البرلمان الأوكراني يصادق على اتفاقية المعادن مع أميركا

فانس يتهم موسكو بالمبالغة في طلباتها لإنهاء الحرب

نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
TT

البرلمان الأوكراني يصادق على اتفاقية المعادن مع أميركا

نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)

صادق البرلمان الأوكراني، الخميس، على اتفاقية المعادن مع الولايات المتحدة، وهي شراكة اقتصادية مثيرة للجدل تتيح لأميركا الاستفادة من الموارد المعدنية الهائلة لأوكرانيا. وبعد نقاش محتدم، شاركت فيه المعارضة، صوّت 338 من 400 نائب على إنشاء صندوق الاستثمار الأميركي الأوكراني لإعادة الإعمار، الذي سيُدار بالتساوي من قبل الجانبين، بما في ذلك أرباح التعدين والطاقة. وتنظم الاتفاقية قيام الولايات المتحدة بتطوير الثروة المعدنية لأوكرانيا والاستفادة منها، التي تشمل عناصر حيوية لتصنيع التقنيات الحديثة، مع المساهمة في صندوق إعادة الإعمار لمساعدة البلاد بعد 3 سنوات من الغزو الروسي للبلاد.

وتأمل أوكرانيا أن يؤدي توقيع الاتفاقية إلى عهد جديد من العلاقات الهادئة والمتناغمة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعدما شهدت العلاقات توتراً كبيراً منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وشهد المكتب البيضاوي، في مارس (آذار) الماضي، مشادّة علنية أمام شاشات التلفزة، بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته واشنطن، من أجل التوقيع على اتفاقية المعادن. وعلى الإثر، أوقف ترمب لفترة وجيزة المساعدات الأميركية والمعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا، وقام إلى جانب كبار مسؤولي إدارته بتبني الروايات الروسية عن الصراع. ومنذ ذلك الحين، خاض ممثلو البلدين مفاوضات شاقة، أفضت الأسبوع الماضي إلى توقيع الصفقة في واشنطن.

اتفاقيتان جانبيتان معلقتان

ومع ذلك، لا يزال يتعين على الجانبين توقيع اتفاقيتين فنيتين ملحقتين بالاتفاقية الرئيسية، بشأن شراكة محدودة، لتحديد المديرين العامين للصندوق، ومن سيقرر استخدام العائدات النقدية ومتى. واشتكى نواب البرلمان الأوكراني من رفض الحكومة الأوكرانية الكشف عن الاتفاقيتين الفنيتين، اللتين يتم ذكرهما بشكل متكرر في الاتفاق الرئيسي. وصرّح المتحدث باسم نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، يوليا سفيريدينكو، بأن السرية ترجع إلى أن «الصفقتين غير جاهزتين بعد». وفي إحاطة إعلامية عُقدت في كييف الخميس، أوضح أن هاتين الاتفاقيتين ستكونان تجاريتين بحتتين، وسيتعين توقيعهما من قِبل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، ووكالة الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأوكرانية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت ونائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو بعد التوقيع على اتفاق في واشنطن العاصمة يمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المعادن الأوكرانية (رويترز)

وأصرّت المعارضة في البرلمان الأوكراني على إدخال تعديلات على الاتفاقية قبل التصديق عليها، حيث أضاف النواب فقرة توضح أن الاتفاقية ستغطي جميع الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك الأجزاء التي تحتلها القوات الروسية. وأضافوا فقرة أخرى تشير إلى أن التصديق على الاتفاقية الاقتصادية الرئيسية لا يعني بالضرورة موافقة النواب تلقائياً على الاتفاقيتين الفنيتين، بسبب عدم اطلاعهم عليهما بعد.

وقبل يومين من المصادقة، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن قيام النواب الأوكرانيين بدرس الاتفاقية في لجان العلاقات الخارجية والتكامل الأوروبي والأمن الاقتصادي، بحضور القائمة بالأعمال الأميركية جولي ديفيس الاجتماعات لأول مرة. وأكّدت ديفيس أن الرئيس ترمب يتصور أن الشراكة تُظهر التزام الجانبين بالسلام الدائم والازدهار في أوكرانيا.

ويوم الاثنين، قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، في المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن، إن الفكرة كانت هي البدء بأوكرانيا، وتوقيع الاتفاق في جوهره سيكون ضماناً أمنياً ضمنياً كشراكة اقتصادية. وأضاف أن ترمب يعتقد أن الاتفاق «سيعزز نفوذه لدى القيادة الروسية عندما يحين وقت مواجهتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (د.ب.أ)

روسيا تطلب الكثير

ويوم الأربعاء، وفي إشارة إلى الإحباطات الجديدة لإدارة ترمب من روسيا، قال نائبه جي دي فانس إن موسكو «تطلب الكثير» لإنهاء حربها مع أوكرانيا. جاء ذلك، خلال اجتماع قادة ميونيخ في واشنطن، حيث أكّد فانس أن روسيا «من المرجح أن تضطر إلى تقديم تنازلات». وهو ما عدّ أحدث إشارة عن استعداد إدارة ترمب لاتخاذ موقف أكثر حزماً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال فانس: «يطلب الروس مجموعة معينة من المتطلبات، ومجموعة معينة من التنازلات من أجل إنهاء الصراع. نعتقد أنهم يطلبون الكثير».

وبدا فانس يُعبّر عن نفاد صبر البيت الأبيض المتزايد تجاه بوتين، بعدما صرّح ترمب أواخر الشهر الماضي، بأن بوتين قد يكون «يُجرّني» فحسب، مُشيراً إلى أنه قد يستخدم العقوبات لتغيير الديناميكية. وكرّر فانس القول إن ترمب مُستعدٌّ للانسحاب من المحادثات، لكنه لم يُهدد بفرض عقوبات. وقال إن الخطوة التالية هي إقناع أوكرانيا وروسيا بالموافقة على التحدث معاً. وأكّد أنه «ليس متشائماً بعد» بشأن العملية، على الرغم من وجود «فجوة كبيرة» بين موقفي الروس والأوكرانيين. وأضاف أنه «من المستحيل على الأرجح» أن تتوسط الولايات المتحدة بين الطرفين دون أن يكون بينهما على الأقل اتصال مباشر.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (رويترز)

فانس أكثر تصالحاً مع أوروبا

وتحدث فانس أمام عدد من كبار القادة عبر الأطلسي، الذين زاروا واشنطن، بنبرة دبلوماسية هادئة أكثر من خطابه الناري أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير (شباط) الماضي، حيث أشاد بأهمية العلاقات الأميركية الأوروبية، قائلاً إنهم في «الفريق الحضاري نفسه». وكان فانس قد صدم الحضور في ذلك الوقت بهجومه اللاذع على الحكومات الأوروبية، منتقداً إياها «لتجاهلها إرادة شعوبها»، وإلغاء الانتخابات، وتجاهلها الحريات الدينية، وفشلها في وقف الهجرة غير الشرعية.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن فانس قوله إنه لم يكن متأكداً من أنه سيُدعى مرة أخرى لمخاطبة المجموعة بعد ذلك الاجتماع الناري. وبدا أنه أعاد النظر في بعض مواقفه، مقدماً نبرة أكثر تصالحية مع الأوروبيين، مع تكرار تحذيراته للقارة، التي قال إنها تنطبق أيضاً على الولايات المتحدة. وقال: «الأمر ليس أوروبا سيئة، وأميركا جيدة. أعتقد أننا، أوروبا والولايات المتحدة، قد انحرفنا قليلاً عن المسار الصحيح، وأشجعنا جميعاً على العودة إليه معاً».

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن أحد الحاضرين الغربيين قوله: «دخلت الخطاب متوتراً للغاية. لكنني غادرت وأنا أقل توتراً بعض الشيء». ومع ذلك، عبّر آخرون عن مخاوفهم من موقف إدارة ترمب تجاه روسيا، وخصوصاً الظهور بمظهر الحياد بين موسكو وكييف، قائلين إن أسئلة كثيرة لا تزال من دون إجابات. من بينها «ما هي التنازلات التي تستعد لتقديمها لروسيا؟ وما الذي يمكن تقديمه لأوكرانيا من ضمانات إذا لم تتمكن من الانضمام إلى حلف الناتو، في مواجهة أي غزو روسي مستقبلي؟ لأنه من دون التزامات دفاعية صارمة لأوكرانيا، نعلم جميعاً أن ذلك سيحدث مرة أخرى».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة بمركز راجستان الدولي في جايبور بالهند (رويترز)

اجتماع أوكراني أميركي أوروبي

وقال أندريه يرماك، كبير مساعدي الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الخميس، إن أوكرانيا ناقشت سُبُل الضغط على روسيا للموافقة على وقف لإطلاق النار لمدة 30 يوماً مع كبار المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين والألمان، وذلك في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب. ولم يحدد يرماك موعد إجراء المحادثات عبر الإنترنت مع المبعوثين الأميركيين الخاصين، ستيف ويتكوف وكيث كيلوغ، وكبير المستشارين الدبلوماسيين الفرنسيين إيمانويل بون، ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، وجونتر سوتر كبير مستشاري الزعيم الألماني. لكنه قال إن جميع الأطراف «أكّدت أن وقف إطلاق النار الكامل وغير المشروط ينبغي أن يكون الخطوة الأولى نحو سلام عادل ومستدام».

وقال يرماك، عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا أيضاً أدوات الضغط في حال رفضت روسيا المبادرة أو انتهكت الاتفاقات». وعبّرت أوكرانيا عن استعدادها لقبول مقترح أميركي بفرض وقف إطلاق نار فوري ومؤقت لمدة 30 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين، واتهمت الكرملين بتجاهله، الذي ردّ باقتراح لوقف إطلاق نار لمدة 3 أيام فقط خلال إحياء روسيا ليوم النصر، الذي جرى انتهاكه من الطرفين اليوم. وقال يرماك إن «اقتراح الكرملين بهدنة لمدة 3 أيام لا يهدف إلى السلام، بل إلى إقامة العرض العسكري في موسكو بأمان. هذا تلاعب سياسي».


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.