ترمب يتبنى نبرة تصالحية حيال الناتو بانتظار اتفاق «تاريخي» لزيادة الإنفاق الدفاعي

روبيو: فرض عقوبات على روسيا يعني إقراراً بفشل المفاوضات معها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
TT

ترمب يتبنى نبرة تصالحية حيال الناتو بانتظار اتفاق «تاريخي» لزيادة الإنفاق الدفاعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «الناتو» في لاهاي (أ.ب)

قال وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب سيرفض دعوات أوروبا لتشديد العقوبات على روسيا، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تزال تريد مجالاً للتفاوض على اتفاق سلام. وأكد روبيو أن روسيا تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الإقليمية في ساحة المعركة، وهو تقييم خاطئ وسيكون أصعب بكثير مما يتصورون. ووصف روبيو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذا العام بـ«قمة ترمب»، في الوقت الذي يستعد فيه التحالف لتلبية طلب الرئيس الأميركي بزيادة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف الأربعاء في اجتماع على هامش قمة الناتو (أ.ب)

وفيما يأمل الأوكرانيون وقادة أوروبا إقناع ترمب بفرض المزيد من العقوبات على روسيا، بعدما رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستجابة لجهود الوساطة الأميركية لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، قال روبيو في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو» إنه «إذا فعلنا ما يريده الجميع هنا منا، وهو التدخل وسحقهم بمزيد من العقوبات، فربما نفقد قدرتنا على التحدث معهم بشأن وقف إطلاق النار، وحينها من سيتحدث إليهم؟».

ترمب يعرف متى تفرض العقوبات

وقال روبيو إن ترمب «سيعرف الوقت والمكان المناسبين» لاتخاذ تدابير اقتصادية جديدة، وإن الإدارة تعمل مع الكونغرس للتأكد من أنها تمنح ترمب المرونة المناسبة. وأضاف أنه بمجرد حدوث ذلك، فهذا يعني أن نافذة التحدث مع روسيا قد أُغلقت على الأرجح. وأضاف روبيو: «إذا فعل ذلك، فأنت تُقرّ تقريباً بأن هذا لن يُتفاوض عليه في أي وقت قريب». وقال: «سنواصل الانخراط. بمعنى أنه إذا أتيحت لنا فرصة لإحداث فرق وجلبهم إلى طاولة المفاوضات، فسنستغلها».

ومن المعلوم أن البيت الأبيض يعمل مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على مشروع قانون، أعده بشكل مشترك مع السيناتور الديمقراطي، ريتشارد بلومنثال، سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 500 في المائة على السلع المستوردة من الدول التي تشتري النفط والغاز واليورانيوم ومنتجات أخرى من روسيا، إذا رفضت الانخراط في دبلوماسية حسنة النية مع أوكرانيا.

وقال روبيو: «لقد تحدثنا معهم حول كيفية صياغته وهيكلته، لأننا في النهاية نعتقد أنه يحتاج إلى مرونة كافية ليتمكن الرئيس من فرض عقوبات، علما أننا لم نرفع بعد أياً من العقوبات المفروضة على روسيا». وكان ترمب قد وصف المشروع بأنه «قاس جداً»، وطالب بتعديله، محذراً في الوقت نفسه من الدفع لإقراره من دون تنسيق معه.

ومع تعثر المحادثات مع روسيا، قال روبيو إن موسكو تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الإقليمية في ساحة المعركة، وهو تقييم لا توافق عليه واشنطن. وأضاف: «نعتقد أن الروس سيحاولون في ساحة المعركة تحقيق ما طالبوا به على طاولة المفاوضات، وهو الحفاظ على خطوطهم الإدارية في مناطق معينة وما شابه ذلك. نعتقد أن تحقيق ذلك سيكون أصعب بكثير مما يتصورون».

«قمة ترمب»

من جهة أخرى، قال إن روبيو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذا العام، أطلق عليها «قمة ترمب»، مشيراً إلى أن ضغط ترمب لزيادة الإنفاق منذ ولايته الأولى قد أنعش التحالف بمعظمه. وأضاف: «إن الجمع بين ضغط الرئيس ترمب في إدارته الأولى، ثم غزو فلاديمير بوتين الشامل وحربه في أوروبا، قد دفعا كل دولة تقريباً - كل شريك في حلف الناتو - إلى التعهد بالوصول إلى نسبة الـ5 في المائة هذه، باستثناء إسبانيا، للأسف».

وعد روبيو موقف إسبانيا «مشكلة كبيرة»، بعد أن حصل رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، الذي رفض زيادة حصة بلاده «لا أكثر ولا أقل من 2.1 في المائة»، على استثناء في اللحظة الأخيرة من هدف الإنفاق الدفاعي. وقال روبيو: «إنها مشكلة كبيرة. لا أعتقد أن الاتفاق الذي توصلت إليه إسبانيا مستدام، وبصراحة، يضعها في موقف صعب للغاية فيما يتعلق بحلفائها وشركائها الآخرين»، مضيفاً أن هذا سيكون موضع نقاش للحلفاء. وقد وفر موقف إسبانيا غطاء لدول أخرى تسعى هي الأخرى إلى التملص من هذا الالتزام أيضاً. وأضاف روبيو: «إذا أوفى الجميع بالتزاماتهم، فسيكون التحالف أقوى بكثير مع شركاء أكثر كفاءة... وسيسمح بصراحة للولايات المتحدة بأن تظل عضواً نابضاً بالحياة وقوياً فيه، العضو الأكبر فيه، ولكنه سيعيد أيضا تخصيص الموارد لأجزاء أخرى من العالم دون المساس بقوة التحالف».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً الأربعاء للصحافة بمناسبة القمة الأطلسية في لاهاي (أ.ف.ب)

ترمب يغير لهجته تجاه الناتو

وفي تصريحاته خلال القمة، جدد ترمب مطالبة أعضاء الناتو، برفع حصة ناتجهم الاقتصادي المخصصة للإنفاق العسكري إلى 5 في المائة، بدلاً من 2 في المائة. وعن موقف إسبانيا قال ترمب: «إسبانيا لا توافق، وهو أمرٌ ظالمٌ للغاية لبقية الدول». ومع ذلك، أكّد أن الولايات المتحدة - التي تُنفق نحو 3.5 في المائة من ناتجها الاقتصادي على جيشها، ليست مُلزمةً بتحقيق هدف الـ5 في المائة الذي طالب به الدول الأخرى. وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إنه لا يشعر بالقلق إزاء موقف إسبانيا. وقال للصحافيين: «هذه قراراتٌ صعبة، لنكن صريحين».

ورغم أن الحرب بين إسرائيل وإيران، قد أخذت حيزاً مهماً من تركيز ترمب، بدت الحرب في أوكرانيا، موضوعاً رئيساً يندرج ضمن قائمة الأولويات، مع استمرار الهجوم الروسي. وبعدما رد ترمب بشكل فاتر عندما سُئل عما إذا كان ملتزماً بالمادة الخامسة للحلف، التي تنص على أن أي هجوم على أي حليف سيُدافع عنه بعدّه هجوماً على جميع الحلفاء، قائلاً إن الأمر «يعتمد على تعريفك» للمادة. غير أنه غيّر لهجته يوم الأربعاء، عندما سُئل عن أهدافه من حلف شمال الأطلسي والمادة الخامسة، قائلاً: «نحن معهم حتى النهاية».

انتصار عظيم للجميع!

وجاء ذلك بعدما حرص منظمو القمة على الاعتناء بأدق التفاصيل كيلا يزعجوا الرئيس الأميركي المتقلّب، انطلاقاً من تخفيف الجزء الرسمي من الاجتماع وصولاً إلى استضافته لتمضية ليلته في القصر الملكي في لاهاي بهولندا. وبدا أن الاستراتيجية تؤتي ثمارها، على الأقل في الوقت الحالي، إذ أبدى ترمب حماسة لتشارك الإشادات بالاتفاق الذي يتوقع أن ينص على زيادة بلدان الحلف الـ32 إنفاقها الدفاعي ليشكّل خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة. وتبنى نبرة تصالحية حيال بقية أعضاء الحلف، واصفاً الاتفاق بأنه «انتصار عظيم للجميع». وقال: «أطلب منهم زيادة الإنفاق إلى خمسة في المائة منذ سنوات وسيقومون بزيادته إلى خمسة في المائة... أعتقد أن ذلك سيكون خبراً مهماً جداً». وأضاف: «نقف بجانبهم».

وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الذي يستضيف الاجتماع للصحافيين أن ترمب كان «في حالة مزاجية ممتازة» في أثناء العشاء الذي استضافه الملك فيليم ألكسندر في القصر الملكي. وقال ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال» «يبدأ اليوم في هولندا الرائعة. الملك والملكة شخصان رائعان. كان اجتماعنا على مائدة الفطور رائعاً!». ولدى وصوله إلى الاجتماع، اتفق القادة على أن إعلان زيادة الإنفاق المقررة في أثناء القمة «تاريخي». ويشير حلفاء الناتو إلى أن الزيادة ضرورية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد من جهة، والمحافظة على دعم ترمب الذي لطالما اشتكى من أن أوروبا تنفق مبالغ ضئيلة جداً للدفاع عن نفسها، من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يتحدث بجوار الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في لاهاي (رويترز)

وفي رسالة في وقت سابق يرجّح أنه لم يكن من المفترض تداولها علناً، أشاد روته بالرئيس الأميركي لنجاحه في إقناع الجميع بزيادة الإنفاق الدفاعي. وكتب روته في رسالة لترمب سارع الأخير لنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي إن «أوروبا ستدفع الكثير، وهو ما يتوجب عليها القيام به، وستكون أنت المنتصر». وأضاف: «تتّجه نحو نجاح كبير آخر في لاهاي».

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر «نحن الأوروبيين، علينا أن ندرك أن انقطاعنا الطويل عن التاريخ انتهى»، مضيفاً أن «على القارة تحمّل مسؤولية أمنها في فترة صعبة جداً».

روسيا تنتقد زيادة إنفاق الحلف

عدّت الدول الأعضاء في الحلف أن روسيا تمثل «تهديداً طويل الأمد» للأمن الجماعي للحلفاء، مجددة دعمها لأوكرانيا في مواجهة موسكو. وأكدت الدول الـ32 الأعضاء موقفها الموحد «في مواجهة التهديدات الأمنية العميقة والتحديات، خصوصاً التهديد الطويل الأمد الذي تمثله روسيا للأمن الأوروبي - الأطلسي». مضيفة في إعلان مشترك أن «الحلفاء يجددون التزاماتهم السيادية لتوفير الدعم لأوكرانيا التي يساهم أمنها في (ضمان) أمننا».

اتهم الكرملين الحلف بالسعي لتعزيز قدراته العسكرية بشكل جامح، مع تصوير روسيا بأنها «شيطان»، حتى يبرر الزيادة الكبيرة في إنفاقه الدفاعي. أشارت روسيا إلى أن أحد أسباب غزوها لأوكرانيا عام 2022، هو رغبة جارتها في الانضمام إلى الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة. وتأسس حلف الأطلسي على يد 12 دولة غربية عام 1949 لمواجهة خطر الاتحاد السوفياتي الشيوعي السابق. وتنفي روسيا وجود أي نية لديها لمهاجمة الحلف، الذي بات يضم الآن 32 عضواً، لكن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال إن محاولة طمأنة الحلف بذلك تعد «جهداً ضائعاً إلى حد بعيد» لأن الحلف مصمم على شيطنة روسيا. وقال «إنه تحالف أُنشئ من أجل المواجهة... وليس أداة للسلام والاستقرار».

بريطانيا توسع ردعها النووي

قالت بريطانيا إنها ستشتري 12 طائرة مقاتلة إف - 35 إيه قادرة على إطلاق أسلحة نووية تكتيكية، فيما وصفته بأنه أكبر توسع لقوة الردع النووي لديها منذ نحو 30 عاماً. وذكرت الحكومة البريطانية أن شراء الطائرات التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن من شأنه أن يمكن قواتها الجوية من حمل أسلحة نووية لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة. وقال رئيس الوزراء البريطاني في بيان: «في عصر يسوده عدم اليقين الشديد، لم يعد بإمكاننا أن نعدّ السلام أمراً مفروغاً منه».

ويقتصر الردع النووي البريطاني حالياً على نشر غواصة مسلحة نووياً تقوم بدوريات بحرية. وتعمل حكومة ستارمر على زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير قواتها العسكرية، بما في ذلك أسطولها من الغواصات، في ظل مواجهتها عداء روسياً متزايداً وتقاعس واشنطن عن دورها التقليدي في الدفاع عن أوروبا. وقال مسؤول بريطاني طلب عدم الكشف عن هويته إن الولايات المتحدة ستزود بريطانيا بالأسلحة النووية التكتيكية، بي 61، لاستخدامها بالطائرات في إطار خطة لأن تتحمل بريطانيا المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته «هذه مساهمة أخرى قوية من بريطانيا للحلف».


مقالات ذات صلة

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

حكومة غرينلاند: لا نقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على الجزيرة

أعلنت حكومة غرينلاند، الاثنين، أن الجزيرة لا تقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على أراضيها المترامية.

«الشرق الأوسط» (نوك)
أوروبا مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس في سالين بالسويد (إ.ب.أ) play-circle

مفوض أوروبي: استيلاء أميركا على غرينلاند نهاية لحلف «الناتو»

قال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي ​أندريوس كوبيليوس إن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة سيكون نهاية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (سالين (السويد))
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، إن التزام الحلف بعضوية أوكرانيا فيه ما زال قائماً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

 هل بدأ العد التنازلي لسيطرة أميركا على غرينلاند؟

بينما سارع الأوروبيون لتأكيد دعمهم للدنمارك وغرينلاد في وجه التهديدات الأميركية، يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثات مكثّفة حول مستقبل الجزيرة.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
TT

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)

تنص «المادة 42 - الفقرة السابعة»، من «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، على ما يلي: «في حال تعرّضت دولةٌ عضو لعدوانٍ مسلّح على أراضيها، تلتزم الدول الأعضاء الأخرى تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها، وذلك وفق (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ومملكة الدنمارك عضو في «الاتحاد الأوروبي»، وبالتالي فإنها تحظى بـ«غطاء (المادة 42 - الفقرة السابعة)»، التي لم تفعّل سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت حينذاك لموجة من الهجمات الإرهابية. بيد أن لجزيرة غرينلاند القطبية، التي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للاستحواذ عليها؛ إنْ سلماً أو باللجوء إلى القوة العسكرية، وفق ما أكده أكثر من مرة، وضعاً خاصاً؛ ذلك أنها لم تعد جزءاً من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في عام 1985 بحيث خسرت الانتماء إلى «الاتحاد الأوروبي» وتحولت إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك مع استمرار الروابط الدستورية والدفاعية بين الطرفين.

ورغم ذلك، فإن دول «الاتحاد الأوروبي» تعدّ نفسها معنية مباشرة بمصير غرينلاند؛ لسببين رئيسيين: الأول أن السيادة عليها تعود إلى الدنمارك؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي». والثاني بسبب انتماء الدنمارك إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الذي تنتمي إليه غالبية النادي الأوروبي، وبالتالي؛ فإنها تتمتع، كما الجزيرة القطبية، بضمانة «المادة الخامسة» بعكس «المادة 42 - الفقرة السابعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافة الثلاثاء قبل توجهه إلى مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (رويترز)

حتى اليوم، اكتفى «الاتحاد الأوروبي» بالتصريحات؛ أبرزها جاء في بيان مشترك من 7 دول؛ هي: فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبولندا، والدنمارك، وأيضاً بريطانيا (من خارج الاتحاد)، يشدد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي (احترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز تغيير الحدود بالقوة...). والأهم أن البيان شدد على أن غرينلاند «تنتمي إلى شعبها»، وأنه «يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما البتّ في المسائل التي تخصهما» مع التركيز على أهمية المحافظة على أمن القطب الشمالي وعلى دور «الحلف الأطلسي» في ذلك. وصدر عن «المفوضية الأوروبية» بيان شبيه ببيان «مجموعة السبع» هذه، التي تضم الدول الأوروبية الرئيسية السبع.

ترمب: الاستحواذ على غرينلاند «حاجة نفسية»

بكلام آخر، لم يتضح مطلقاً أن للأوروبيين خطة ما في مواجهة أطماع ترمب، الذي يبرر رغبته هذه بمنع الصين وروسيا من السيطرة على غرينلاند مما سيشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مع إشارته إلى حاجة بلاده إلى ما يختزنه باطن الجزيرة من «معادن نادرة». ولم يتردد ترمب في تأكيد أنه يأمل إنهاء هذا الملف «خلال شهرين»، وأنه قد يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار «بين الاستحواذ على الجزيرة، ومصير (حلف الأطلسي)»، في إشارة إلى التحذيرات الأوروبية التي نبهته إلى «انهيار الحلف» في حال أقدم على تنفيذ خطة الاستيلاء.

كل ما سبق استوعبه الأوروبيون. لكن ما فاجأهم ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من تصريحات لترمب، في مقابلة طويلة استمرت ساعتين... فقد سُئل عن سبب عدم اكتفائه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى غرينلاند، الأمر المتاح قانوناً بموجب اتفاق سابق مع الدنمارك، إذا كان هدفه التصدّي للتهديدات الأجنبية، فكان رده أنه لن يشعر بالارتياح ما لم يكن مالكاً للجزيرة. وقال ما حرفيته: «هذا ما أشعر أنه مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح. أعتقد أن الملكية تمنحك أشياء لا يمكنك الحصول عليها؛ سواء عبر عقد إيجار ومعاهدة. الملكية تمنحك أموراً وعناصر لا يمكنك الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة، حتى لو كانت لديك قاعدة عسكرية». كذلك، فإن محللين أوروبيين يرون أن ترمب يريد أن يحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الذين نجحوا في توسيع رقعة الأراضي الأميركية.

الخيارات الأوروبية: الدبلوماسية أولاً

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن الأوروبيين «يجدون أنفسهم في وضع صعب، وعاجزين عن إيجاد وسيلة للوقوف في وجه رغبات ترمب؛ بسبب حاجتهم إليه في ملفَي أوكرانيا و(حلف الأطلسي). من هنا، فإنهم يسعون إلى اتباع استراتيجية مزدوجة تقوم، من جهة، على محاولة إقناعه بأنه يستطيع تحقيق كل رغباته من غير الحاجة إلى ضم أو احتلال غرينلاند. ومن جهة ثانية، يركزون على الأضرار المترتبة على (مغامرته)؛ إن على صعيد احترام المبادئ الدولية، أو مصير (حلف الأطلسي)، أو العلاقة بالدول الأوروبية، فضلاً عن توفير الحجج لدول أخرى مثل روسيا والصين للاحتذاء بما قد يقدم عليه ترمب».

الواضح أن الطرف الأوروبي لا يرغب مطلقاً في مواجهة واشنطن، وأنه يراهن على السبل الدبلوماسية لمعالجة المخاوف الأمنية الأميركية، من خلال التذكير بأن «معاهدة الدفاع الأميركية - الدنماركية»، القائمة منذ عام 1951، التي جرى تحديثها في 2004، تسمح أصلاً بتوسيع كبير للوجود العسكري الأميركي على الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

من جانب آخر، يدفع الأوروبيون باتجاه عدّ أن مسؤولية الدفاع عن غرينلاند وعن أمن القطب الشمالي تقع على عاتق «حلف الأطلسي» الذي تتزعمه واشنطن. وبمعنى ما، يريد الأوروبيون، ومعهم مارك روته، الأمين العام لـ«حلف الأطلسي»، سحب البساط الأمني من تحت رجلَي ترمب، فيما سلطات كوبنهاغن وغرينلاند تؤكد انفتاحها على أي استثمارات أميركية في الجزيرة القطبية. كذلك يسعى الأوروبيون إلى إقناع سكان غرينلاند بأنهم قادرون على ضخ استثمارات توازي أو تتقدم على وعود الاستثمارات التي يغدقها ترمب وفريقه عليهم. وتخوف الأوروبيين عنوانه احتمال أن يختار السكان الانفصال عن الدنمارك في استفتاء مقبل؛ مما يسهل «مهمة الإغراء التِّرَمْبِيَّة». ووفق مشروع أولي لـ«المفوضية الأوروبية»، فإن «بروكسل» تقترح مضاعفة المنحة السنوية المعطاة لغرينلاند.

ركاب طائرة حطت في مطار نوك عاصمة غرينلاند الاثنين (أ.ب)

عقوبات وانتشار عسكري

إذا تبين للأوروبيين أن الإقناع والتحذير لا يكفيان، فإن كثيرين يدعون إلى رفع سلاح العقوبات الاقتصادية في وجه واشنطن، مذكرين بأن «الاتحاد» يمثل الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للولايات المتحدة، ويشكل سوقاً من 450 مليون مستهلك. وبفضل ما سبق، يستطيع الأوروبيون التأثير على الاقتصاد الأميركي؛ لا بل الذهاب إلى فرض عقوبات عليه، وصولاً إلى التهديد بإجراءات «انتقامية» تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، ومنع الأوروبيين من شراء السندات الحكومية الأميركية، وحتى استخدام ما تسمى «أداة مكافحة الإكراه» في «الاتحاد الأوروبي» التي تمنح «المفوضية الأوروبية» صلاحية حظر السلع والخدمات الأميركية في سوق «الاتحاد»، وفرض رسوم جمركية، وسحب حقوق الملكية الفكرية، ومنع الاستثمارات... بيد أن هذه الإجراءات ثنائية النصل؛ إذ إنها تصيب الاقتصاد الأوروبي في الصميم؛ بسبب التداخل بين الطرفين، وبالنظر إلى أن أي إجراءات سيكون الرد الأميركي عليها سريعاً. وللتذكير؛ فإن ترمب نجح في فرض اتفاقية تجارية على «الاتحاد الأوروبي» تتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية. وليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستوافق على عقوبات من هذا النوع.

إذا كان «آخر الدواء الكَيّ»، فإن المتاح لأوروبا استباق أي محاولة أميركية، بنشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند، بحيث تعدّ ورقة ضمانات للجزيرة القطبية، ولتضع واشنطن في وضع حرج؛ حيث على قواتها أن تقاتل قوة «أوروبية - أطلسية». وهذا الخيار طرحه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي، وتبنته الحكومة الألمانية، وذكره مفوض الدفاع في «الاتحاد الأوروبي»، آندريوس كوبيليوس، الاثنين، حيث أشار إلى أن «الاتحاد» قادر على توفير مزيد من الأمن لغرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، بما في ذلك إرسال قوات وبنية تحتية عسكرية، مثل السفن الحربية، وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة.

تجد أوروبا نفسها أمام «حائط» أميركي صعب الاجتياز، وأن «امتحان غرينلاند» ستكون له، دون شك، تبعات كبيرة على جانبي «الأطلسي»، وعلى مستقبل «الاتحاد الأوروبي»، وعلى كيفية تعزيز قدراته ليدافع على الأقل عن مصالحه وأعضائه.


فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
TT

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب»، على الأطفال دون 16 عاماً، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية «كثيرة» وموثقة جيداً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ«معالجة المشكلة من مصدرها»؛ لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية «المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم» فقط.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث - ديلغادو في مؤتمر صحافي، إنّ «هذه الدراسة تقدّم حججاً علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة».

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج «فقاعة صدى غير مسبوقة» تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقمياً، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثراً بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسياً، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

ودعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، الاثنين، أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت «ميتا» إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيماً على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة.


بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
TT

بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)

بدأت، اليوم (الثلاثاء)، في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبن وحزبها (التجمع الوطني)، و11 متهماً آخرين، في مسار قضائي من شأنه بتّ أهلية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ومستقبلها السياسي عموماً.

وحضرت لوبن مرتدية سترة زرقاء داكنة وقميصاً زهرياً برفقة اثنين من وكلاء الدفاع إلى الغرفة الأولى في قصر العدل في باريس عند الساعة 12:10 بتوقيت غرينيتش قبل نحو 20 دقيقة من بدء الجلسة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الصحافيون يحتشدون في مقرّ محكمة الاستئناف، وغصّت القاعة بالحضور في هذه الجلسة الأولى من المحاكمة، التي تستمرّ مبدئياً حتى 11 فبراير (شباط)، قبل صدور الحكم المتوقع هذا الصيف.

وكانت المرشحة التي خسرت السباق نحو قصر الإليزيه 3 مرات، أدينت باختلاس أموال عامة في مارس (آذار) الماضي، وحُكم عليها بالسجن 4 سنوات، منها سنتان رهن الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، وغرامة 100 ألف يورو، والأهم من ذلك منعها من تولي أي منصب عام لمدة 5 سنوات، على أن يسري الحكم فوراً.

ويمنعها الإجراء الأخير من الترشح لأي منصب منتخب، بما يشمل رئاسة الجمهورية، أو إعادة انتخابها لعضوية البرلمان إذا حُلّت الجمعية الوطنية.

ولتمهيد الطريق أمام خوضها الانتخابات الرئاسية، تحتاج زعيمة نواب التجمع الوطني إلى الحصول على تبرئة أو تخفيف لعقوبة عدم الأهلية، وقد بدأ احتساب هذه العقوبة نظراً للتنفيذ المؤقت للحكم بانتظار صدور القرار عن محكمة الاستئناف هذا الصيف.

النائب الفرنسي السابق في البرلمان الأوروبي فرنان لوراشينيل وأحد المتهمين في القضية يصل إلى قاعة المحكمة في باريس (أ.ف.ب)

في محكمة البداية، أدينت لوبن بتهمة إقامة «منظومة» بين عامي 2004 و2016 لاختلاس أموال خصّصها البرلمان الأوروبي لأعضائه لدفع رواتب مساعديهم عن عملهم في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب الادعاء العام والبرلمان الأوروبي، وهو طرف مدني في القضية، كان هؤلاء المساعدون في الواقع يعملون حصرياً لصالح حزب «الجبهة الوطنية» (الذي أصبح اسمه حالياً «التجمع الوطني») أو قادته.

وحدّدت المحكمة الجنائية التعويضات بمبلغ 3.2 مليون يورو، بعد حسم 1.1 مليون يورو سبق أن سددها بعض المتهمين الـ25. ولم يستأنف الحكم سوى 12 من المدانين، بالإضافة إلى الحزب. وتخلّت يان لوبن، شقيقة مارين، عن حقّها في استئناف الحكم.

وقال المحامي باتريك ميزونوف، الذي يمثل البرلمان الأوروبي: «هي قاعدة ثابتة لطالما تمّ العمل بها، مفادها أن الأموال المخصصة للمساعدين البرلمانيين توجه للنواب، وليس للأحزاب. ولطالما سرت هذه القاعدة».

وقالت لوبن صباحاً قبل جلسة لمجموعتها البرلمانية: «آمل أن تستمع إليّ محكمة الاستئناف»، كاشفة أنها تتحلى «بالرجاء نوعاً ما».

جوردان بارديلا

وكرّرت مارين لوبن، الاثنين، على هامش لقاء لتهنئة الصحافيين بالعام الجديد، نظّمه رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، الأمل في أن «أقنع القضاة ببراءتي». وقالت: «خط دفاعي الوحيد هو قول الحقيقة»، و«آمل أن يُسمَع صوتي بشكل أفضل».

لكن زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني قد تُركز هذه المرة بشكل أكبر على «عدم وجود نية مسبقة» لديها لارتكاب الأفعال المنسوبة إليها، بدلاً من إنكار كل التهم الموجهة إليها بشكل قاطع.

ولم تفقد لوبن الأمل في تبرئتها، إلا أن إدانتها لن تمنعها بالضرورة من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027.

لكن هذا مشروط بأمرين: ألا تتجاوز عقوبة عدم الأهلية المحتملة سنتين، وأن يتخلى القضاة عن أمر يلزمها بوضع سوار إلكتروني ويحول تالياً دون قدرتها على القيام بحملات انتخابية.

وأشارت لوبن إلى أن قرار محكمة الاستئناف وحده هو ما سيحدد مستقبلها، من دون انتظار استئناف محتمل أمام محكمة النقض، الملاذ الأخير ضد أي قرار قضائي وأعلى سلطة قضائية في فرنسا، وهي ستكون مستعدة للفصل في الأمر إذا طُلب منها ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.

بعد 9 أشهر من إدانتها، شهدت مارين لوبن تراجعاً في شعبيتها، وباتت فكرة استبدالها بجوردان بارديلا كمرشح رئاسي تكتسب زخماً متصاعداً.

في استطلاع رأي أجرته مؤسسة «فيريان» لصالح صحيفة «لوموند» الفرنسية، ومجلة «ليميسيكيل»، ونُشرت نتائجه الأحد، يعتقد 49 في المائة من الفرنسيين أن رئيس حزب التجمع الوطني هو الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، مقارنة بـ16 في المائة لابنة جان ماري لوبن، الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي.

مارين لوبن تخرج لاستراحة تخللت جلسة المحاكمة (رويترز)

كذلك، يعتقد 30 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن بارديلا سيكون «رئيساً أفضل للجمهورية» مقارنة بمارين لوبن، بينما يرى 22 في المائة عكس ذلك.

مع ذلك، حرصت مارين لوبن هذا الخريف على التأكيد مرة أخرى أنها «ستترشح لقصر الإليزيه مجدداً بكل تأكيد»، إذا «أتيحت لها فرصة الترشح». لكنها أقرّت بأنه في حال عدم ترشحها «يمكن لجوردان بارديلا أن يفوز بدلاً مني».