الكرملين يسعى لتحديد «ملامح التسوية المقبلة» في أوكرانيا وينتقد «دوراً تخريبياً» لأوروبا

مدير «الاستخبارات الخارجية» يحذر «الناتو» من استفزاز روسيا وبيلاروسيا

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

الكرملين يسعى لتحديد «ملامح التسوية المقبلة» في أوكرانيا وينتقد «دوراً تخريبياً» لأوروبا

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في بطرسبرغ يوم 11 أبريل 2025 (أ.ب)

أكد الكرملين حرص موسكو على تكثيف الاتصالات الروسية الأميركية، لدفع مسار تطبيع العلاقات. ومع التريث في إعلان موعد لاتصال مباشر جديد بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، أكد الناطق الرئاسي الروسي أن موسكو تعوِّل على مواصلة التقارب مع واشنطن في كل المجالات، ولكنه أقر بأن الطرفين «لم يتوصلا بعد لتحديد ملامح التسوية المقبلة» في أوكرانيا، على الرغم من توفر إرادة سياسية لذلك لدى الطرفين.

وأعرب الناطق عن رضا الكرملين عن مسار ومستوى المحادثات المتواصلة مع واشنطن، وقال إن جانباً مهماً من الاتصالات يتركز على مسائل التعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين. ورأى بيسكوف أن «التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة يمكن أن يلعب دوراً استقرارياً في العالم، وهذا أمر واضح بالنسبة إلى الطرفين».

وفي وقت سابق، قال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف بعد زيارة إلى روسيا، إن موسكو وواشنطن يمكنهما تحسين العلاقات من خلال التعاون التجاري ذي المنفعة المتبادلة. وسُئل بيسكوف عما إذا كان ملف تحسين العلاقات من خلال التعاون التجاري ذي المنفعة المتبادلة قد تمت مناقشته في اجتماعات الوفدين الروسي والأميركي. وأيضاً عن طبيعة التعاون الذي يمكن للكرملين التحدث عنه حالياً، وما إذا كان يتعلق بالمعادن النادرة.

وقال بيسكوف إن الجانب الروسي لا يرغب حالياً في الكشف عن كل تفاصيل ومضمون الحوارات «التي تجري خلف أبواب مغلقة»، منوهاً بأن موسكو «لا ترغب في إعلان تفاصيل مسبقاً، ولكن من الواضح أن هناك إمكانات هائلة للتعاون الاقتصادي ذي المنفعة المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة، وأن هذا التعاون الاقتصادي يمكن أن يلعب دوراً مهماً في استقرار العالم أجمع».

وكانت تقارير قد ترددت عن أن الكرملين قد قدَّم عرضاً لترمب باستثمار مشترك في مجال المعادن النادرة على الأراضي الروسية، وفي المناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا في وقت سابق. وأشارت إلى أن هذا الملف يعد جزءاً من صفقة مجزية، يمكن أن تساعد على تعزيز التعاون الاقتصادي التجاري بين موسكو وواشنطن، وتسهل طريق التوصل إلى تسوية مقبولة في أوكرانيا.

وفي الموضوع الأوكراني، قال بيسكوف إنه «لا توجد حتى الآن خطوط عريضة واضحة لاتفاق بشأن التسوية الأوكرانية، ولكن هناك إرادة سياسية للتحرك في اتجاهها». وجاء حديثه تعليقاً على تصريحات ويتكوف بأن «الاتفاق مع روسيا يقترب».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف مع مبعوث بوتين كيريل دمتريف (أ.ب)

وقال بيسكوف: «لا توجد حتى الآن خطوط عريضة واضحة لأي اتفاق، ولكن هناك إرادة سياسية للتحرك نحو هذا الاتفاق. وأكرر مرة أخرى: إننا نقيِّم الاتصالات البناءة والهادفة التي جرت بإيجابية بالغة».

في الوقت ذاته، جدد بيسكوف هجومه على الدول الأوروبية، واتهمها بأنها «تعلن بكل الطرق عن نيتها دعم أوكرانيا ونظام كييف في رغبتهما في مواصلة الحرب». وأضاف خلال إفادة صحافية الثلاثاء: «أوروبا تعلن بكل قوة عن نيتها مواصلة دعم أوكرانيا ونظام كييف في سعيهما لمواصلة الحرب. ومن المهم للغاية أيضاً أن ندرك ذلك في هذا الوضع».

ولمَّح الناطق الرئاسي إلى إمكانية تراجع روسيا عن التزامها باتفاق وقف استهداف منشآت الطاقة، وهو الإنجاز الوحيد حتى الآن الذي نجحت إدارة ترمب في إحرازه على صعيد التسوية المنتظرة.

وقال بيسكوف إن أوكرانيا تواصل انتهاك الاتفاق «يومياً»، وزاد أن الكرملين «سيتحقق مع وزارة الدفاع الروسية بشأن موعد انتهاء فعالية قرار الوقف المؤقت للضربات على منشآت الطاقة في أوكرانيا»، منوهاً بأن القرار في هذا الشأن سيكون بيد الرئيس بوتين، بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة. واتهمت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أوكرانيا، بشن 6 ضربات على البنية التحتية الروسية للطاقة في غضون الساعات الأربع والعشرين الماضية.

لافروف متحدثاً في منتدى أنطاليا (أ.ف.ب)

في السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنه ليس من السهل الاتفاق مع الولايات المتحدة على الجوانب الرئيسية لاتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وشدد على أن روسيا لن تسمح لنفسها أبداً بالاعتماد مرة أخرى اقتصادياً على الغرب. وأضاف في مقابلة مع صحيفة «كوميرسانت» رداً على سؤال عما إذا كانت موسكو وواشنطن قد اتفقتا على بعض جوانب اتفاق سلام محتمل: «ليس من السهل الاتفاق على الجوانب الرئيسية للتسوية. إنها قيد النقاش».

وقال في المقابلة التي نشرت الثلاثاء: «إننا ندرك تماماً شكل الاتفاق الذي يمكن أن يضمن المنفعة المتبادلة، وهو أمر لم نرفضه قط، كما ندرك تماماً شكل الاتفاق الذي قد يقودنا إلى فخ آخر». وأشار لافروف إلى أن الرئيس الروسي حدد بوضوح موقف بلاده في يونيو (حزيران) 2024، عندما طالب أوكرانيا رسمياً بالتخلي عن طموحاتها للانضمام لحلف شمال الأطلسي، وبسحب قواتها من كل الأراضي «الروسية»، في إشارة إلى 4 مناطق أوكرانية ضمتها روسيا في عام 2022. وأضاف: «إننا نتحدث عن حقوق سكان هذه الأراضي. ولهذا السبب، هذه الأراضي غالية علينا. ولا يمكننا التخلي عنها».

جانب من الدمار جرَّاء الهجوم الروسي على مدينة سومي الأوكرانية اليوم (أ.ف.ب)

وتسيطر روسيا حالياً على ما يقل قليلاً عن 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، وأجزاء من 4 مناطق أخرى تقول روسيا الآن إنها جزء من أراضيها، وهو أمر لا تعترف به معظم الدول. وأشاد لافروف «بالإدراك السديد» لترمب، وبتصريحه بأن الدعم الأميركي السابق لمساعي أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي كان سبباً رئيسياً للحرب.

واتهم الرئيس الأميركي، الاثنين، سلفه جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالفشل في منع اندلاع الحرب في أوكرانيا. وانتقد ترمب زيلينسكي لأنه يريد صواريخ أميركية، قائلاً: «اسمع، عندما تبدأ حرباً، عليك أن تعرف أنه يمكنك الفوز بالحرب، أليس كذلك؟ يجب ألا تبدأ حرباً ضد شخص أكبر منك بــ20 مرة، ثم تأمل أن يعطيك الناس بعض الصواريخ».

رجال إنقاذ يعملون في موقع هجوم بطائرة مُسيَّرة على مبنى تخزين بكييف (إ.ب.أ)

وشدد لافروف على أن النخبة السياسية الروسية لن تسمح بأي إجراءات تعيد روسيا إلى الاعتماد الاقتصادي، أو العسكري، أو التكنولوجي، أو الزراعي، على الغرب.

على صعيد متصل، حذَّر مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين، من «تطلعات عدوانية» لبعض الدول الأوروبية، قال إن روسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا تواجهانها. وقال خلال زيارة إلى العاصمة البيلاروسية مينسك: «تواجه لجنة أمن الدولة في جمهورية بيلاروسيا وجهاز الاستخبارات الخارجية مهامَّ صعبة ومحددة لضمان أمن بلدينا، والتصدي للتطلعات العدوانية للدول المعادية لمصالح دولنا. وقد تم بالفعل إنجاز الكثير في هذا الاتجاه». ووفقاً له، فإن التعاون بين الأجهزة الخاصة في روسيا وبيلاروسيا يتم على أساس بنَّاء وموثوق، ويتطور ويتوسع كل عام.

ونبَّه المسؤول الأمني إلى أنه «في حال عدوان حلف شمال الأطلسي على دولة الاتحاد التي تضم بيلاروسيا وروسيا، فإن الأضرار ستلحق بالكتلة (ناتو) كُلها، ولكن بولندا ودول البلطيق ستعاني في المقام الأول»؛ متهماً بولندا وجمهوريات حوض البلطيق بأنها «عدوانية بشكل خاص (...) على الأقل لفظياً، فهي تُلوِّح بأسلحتها باستمرار. بل إن بولندا أعلنت عن خططها لتركيب نحو مليوني لغم مضاد للدبابات على طول حدود بيلاروسيا ومنطقة كالينينغراد، وترغب أيضاً في الحصول على أسلحة نووية أميركية. هذا أمر محزن».

وأكد أن هذه البُلدان «لا تستطيع أن تفهم أن زيادة النشاط العسكري بالقرب من حدود روسيا وبيلاروسيا أصبحت من عوامل وأسباب الأزمة الكبرى والخطيرة للغاية الحالية في القارة الأوروبية».

وجدد ناريشكين التأكيد على أن الأهداف الاستراتيجية النهائية لروسيا بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا لم تتغير. وشدد على «ضمان وضع غير نووي ومحايد لأوكرانيا، ونزع السلاح والنازية منها، واعتراف كييف بالحدود الحالية للاتحاد الروسي». وأضاف أن أوكرانيا يجب أن تعترف دون قيد أو شرط بسيادة روسيا والحدود الإقليمية الحالية للاتحاد الروسي.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.