أزمة الهجرة والرّدع النووي يتصدّران قمّة ستارمر وماكرون

اتفق الزعيمان على تسريع برنامج صواريخ «كروز» المشترك

اتفق ماكرون وستارمر على تعزيز التعاون العسكري 10 يوليو (رويترز)
اتفق ماكرون وستارمر على تعزيز التعاون العسكري 10 يوليو (رويترز)
TT

أزمة الهجرة والرّدع النووي يتصدّران قمّة ستارمر وماكرون

اتفق ماكرون وستارمر على تعزيز التعاون العسكري 10 يوليو (رويترز)
اتفق ماكرون وستارمر على تعزيز التعاون العسكري 10 يوليو (رويترز)

تصدّرت قضيتا الهجرة والتعاون العسكري جدول أعمال القمة التي جمعت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في لندن الخميس.

وتختتم هذه القمّة زيارة دولة أجراها ماكرون إلى المملكة المتّحدة استمرّت ثلاثة أيام، وشهدت التزاماً متبادلاً بتعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين النوويتين.

اتفاق تجارة جديد؟

تُعلّق الحكومة البريطانية آمالاً كبيرة على المحادثات المرتبطة بقضية الهجرة مع الجانب الفرنسي. فقد عبر أكثر من 21 ألف مهاجر المانش منذ مطلع العام، وهو عدد قياسي، في الوقت الذي وعد فيه ستارمر بـ«استعادة السيطرة على الحدود».

وتُشكّل هذه القضية الشائكة مصدراً للتوتر بين البلدين، إذ تُتهم فرنسا بالتقصير في بذل الجهود الكافية للحد من الهجرة غير النظامية. بينما تريد المملكة المتحدة أن تبذل باريس مزيداً من الجهود لمنع القوارب من مغادرة سواحلها، وقدّمت أكثر من 750 مليون يورو منذ عام 2018 لتمويل تأمين الحدود.

ستارمر لدى استقباله ماكرون في مقرّ رئاسة الوزراء بلندن 10 يوليو (رويترز)

وتعهّد الزعيمان، هذا الأسبوع، تحقيق «تقدّم ملموس»، وناقشا إمكان اتخاذ «إجراء رادع جديد». وتتناول المحادثات بين البلدين خصوصاً مشروعاً تجريبياً يقضي بتبادل المهاجرين وفق مبدأ «واحد في مقابل واحد»، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وبموجب هذا الاتفاق، تستقبل المملكة المتحدة مهاجرين من «الفئات الضعيفة» بحسب مصدر فرنسي، وتعيد في المقابل الوافدين عبر القوارب إلى فرنسا. وأوردت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن المملكة المتحدة قد تعيد 50 مهاجراً في الأسبوع إلى فرنسا. وستكون هذه أول مرة توافق فيها باريس على إعادة مهاجرين، إلا أن وسائل إعلام بريطانية والمعارضة المحافظة عدّتا أن هذا العدد ليس كافياً.

الردع النووي

قضية ثانية هيمنت على زيارة ماكرون، هي تعزيز التعاون العسكري والرّدع النووي بين باريس ولندن.

وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية وقصر الإليزيه أن ستارمر وماكرون أكّدا تعزيز تعاون بلديهما في مجال الردع النووي، بتوقيع إعلان ينص على أنه «يمكن تنسيق» مواردهما. وأضاف المصدران أن سيادة كل من البلدين، وهما الوحيدان اللذان يملكان أسلحة نووية في أوروبا، في اللجوء إلى السلاح النووي ستبقى كاملة، لكن «أي خصم يهدد المصالح الحيوية للمملكة المتحدة أو فرنسا قد يواجه بالقوة النووية للبلدين».

جانب من المحادثات البريطانية - الفرنسية في «10 داونينغ سريت» 10 يوليو (أ.ف.ب)

وقالت إيلوييز فاييه، الباحثة في القضايا النووية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها فعلاً خطوة إضافية بدرجة غير مسبوقة من التنسيق على المستويين العسكري والسياسي». وأوضحت أن هذا التطور يبقى «متوافقاً مع العقيدة النووية الفرنسية، وبالتالي مع البعد الأوروبي للمصالح الفرنسية الحيوية»، كما مع العقيدة البريطانية «التي تندرج تقليدياً في إطار حلف شمال الأطلسي» والتعاون مع الولايات المتحدة.

كذلك، ينُصّ الإعلان على أن أي تهديد خطير لأوروبا قد يثير ردّ فعل من البلدين، من دون تحديد طبيعة هذا الرد، في رسالة واضحة إلى موسكو، في وقت يخشى كثير من دول أوروبا الشرقية طموحات توسعية روسية محتملة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وبالإضافة إلى الجانب النووي، يعتزم ستارمر وماكرون تسريع برنامج صواريخ «كروز سكالب/ ستورم شادو» المشترك، مع طلبات جديدة لمجموعة «إم بي دي إيه»، وكذلك مرحلة جديدة من مشروع لصواريخ «كروز» المستقبلية والصواريخ المضادة للسفن والتي تأخّر تطويرها بعض الشيء. وكان الجانبان اتّفقا على إنشاء قوة عسكرية فرنسية - بريطانية مشتركة بموجب اتفاقات «لانكستر هاوس»، التي تُؤطّر التعاون العسكري بين الجانبين منذ عام 2010.

دعم أوكرانيا

وتُستخدم اتفاقات «لانكستر هاوس» لتشكيل «أساس» تحالف الراغبين الذي أطلقته باريس ولندن مطلع عام 2025، والذي يجمع حوالي 30 بلداً ملتزماً تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا، وضمان وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو. وهذه القوة، التي من المقرر نشرها في أوكرانيا بمجرد سريان وقف إطلاق النار، ستحشد مزيداً من القوات، ما يصل إلى 40 ألف جندي، ويمكن توسيعها لتشمل شركاء آخرين، بحسب الإليزيه.

صورة جماعية للوزراء الفرنسيين والبريطانيين في «10 داونينغ ستريت» 10 يوليو (رويترز)

وبعد قمّتهما في «10 داونينغ ستريت»، سيتجّه ستارمر وماكرون إلى قاعدة «نورثوود» الجوية قرب لندن للمشاركة في اجتماع عبر الفيديو حول أوكرانيا، يضم خصوصاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وأفاد قصر الإليزيه بأن ممثلين للإدارة الأميركية سيشاركون مبدئياً، فيما شدد دونالد ترمب لهجته تجاه روسيا وهدد بفرض عقوبات جديدة وتقديم معدات عسكرية إضافية للأوكرانيين.


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة…

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز «في الظرف الراهن».

«الشرق الأوسط» (باريس)

ستارمر: القوات البريطانية ستبدأ في مصادرة سفن أسطول الظل الروسي

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: القوات البريطانية ستبدأ في مصادرة سفن أسطول الظل الروسي

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أن قوات الكوماندوز البريطانية ستتمكَّن من الصعود على متن سفن أسطول الظلِّ الروسي ووقفها لدى مرورها عبر المياه البريطانية.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن ستارمر قال إن المملكة المتحدة ستنضم للحلفاء بشمال أوروبا في إيقاف الناقلات، في محاولة «لتعقب» السفن التي تكسر العقوبات «بقوة أكبر».

وقد منح رئيس الوزراء الموافقة لبدء المملكة المتحدة في مصادرة سفن أسطول الظلِّ، خلال توجهه إلى فنلندا لحضور قمة مع قادة قوة المشاة المشتركة.

وتعدُّ قوة المشاة المشتركة ائتلافاً عسكرياً من 10 دول بشمال أوروبا بقيادة المملكة المتحدة؛ يهدف لمواجهة خروقات روسيا.

وتضم القوة أيضاً الدنمارك وإستونيا وفنلندا وآيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد.

ويتردَّد أن أسطول الظلِّ الروسي يتألف من أكثر من ألف ناقلة متهالكة.

وقال ستارمر: «نحن نعيش في عالم متزايد التقلب والخطورة، ونواجه تهديدات من جبهات مختلفة في أنحاء العالم يومياً».

وأضاف: «بصفتي رئيساً للوزراء، واجبي الأول هو الحفاظ على سلامة البلاد، وحماية المصالح البريطانية هنا وفي الخارج».

وأوضح: «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعمل على الاستفادة من الحرب في الشرق الأوسط؛ لأنه يعتقد أن ارتفاع أسعار النفط سوف يعود عليه بالربح الوفير».

وقال: «لذلك سوف نتعقب أسطول الظلِّ بقوة أكبر، ليس فقط من أجل الحفاظ على أمن بريطانيا، ولكن لحرمان آلات حرب بوتين من الأرباح القذرة التي تموِّل حملته البربرية في أوكرانيا».


وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم (الخميس)، إن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكر خلال اجتماع مع وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز: «نحن مستعدون لضمان أي سلام».

وأضاف: «إذا وصلنا إلى مرحلة من وقف إطلاق النار، فسوف نناقش كل أنواع العمليات اللازمة لضمان السلام، لا سيما حرية الملاحة في مضيق هرمز»، دون أن يقدم تفاصيل.

وبدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.


ألمانيا وأستراليا تعززان التعاون في مجال الدفاع

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأسترالي ريتشارد مارلز في كانبرا (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأسترالي ريتشارد مارلز في كانبرا (د.ب.أ)
TT

ألمانيا وأستراليا تعززان التعاون في مجال الدفاع

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأسترالي ريتشارد مارلز في كانبرا (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأسترالي ريتشارد مارلز في كانبرا (د.ب.أ)

اتفقت أستراليا وألمانيا، الخميس، على تعزيز التعاون الدفاعي بينهما، وذلك خلال زيارة لوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى كانبرا.

وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز إن البلدين سيوقعان على اتفاق من شأنه أن «ييسّر عمل القوّات الدفاعية في كلا البلدين».

وستنضمّ أستراليا إلى المشروع الألماني لبناء «نظام جوّي للإنذار المبكر» اعتبره بيستوريوس ردّاً على القدرات المتزايدة للصين وروسيا على تشويش الأقمار الاصطناعية وتدميرها.

وأشار وزير الدفاع الألماني إلى أن ألمانيا تعتزم «إنشاء شبكة عالمية مستقلة للرصد عبر أجهزة الاستشعار».

وستضمّ أستراليا صواريخ من شركة «تي دي دبليو» الألمانية إلى ترسانة أسلحتها المتنامية على سبيل التحوّط في ظلّ الأزمات التي تضغط على سلاسل الإمداد، كالنزاع في أوكرانيا والحرب في الشرق الأوسط.

وكان بيستوريوس قد شدّد، خلال زيارته هذا الأسبوع اليابان وسنغافورة وأستراليا، على مصلحة البلدان متوسّطة الحجم في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ في «التمسّك بالقواعد الدولية» وحماية الممرّات التجارية وإمدادات الطاقة والأمن.

وأشار إلى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران مثال على كيفية تقويض القواعد الدولية، مشدّداً على أن التركيز ينبغي أن ينصبّ على إنهاء النزاع.

وقال: «لا نريد أن نعلق في هذه الحرب».

وأضاف: «أكثر ما يثير قلقي في هذه الحرب هو غياب المشاورات، ولا توجد استراتيجية، وما من أهداف واضحة، والأسوأ هو أنه ما من استراتيجية خروج».

وأعربت ألمانيا عن اهتمامها بالانضمام إلى مهمّة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز بعد إقرار وقف لإطلاق النار، وفق ما ذكر بيستوريوس.