بوتين يتعهد مواصلة «الحرب على النازية» في ذكرى الانتصار

العرض العسكري المهيب في الساحة الحمراء ضمّ وحدات من بلدان صديقة

TT

بوتين يتعهد مواصلة «الحرب على النازية» في ذكرى الانتصار

رؤساء روسيا والصين وقرغيزستان وطاجيكستان يضعون وروداً عند قبر الجندي المجهول في موسكو - 9 مايو (إ.ب.أ)
رؤساء روسيا والصين وقرغيزستان وطاجيكستان يضعون وروداً عند قبر الجندي المجهول في موسكو - 9 مايو (إ.ب.أ)

احتفلت روسيا، الجمعة، بعيد النصر على النازية في الحرب العالمية الثانية، الذي يُعدّ أهم مناسبة في البلاد. ورغم أن المناسبة شهدت تقليصاً كبيراً للفعاليات التي كانت تُقام سنوياً في عشرات المدن والأقاليم، تحسّباً لوقوع هجمات بالمسيرات الأوكرانية أثناء الاحتفالات، فإن الاحتفال الضخم في الساحة الحمراء سعى إلى إعادة التذكير بأمجاد الاتحاد السوفياتي، وتأكيد متانة تحالف روسيا مع الصين وعشرات البلدان التي حضر ممثلون لها المناسبة.

جانب من مشاركة بوتين وشي في الاحتفالات بموسكو (أ.ب)

وكالعادة في مثل هذا اليوم، كان العرض العسكري الكبير أبرز المظاهر الاحتفالية. ووقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على منصة ضخمة أُقيمت بشكل يُخفي ضريح مؤسس الدولة السوفياتية فلاديمير لينين. ووقف إلى جانبه الرئيس الصيني شي جينبينغ، ومعهما رؤساء وممثلون من أكثر من 20 بلداً، غالبيتهم زعماء بلدان رابطة الدول المستقلة. وكان لافتاً هذا العام حضور زعماء أوروبيين تحدّوا القيود التي فرضها الاتحاد الأوروبي، على زيارة موسكو. كان بينهم رئيسا صربيا وسلوفاكيا، ورئيس صرب البوسنة المُلاحق قضائياً من جانب السلطات البوسنية.

واستهل بوتين الاحتفال بكلمة حماسية ربط فيها الانتصار في «الحرب الوطنية الكبرى»، وهو الاسم الذي تُطلقه روسيا على الحرب العالمية الثانية، مع الوضع الحالي عالمياً، خصوصاً المواجهة القائمة مع أوكرانيا والغرب.

التزام بـ«مكافحة النازية»... ودور بكين

وهنّأ بوتين المواطنين بـ«الذكرى الثمانين للنصر العظيم»، مؤكداً أن روسيا «ستواصل مكافحة النازية، وستبقى سدّاً منيعاً في وجهها».

ودعا الحاضرين للوقوف دقيقة صمت تكريماً لذكرى «الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم من أجل النصر، ومنحونا الحرية والسلام، وأنقذوا الوطن، وعلّمونا حماية الوطن والدفاع عن مصالحنا القومية». وقال إن «واجبنا الدفاع عن تاريخ مقاتلي الجيش السوفياتي والنصر والمأثرة العظيمة التي سطرها مواطنونا بمختلف قومياتهم. وسنقف في وجه كل من يحاول تزييف التاريخ».

ومع إشارته إلى أن الاتحاد السوفياتي «تلقّى الضربة الكبرى، وحمل ملايين الآمنين من أبناء شعبنا السلاح، وخاضوا معارك موسكو وستالينغراد وكورسك الملحمية»، تعمّد الرئيس الروسي أن يُدرج في خطابه مرّتين، إشارة إلى الدور الذي لعبه الصينيون في مواجهة التحالف النازي العسكري، وهي المرة الأولى التي يتطرق فيها إلى دور الصين في مناسبات مماثلة.

وقال الرئيس الروسي: «نُثمّن المساهمة الكبرى في نجاحنا متجسدة في بطولة الحلفاء، وبينهم جنود الصين الأشاوس (...) روسيا تقدر عالياً مساهمة حلفائها في تحقيق النصر». وأضاف بعد دقائق عبارة أخرى تؤكد على «تقديرنا عالياً المساهمة في النصر المشترك للشعب الصيني الصديق».

وتطرّق إلى الحرب الأوكرانية، مشدّداً على أن «كل الروس يقفون خلف المشاركين في العملية العسكرية بأوكرانيا، ويفخرون بصمودهم»، وأكّد أن روسيا «ستظل دائماً سداً منيعاً لا يدحر في وجه النازية».

وكانت السردية الروسية ركّزت منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا على ربط القيادة الأوكرانية بمظاهر النازية، وقالت إن الجيش الروسي يخوض مجدداً حرباً على النازية التي عادت تُهدّد روسيا بدعم من البلدان الغربية.

استعراض عسكري

وانطلق العرض العسكري الكبير بحمل حرس الشرف العلم الروسي وراية النصر على النازية، التي رُفعت في برلين قبل 80 عاماً. ومرّت أمام المنصة الرئيسية مختلف التشكيلات والوحدات العسكرية الروسية ومن دول صديقة. وهذه المرة الأولى كذلك التي تُوسّع فيها موسكو حجم مشاركة وحدات عسكرية من بلدان أخرى في العرض العسكري الكبير، وقد شاركت وحدات من 13 بلداً، إلى جانب تشكيلات القوات الروسية المختلفة. وإلى جانب وحدات عسكرية من كوريا الشمالية والصين، شاركت تشكيلات من بلدان رابطة الدول المستقلة، بينها تشكيلات من جيش بيلاروسيا أقرب حلفاء الكرملين، ومن لواء وحدات حفظ السلام التابعة لجمهورية أذربيجان.

جانب من الاستعراض العسكري في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

وتمّ تقديم عرض إنزال هجومي من كازاخستان، وشارك عسكريون من الحرس الوطني للقوات المسلحة التابعة في قرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وكتيبة حرس الشرف التابعة لتركمانستان. كما شارك عسكريون من جيوش الدول الصديقة، ومنهم طلاب الكلية الحربية التابعة للجيش الفيتنامي، ومرت أمام المنصة وحدة عرض تابعة للشرطة العسكرية في مصر. ووحدات عسكرية من لاوس وفيتنام ومنغوليا وميانمار.

وكما جرت العادة، شاركت وحدات الجيش الروسي بقطعاته المختلفة في البرية والبحرية والجوية في العرض الكبير، الذي استعرضت خلاله موسكو قدراتها العسكرية من خلال عرض الآليات والأسلحة الحديثة. ومع استعراض دبابة «تي-34» السوفياتية الأسطورية في طليعة أرتال الآليات العسكرية المشاركة في العرض العسكري مع المدفعية، وهي الأسلحة التي كان لها الدور الحاسم في الانتصار بالحرب، ووصلت إلى برلين بعد أن حرّرت عشرات المدن، ونال جنود تلك الدبابات ألقاب «أبطال الاتحاد السوفياتي».

بوتين وشي يحضران الاستعراض العسكري بمناسبة «عيد النصر» في موسكو - 9 مايو (إ.ب.أ)

وعرض الجيش الروسي مجموعات استطلاع قتالية مزودة بأسلحة حديثة، يمكن التحكم بها عن بعد، ومركبات المشاة القتالية التي تحمل مدافع من العيار الكبير، ودبابات قتالية «تي - 72» التابعة لفوج الدبابات الأول، وقوات الصواريخ والمدفعية في القوات الروسية التي تعمل على أقصى مدى، وفي أقصر وقت قتالي ممكن وفقاً لتعليق مقدم الاستعراض.

كما عرضت أحدث أنظمة المدفعية، بالإضافة إلى منظومات صاروخية، بينها كتيبة صواريخ «إسكندر - إم» عالية الدقة، ونظام الصواريخ الاستراتيجية الحديثة «يارس»، وعربات مصفّحة لنقل المشاة طراز «بوميرانغ».

وللمرة الأولى في العروض المماثلة، مرّت أمام المنصة مجموعة من «الفوج السابع» المستقل للطائرات المسيّرة التي تُستخدم بشكل نشط في منطقة العمليات العسكرية، ومعدات تابعة لقوات الإنزال الجوي.

واختتم العرض باستعراض قدرات المقاتلات الروسية التي نفذت طلعات بهلوانية في سماء الساحة الحمراء رسمت خلالها ألوان العلم الروسي.


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
TT

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)

وجّهت اتهامات رسمية بالفساد إلى بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعد تحقيق جنائي بدأ قبل سنتين، وفق حكم قضائي نُشر أمس الاثنين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا التحقيق هو من قضايا فساد عدة تورط فيها أفراد من عائلة الزعيم الاشتراكي، وحلفاء سابقون له، ما يضع ضغوطاً على حكومة الائتلاف الأقلية التي يتزعمها.

وفتح القاضي خوان كارلوس بينادو التحقيق في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة سانشيز لتحقيق مكاسب شخصية، ولا سيما مع رجل الأعمال الإسباني خوان كارلوس بارابيس الذي كانت شركاته تفاوض للحصول على مساعدات عامة، وهو ما تنفيه هي ورئيس الوزراء.

وقال بينادو إن تحقيقه وجد مؤشرات كافية على سلوك إجرامي من جانب غوميز البالغة 55 عاماً وفقاً لحكم صادر بتاريخ 11 أبريل نشر أمس.

وأضاف الحكم أنه وجّه رسمياً اتهامات إلى غوميز بالاختلاس، واستغلال النفوذ، والفساد في المعاملات التجارية، وإساءة استخدام الأموال.

والأمر الآن يعود إلى المحاكم لتقرر ما إذا كانت غوميز ستخضع للمحاكمة أم لا.

وتنفي غوميز، التي تقوم بزيارة رسمية إلى الصين برفقة سانشيز، ارتكاب أي مخالفات.

كذلك، رفض سانشيز الادعاءات الموجهة ضد زوجته، معتبراً أنها محاولة من اليمين لتقويض حكومته. وقد طالبت أحزاب المعارضة باستقالته.

وفتحت المحكمة التحقيق بشأن غوميز في 16 أبريل بعد شكوى تقدّمت بها منظمة غير حكومية تنشط في مكافحة للفساد على صلة باليمين المتشدد.

وتفيد المنظمة «مانوس ليمبياس» (الأيدي النظيفة) بأن شكواها مبنية على تقارير إعلامية. وسبق لها أن أقامت سلسلة دعاوى قضائية فاشلة على سياسيين في الماضي.

كما تم توجيه الاتهام إلى شقيق رئيس الوزراء ديفيد سانشيز في تحقيق منفصل يتعلق بمزاعم استغلال نفوذ مرتبط بتعيينه من جانب حكومة إقليمية.

وبدأت هذا الشهر محاكمة خوسيه لويس أبالوس، الرجل المقرب من سانشيز ووزير النقل السابق، بتهمة تلقّي رشى مرتبطة بعقود عامة.


مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.


ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.