الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

ماكرون: فرنسا مستعدة للمشاركة «بعدة آلاف» من جنودها

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

كانوا ستة وراء منصاتهم الفردية للتحدث للصحافة بعد يوم كامل من المشاورات متعددة الأطراف والأشكال في قصر الإليزيه. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توسط المجموعة التي ضمت إليه الرئيس الأوكراني، والمستشار الألماني، ورئيس الوزراء البريطاني، وأيضاً «وخصوصاً» مستشاري الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير المكلفين ملف الحرب الروسية-الأوكرانية التي ستدخل بعد خمسين يوماً عامها الخامس.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيه في قصر الإليزيه (رويترز)

وكان من الطبيعي أن يتحدث إيمانويل ماكرون أولاً، يليه بروتوكولياً فولوديمير زيلينسكي، ثم كير ستارمر، وفريدريتش ميرتس. بيد أن كل الأنظار كانت موجهة نحو الضيفين الأميركيين لمعرفة ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قبلت، أخيراً، توفير «الضمانة الأمنية» التي يتمسك بها قادة «تحالف الراغبين» للانخراط في توفير دعم متعدد الأشكال لأوكرانيا، وأهم ما فيه المشاركة في «القوة متعددة الجنسيات» المفترض أن يشكلها هؤلاء للانتشار على الأراضي الأوكرانية بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والأفضل لاتفاقية سلام بين موسكو وكييف.

«شبكة الأمان» الأميركية

منذ أشهر عديدة يدور الحديث حول الضمانة الأميركية التي تعد بمثابة «شبكة أمان» للوحدات العسكرية الأوروبية، إذ تعني أن واشنطن لن تترك الأوروبيين وحيدين في حال عاودت القوات الروسية هجماتها على أوكرانيا بعد انتهاء الحرب. ومنذ أكثر من أسبوع، ما فتئت باريس تروج لأمرين: الأول: التقارب المستجد في التعاطي مع الملف الأوكراني بين واشنطن وكييف والعواصم الأوروبية الأخرى. والثاني: أن ترمب أولاً وبعده وزير خارجيته ماركو روبيو أكدا أن الولايات المتحدة «ستدعم الأوروبيين»، وأنه ستكون لها مشاركة مهمة في الضمانات الأمنية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

من هنا، كان ترقب الجميع لما سينطق به ويتكوف وكوشنير. الأول قال عندما جاء دوره إن الرئيس ترمب «مقتنع بأنه يتعين وضع حد لهذه المجزرة» «الحرب في أوكرانيا»، وأن الولايات المتحدة «ملتزمة بالدفاع عن أوكرانيا» في حال تعرضها لاعتداء جديد من روسيا، وأن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد». وعند طرح سؤال بهذا المعنى، رد كوشنير قائلاً: «إذا عمدت أوكرانيا إلى توقيع اتفاقية سلام نهائية، فيتيعن عليها أن تعرف أنها ستحظى، بكل وضوح، بقوة ردع صلبة، وحقيقية، وأن تتأكد أن الحرب لن تعود أبداً». وأضاف ويتكوف من جانبه: «إن الرئيس ترمب يدعم بقوة البروتوكولات الأمنية التي تم التوصل إليها في إطار تحالف الراغبين، والتي غرضها ردع أي هجوم جديد يستهدف أوكرانيا»، مضيفاً أن الرئيس ترمب «لا يتراجع أبداً عن التزاماته، وسوف نكون إلى جانب الأوكرانيين».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته على مدخل القصر الرئاسي (رويترز)

كان لهذه الكلمات وقع لذيذ على أسماع الحاضرين. وسارع الرئيس ماكرون إلى الإعلان أن «مرحلة جديدة» تم اجتيازها، لأن الأميركيين «أوضحوا مشاركتهم فيها (شبكة الأمان) من خلال قيادة آلية مراقبة وقف إطلاق النار». وأضاف ماكرون لاحقا: «ليس لي أن أتبنى أي نظرية تشكك في التزام الأميركيين بتوفير شبكة الأمان». وبنظره، فإن ما أقدمت عليه واشنطن يعد «التزاماً لصالح السلام».

وبدا ماكرون عازماً على قطع الطريق على التحفظات التي تسمع هنا وهناك، وتحذر من أن الرئيس ترمب متقلب الرأي، ويمكنه أن يتراجع عن التزاماته طالما لم تصبح رسمية. ولذا، فإن الرئيس الأوكراني يطالب بأن يصادق الكونغرس الأميركي رسمياً على هذه الالتزامات لتتحول إلى قانون لا يتغير بتغير العهود، مشيراً إلى أنه «من المهم جداً أن يتوصل تحالف الراغبين إلى توقيع وثائق ملزمة، ولا تبقى الأمور مجرد كلام في الهواء». ونبه زيلينسكي إلى أن كثيراً من التفاصيل تحتاج إلى توضيحات وبالدرجة الأولى كيفية عمل آلية المراقبة، وكيفية الإيفاء بدعم وتمويل الجيش الأوكراني. وسبق له، بمناسبة لقائه ترمب في فلوريدا، قبيل نهاية السنة الماضية، أن طالب بأن تكون الضمانة الأميركية صالحة لخمسين عاماً بدل الـ15 عاماً التي وعده بها ساكن البيت الأبيض.

ماكرون مع كوستا (أ.ب)

وثيقتان

وثيقتان اثنتان صدرتا بمناسبة قمة باريس: الأولى: رسالة نوايا ثلاثية الأطراف، تضم فرنسا، وبريطانيا، وأوكرانيا وقعها قادتها الثلاثة مباشرة بعد انتهاء أعمال القمة، والثانية: «إعلان باريس» الصادر عن قمة التحالف، ووزعها قصر الإليزيه بالإنجليزية، والفرنسية. وبالطبع تتعين الإشارة إلى أن «رسالة النوايا» لا تعني التزامات نهائية، بل إنها توافق مبدئي على مسائل يتعين التفاوض بشأنها لاحقاً.

بيد أن أهميتها تكمن في أنها أول وثيقة ترى النور، وتتناول نشر «القوة متعددة الجنسيات» في أوكرانيا. أما سبب اقتصارها، في الوقت الحاضر، على فرنسا وبريطانيا، لأن هاتين الدولتين تعدان سابقتين ورائدتين في الدعوة إلى تشكيل القوة المذكورة، وقيادتها، وتأكيد المشاركة بها ميدانياً.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وقال ماكرون لاحقاً إن بلاده مستعدة للمشاركة «بعدة آلاف» في القوة المذكورة. وتؤكد «الرسالة» على أن نشر «القوة» مرهون بتوصل الطرفين الروسي والأوكراني لاتفاق لوقف إطلاق النار، أو اتفاقية سلام، وأن غرضها توفير الضمانات الأمنية، وردع أي اعتداء جديد على أوكرانيا، ودعم تعزيز قواتها العسكرية المفترض أن تتكون من 800 ألف رجل.

وبموجب الرسالة، تلتزم باريس ولندن بإقامة «مراكز عسكرية، ولوجستية» في أماكن متعددة من الأراضي الأوكرانية، بينما تنتشر «القوة» على الخطوط الخلفية. وأكد ماكرون لاحقاً أن مهمتها «ليست قتالية». وقبل انتشار القوة، يتعين التوصل مع أوكرانيا إلى «إطار قانوني» يتيح لها العمل، والانتشار في أوكرانيا من أجل تأمين المجالين البحري والجوي لأوكرانيا. وتنص «الرسالة» على إنشاء مركز تنسيق مشترك لإدارة عملية الانتشار، ومساهمات الدول الشريكة. وتنص الفقرة الرابعة من «الرسالة» على دور الولايات المتحدة في الإشراف على آلية وقف إطلاق النار من جهة، وأن تلعب دوراً في «شبكة الأمان» في حال تعرض القوة لهجمات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

تكمن أهمية «إعلان باريس» الصادر عن «تحالف الراغبين، وأوكرانيا، والولايات المتحدة» في أنه يفصل «الضمانات الأمنية القوية من أجل سلام راسخ ودائم في أوكرانيا» بعد أن يحدد المبادئ التي تنطلق منها الأطراف المعنية، والتزامهم بـ«أن ضمان سيادة أوكرانيا، وأمنها المستدام يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق سلام، وأن أي تسوية يجب أن تكون مدعومة بضمانات أمنية قوية لأوكرانيا»، واعتبارهم أن «قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها تُعد مسألة بالغة الأهمية لضمان مستقبل أمن أوكرانيا، والأمن الجماعي في الفضاء الأوروبي-الأطلسي».

ويلتزم الموقعون على «الإعلان» (الولايات المتحدة ليست بينهم) «بنظام من الضمانات الملزمة سياسياً وقانونياً»، وتفعيله مباشرة بعد وقف النار، معتبرين أنه «استكمال للاتفاقات الثنائية» التي أبرمت سابقاً مع كييف. وتشمل الضمانات المشار إليها المشاركة في آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتحقق منه بقيادة أميركية، وإقامة لجنة خاصة للنظر في أي خرق، وتحديد المسؤولية عنه، ومعالجته، ودعم الجيش الأوكراني بكافة الوسائل، وتشكيل القوة متعددة الجنسيات، والتوافق على إجراءات تتضمن «تخطيطاً عسكرياً منسقاً لإعداد تدابير طمأنة في الجو، والبحر، والبر».

ومن بين الفقرات المهمة تلك الخاصة بـ«التعهدات الإلزامية لدعم أوكرانيا في حال تعرضها لهجوم مسلح جديد من روسيا من أجل استعادة السلام»، و«قد» يكون من بينها استخدام القدرات العسكرية، وفرض مزيد من العقوبات... ومن الناحية العملياتية، اتفقت الأطراف المعنية على تشكيل خلية تنسيق بين الولايات المتحدة، وأوكرانيا، وتحالف الراغبين يكون مقرها «القيادة العملياتية» للتحالف في باريس.

ما سبق بالغ الأهمية لكن تعوقه ثلاث عقبات رئيسة: الأولى: إنه بمجمله مرتبط بقبول روسيا وقفاً لإطلاق النار. وحتى اليوم لا يبدو أنها راغبة بذلك طالما لم تتحقق أهدافها من الحرب. والثانية: رفض موسكو نشر قوات تكون من بين مكوناتها دول أطلسية. والثالثة: الخلافات المستحكمة بخصوص مصير الأراضي التي تطالب بها روسيا، ومصير محطة زابوريجيا النووية، وحجم الجيش الأوكراني المستقبلي... وتقول مصادر رئاسية إن مهمة إقناع بوتين من مسؤولية الطرف الأميركي. وكل ذلك يدل على أن نهاية الحرب لن تكون غداً، وأن قمماً أخرى ستكون ضرورية قبل بلوغ هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.