «لنكن واضحين: يتعين علينا نحن الأوروبيين، من الآن فصاعدا، أن نضمن أمننا بأنفسنا». ومفهوم الأمن، وفق ماكرون، مأخوذ بمعناه الشامل: السياسي، النظامي، الديمقراطي، القيمي، الاقتصادي... كذلك، فإنه يستخدم التهديد بالحرب بمعناه الواسع بحيث يضم الحرب بالمفهوم الكلاسيكي والأخرى الهجينة والدعائية والآيديولوجية وحرب المعلومات والشائعات. بيد أنه يركز على «التهديد الروسي على حدود أوروبا ومن القوقاز وحتى القطب الشمالي، وهو تهديد جاهز ومنظم ودائم ويجب أن نكون قادرين على التعامل معه لأنه يحدد مستقبلنا الأوروبي مع الحاجة إلى تنظيم أنفسنا للرد عليه وردعه من أجل الحفاظ على السلام». ولا ينسى ماكرون تهديد السباق التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية وحرب الفضاء وقعر المحيطات، وكلها تشكل تحديات رئيسية بالنسبة لفرنسا ومعها لأوروبا.

الرئيس الفرنسي يلقي خطاباً بحضور رئيس الحكومة ووزير الدفاع في باريس بمناسبة العيد الوطني (أ.ف.ب)

وإزاء هذا المشهد، يؤكد ماكرون أنه يتعين على فرنسا أن تكون قوية وهي قادرة على ذلك. وقال: «إذا أردت أن تكون حرا في هذا العالم، فعليك أن تكون مهابا. ولكي تكون مهابا، عليك أن تكون قويا». ولكي تكون فرنسا حرة، فإنه يتعين عليها اتخاذ «قرارات تاريخية لمواجهة التهديدات الوجودية ولدرء المخاطر التي تهدد حريتها وحرية مواطنيها». والطريق إلى ذلك تمر عبر «التعبئة العامة» التي تعني أن «تقوم الأمة بكاملها بجهد من أجل الدفاع عن جميع الفرنسيين»، مذكرا بما يتوجب على كل قطاع {عسكري وسياسي واقتصادي ومجتمعي ورسمي وخاص} مع لحظ دور خاص لشريحة الشباب في الدفاع عن الوطن مصالح الأمة.

بيد أن ذلك كله يحتاج إلى تمويلات إضافية. وحرص ماكرون على التذكير بأن الميزانية الدفاعية التي كانت بحدود 32 مليار يورو في عام 2017، أي سنة وصوله إلى قصر الإليزيه، سوف تتضاعف قيمتها مع خروجه منه في عام 2027 بحيث تصل إلى 64 مليار يورو وهي السقف الذي كان مقررا سابقا لعام 2030. لكن ماكرون قرر تسريع الهدف من خلال تخصيص مبلغ إضافي من 3.5 مليار يورو لميزانية الدفاع في عام 2026 و3 مليارات للعام التالي. لكن السؤال يبقى: كيف الحصول على هذه المبالغ فيما الحكومة برئاسة فرنسوا بايرو تجهد للحصول على توفير 40 مليار يورو من ميزانية العام المقبل؟

دبابات «لوكلير» في العرض العسكري (أ.ف.ب)

السؤال يثير الحيرة. فماكرون يرفض الاستدانة ويراهن على النمو الاقتصادي لزيادة مداخل الدولة. وإذا كان يتحاشى الحديث المباشر عن فرض ضرائب جديدة، إلا أنه يوحي بذلك من خلال قوله إنه «مطلوب من الجميع جهد محدود ومؤقت للمحافظة على أمننا واستقلالنا»، ما يوحي بأنه يتحدث عن ضرائب إضافية سيتم فرضها.

هل نجح ماكرون في إقناع مواطنيه؟ السؤال مطروح. والإجابة تختلف من جهة إلى أخرى. لكن الثابت أن ماكرون يجهد ليزرع في أذهان مواطنيه أن زمن السلام المؤكد الذي عرفته أوروبا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية قد اندثر بلا رجعة وأنه يتعين التكيف مع المعطيات الجديدة. ولذا ثمة ثمن يجب أن يدفع وواجب الجميع أن يساهم فيه.


مقالات ذات صلة

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.