ترمب منفتح على المشاركة في قمّة سلام روسية - أوكرانية يحضرها بوتين

لافروف يُقلّل من تداعيات زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«الناتو»... وكوريا الشمالية تستعد لإرسال قوات إلى كورسك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)
TT

ترمب منفتح على المشاركة في قمّة سلام روسية - أوكرانية يحضرها بوتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدثان معاً قبل قمة «الناتو» في لاهاي (د.ب.أ)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حضور محادثات سلام محتملة بين أوكرانيا وروسيا في تركيا «إذا شارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، وفق ما كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس. وفي رحلة العودة من قمة «حلف شمال الأطلسي» في لاهاي، حيث التقى مع ترمب لأول مرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، قال إردوغان إنه أبلغ الرئيس الأميركي بأن أنقرة تتطلع لجمع الزعيمين الروسي والأوكراني في تركيا لإجراء محادثات سلام. ونقل مكتب إردوغان عنه القول للصحافيين: «قال (ترمب) إذا جاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إسطنبول أو أنقرة لإيجاد حل، فسأحضر أنا أيضاً».

جولة تبادل جديدة

تزامنت تصريحات الرئيس التركي مع استكمال كييف وموسكو، الخميس، جولة جديدة من تبادل الأسرى في إطار اتفاق أُبرم في إسطنبول قبل أسابيع.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اليوم، يعود محاربون من القوات المسلحة والحرس الوطني وحرس الحدود إلى ديارهم»، ونشر صوراً للعسكريين المحررين وهم يبتسمون.

أسرى حرب روس عقب استكمال جولة جديدة من تبادل السجناء مع كييف في 26 يونيو (رويترز)

بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عادت مجموعة أخرى من العسكريين الروس من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف».

في المقابل، نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن الكرملين أنه لم يتم إحراز أي تقدم حتى الآن فيما يتعلق بتحديد موعد للجولة المقبلة من محادثات السلام. في حين نقلت وكالة «تاس» عن دميتري بيسكوف، المتحدّث باسم الكرملين، قوله إن روسيا تؤيد استمرار جهود الوساطة الأميركية.

أسرى حرب أوكرانيون بعد عودتهم إلى بلادهم عقب استكمال جولة جديدة من تبادل السجناء مع موسكو في 26 يونيو (رويترز)

وبعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات، استأنفت روسيا وأوكرانيا محادثات مباشرة في إسطنبول في 16 مايو (أيار) وفي الثاني من يونيو (حزيران)، فيما أدى إلى سلسلة من عمليات تبادل الأسرى وإعادة جثث الجنود القتلى، إلا أن هذه المحادثات لم تحقق أي تقدم يُذكر نحو التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي تسعى أوكرانيا، بدعم من الغرب، من أجل الوصول إليه.

محكمة خاصّة

وقّعت أوكرانيا ومجلس أوروبا المعني بحقوق الإنسان اتفاقاً يُشكّل حجر الأساس لإنشاء محكمة خاصّة، تهدف إلى محاكمة كبار المسؤولين الروس بتهمة «ارتكاب جريمة العدوان على أوكرانيا».

زيلينسكي مخاطباً مجلس أوروبا بعد الإعلان عن إنشاء محكمة خاصّة جديدة في ستراسبورغ يوم 25 يونيو (أ.ف.ب)

ووقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، الاتّفاق الأربعاء بمقرّ المجلس في مدينة ستراسبورغ الفرنسية. وقال زيلينسكي خلال مراسم التوقيع إن «هذه خطوة بالغة الأهمية حقاً. يجب أن يعرف كل مجرم حرب أن العدالة ستتحقق، وهذا يشمل روسيا. نحن الآن نعزز العمل القانوني بطريقة جادة». وأضاف: «ما زال الطريق طويلاً أمامنا. واتفاق اليوم ليس إلا البداية. علينا اتخاذ خطوات حقيقية حتى ينجح. وسيتطلب الأمر تعاوناً سياسياً وقانونياً وثيقاً للتأكد من أن كل مجرم حرب روسي سيواجه العدالة، بما في ذلك (الرئيس فلاديمير) بوتين». وطالبت أوكرانيا بإنشاء مثل هذه المحكمة منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022، مُتّهمة القوات الروسية بارتكاب آلاف من جرائم الحرب. ووافق مجلس أوروبا المُكوّن من 46 عضواً، والذي تأسّس في أعقاب الحرب العالمية الثانية لدعم حقوق الإنسان وسيادة القانون، على المحكمة في مايو (أيار)، قائلاً إن الهدف منها هو أن تكون مكملة للمحكمة الجنائية الدولية، وتسُدّ الثغرات القانونية في الملاحقات القضائية. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحقّ بوتين، تتهمه بترحيل مئات الأطفال من أوكرانيا بشكل غير قانوني.

«التزام تام»

قال أمين عام «حلف شمال الأطلسي» مارك روته، لوكالة «رويترز»، في مقابلة الأربعاء، إن جميع دول الحلف بما فيها الولايات المتحدة «ملتزمة تماماً» بدعم استمرار أوكرانيا في الحرب ضد روسيا.

زيلينسكي والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته (أ.ف.ب)

وفي ختام قمة قادة الحلف في لاهاي، قال روته إنه لا يوجد أحد في «حلف شمال الأطلسي» لديه تصوّر ساذج بشأن روسيا، وإن جميع الأعضاء «لديهم تقريباً نفس التقييم» تجاه موسكو. وبينما أثار موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأكثر تصالحاً تجاه روسيا، تساؤلات حول التزامات الولايات المتحدة تجاه كييف، قال روته إن «جميع دول (حلف شمال الأطلسي)، بما في ذلك الولايات المتحدة، ملتزمة تماماً بدعم أوكرانيا في الحرب، للتأكد من أنه في حالة التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف لإطلاق النار، سيكون الأمر مستداماً ومستمراً». وقال إن التوجه الواضح هو أن الأوروبيين سيكونون مسؤولين عن المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا. لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستظل «منخرطة بشكل كبير في تبادل المعلومات الاستخباراتية، مع دعم عسكري عملي» يمكن أن يشمل أنظمة دفاع جوي.

جانب من اجتماع قادة حلف «الناتو» في لاهاي يوم 25 يونيو (رويترز)

وأبلغت إدارة ترمب الأوروبيين بضرورة تولّيهم المسؤولية الأساسية عن أمنهم، بدلاً من الاعتماد على الولايات المتحدة في إطار «حلف شمال الأطلسي». وقال روته إن هذه العملية ستكون ممكنة؛ لأن الأوروبيين التزموا بزيادة الإنفاق على الدفاع، وستكون «منظمة بشكل جيد» لتجنب أي ثغرات قد تستغلها روسيا.

أمن روسيا

وفي ردّ فعل مباشر على التزام دول «الناتو» برفع إنفاقهم الدفاعي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن قرار الحلف «لن يؤثر كثيراً على أمن روسيا». ووافقت الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي»، خلال قمّة الأربعاء في لاهاي، على زيادة هدف الإنفاق الجماعي إلى خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات العشر المقبلة. وأرجعت ذلك إلى ما وصفته بأنه تهديد طويل الأمد تُشكّله روسيا، فضلاً عن ضرورة تعزيز الصمود المدني والعسكري.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متحدّثاً في مؤتمر صحافي في موسكو يوم 26 يونيو (رويترز)

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي: «بالنسبة لتأثير هدف الإنفاق الدفاعي للحلف البالغ خمسة في المائة على أمننا، لا أعتقد أنه سيكون ذا أهمية». وأضاف: «نعرف الأهداف التي نسعى لتحقيقها، ولا نخفيها، بل نعلنها. وهي قانونية تماماً من منظور أي تفسير لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ونعرف دائماً الوسائل التي سنضمن بها تحقيق هذه الأهداف». واعتمد الحلف هدف الإنفاق الأعلى استجابة لضغوط من الرئيس الأميركي على الأعضاء الأوروبيين لبذل المزيد من الجهد، وأيضاً بسبب مخاوف أوروبية من التهديد المتزايد الذي تُشكّله روسيا على أمنها. وتنفي روسيا نيتها مهاجمة أي دولة عضو في «حلف شمال الأطلسي». وتُنفق موسكو أكثر من 40 في المائة من ميزانية هذا العام على الدفاع والأمن. واتّهم الكرملين الحلف هذا الأسبوع بتصوير روسيا على أنها «شيطان من الجحيم»، لتبرير «الإفراط في العسكرة».

دور كوريا الشمالية

وفي تطوّر لافت، تُخطّط كوريا الشمالية لإرسال مزيد من القوات إلى روسيا لمساعدتها في حربها ضد أوكرانيا، ربما في موعد أقربه في يوليو (تموز)، حسبما قال نائب كوري جنوبي مستنداً إلى معلومات من وكالة الاستخبارات في سيول، الخميس.

نشرة إخبارية كورية جنوبية حول مشاركة قوات كورية شمالية في عمليات بكورسك يوم 28 أبريل (أ.ب)

وتأتي هذه التأكيدات بعد أسبوع على تصريح لرئيس مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو، قال فيه إن كوريا الشمالية سترسل عسكريين وخبراء متفجرات للمساعدة في إعادة بناء منطقة كورسك الروسية، وذلك خلال زيارة له إلى بيونغ يانغ.

وقال النائب لي سيونغ كوين بعد إحاطة من وكالة الاستخبارات، إن «كوريا الشمالية تواصل إرسال قوات وتزويد روسيا بالأسلحة، ونرى أن دعمها لعب دوراً مهماً في جهود موسكو لاستعادة كورسك». وأضاف أنه «بعد إرسال 11 ألف جندي في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، أعلنت روسيا بالفعل عن نشر ثانٍ لـ4000 جندي، ثمّ 6000 جندي إضافي من قوات البناء للمساعدة في إعادة بناء كورسك». وبحسب تقييمات جهاز الاستخبارات الوطني، فإن النشر الجديد للقوات «قد يتم في موعد أقربه في يوليو أو أغسطس (آب)». والدليل على ذلك هو أنه خلال عمليات النشر السابقة، زار شويغو بيونغ يانغ قبل ذلك بشهر تقريباً، وفق لي، إضافة إلى «تقارير حديثة تفيد بأن كوريا الشمالية بدأت في اختيار أفراد لإرسالهم»، معتبراً أن تلك «مؤشرات على أن الاستعدادات جارية بالفعل».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة له إلى كورسك في 21 مايو (أ.ب)

وأصبحت كوريا الشمالية أحد الحلفاء الرئيسيين لروسيا خلال حربها في أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ إذ أرسلت آلاف الجنود وحاويات محملة بالأسلحة لمساعدة الكرملين في إخراج القوات الأوكرانية من كورسك. وأضاف لي: «يُعتقد أن كوريا الشمالية زودت روسيا بما يُقدر بعدة ملايين من قذائف المدفعية، إلى جانب صواريخ وأنظمة صواريخ بعيدة المدى نُقلت على متن سفن وطائرات عسكرية».

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية اتفاقية عسكرية العام الماضي تتضمن بنداً للدفاع المشترك، وذلك خلال زيارة نادرة للزعيم الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية المسلحة نووياً. وقُتل نحو 600 جندي كوري شمالي وجُرح الآلاف في المعارك إلى جانب روسيا، على ما قال لي نقلاً عن جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي. وأكّدت بيونغ يانغ في أبريل (نيسان) لأول مرّة أنها نشرت قوات لدعم حرب روسيا في أوكرانيا، واعترفت بمقتل جنودها في المعارك. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أكّد خططاً لمزيد من التعاون، لكنها لم تُقدم أي تفاصيل.


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.