البرلمان الأوكراني يصادق على اتفاقية المعادن مع أميركا

فانس يتهم موسكو بالمبالغة في طلباتها لإنهاء الحرب

نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
TT

البرلمان الأوكراني يصادق على اتفاقية المعادن مع أميركا

نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)
نواب أوكرانيون يناقشون التصديق على الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية خلال جلسة للبرلمان في كييف (رويترز)

صادق البرلمان الأوكراني، الخميس، على اتفاقية المعادن مع الولايات المتحدة، وهي شراكة اقتصادية مثيرة للجدل تتيح لأميركا الاستفادة من الموارد المعدنية الهائلة لأوكرانيا. وبعد نقاش محتدم، شاركت فيه المعارضة، صوّت 338 من 400 نائب على إنشاء صندوق الاستثمار الأميركي الأوكراني لإعادة الإعمار، الذي سيُدار بالتساوي من قبل الجانبين، بما في ذلك أرباح التعدين والطاقة. وتنظم الاتفاقية قيام الولايات المتحدة بتطوير الثروة المعدنية لأوكرانيا والاستفادة منها، التي تشمل عناصر حيوية لتصنيع التقنيات الحديثة، مع المساهمة في صندوق إعادة الإعمار لمساعدة البلاد بعد 3 سنوات من الغزو الروسي للبلاد.

وتأمل أوكرانيا أن يؤدي توقيع الاتفاقية إلى عهد جديد من العلاقات الهادئة والمتناغمة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعدما شهدت العلاقات توتراً كبيراً منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وشهد المكتب البيضاوي، في مارس (آذار) الماضي، مشادّة علنية أمام شاشات التلفزة، بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته واشنطن، من أجل التوقيع على اتفاقية المعادن. وعلى الإثر، أوقف ترمب لفترة وجيزة المساعدات الأميركية والمعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا، وقام إلى جانب كبار مسؤولي إدارته بتبني الروايات الروسية عن الصراع. ومنذ ذلك الحين، خاض ممثلو البلدين مفاوضات شاقة، أفضت الأسبوع الماضي إلى توقيع الصفقة في واشنطن.

اتفاقيتان جانبيتان معلقتان

ومع ذلك، لا يزال يتعين على الجانبين توقيع اتفاقيتين فنيتين ملحقتين بالاتفاقية الرئيسية، بشأن شراكة محدودة، لتحديد المديرين العامين للصندوق، ومن سيقرر استخدام العائدات النقدية ومتى. واشتكى نواب البرلمان الأوكراني من رفض الحكومة الأوكرانية الكشف عن الاتفاقيتين الفنيتين، اللتين يتم ذكرهما بشكل متكرر في الاتفاق الرئيسي. وصرّح المتحدث باسم نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، يوليا سفيريدينكو، بأن السرية ترجع إلى أن «الصفقتين غير جاهزتين بعد». وفي إحاطة إعلامية عُقدت في كييف الخميس، أوضح أن هاتين الاتفاقيتين ستكونان تجاريتين بحتتين، وسيتعين توقيعهما من قِبل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، ووكالة الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأوكرانية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت ونائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو بعد التوقيع على اتفاق في واشنطن العاصمة يمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المعادن الأوكرانية (رويترز)

وأصرّت المعارضة في البرلمان الأوكراني على إدخال تعديلات على الاتفاقية قبل التصديق عليها، حيث أضاف النواب فقرة توضح أن الاتفاقية ستغطي جميع الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك الأجزاء التي تحتلها القوات الروسية. وأضافوا فقرة أخرى تشير إلى أن التصديق على الاتفاقية الاقتصادية الرئيسية لا يعني بالضرورة موافقة النواب تلقائياً على الاتفاقيتين الفنيتين، بسبب عدم اطلاعهم عليهما بعد.

وقبل يومين من المصادقة، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن قيام النواب الأوكرانيين بدرس الاتفاقية في لجان العلاقات الخارجية والتكامل الأوروبي والأمن الاقتصادي، بحضور القائمة بالأعمال الأميركية جولي ديفيس الاجتماعات لأول مرة. وأكّدت ديفيس أن الرئيس ترمب يتصور أن الشراكة تُظهر التزام الجانبين بالسلام الدائم والازدهار في أوكرانيا.

ويوم الاثنين، قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، في المؤتمر العالمي لمعهد ميلكن، إن الفكرة كانت هي البدء بأوكرانيا، وتوقيع الاتفاق في جوهره سيكون ضماناً أمنياً ضمنياً كشراكة اقتصادية. وأضاف أن ترمب يعتقد أن الاتفاق «سيعزز نفوذه لدى القيادة الروسية عندما يحين وقت مواجهتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (د.ب.أ)

روسيا تطلب الكثير

ويوم الأربعاء، وفي إشارة إلى الإحباطات الجديدة لإدارة ترمب من روسيا، قال نائبه جي دي فانس إن موسكو «تطلب الكثير» لإنهاء حربها مع أوكرانيا. جاء ذلك، خلال اجتماع قادة ميونيخ في واشنطن، حيث أكّد فانس أن روسيا «من المرجح أن تضطر إلى تقديم تنازلات». وهو ما عدّ أحدث إشارة عن استعداد إدارة ترمب لاتخاذ موقف أكثر حزماً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال فانس: «يطلب الروس مجموعة معينة من المتطلبات، ومجموعة معينة من التنازلات من أجل إنهاء الصراع. نعتقد أنهم يطلبون الكثير».

وبدا فانس يُعبّر عن نفاد صبر البيت الأبيض المتزايد تجاه بوتين، بعدما صرّح ترمب أواخر الشهر الماضي، بأن بوتين قد يكون «يُجرّني» فحسب، مُشيراً إلى أنه قد يستخدم العقوبات لتغيير الديناميكية. وكرّر فانس القول إن ترمب مُستعدٌّ للانسحاب من المحادثات، لكنه لم يُهدد بفرض عقوبات. وقال إن الخطوة التالية هي إقناع أوكرانيا وروسيا بالموافقة على التحدث معاً. وأكّد أنه «ليس متشائماً بعد» بشأن العملية، على الرغم من وجود «فجوة كبيرة» بين موقفي الروس والأوكرانيين. وأضاف أنه «من المستحيل على الأرجح» أن تتوسط الولايات المتحدة بين الطرفين دون أن يكون بينهما على الأقل اتصال مباشر.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (رويترز)

فانس أكثر تصالحاً مع أوروبا

وتحدث فانس أمام عدد من كبار القادة عبر الأطلسي، الذين زاروا واشنطن، بنبرة دبلوماسية هادئة أكثر من خطابه الناري أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير (شباط) الماضي، حيث أشاد بأهمية العلاقات الأميركية الأوروبية، قائلاً إنهم في «الفريق الحضاري نفسه». وكان فانس قد صدم الحضور في ذلك الوقت بهجومه اللاذع على الحكومات الأوروبية، منتقداً إياها «لتجاهلها إرادة شعوبها»، وإلغاء الانتخابات، وتجاهلها الحريات الدينية، وفشلها في وقف الهجرة غير الشرعية.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن فانس قوله إنه لم يكن متأكداً من أنه سيُدعى مرة أخرى لمخاطبة المجموعة بعد ذلك الاجتماع الناري. وبدا أنه أعاد النظر في بعض مواقفه، مقدماً نبرة أكثر تصالحية مع الأوروبيين، مع تكرار تحذيراته للقارة، التي قال إنها تنطبق أيضاً على الولايات المتحدة. وقال: «الأمر ليس أوروبا سيئة، وأميركا جيدة. أعتقد أننا، أوروبا والولايات المتحدة، قد انحرفنا قليلاً عن المسار الصحيح، وأشجعنا جميعاً على العودة إليه معاً».

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن أحد الحاضرين الغربيين قوله: «دخلت الخطاب متوتراً للغاية. لكنني غادرت وأنا أقل توتراً بعض الشيء». ومع ذلك، عبّر آخرون عن مخاوفهم من موقف إدارة ترمب تجاه روسيا، وخصوصاً الظهور بمظهر الحياد بين موسكو وكييف، قائلين إن أسئلة كثيرة لا تزال من دون إجابات. من بينها «ما هي التنازلات التي تستعد لتقديمها لروسيا؟ وما الذي يمكن تقديمه لأوكرانيا من ضمانات إذا لم تتمكن من الانضمام إلى حلف الناتو، في مواجهة أي غزو روسي مستقبلي؟ لأنه من دون التزامات دفاعية صارمة لأوكرانيا، نعلم جميعاً أن ذلك سيحدث مرة أخرى».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة بمركز راجستان الدولي في جايبور بالهند (رويترز)

اجتماع أوكراني أميركي أوروبي

وقال أندريه يرماك، كبير مساعدي الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الخميس، إن أوكرانيا ناقشت سُبُل الضغط على روسيا للموافقة على وقف لإطلاق النار لمدة 30 يوماً مع كبار المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين والألمان، وذلك في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب. ولم يحدد يرماك موعد إجراء المحادثات عبر الإنترنت مع المبعوثين الأميركيين الخاصين، ستيف ويتكوف وكيث كيلوغ، وكبير المستشارين الدبلوماسيين الفرنسيين إيمانويل بون، ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، وجونتر سوتر كبير مستشاري الزعيم الألماني. لكنه قال إن جميع الأطراف «أكّدت أن وقف إطلاق النار الكامل وغير المشروط ينبغي أن يكون الخطوة الأولى نحو سلام عادل ومستدام».

وقال يرماك، عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا أيضاً أدوات الضغط في حال رفضت روسيا المبادرة أو انتهكت الاتفاقات». وعبّرت أوكرانيا عن استعدادها لقبول مقترح أميركي بفرض وقف إطلاق نار فوري ومؤقت لمدة 30 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين، واتهمت الكرملين بتجاهله، الذي ردّ باقتراح لوقف إطلاق نار لمدة 3 أيام فقط خلال إحياء روسيا ليوم النصر، الذي جرى انتهاكه من الطرفين اليوم. وقال يرماك إن «اقتراح الكرملين بهدنة لمدة 3 أيام لا يهدف إلى السلام، بل إلى إقامة العرض العسكري في موسكو بأمان. هذا تلاعب سياسي».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.