3 انتخابات في أوروبا يخيم عليها ترمب والحرب في أوكرانيا

البولنديون يصوّتون في الجولة الرئاسية الأولى... والرومانيون يُحدّدون توجهاتهم الخارجية... والبرتغاليون يشاركون في اقتراع مبكّر

بولنديون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مكتب اقتراع بوارسو يوم 18 مايو (أ.ف.ب)
بولنديون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مكتب اقتراع بوارسو يوم 18 مايو (أ.ف.ب)
TT

3 انتخابات في أوروبا يخيم عليها ترمب والحرب في أوكرانيا

بولنديون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مكتب اقتراع بوارسو يوم 18 مايو (أ.ف.ب)
بولنديون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مكتب اقتراع بوارسو يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

هيمنت حرب أوكرانيا وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على انتخابات «الأحد الكبير» في أوروبا، حيث توجّه ملايين الناخبين في بولندا ورومانيا إلى مراكز الاقتراع لاختيار رئيسهم، فيما دُعي البرتغاليون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثالثة خلال 3 سنوات.

ويتنافس في الانتخابات الثلاثة مؤيدون لأوروبا مع يمينيين معجبين بترمب، ومن شأن فوز المتشككين في الاتحاد الأوروبي أن يصدم قيادات التكتل، الذي يواجه التّحدي المزدوج المتمثل في حرب روسيا وأوكرانيا ورسوم ترمب الجمركية.

انتخابات حاسمة في بولندا

يدلي الناخبون البولنديون، الأحد، بأصواتهم في انتخابات رئاسية حاسمة، يُتوقع أن تكون نتائجها مصيرية لمستقبل الحكومة الوسطية في البلاد. ومن المتوقع أن يحصل رئيس بلدية وارسو، المؤيد للاتحاد الأوروبي، رافال تشاسكوفسكي على 30 في المائة من الأصوات، وفق الاستطلاعات، متقدماً على المؤرخ القومي كارول ناوروتسكي، الذي يتوقّع أن يحصد 25 في المائة من الأصوات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». أما مرشّح اليمين المتطرّف، سلاوفومير منتسن، فيحتل المرتبة الثالثة بنحو 12 في المائة من الأصوات.

رافاو تراسكوفسكي رئيس بلدية وارسو والمرشح للانتخابات الرئاسية في بولندا خلال خطاب لمؤيديه 9 مايو 2025 (أ.ب)

وإذا تأكّدت الاستطلاعات في النتائج المرتقبة، صباح الاثنين، فإن شاسكوفسكي وناوروتسكي سيتأهلان لجولة الإعادة في الأول من يونيو (حزيران)، في وقت شديد الحساسية بالنسبة لأوروبا مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، وصعود الشعبويين اليمينيين المتطرفين، وتوتر العلاقات مع واشنطن. ومنذ تولي ائتلاف رئيس المجلس الأوروبي السابق دونالد توسك السلطة عام 2003، عُلّقت مبادرات حكومية رئيسية من جانب الرئيس القومي أندريه دودا. ويأمل بعض البولنديين أن يكون ذلك الجمود على وشك الانتهاء. وقال الناخب هوبرت ميخاووفسكي (50 عاماً): «آمل أن تستكمل هذه الانتخابات التغيير». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه يعارض أي توجه يميني لبولندا، ويريد بدلاً من ذلك أن تبقى بلاده «في الوسط، وأن تعكس مسار هذا التوجه في أوروبا أيضاً».

المؤرخ المحافظ كارول نافروتسكي المرشح للانتخابات الرئاسية في بولندا (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، تمحورت الحملة الانتخابية في بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، بشكل كبير على السياسة الخارجية لتكشف عن تباين في الرؤى بشأن طبيعة علاقة بولندا بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ففي عهد توسك، أصبحت بولندا أكثر أهمية في القارة الأوروبية، مُعززةً موقعها بوصفها صوتاً رئيسياً على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة أي هجوم روسي.

وفي المقابل، يعوّل القومي ناوروتسكي على إقناع أنصار مرشّح اليمين المتطرّف بالتصويت لصالحه في الجولة الثانية، مستنداً إلى تشكيكهم في الاتحاد الأوروبي واتهامهم مليون لاجئ أوكراني في البلاد باستغلال بولندا.

جولة رئاسية ثانية في رومانيا

وفي رومانيا، توجّه الناخبون إلى مكاتب الاقتراع لانتخاب رئيس للبلاد، بعد 5 أشهر من إلغاء اقتراع سابق شابته شكوك بشأن تدخّل روسي.

ويتنافس اليميني القومي جورج سيميون (38 عاماً)، ورئيس بلدية بوخارست الوسطي نيكوسور دان (55 عاماً)، على منصب رئيس الدولة الذي يتمتع بصلاحية تعيين كبار المسؤولين، وحضور قمم الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

المرشح للانتخابات الرئاسية في رومانيا جورجي سيميون (يمين) وبجواره المرشح الرئاسي السابق كالين جورجيسكو (أ.ف.ب)

وتصدّر سيميون المنتقد للاتحاد الأوروبي والمعجب بالرئيس الأميركي ترمب، الدورة الأولى بفارق كبير، بحصوله على نحو 41 في المائة من الأصوات، وهو ضعف ما ناله منافسه، إلا أنّ استطلاعات الرأي رجّحت أن تكون النتائج متقاربة في الدورة الثانية، علماً بأن تقديراتها لم تكن دائماً صائبة. وتُتابع الأسرة الدولية هذه الانتخابات من كثب، إذ يشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق من احتمال أن تعزّز اليمين المتشدد، بينما تدعو واشنطن التي انتقدت إلغاء اقتراع الخريف الماضي، إلى احترام صوت الشعب. ورومانيا التي يقطنها 19 مليون نسمة، هي عضو في الاتحاد الأوروبي، ودولة مجاورة لأوكرانيا اكتسبت أهمية متزايدة في حلف شمال الأطلسي منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. وتشهد رومانيا حالة من عدم اليقين منذ فوز اليميني المتطرف كالين جورجيسكو المفاجئ في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، علماً بأن منتقديه يتّهمونه بأنه مُؤيّد للكرملين.

رئيس بلدية بوخارست المنتمي لتيار الوسط والمرشح للانتخابات الرئاسية في رومانيا نيكوشور دان يدلي بصوته (أ.ب)

ويُبدي سيميون، الذي خفّف من حدّة خطابه في الأشهر الأخيرة، اقتناعه بأنّه سيكون «الرئيس المقبل لرومانيا»، إلا في حال حصول حالات «احتيال ضخمة»، ما يفتح الباب أمام الطعن في نتائج الانتخابات في حال هزيمته. وغالباً ما انتقد سيميون «السياسات العبثية للاتحاد الأوروبي». ويرى مُحلّلون أن سلسلة من الأخطاء قد تؤثر على حظوظه، مثل اعتماد خطاب «عدواني» والتغيب عن كثير من المناظرات. ومن جانبه، يأمل منافسه وهو متخصّص في الرياضيات، في أن تشهد الدورة الثانية رد فعل عكسياً من الممتنعين عن التصويت في الدورة الأولى، التي بلغت نسبة المشاركة فيها 53 في المائة فقط.

اقتراع مبكّر ثالث في البرتغال

وفي البرتغال، توجه الناخبون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثالثة خلال 3 سنوات، رغم أن كثيرين منهم يتأهبون للمزيد من الضبابية، إذ من المستبعد أن تفضي الانتخابات إلى حكومة مستقرة.

وقد أصبح هذا التصويت ضرورياً عقب الإطاحة غير المتوقعة بحكومة الأقلية المحافظة برئاسة رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو (52 عاماً)، في تصويت بحجب الثقة في مارس (آذار) الماضي، كان قد دعا لإجرائه. ويرجع التصويت بحجب الثقة إلى اتفاقيات تتعلق بشركات تجارية يمتلكها مونتينيغرو لا تعد شفافة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء البرتغالي السابق لويس مونتينيغرو خلال فعالية انتخابية 16 مايو 2025 (أ.ب)

وأظهرت استطلاعات الرأي أنه من المتوقع أن يُعزّز «الاتحاد الديمقراطي» المحافظ الذي ينتمي له مونتينيغرو من حصته من الأصوات إلى 34 في المائة، ليبقى الحزب الأقوى. مع ذلك، مثلما حدث عام 2024، من المتوقع ألا يحصل «الاتحاد الديمقراطي» على الـ116 مقعداً اللازمة كي يحظى بالأغلبية المطلقة في البرلمان.

رئيس الوزراء البرتغالي السابق لويس مونتينيغرو يتحدث أمام مؤيديه 16 مايو 2025 (أ.ب)

ومن المتوقع أن يتكبّد الحزب الاشتراكي خسائر، في حين من المتوقع أن يبقى حزب «تشيغا» اليميني المتشدد على النتائج التي حققها، العام الماضي، وبلغت نحو 19 في المائة.

وفي حال كانت نتائج استطلاعات الرأي دقيقة، فإن مونتينيغرو، الذي استبعد التعاون مع «تشيغا»، من المرجح أن يضطر إلى تشكيل حكومة أقلية أخرى.


مقالات ذات صلة

أوروبا تواجه عجزاً بـ510 آلاف برميل يومياً في وقود الطائرات

الاقتصاد طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)

أوروبا تواجه عجزاً بـ510 آلاف برميل يومياً في وقود الطائرات

تتجه أوروبا إلى تسجيل عجز كبير في إمدادات وقود الطائرات خلال الربع الأخير من العام، رغم توسعها في استيراد الشحنات من موردين بعيدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
شمال افريقيا عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

نقلت الشرطة مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الإسباني، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة الإقليم الصغير على الاستيعاب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّاً تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا سبتة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وسط تقديرات بأن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا، في حين حذّر مسؤولون آخرون من المبالغة في الحديث عن هجوم وشيك.

وتأتي التحذيرات بعدما أبلغ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك البرلمان بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمال شن روسيا هجوماً بطائرات مسيّرة أو صواريخ على أراضي «ناتو» خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لإثبات أن «المادة الخامسة نظرية أكثر منها عملية». ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه التحذيرات بأنها «سليمة وموثَّقة جيداً».

وفي مقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» مع ثلاثة من قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز الأمن والمعلومات التشيكي، إن التحركات الروسية المحتملة قد تشمل زيادة نشاط المسيّرات أو توغلاً محدوداً داخل أراضي دولة عضو في «ناتو» تُتاخم روسيا.

وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل «توغلاً محدوداً، أو استفزازات تحت راية زائفة، أو حملة تأثير واسعة النطاق»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال «أشهر لا سنوات».

في المقابل، أبدى مسؤولون في دول البلطيق حذراً أكبر إزاء احتمال وقوع هجوم قريب. وقال نورموندس ميجفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة في لاتفيا: «لا نرى مؤشرات على هجوم وشيك»، لكنه أقرّ بوجود دلائل على أن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا.

وأوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت لدى روسيا خطط مباشرة ومحددة، أم أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لنشر الخوف وعدم اليقين في المجتمعات الغربية.

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة؛ إذ تتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو بتنفيذ حملة تخريب في دول داعمة لأوكرانيا، إلى جانب عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى اختبار حدود رد فعل «ناتو».

ووصف كوديلكا النهج الروسي بأنه «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، عادَّاً أن موسكو تسعى إلى الضغط على نقاط الضعف في المجتمعات الغربية وتقليص دعمها لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، لا ترى أجهزة استخبارات أوروبية مؤشرات على استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام جدية بشأن أوكرانيا. وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «لم أرَ أي مؤشرات على وجود تفكير جدي في موسكو بشأن مفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن روسيا لا تزال تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق مسؤولو الاستخبارات الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن عمليات التخريب الروسية في أوروبا قد تتصاعد، مع انتقالها من عمليات عشوائية تهدف إلى إثارة الذعر إلى استهداف منشآت مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.

وقال ميجفيتس إن هذه الأهداف تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بدعم أوكرانيا، مع تحول متزايد نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى المسؤولون أن هذه الأنشطة تهدف، إلى جانب إلحاق أضرار مادية، إلى تقليص الدعم لأوكرانيا وإحداث انقسامات داخل «ناتو» وإثارة القلق في المجتمعات الأوروبية، فضلاً عن استنزاف موارد أجهزة الاستخبارات عبر إجبارها على التعامل مع كل حريق أو عطل بوصفه تهديداً محتملاً.


قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

توقَّع قيادي في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الاثنين، أن يغادر المستشار فريدريش ميرتس السلطة بحلول نهاية العام، بعدما مُني حزبه «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بانتكاسة كبيرة في انتخابات محلية أمام اليمين المتطرِّف واليسار الراديكالي.

وقال ليف-إريك هولم الذي قاد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرِّف إلى المركز الأول في الانتخابات التي جرت الأحد في مكلنبورغ- فوربومرن (شمال شرق): «أعتقد أن نهاية المستشار قد بدأت».

من جانبها، قالت أليس فايدل الرئيسة المشاركة للحزب، إنَّ حزبها الذي حقق مكاسب في برلين أيضاً: «حلَّ محل» الاتحاد المسيحي الديمقراطي كـ«حزب الشعب» في ألمانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

انتكاسة كبرى

وبعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً، يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن؛ حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5 في المائة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرِّف «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة والمؤيِّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، غير أنَّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدَّم الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه» (25 في المائة) على الحزب الديمقراطي المسيحي (20 في المائة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُني بها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من سبتمبر (أيلول)، والتي أثارت تكهُّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

أحد المشاركين في التجمع الانتخابي الختامي للحزب قبيل انتخابات مجلس النواب في برلين بألمانيا يحمل لافتة مناهضة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

باقٍ في منصبه

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنَّه سيبقى «على رأس الحزب الديمقراطي المسيحي» وسيواصل عمله كـ«مستشار». وتعهد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ غير أنَّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنَّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين «الكارثة» التي لحقت بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس منصبه سوى 16 شهراً، ولكن شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية. وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ ظهور ميرتس (70 عاماً) على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه. وأشار إلى أنّها محاولة لـ«القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً».

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي «الترياق لسم الاستبداد»، في إشارة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد. وفي السياق، قال ليمبكه، إن «ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها»، مضيفاً أنَّ «إظهار عزمه. لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة».

قلعة «شفيرين» التي تضم مقر برلمان ولاية مكلنبورغ- فوربومرن شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

«بشكل مختلف»

يسلِّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا».

فضلاً عن ذلك، يتصدَّر الحزب اليميني المتطرِّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني؛ إذ يقترب من نسبة 30 في المائة متقدِّماً بنحو 10 نقاط على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى؛ إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2025.

وقال وزير المالية زعيم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» لارس كلينغبيل: «أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل».


روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
TT

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف، اليوم الاثنين، أن أي مناورات يُجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في القطب الشمالي تزيد من مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة، وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

وقال ماسلينيكوف: «مناورات (نورثرن فايكنج)، شأنها شأن أي مناورات يُجريها (الناتو) في خطوط العرض العليا، تسهم في زيادة مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسلّحة وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق، أوضح ماسلينيكوف أن «الاتحاد الأوروبي ودُوله الأعضاء لا يرغبون فحسب في التخلي عن تسييس قضايا التعاون في خطوط العرض العليا، بل يعتزمون أيضاً اتخاذ مسار التصعيد».

وأشار إلى أن التوجهات الرئيسية لسياسة القطب الشمالي المحدّثة للاتحاد الأوروبي جرى الإعلان عنها خلال القمة الأوروبية للقطب الشمالي، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، في فنلندا.

وتُعد «نورثرن فايكنغ 26» (Northern Viking 26) مناورةً تجري بتوجيه من القيادة الأميركية في أوروبا وبقيادة القوات البحرية الأميركية في أوروبا، ويُنفذها الأسطول السادس الأميركي. وتُعزز هذه المناورة قابلية العمل المشترك وجاهزية القوات لدى كل من الولايات المتحدة وآيسلندا والدول الحليفة، فضلاً عن إعداد القوات المشارِكة للعمل معاً في سبيل الدفاع عن آيسلندا وحماية خطوط الاتصال الاستراتيجية عبر شمال المحيط الأطلسي.