ترمب يبدد آمال الأوكرانيين والأوروبيين بتغيير موقفه من بوتين... ويصفه بـ«الرجل اللطيف»

رأى أن الحرب «قضية أوروبية» ما كان لأميركا التدخل فيها

أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)
أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يبدد آمال الأوكرانيين والأوروبيين بتغيير موقفه من بوتين... ويصفه بـ«الرجل اللطيف»

أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)
أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى المربع الأول في موقفه من الحرب الروسية - الأوكرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة يجب ألا تتدخل في «الصراع» الأوكراني، عادّاً أنه كان ينبغي أن يظلَّ هذا النزاع «قضية أوروبا وحدها»، مكرراً التلويح بوقف وساطته في حال فشل الطرفين في التوصُّل إلى اتفاق.

وصرَّح ترمب للصحافيين، في البيت الأبيض: «أعتقد أن شيئاً ما سيحدث، وإن لم يحدث، فسأتنحى جانباً، وسيضطرون هم إلى الاستمرار. هذه القضية هي قضية أوروبية، ويجب أن تظل أوروبية، لكننا تدخلنا لأن الإدارة السابقة اعتقدت بضرورة تدخلنا، وكنا أكثر انخراطاً من أوروبا نفسها من حيث المال، وكل ما قدمنا».

لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في أوساكا... يونيو 2019 (رويترز)

وأضاف ترمب: «لقد خصَّصنا مبالغ طائلة، أعتقد أنها مبالغ قياسية مُخصَّصة لدولة أجنبية. ولم يسبق أن شهدنا مثل ذلك، سواء من أسلحة أو أموال. أما أوروبا فقد قدَّمت كثيراً، لكنها لم تقترب مما قدَّمناه، ربما خصَّصنا نحو 3 أضعاف ما قدَّمته أوروبا، وهذا أمرٌ مخزٍ بكل بساطة، هذه القصة برمتها وصمة عار».

يذكر أن الولايات المتحدة قدَّمت، منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 2022، أكثر من 182 مليار دولار، في حين قدَّم الأوروبيون 134 مليار دولار.

وفي سياق آخر، أكد ترمب عدم وجود عسكريين أميركيين على الأرض في أوكرانيا، مشيراً إلى أن هذا الأمر لم يحدث في الماضي، ولن يحدث في المستقبل كذلك. وقال: «ليس لدينا جنود على الأرض هناك، ولا يمكن أن تكون لدينا قوات على الأرض، لكن لدينا نصيب كبير من الصراع في أوكرانيا، والمبلغ المالي الذي استثمرناه كان جنونياً. المبلغ الذي استثمرناه هو رقم قياسي».

بوتين «رجل لطيف»

وفي وقت لاحق، وصف ترمب نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه «رجل لطيف». وقال خلال حفل عشاء لمجلس أمناء مركز «جون كيندي للفنون المسرحية»: «أجريت محادثةً قصيرةً مع رجل لطيف يُدعى بوتين. أجرينا في الواقع محادثةً جيدةً، وأحرزنا تقدماً».

وفي الحفل نفسه، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن ترمب لا يسعى فقط إلى إنهاء الحروب، بل يعمل جاهداً لمنع اندلاعها من الأساس. وأضاف: «ترمب يريد السلام، في حين يميل بعض الأوروبيين نحو الخيارات العسكرية». وأشاد بخطاب ترمب في السعودية واصفاً إياه بأنه «من أكثر الخطابات تأثيراً في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية». وقال: «لا أعلم كم منكم سنحت له الفرصة وشهد خطاب الرئيس ترمب في السعودية؟ أعتقد أنه أكثر الخطابات عمقاً في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية». وأضاف: «نحن نحدِّد الرؤية للمستقبل ورؤيةً للازدهار... وأقول للناس لدينا رئيس يقف من أجل السلام... إنه لشرف عظيم أن أعمل مع رئيس يمضي نصف يومه أو ربما أكثر من ذلك وهو يحاول أن يوقف الحرب، بل حتى يمنع وقوعها... إنه لشيء عظيم أن أكون جزءاً من ذلك... وشكراً لكم على قيادتكم هذه».

وكان ترمب قد أجرى في وقت سابق اتصالاً هاتفياً ببوتين؛ لبحث مستقبل الحرب في أوكرانيا. من جهته وصف بوتين المحادثة الهاتفية بأنها كانت «ذات معنى، وصريحة، ومفيدة للغاية»، مشيراً إلى أنها استمرَّت لأكثر من ساعتين. وأعرب عن امتنانه لترمب لمشاركة الولايات المتحدة الأميركية في استئناف المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا.

تجدد المخاوف

وبدا أن تصريحات ترمب الجديدة، بما في ذلك تصريحات روبيو، قد أعادت المخاوف للأوكرانيين والأوروبيين من احتمال فشلهم في تغيير موقفه الذي عُدَّ منحازاً لروسيا، حتى من قبل توليه الرئاسة الأميركية. ورغم الاجتماعات الأخيرة المطولة التي عُقدت مع كبار المسؤولين في إدارة ترمب، وكان آخرها بين نائب الرئيس جي دي فانس، والوزير روبيو، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما، على هامش حضورهم حفل تنصيب البابا الجديد، فإنها فشلت في تحقيق ذلك.

واتهم زيلينسكي، الثلاثاء، روسيا بمحاولة «كسب الوقت» وعدم الانخراط في محادثات جدية للتوصُّل إلى تسوية للحرب. وقال: «من الواضح أن روسيا تحاول كسب الوقت بهدف مواصلة حربها واحتلالها».

وكان ترمب قد أعلن، أمس، أن روسيا وأوكرانيا «ستباشران فوراً مفاوضات للتوصُّل إلى وقف إطلاق النار». وهو ما عُدَّ تراجعاً عن خطته التي اشترط فيها وقفاً لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، للدخول في مفاوضات لوقف الحرب، وافقت عليها أوكرانيا وحلفائها الأوروبيون. ويوم الثلاثاء توقَّع الكرملين أن تكون العملية طويلةً وصعبةً، مشيراً إلى أن موسكو ستواصل القتال حتى تقبل كييف بشروطها.

عامل تأخير جديد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدّث خلال مؤتمر صحافي في الكرملين يوم 14 مايو (أ.ب)

وبدا أن الرئيس الروسي قد نجح خلال مكالمته الهاتفية مع ترمب في إضافة عامل تأخير جديد إلى العملية: ضرورة قيام كل جانب بصياغة «مذكرة» حول شروط معاهدة سلام مستقبلية. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الثلاثاء: «لا يوجد إطار زمني، ولا يمكن أن يكون هناك إطار زمني». وأضاف: «هذا سيكون صعباً وسيستغرق وقتاً... والشيطان يكمن في التفاصيل». وقال إن الجانبين سيُعدّان مسودات ويتبادلانها، وبعد ذلك ستكون هناك اتصالات شاقة لصياغة نص واحد.

ورغم أن البعض عدَّ مطالبة الولايات المتحدة لبوتين بإظهار جديته بشأن السلام، نمطاً جديداً، فإن الكرملين يصرُّ على أن التوصُّل إلى وقف إطلاق نار فوري، تَحْول دون تحقيقه التعقيدات وصعوبة التوصُّل إلى اتفاق سلام أوسع. وصرَّح مستشار بوتين، يوري أوشاكوف، أن «ترمب وبوتين لم يناقشا موعداً نهائياً لوقف إطلاق النار»، لكنه أضاف أن «ترمب قال إنه يجب أن يأتي في أقرب وقت ممكن».

ومع ذلك، وضعت روسيا سلسلةً من الشروط القاسية على أوكرانيا لأي وقف لإطلاق النار، من بينها التخلي عن مزيد من الأراضي، وعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص حجم جيشها بشكل كبير ووقف تسليحه. وهو أمر غير مقبول بالنسبة لكييف؛ لأنها ترى أن من شأنه أن يضع البلاد تحت سيطرة موسكو ويمكِّنها من إعادة تسليح نفسها من جانب واحد استعداداً لهجوم جديد. ويوم الثلاثاء، كرَّر بيسكوف الموقف الروسي الداعي إلى تسوية الصراع من خلال «القضاء على الأسباب الجذرية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

خيبة أمل أوكرانية - أوروبية

وبدَّد الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين آمال كييف في أن تتحالف الولايات المتحدة مع أوروبا وتُجبر روسيا على وقف إطلاق النار، بعدما أعلن ترمب بأنه لن يُشدّد العقوبات على روسيا.

وصرَّح مساعد الرئيس الأوكراني، ميخايلو بودولياك، أنَّ الاتصال «لم يُغيّر الوضع الراهن للأسف». وأضاف أن أوروبا وأوكرانيا تريدان وقف إطلاق نار فورياً، لكن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن روسيا ستوافق على ذلك من أجل مصالحها التجارية.

ويأمل الاتحاد الأوروبي في أن تتخذ الولايات المتحدة «إجراءً قوياً» في حال استمرَّت روسيا في رفض وقف إطلاق النار في أوكرانيا، بحسب ما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في التكتّل، كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء).

وصرَّحت كالاس، قبيل بدء اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بأن «الولايات المتحدة قالت إنه في حال عدم قبول روسيا وقفاً غير مشروط لإطلاق النار، فستكون لرفضها تبعات. ونحن نريد أن نرى إذن هذه التبعات».

وعقب مكالمته مع قادة أوروبيين، ساد انطباع واضح بأن ترمب قد لا يكون مستعداً لزيادة الضغط على بوتين في أي وقت قريب، بل قد يكون مستعداً لتقليص مشارَكة الولايات المتحدة في الوساطة. وقبل أسبوع واحد فقط، هدَّد القادة الأوروبيون روسيا بعقوبات كبيرة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا لم تقبل بوقف إطلاق نار فوري. لكن التهديدات التي أطلقها الزعماء الأوروبيون بدت أكثر حذراً بعد المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، حتى مع تعبيرهم عن إحباطهم من تحركات بوتين.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الثلاثاء، في اجتماع للاتحاد الأوروبي: «من الواضح أن فلاديمير بوتين يواصل اللعب على الوقت». وأضاف أنه على الرغم من أن روسيا «مستعدة للحديث عن مذكرة تفاهم»، فإنه لا يوجد حتى الآن «أي مؤشرات» على وقف إطلاق النار. وأضاف بيستوريوس أن الداعمين الأوروبيين لكييف يمكنهم الاستمرار في إمدادها بالأسلحة أو الأموال «بقدر استطاعتنا، وفي الوقت نفسه، بالطبع، يمكننا الاستمرار في المشارَكة في الجهود الدبلوماسية، لكنني مقتنع بأن الاتحاد الأوروبي يستطيع، بل يجب عليه، أن يفعِّل، تشديد العقوبات حتى يتضح تماماً أننا لن نستمر في التسامح مع تصرفات روسيا هنا دون عواقب».

ورغم إعلان أوروبا وبريطانيا حزمة عقوبات جديدة على روسيا، فإن أوكرانيا وأوروبا تحتاجان إلى انضمام الولايات المتحدة إلى حزمة العقوبات الجديدة لتكون فعَّالة.

وتبنَّى الاتحاد الأوروبي رسمياً، الثلاثاء، عقوبات جديدة على روسيا. وقال التكتل الأوروبي إن الحزمة السابعة عشرة من العقوبات تستهدف الأسطول الروسي من ناقلات النفط «الخفية»، وهدَّد بمزيد من العقوبات على موسكو لعدم موافقتها على هدنة في أوكرانيا.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الدفاع الوطني اليوناني نيكوس ديندياس (يسار) ووزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور يحضرون اجتماع مجلس وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين في بروكسل (إ.ب.أ)

حزمة من العقوبات الأوروبية

وكتبت كايا كالاس على «إكس» أن «الاتحاد الأوروبي وافق على الحزمة السابعة عشرة من العقوبات على روسيا، التي تستهدف قرابة 200 من سفن أسطول الظل». وأضافت: «يجري الإعداد لمزيد من العقوبات على روسيا. كلما أطالت روسيا أمد الحرب، ازداد ردُّنا صرامةً».

وبدورها أعلنت بريطانيا هي الأخرى، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة واسعة النطاق على قطاعات الجيش والطاقة والمالية في روسيا. وذكرت بريطانيا أن هذه العقوبات ضد 100 هدف، وتأتي بعد شن موسكو هجمات بالطائرات المسيَّرة في مطلع الأسبوع على مدن أوكرانية، في أكبر هجوم من نوعه خلال الحرب. وأضافت بريطانيا أن الإجراءات الجديدة، تستهدف سلاسل توريد أنظمة الأسلحة الروسية، بما يشمل «صواريخ إسكندر إم»، وعمليات معلوماتية يمولها الكرملين، والمؤسسات المالية التي تساعد روسيا على التحايل على العقوبات، فضلاً عمّا يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي: «ندعو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للموافقة على وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط بشكل فوري، حتى يتسنى إجراء محادثات بشأن إحلال سلام عادل ودائم». واستطرد قائلاً: «أوضحنا أن تأخير جهود إحلال السلام من شأنه مضاعفة عزمنا على مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، واستغلال عقوباتنا لتقييد آلة بوتين الحربية».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
TT

جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

تعرّض رجلان يهوديان للطعن في شمال لندن، الأربعاء، في أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات المعادية للسامية في بريطانيا، التي أثارت مطالب بتحرك عاجل من قادة في بريطانيا وإسرائيل. وأعلن رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية رسمياً تصنيف الحادث «واقعة إرهابية»، مؤكداً أنه يجري التحقيق في ما إذا كان الهجوم يستهدف اليهود، فيما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه «يطالب ويتوقع تحركاً من الحكومة البريطانية لحماية اليهود» عقب الهجوم.

وقال رئيس شرطة العاصمة البريطانية، مارك راولي، إن المشتبه به البالغ من العمر 45 عاماً له سوابق في العنف الخطير، ويعاني من مشكلات في الصحة النفسية، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي أن الحادث «عمل عنف مروع» موجّه ضد الجالية اليهودية.

وقالت الشرطة إن الضحيتين، أحدهما في السبعينات من عمره، والآخر في الثلاثينات، بحالة مستقرة في المستشفى. وأضافت أن عناصرها أوقفت رجلاً يبلغ من العمر 45 عاماً باستخدام مسدس صاعق، وأنها تدرس «جميع الدوافع المحتملة» في إطار التحقيق، كما نقلت وكالة «رويترز».

سلسلة استهدافات

وتأتي حادثة الطعن بعد سلسلة من هجمات إحراق استهدفت مواقع مرتبطة باليهود في لندن خلال الأسابيع الأخيرة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل شخصان، إضافة إلى المهاجم، في هجوم دهس استهدف كنيساً في مدينة مانشستر بشمال إنجلترا.

وقال كبير حاخامات بريطانيا، إفرايم ميرفيس، إن الحكومة البريطانية بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد كلمات لمواجهة مثل هذه «الكراهية»، فيما قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن هناك حاجة إلى تحرك عاجل بعدما أصبح «السير علناً في الشوارع بوصفك يهودياً أمراً خطيراً» في لندن.

وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي تعهّد بمواجهة تصاعد معاداة السامية بعد هجمات مانشستر، إن «الهجوم المعادي للسامية في غولدرز غرين مروع للغاية»، كما دعا إلى اجتماع لجنة الطوارئ، وفق النائبة البرلمانية سارة ساكمان.

تحقيق في الدوافع

خلال الشهر الماضي، أوقفت الشرطة أكثر من 20 شخصاً في إطار تحقيقات بشأن هجمات استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، بينها إحراق سيارات إسعاف يهودية، في مناطق قريبة من موقع حادثة الطعن الأربعاء، إضافة إلى محاولات إحراق استهدفت كنيساً.

زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك في موقع الحادث الإرهابي في لندن يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

وتُعدّ منطقة غولدرز غرين في شمال لندن موطناً لجالية يهودية كبيرة، وكانت مسرحاً لعدة هجمات، إلى جانب مواقع قرب السفارة الإسرائيلية في غرب لندن.

وقالت الشرطة إنها تعمل على تحديد خلفية وجنسية المشتبه به في هجوم الأربعاء. وأظهر مقطع فيديو غير موثّق، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، رجلاً يرتدي القلنسوة اليهودية التقليدية وهو يتعرض لهجوم بسكين أثناء وقوفه عند محطة حافلات. وأضاف بيان الشرطة أن المشتبه به حاول طعن عناصر الشرطة، من دون وقوع إصابات بينهم. وأظهر المقطع غير الموثق محاولة عناصر الشرطة السيطرة على المشتبه به وانتزاع السكين منه.

صلات إيرانية؟

تجري تحقيقات في حوادث الإحراق خلال الشهر الماضي على أساس احتمال وجود صلات إيرانية، وسط تحذيرات من مسؤولين أمنيين من أن إيران سعت إلى استخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ أنشطة عدائية في المملكة المتحدة. وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، التي تقول إنها تقف وراء حوادث أخرى في أنحاء أوروبا، مسؤوليتها عن بعض الهجمات في لندن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق «رويترز».

وكانت بريطانيا قد استدعت، يوم الثلاثاء، السفير الإيراني على خلفية ما وصفته بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» صادرة عن السفارة الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تحدد بريطانيا طبيعة هذه التعليقات، لكن السفارة الإيرانية كانت قد دعت الإيرانيين في بريطانيا إلى التطوع في حملة لإعلان استعدادهم للتضحية بحياتهم من أجل بلدهم.

وقد ارتفعت الهجمات المعادية للسامية حول العالم منذ حرب غزة، بما في ذلك حادث إطلاق نار جماعي خلال احتفال بعيد الحانوكا على شاطئ بوندي الأسترالي، أسفر عن مقتل 15 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وشهدت بريطانيا ارتفاعاً مماثلاً، ومنذ هجوم مانشستر، عزّزت المجتمعات اليهودية إجراءات الأمن الخاصة بها.