بوتين يتعهد مواصلة «الحرب على النازية» في ذكرى الانتصار

العرض العسكري المهيب في الساحة الحمراء ضمّ وحدات من بلدان صديقة

TT

بوتين يتعهد مواصلة «الحرب على النازية» في ذكرى الانتصار

رؤساء روسيا والصين وقرغيزستان وطاجيكستان يضعون وروداً عند قبر الجندي المجهول في موسكو - 9 مايو (إ.ب.أ)
رؤساء روسيا والصين وقرغيزستان وطاجيكستان يضعون وروداً عند قبر الجندي المجهول في موسكو - 9 مايو (إ.ب.أ)

احتفلت روسيا، الجمعة، بعيد النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية، الذي يُعدّ أهم مناسبة في البلاد. ورغم أن المناسبة شهدت تقليصاً كبيراً للفعاليات التي كانت تُقام سنوياً في عشرات المدن والأقاليم، تحسّباً لوقوع هجمات بالمسيرات الأوكرانية أثناء الاحتفالات، فإن الاحتفال الضخم في الساحة الحمراء سعى إلى إعادة التذكير بأمجاد الاتحاد السوفياتي، وتأكيد متانة تحالف روسيا مع الصين وعشرات البلدان التي حضر ممثلون لها المناسبة.

جانب من مشاركة بوتين وشي في الاحتفالات بموسكو (أ.ب)

وكالعادة في مثل هذا اليوم، كان العرض العسكري الكبير أبرز المظاهر الاحتفالية. ووقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على منصة ضخمة أُقيمت بشكل يُخفي ضريح مؤسس الدولة السوفياتية فلاديمير لينين. ووقف إلى جانبه الرئيس الصيني شي جينبينغ، ومعهما رؤساء وممثلون من أكثر من 20 بلداً، غالبيتهم زعماء بلدان رابطة الدول المستقلة. وكان لافتاً هذا العام حضور زعماء أوروبيين تحدّوا القيود التي فرضها الاتحاد الأوروبي، على زيارة موسكو. كان بينهم رئيسا صربيا وسلوفاكيا، ورئيس صرب البوسنة المُلاحق قضائياً من جانب السلطات البوسنية.

واستهل بوتين الاحتفال بكلمة حماسية ربط فيها الانتصار في «الحرب الوطنية الكبرى»، وهو الاسم الذي تُطلقه روسيا على الحرب العالمية الثانية، مع الوضع الحالي عالمياً، خصوصاً المواجهة القائمة مع أوكرانيا والغرب.

التزام بـ«مكافحة النازية»... ودور بكين

وهنّأ بوتين المواطنين بـ«الذكرى الثمانين للنصر العظيم»، مؤكداً أن روسيا «ستواصل مكافحة النازية، وستبقى سدّاً منيعاً في وجهها».

ودعا الحاضرين للوقوف دقيقة صمت تكريماً لذكرى «الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم من أجل النصر، ومنحونا الحرية والسلام، وأنقذوا الوطن، وعلّمونا حماية الوطن والدفاع عن مصالحنا القومية». وقال إن «واجبنا الدفاع عن تاريخ مقاتلي الجيش السوفياتي والنصر والمأثرة العظيمة التي سطرها مواطنونا بمختلف قومياتهم. وسنقف في وجه كل من يحاول تزييف التاريخ».

ومع إشارته إلى أن الاتحاد السوفياتي «تلقّى الضربة الكبرى، وحمل ملايين الآمنين من أبناء شعبنا السلاح، وخاضوا معارك موسكو وستالينغراد وكورسك الملحمية»، تعمّد الرئيس الروسي أن يُدرج في خطابه مرّتين، إشارة إلى الدور الذي لعبه الصينيون في مواجهة التحالف النازي العسكري، وهي المرة الأولى التي يتطرق فيها إلى دور الصين في مناسبات مماثلة.

وقال الرئيس الروسي: «نُثمّن المساهمة الكبرى في نجاحنا متجسدة في بطولة الحلفاء، وبينهم جنود الصين الأشاوس (...) روسيا تقدر عالياً مساهمة حلفائها في تحقيق النصر». وأضاف بعد دقائق عبارة أخرى تؤكد على «تقديرنا عالياً المساهمة في النصر المشترك للشعب الصيني الصديق».

وتطرّق إلى الحرب الأوكرانية، مشدّداً على أن «كل الروس يقفون خلف المشاركين في العملية العسكرية بأوكرانيا، ويفخرون بصمودهم»، وأكّد أن روسيا «ستظل دائماً سداً منيعاً لا يدحر في وجه النازية».

وكانت السردية الروسية ركّزت منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا على ربط القيادة الأوكرانية بمظاهر النازية، وقالت إن الجيش الروسي يخوض مجدداً حرباً على النازية التي عادت تُهدّد روسيا بدعم من البلدان الغربية.

استعراض عسكري

وانطلق العرض العسكري الكبير بحمل حرس الشرف العلم الروسي وراية النصر على النازية، التي رُفعت في برلين قبل 80 عاماً. ومرّت أمام المنصة الرئيسية مختلف التشكيلات والوحدات العسكرية الروسية ومن دول صديقة. وهذه المرة الأولى كذلك التي تُوسّع فيها موسكو حجم مشاركة وحدات عسكرية من بلدان أخرى في العرض العسكري الكبير، وقد شاركت وحدات من 13 بلداً، إلى جانب تشكيلات القوات الروسية المختلفة. وإلى جانب وحدات عسكرية من كوريا الشمالية والصين، شاركت تشكيلات من بلدان رابطة الدول المستقلة، بينها تشكيلات من جيش بيلاروسيا أقرب حلفاء الكرملين، ومن لواء وحدات حفظ السلام التابعة لجمهورية أذربيجان.

جانب من الاستعراض العسكري في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

وتمّ تقديم عرض إنزال هجومي من كازاخستان، وشارك عسكريون من الحرس الوطني للقوات المسلحة التابعة في قرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وكتيبة حرس الشرف التابعة لتركمانستان. كما شارك عسكريون من جيوش الدول الصديقة، ومنهم طلاب الكلية الحربية التابعة للجيش الفيتنامي، ومرت أمام المنصة وحدة عرض تابعة للشرطة العسكرية في مصر. ووحدات عسكرية من لاوس وفيتنام ومنغوليا وميانمار.

وكما جرت العادة، شاركت وحدات الجيش الروسي بقطعاته المختلفة في البرية والبحرية والجوية في العرض الكبير، الذي استعرضت خلاله موسكو قدراتها العسكرية من خلال عرض الآليات والأسلحة الحديثة. ومع استعراض دبابة «تي-34» السوفياتية الأسطورية في طليعة أرتال الآليات العسكرية المشاركة في العرض العسكري مع المدفعية، وهي الأسلحة التي كان لها الدور الحاسم في الانتصار بالحرب، ووصلت إلى برلين بعد أن حرّرت عشرات المدن، ونال جنود تلك الدبابات ألقاب «أبطال الاتحاد السوفياتي».

بوتين وشي يحضران الاستعراض العسكري بمناسبة «عيد النصر» في موسكو - 9 مايو (إ.ب.أ)

وعرض الجيش الروسي مجموعات استطلاع قتالية مزودة بأسلحة حديثة، يمكن التحكم بها عن بعد، ومركبات المشاة القتالية التي تحمل مدافع من العيار الكبير، ودبابات قتالية «تي - 72» التابعة لفوج الدبابات الأول، وقوات الصواريخ والمدفعية في القوات الروسية التي تعمل على أقصى مدى، وفي أقصر وقت قتالي ممكن وفقاً لتعليق مقدم الاستعراض.

كما عرضت أحدث أنظمة المدفعية، بالإضافة إلى منظومات صاروخية، بينها كتيبة صواريخ «إسكندر - إم» عالية الدقة، ونظام الصواريخ الاستراتيجية الحديثة «يارس»، وعربات مصفّحة لنقل المشاة طراز «بوميرانغ».

وللمرة الأولى في العروض المماثلة، مرّت أمام المنصة مجموعة من «الفوج السابع» المستقل للطائرات المسيّرة التي تُستخدم بشكل نشط في منطقة العمليات العسكرية، ومعدات تابعة لقوات الإنزال الجوي.

واختتم العرض باستعراض قدرات المقاتلات الروسية التي نفذت طلعات بهلوانية في سماء الساحة الحمراء رسمت خلالها ألوان العلم الروسي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended