بين التشكيك بجدية ترمب والثقة بوعوده في معاقبة روسيا... هل تنجو أوكرانيا؟

روبيو يُعرب لنظيره لافروف عن «خيبة أمله وإحباطه»... والإدارة تستأنف إرسال شحنات الأسلحة إلى كييف

سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

بين التشكيك بجدية ترمب والثقة بوعوده في معاقبة روسيا... هل تنجو أوكرانيا؟

سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)
سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)

يشهد مجلس الشيوخ الأميركي حالة من التوتر، على خلفية التعديلات التي يمكن أن يُدخلها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وقادة آخرون من الحزب، على مشروع قانون العقوبات على روسيا، الذي كان قد حصل في وقت سابق على موافقة 85 سيناتوراً من الحزبين. وأشار غراهام إلى أنه يريد تعزيز اهتمام الرئيس دونالد ترمب للتوقيع على القانون، عبر إضافة إعفاءات تمنحه نفوذاً أكبر في تطبيق العقوبات الصارمة على شركاء روسيا التجاريين.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن واشنطن بحاجة إلى توجيه «رسالة» إلى بوتين، وإنه سيتحدث إلى رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون قريباً بشأن مشروع القانون.

المشاركون بمؤتمر إعادة الإعمار في روما (إ.ب.أ)

وأشار بعض المحللين إلى أن التشريع، في حال إقراره، قد يكون له تأثير أكبر بكثير من أي عقوبات فُرضت سابقاً على روسيا. لكنَّ محللين آخرين يحذّرون من أن عقوبات مشروع القانون ستستغرق وقتاً حتى تُلحق ضرراً كافياً بروسيا لإجبار بوتين على التفاوض، وأن ترمب قد لا يُنفّذ كثيراً منها.

عتب أميركي وتحذير روسي

ولا يبدو أن المسؤولين الروس قلقون من احتمال دعم ترمب للعقوبات، خصوصا أنه لم يُصدر أي عقوبات جديدة على روسيا تتعلق بأوكرانيا هذا العام، مما سمح لموسكو فعلياً بالحصول على الأموال والمواد التي تحتاج إليها. واتهم نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أعضاء مجلس الشيوخ الذين يرعون مشروع القانون بمحاولة تقويض «أسس التفاعل الطبيعي» بين الولايات المتحدة وروسيا.

ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وقال، الخميس، إنهم يتخذون خطوات من شأنها أن «تضر بالولايات المتحدة نفسها». وأضاف أن روسيا ستحتاج إلى تحليل وفهم آثار أي تشريع عقوبات جديد محتمل، ولكن بالنظر إلى أن 30 ألف إجراء تقييدي قد تم تطبيقها بالفعل ضد روسيا، فإن ذلك «لن يغير الصورة جذرياً».

وكشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، عن أنه أعرب لنظيره الروسي سيرغي لافروف، عن «خيبة أمله وإحباطه» بسبب عدم تحقيق تقدم في تسوية الحرب في أوكرانيا. وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع لافروف على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، في ماليزيا: «لقد كررت ما قاله الرئيس (دونالد ترمب)، وهو خيبة الأمل والإحباط بسبب غياب التقدم».

المستشار الألماني مع زيلينسكي في مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا في روما (إ.ب.أ)

في المقابل نقل تلفزيون «آر تي» عن وزارة الخارجية الروسية القول إن الوزير لافروف ناقش مع روبيو التسوية الأوكرانية والوضع في سوريا وإيران في اجتماعهما. وأضاف التلفزيون أن الخارجية الروسية أوضحت أن لافروف وروبيو أكدا أهمية مواصلة العمل لتطبيع عمل البعثات الدبلوماسية بين البلدين. وقالت الخارجية الروسية في بيان، إن استئناف الطيران المباشر بين البلدين قد يساعد على استعادة التعاون الأميركي - الروسي. ونقل التلفزيون الروسي عن روبيو قوله إن المحادثات مع لافروف كانت «صريحة ومهمة»، وأن الوزير الأميركي أكد حرص بلاده على التواصل مع روسيا بأي طريقة ممكنة.

وصرح ترمب للصحافيين بأنه لديه موعداً نهائياً «في ذهنه» بشأن الموعد الذي قد يدعم فيه عقوبات جديدة، وألمح إلى أن المشرعين سيتبعون خطاه في النهاية.

لكنّ التعديلات التي يقترحها غراهام، تحتاج إلى موافقة الديمقراطيين. وقال السيناتور الديمقراطي، مارك كيلي، إنه يستطيع فهم فوائد بعض المرونة في فرض تلك العقوبات، سواءً لترمب أو للرئيس المستقبلي، لكنه أعرب عن تحفظه على عملية صنع القرار التي كانت وراء تعليق تسليم الأسلحة لأوكرانيا من البنتاغون.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حلفاءه إلى الإسراع في فرض عقوبات جديدة على روسيا، الخميس، بعدما شنت موسكو هجوماً ليلياً استمر لساعات على أوكرانيا بمئات المسيّرات والصواريخ. وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «يجب فرض عقوبات بسرعة أكبر، ويجب أن يكون الضغط على روسيا قوياً بما يكفي حتى تشعر بعواقب إرهابها»، مشيراً إلى أن روسيا أطلقت نحو 18 صاروخاً و400 مسيّرة.

غضب من هيغسيث وكولبي

وتحولت هذه القضية إلى مشكلة يُتوقع أن تتواصل تداعياتها في واشنطن، بعدما اتخذ ترمب قراراً بإعادة تسليم تلك الأسلحة، في خطوة عُدَّت أكثر خطواته واقعية حتى الآن، متجاوزاً دعوة وزير الدفاع بيت هيغسيث مع إلبريدج كولبي، مسؤول السياسات في وزارة الدفاع، لوقفها مؤقتاً.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء إيطاليا خلال مؤتمر إعادة الإعمار في روما (أ.ف.ب)

واستأنفت إدارة ترمب إرسال بعض شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، وذلك بعد أسبوع من إصدار وزارة الدفاع توجيه بتعليق بعض عمليات التسليم مؤقتاً. وقال مسؤولان أميركيان لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، إن الأسلحة التي يجري إرسالها حالياً تشمل قذائف عيار 155 ملم وصواريخ دقيقة التوجيه تُعرف باسم (جي إم إل آر إس). ولم يتضح بعد متى بدأ نقل هذه الأسلحة تحديداً.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أصدر قرار التوقف المؤقت الأسبوع الماضي للسماح للبنتاغون بتقييم مخزوناته من الأسلحة، وهي خطوة فاجأت البيت الأبيض، إلا أن البنتاغون نفى أن يكون هيغسيث قد اتخذ هذا القرار دون التشاور مع الرئيس ترمب. وتحدث المسؤولان بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لكون التفاصيل التي قدماها لم تعلَن بشكل رسمي بعد.

وتساءل السيناتور كيلي قائلاً: «من يدير الأمور؟ ينبغي على البيت الأبيض اتخاذ هذه القرارات. يبدو أن الرئيس لا يعلم ما يفعله وزير دفاعه».

وقال السيناتور الجمهوري، توم تيليس، «إنه أسوأ ما يمكن فعله في أوكرانيا. كان مجرد خطأ إداري. يسعدني أن أرى الرئيس يختلف مع هيغسيث بشأنه. آمل أن يُصلح الوضع».

وردّ المتحدث باسم البنتاغون، كينغسلي ويلسون، قائلاً: «من المؤسف أن يُعطي السيناتور تيليس فرصةً لترويج رواية كاذبة». وأضاف: «نتمنى له التوفيق في تقاعده المُقبل». وقال مسؤول في البنتاغون إن التناقض في الإدارة بشأن شحنة الأسلحة المتوقفة يعود «إلى الأجواء السائدة في البنتاغون»، وإنه من غير الواضح مدى تعاون هيغسيث الوثيق مع كولبي. وأضاف أن لكولبي «صوتاً قوياً في صياغة» التوصيات لترمب، مضيفاً أنه «يزداد نفوذاً من أي وكيل وزارة للسياسات في الذاكرة الحديثة».

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (إ.ب.أ)

ورغم تراجع ترمب عن موقفه تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علناً، فإنه لم يُبدِ غضبه صراحةً بشأن تعليق الأسلحة المخصصة لأوكرانيا. كما تجنب ترمب الأسئلة حول من أمر بوقف شحن الذخائر، بعد أن أشار في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أنه لا يعرف من اتخذ القرار. قال ترمب: «سأعلم إذا اتُّخذ قرار؛ سأعلم. سأكون أول من يعلم. في الواقع، على الأرجح سأُصدر الأمر، لكنني لم أفعل ذلك بعد».

وحتى لو أيّد ترمب في النهاية سلطة العقوبات الصارمة التي يريد الكونغرس منحه إياها، فليس من الواضح كيف سيستخدمها ضد بوتين.

ووصف مايكل روبين، كبير الباحثين في الشأن الروسي في معهد «أميركان إنتربرايز»، خطوة ترمب بأنها مجرد تصحيح للموقف. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن قراره لا يعد تغييراً جذرياً في السياسة بقدر ما هو تصحيح. وأضاف قائلاً: «لقد دفع البنتاغون، وتحديداً الوزير هيغسيث، ووكيل الوزارة كولبي، بمشروع الحظر دون إبلاغ وزير الخارجية ماركو روبيو، أو ترمب. وهو ما أثار غضب الرئيس ودفعه إلى إعادة الأمور إلى وضعها السابق، متوقعاً أن تكون الخطوة التالية المرجحة، هي حصول تغييرات في الكادر الإداري في البنتاغون.

ويُلقي الوضع مزيداً من التدقيق على كولبي، الذي يعتقد البعض في الإدارة أنه وراء قرار وقف المساعدات لأوكرانيا. ولطالما صرح بأن على الولايات المتحدة التخلي عن التزاماتها الأمنية في أوروبا للتركيز على التهديد الذي تُشكله الصين.

كما أن له منتقدين داخل الإدارة وخارجها. وفي حين ينظر الصقور المؤيدون لإسرائيل سلباً إلى موقفه، فإن المسؤولين الأوروبيين ليسوا مُعجبين به. ومع ذلك، فهو يحظى بدعم كبير من نائب الرئيس، جيه دي فانس، وآخرين من مؤيدي السياسة الخارجية المُتمحورة حول «جعل أميركا عظيمة مجدداً».

تشدد ترمب رسالة مشفرة

غير أن بعض حلفاء ترمب يرون أن موقفه المتشدد من روسيا، هو جزء من خطته التفاوضية ورسالة مُشفرة إلى كلا طرفي الصراع، بوتين وزيلينسكي، وليس تحولاً ملموساً تجاه أوكرانيا، ولا يعتقدون أن انقلابه على بوتين يعني أن ترمب على وشك تقديم مساعدات جديدة لكييف. لكن صقور الحزب الجمهوري المتشددين مقتنعون بأن ترمب يميل نحوهم، بعد انحيازه الطويل إلى القوى الرافضة للتدخل من أنصار «أميركا أولاً».

وصرحت السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، قائلةً: «لقد كان الرئيس أكثر جرأةً في مواجهة بوتين. ويسعدني حقاً رؤية ذلك، لأنني أعتقد أن بوتين يحاول فقط إطالة أمد هذه الأزمة». وأضافت إرنست: «بوتين يتلاعب بالولايات المتحدة. والرئيس ترمب يدرك ذلك. إنه دائماً ما يريد أن يمنح فرصة للسلام. لكن بوتين لا يتعاون». وبذل صقور الجمهوريين جهوداً حثيثة لإقناع ترمب بأن بوتين لا يريد السلام مع أوكرانيا ولا يمكن الوثوق به. الآن، وبينما يدرس ترمب اتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد روسيا، يراقب الجمهوريون مؤشرات توجهه المستقبلي، حتى مع تمسكه بأن السياسة الخارجية للرؤساء نادراً ما تكون في اتجاه واحد. وعلى سبيل المثال ورغم أنه قرر قصف المنشآت النووية الإيرانية، لكنه لم يعطِ بعد موافقته صراحةً وعلناً على مشروع قانون العقوبات ضد روسيا، على الرغم من أنه يقول إنه يفكر فيه، ويُصرّ السيناتور غراهام على أنه سيدعمه في النهاية.

تفاؤل أوكراني أوروبي حذر

غير أن تغيير موقفه أثار تفاؤلاً حذراً في أوكرانيا، التي حاول مسؤولوها إقناع ترمب مراراً وتكراراً بأن الرئيس الروسي غير جاد بشأن المفاوضات لإنهاء حربه المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف. ويشعر الأوروبيون أيضاً بالسعادة لاستئناف ترمب شحنات الأسلحة. وأبلغ المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ونظراؤه في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، الرئيس ترمب علناً بأن العقوبات الجديدة قد تُجبر الرئيس بوتين على الدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب، لأنه من دونها، سيُصعّد ويُطيل أمد هجمات روسيا، في محاولة لكسر دفاعات أوكرانيا. كما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مستشار الأمن القومي التشيكي، توماس بوغار، قوله: «أنا دائماً على استعداد لمفاجأة إيجابية!». ومع ذلك، هناك أيضاً ما يدعوهم للقلق، حيث يخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تُشير آراء أمثال فانس وكولبي إلى اتجاه أكثر استدامة من جانب الحزب الجمهوري بعيداً عن أوروبا.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من قطع العلاقات وخلاف عميق بشأن مزاعم «الإبادة الجماعية للأرمن» عام 1915 خلال فترة الدولة العثمانية، التي تحييها أرمينيا وكثير من الدول الغربية في 24 أبريل (نيسان) من كل عام.

واستبدلت أنقرة ويريفان، هذا العام، بحالة التوتر والتراشق التي كانت تصاحب إحياء ذكرى الإبادة المزعومة، التي لا تعترف بها تركيا وتؤكد أنها كانت أحداثاً وقعت في شرق الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى خلفت ضحايا من الجانبين، العملَ على مشروعات تعاون تسهم في دفع جهود تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993 بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.

تفاهمات بترحيب أميركي

ووسط ترحيب أميركي، عُقد في مدينة كارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة» بين البلدين، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين كارص ومدينة غيومري الأرمينية.

جانب من اجتماع تركي - أرميني في مدينة كارص الحدودية لبحث إعادة تشغيل خط سكة حديد بين البلدين (الخارجية التركية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، الذي انطلق منذ عام 2021.

ووفق البيان، فقد أكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين كارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، بالاجتماع، ووصفه، عبر حسابه على منصة «إكس»، بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط كارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا إن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأطلقت تركيا، التي دعمت أذربيجان بقوة في حربها في ناغورنو قره باغ عام 2020، مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة مع أرمينيا في عام 2021، وعينت سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، في إطار عملية الحوار بينهما، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

مصافحة بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال قمة بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام؛ مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية. وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، لأول مرة منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير (شباط) 2023.

تقدم على مسار التطبيع

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

ولم يطبق البروتوكول المعمول به في الزيارات الرسمية بالنسبة إلى رؤساء الدول والحكومات الآخرين على باشينيان، الذي التقى إردوغان بالمكتب الرئاسي في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وباشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 بحضور وزيرَي خارجية البلدين (الرئاسة التركية)

لكن رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، وصف زيارة باشينيان بـ«التاريخية»؛ لأنها أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، مؤكداً أن اجتماعه مع إردوغان اكتسب أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد.

وقيّم باشينيان العلاقات بتركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».


اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».