الكرملين يسعى لتحديد «ملامح التسوية المقبلة» في أوكرانيا وينتقد «دوراً تخريبياً» لأوروبا

مدير «الاستخبارات الخارجية» يحذر «الناتو» من استفزاز روسيا وبيلاروسيا

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

الكرملين يسعى لتحديد «ملامح التسوية المقبلة» في أوكرانيا وينتقد «دوراً تخريبياً» لأوروبا

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)

أكد الكرملين حرص موسكو على تكثيف الاتصالات الروسية الأميركية، لدفع مسار تطبيع العلاقات. ومع التريث في إعلان موعد لاتصال مباشر جديد بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، أكد الناطق الرئاسي الروسي أن موسكو تعوِّل على مواصلة التقارب مع واشنطن في كل المجالات، ولكنه أقر بأن الطرفين «لم يتوصلا بعد لتحديد ملامح التسوية المقبلة» في أوكرانيا، على الرغم من توفر إرادة سياسية لذلك لدى الطرفين.

وأعرب الناطق عن رضا الكرملين عن مسار ومستوى المحادثات المتواصلة مع واشنطن، وقال إن جانباً مهماً من الاتصالات يتركز على مسائل التعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين. ورأى بيسكوف أن «التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة يمكن أن يلعب دوراً استقرارياً في العالم، وهذا أمر واضح بالنسبة إلى الطرفين».

وفي وقت سابق، قال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف بعد زيارة إلى روسيا، إن موسكو وواشنطن يمكنهما تحسين العلاقات من خلال التعاون التجاري ذي المنفعة المتبادلة. وسُئل بيسكوف عما إذا كان ملف تحسين العلاقات من خلال التعاون التجاري ذي المنفعة المتبادلة قد تمت مناقشته في اجتماعات الوفدين الروسي والأميركي. وأيضاً عن طبيعة التعاون الذي يمكن للكرملين التحدث عنه حالياً، وما إذا كان يتعلق بالمعادن النادرة.

وقال بيسكوف إن الجانب الروسي لا يرغب حالياً في الكشف عن كل تفاصيل ومضمون الحوارات «التي تجري خلف أبواب مغلقة»، منوهاً بأن موسكو «لا ترغب في إعلان تفاصيل مسبقاً، ولكن من الواضح أن هناك إمكانات هائلة للتعاون الاقتصادي ذي المنفعة المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة، وأن هذا التعاون الاقتصادي يمكن أن يلعب دوراً مهماً في استقرار العالم أجمع».

وكانت تقارير قد ترددت عن أن الكرملين قد قدَّم عرضاً لترمب باستثمار مشترك في مجال المعادن النادرة على الأراضي الروسية، وفي المناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا في وقت سابق. وأشارت إلى أن هذا الملف يعد جزءاً من صفقة مجزية، يمكن أن تساعد على تعزيز التعاون الاقتصادي التجاري بين موسكو وواشنطن، وتسهل طريق التوصل إلى تسوية مقبولة في أوكرانيا.

وفي الموضوع الأوكراني، قال بيسكوف إنه «لا توجد حتى الآن خطوط عريضة واضحة لاتفاق بشأن التسوية الأوكرانية، ولكن هناك إرادة سياسية للتحرك في اتجاهها». وجاء حديثه تعليقاً على تصريحات ويتكوف بأن «الاتفاق مع روسيا يقترب».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف مع مبعوث بوتين كيريل دمتريف (أ.ب)

وقال بيسكوف: «لا توجد حتى الآن خطوط عريضة واضحة لأي اتفاق، ولكن هناك إرادة سياسية للتحرك نحو هذا الاتفاق. وأكرر مرة أخرى: إننا نقيِّم الاتصالات البناءة والهادفة التي جرت بإيجابية بالغة».

في الوقت ذاته، جدد بيسكوف هجومه على الدول الأوروبية، واتهمها بأنها «تعلن بكل الطرق عن نيتها دعم أوكرانيا ونظام كييف في رغبتهما في مواصلة الحرب». وأضاف خلال إفادة صحافية الثلاثاء: «أوروبا تعلن بكل قوة عن نيتها مواصلة دعم أوكرانيا ونظام كييف في سعيهما لمواصلة الحرب. ومن المهم للغاية أيضاً أن ندرك ذلك في هذا الوضع».

ولمَّح الناطق الرئاسي إلى إمكانية تراجع روسيا عن التزامها باتفاق وقف استهداف منشآت الطاقة، وهو الإنجاز الوحيد حتى الآن الذي نجحت إدارة ترمب في إحرازه على صعيد التسوية المنتظرة.

وقال بيسكوف إن أوكرانيا تواصل انتهاك الاتفاق «يومياً»، وزاد أن الكرملين «سيتحقق مع وزارة الدفاع الروسية بشأن موعد انتهاء فعالية قرار الوقف المؤقت للضربات على منشآت الطاقة في أوكرانيا»، منوهاً بأن القرار في هذا الشأن سيكون بيد الرئيس بوتين، بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة. واتهمت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أوكرانيا، بشن 6 ضربات على البنية التحتية الروسية للطاقة في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية.

لافروف متحدثاً في منتدى أنطاليا (أ.ف.ب)

في السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنه ليس من السهل الاتفاق مع الولايات المتحدة على الجوانب الرئيسية لاتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وشدد على أن روسيا لن تسمح لنفسها أبداً بالاعتماد مرة أخرى اقتصادياً على الغرب. وأضاف في مقابلة مع صحيفة «كوميرسانت» رداً على سؤال عما إذا كانت موسكو وواشنطن قد اتفقتا على بعض جوانب اتفاق سلام محتمل: «ليس من السهل الاتفاق على الجوانب الرئيسية للتسوية. إنها قيد النقاش».

وقال في المقابلة التي نشرت الثلاثاء: «إننا ندرك تماماً شكل الاتفاق الذي يمكن أن يضمن المنفعة المتبادلة، وهو أمر لم نرفضه قط، كما ندرك تماماً شكل الاتفاق الذي قد يقودنا إلى فخ آخر». وأشار لافروف إلى أن الرئيس الروسي حدد بوضوح موقف بلاده في يونيو (حزيران) 2024، عندما طالب أوكرانيا رسمياً بالتخلي عن طموحاتها للانضمام لحلف شمال الأطلسي، وبسحب قواتها من كل الأراضي «الروسية»، في إشارة إلى 4 مناطق أوكرانية ضمتها روسيا في عام 2022. وأضاف: «إننا نتحدث عن حقوق سكان هذه الأراضي. ولهذا السبب، هذه الأراضي غالية علينا. ولا يمكننا التخلي عنها».

جانب من الدمار جرَّاء الهجوم الروسي على مدينة سومي الأوكرانية اليوم (أ.ف.ب)

وتسيطر روسيا حالياً على ما يقل قليلاً عن 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، وأجزاء من 4 مناطق أخرى تقول روسيا الآن إنها جزء من أراضيها، وهو أمر لا تعترف به معظم الدول. وأشاد لافروف «بالإدراك السديد» لترمب، وبتصريحه بأن الدعم الأميركي السابق لمساعي أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي كان سبباً رئيسياً للحرب.

واتهم الرئيس الأميركي، الاثنين، سلفه جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالفشل في منع اندلاع الحرب في أوكرانيا. وانتقد ترمب زيلينسكي لأنه يريد صواريخ أميركية، قائلاً: «اسمع، عندما تبدأ حرباً، عليك أن تعرف أنه يمكنك الفوز بالحرب، أليس كذلك؟ يجب ألا تبدأ حرباً ضد شخص أكبر منك بــ20 مرة، ثم تأمل أن يعطيك الناس بعض الصواريخ».

رجال إنقاذ يعملون في موقع هجوم بطائرة مُسيَّرة على مبنى تخزين بكييف (إ.ب.أ)

وشدد لافروف على أن النخبة السياسية الروسية لن تسمح بأي إجراءات تعيد روسيا إلى الاعتماد الاقتصادي، أو العسكري، أو التكنولوجي، أو الزراعي، على الغرب.

على صعيد متصل، حذَّر مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين، من «تطلعات عدوانية» لبعض الدول الأوروبية، قال إن روسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا تواجهانها. وقال خلال زيارة إلى العاصمة البيلاروسية مينسك: «تواجه لجنة أمن الدولة في جمهورية بيلاروسيا وجهاز الاستخبارات الخارجية مهامَّ صعبة ومحددة لضمان أمن بلدينا، والتصدي للتطلعات العدوانية للدول المعادية لمصالح دولنا. وقد تم بالفعل إنجاز الكثير في هذا الاتجاه». ووفقاً له، فإن التعاون بين الأجهزة الخاصة في روسيا وبيلاروسيا يتم على أساس بنَّاء وموثوق، ويتطور ويتوسع كل عام.

ونبَّه المسؤول الأمني إلى أنه «في حال عدوان حلف شمال الأطلسي على دولة الاتحاد التي تضم بيلاروسيا وروسيا، فإن الأضرار ستلحق بالكتلة (ناتو) كُلها، ولكن بولندا ودول البلطيق ستعاني في المقام الأول»؛ متهماً بولندا وجمهوريات حوض البلطيق بأنها «عدوانية بشكل خاص (...) على الأقل لفظياً، فهي تُلوِّح بأسلحتها باستمرار. بل إن بولندا أعلنت عن خططها لتركيب نحو مليوني لغم مضاد للدبابات على طول حدود بيلاروسيا ومنطقة كالينينغراد، وترغب أيضاً في الحصول على أسلحة نووية أميركية. هذا أمر محزن».

وأكد أن هذه البُلدان «لا تستطيع أن تفهم أن زيادة النشاط العسكري بالقرب من حدود روسيا وبيلاروسيا أصبحت من عوامل وأسباب الأزمة الكبرى والخطيرة للغاية الحالية في القارة الأوروبية».

وجدد ناريشكين التأكيد على أن الأهداف الاستراتيجية النهائية لروسيا بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا لم تتغير. وشدد على «ضمان وضع غير نووي ومحايد لأوكرانيا، ونزع السلاح والنازية منها، واعتراف كييف بالحدود الحالية للاتحاد الروسي». وأضاف أن أوكرانيا يجب أن تعترف دون قيد أو شرط بسيادة روسيا والحدود الإقليمية الحالية للاتحاد الروسي.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».