موسكو تهدد باستهداف أي قوات عسكرية لـ«تحالف الراغبين» في أوكرانيا

«الناتو» ليس قلقاً اتجاه التغيرات في حكومة كييف... وروته يرى أن إقالة وزير الدفاع لن تحدث تغييرات جذرية في استراتيجية القتال

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
TT

موسكو تهدد باستهداف أي قوات عسكرية لـ«تحالف الراغبين» في أوكرانيا

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)
وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

رأت موسكو أن نشر أي قوات لما يسمى بـ«تحالف الراغبين» في أوكرانيا هو أمر غير مقبول، مؤكدة أن روسيا ستعدهم أهدافاً عسكرية مشروعة. أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الدول الغربية تدرك تماماً أن أي قوة عسكرية تابعة لها في أوكرانيا ستكون هدفاً لجنود القوات المسلحة الروسية. وقالت زاخاروفا، رداً على سؤال حول مدى إدراك الغرب لهذا الاحتمال: «أعتقد أنهم يدركون ذلك تماماً»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وأضافت زاخاروفا، في تصريح للقناة الأولى الروسية، تعليقاً على موقف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن أوكرانيا: «الأهداف محددة، والمهام موضوعة. وإذا كانت هناك مقترحات واقعية، فلن يرفضها أحد لدينا أبداً».

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

وأشارت زاخاروفا إلى التصريحات العدائية الصادرة من غرب أوروبا بشأن الاستعداد لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وأوضحت أن أوروبا، في حين تتحدث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا، لا تقدم لموسكو أي ضمانات لروسيا. ووفقاً لها، فإنه في عام 2021، اقترحت روسيا على الغرب صياغة ضمانات أمنية مشتركة، لكنها لم تتلقَّ أصلاً رداً واضحاً على فكرتها.

وقالت: «أود أن أقترح عليهم البدء بما هو أقرب إليهم بالفعل؛ كأن يقدموا، على سبيل المثال، نوعاً من الضمانات الأمنية لغرينلاند».

أعرب المعارض الروسي بوريس ناديجدين الذي يواجه إجراءات قانونية تهدد حملته للانتخابات البرلمانية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن مخاوفه من أن الرئيس فلاديمير بوتين يقود روسيا نحو «كارثة» محتملة. وقال ناديجدين خلال مقابلة أجريت معه، الأربعاء، في دولغوبرودني، إحدى ضواحي موسكو حيث يقيم: «علينا أن نقول للناس الحقيقة، يجب أن نوضح أن السياسة التي يدير بها بوتين البلاد تقود إلى الفوضى، وربما إلى كارثة لا قدر الله».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

في وقت بدا فيه أن أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة في ساحة المعركة، أمر الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتعديل حكومي مفاجئ دفع وزير الدفاع إلى الاستقالة؛ ما أثار احتجاجات نادرة في أنحاء البلاد. وأقرّ البرلمان تعيين رئيس جديد للوزراء هو سيرغي كوريتسكي، الرئيس السابق لشركة الغاز الحكومية «نافتوغاز»، إلى جانب معظم أعضاء حكومته. لكن تعيينه طغت عليه احتجاجات على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية، وهجومه الحاد على القائد الأعلى للجيش.

«الناتو» ليس قلقاً

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إنه لا يتوقع أن يؤدي تعيين وزير دفاع أوكراني جديد إلى تغييرات جذرية في استراتيجية كييف في قتالها ضد موسكو.

وتردد أن وزير الداخلية إيجور كليمينكو قيد الدراسة ليخلف وزير الدفاع. ولكن روته قال إنه يتوقع «استمرارية» الوضع، حيث إن الجيش الأوكراني «يؤدي بشكل أفضل كثيراً» على خط المواجهة مقارنة ببداية العام. وأضاف أن الجيش الروسي يتقدم ببطء شديد، وأن أوكرانيا تمكنت من شن هجمات مضادة في بعض المناطق. أشار روته إلى أن روسيا تخسر ما بين 25 ألفاً و35 ألف جندي شهرياً. وبالإضافة إلى ذلك، قال روته إن أوكرانيا «تضرب أيضاً في العمق الروسي»، مستهدفة بنيتها التحتية للطاقة وقاعدتها الصناعية.

وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف (رويترز)

لماذا الآن؟

يأتي التعديل بعد أقل من عام على التغيير الحكومي السابق، وبعد 6 أشهر فقط من تعيين فيدوروف بهدف إصلاح الجيش. كما يأتي في وقت يسود فيه تفاؤل نسبي في كييف حيال مسار الحرب، بعدما أوقفت القوات الأوكرانية تقدم القوات الروسية، وكثفت ضرباتها داخل الأراضي الروسية. ولم يقدّم زيلينسكي تفسيراً يُذكر، مكتفياً بالقول إن «من المهم إعداد البلاد لفصل الشتاء»، وهي مهمة أوكلها إلى كوريتسكي. وقالت النائبة المعارضة إينا سوفسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخطوة «جاءت غير متوقعة تماماً».

وأثار توقيت التعديل تكهنات كثيرة. وقال الخبير السياسي فولوديمير فيسينكو إن التعديل يرتبط على الأرجح برغبة زيلينسكي في تعيين رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو سفيرة لدى الولايات المتحدة، بعدما أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن السفير الحالي يواجه تحقيقاً في قضية فساد. وكُلّف كوريتسكي إعداد أوكرانيا وقطاع الطاقة لفصل الشتاء، حين يُتوقع أن تستأنف روسيا هجماتها التي ألحقت أضراراً جسيمة بشبكة الكهرباء، وتركت الملايين من دون تدفئة أو كهرباء في درجات حرارة دون الصفر.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين يوم 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

احتجاجات عسكرية

أثارت استقالة فيدوروف انقساماً في البلاد والمؤسسة العسكرية، وأدت إلى مواقف سياسية مباشرة بشكل غير معتاد أدلى بها مسؤولون عسكريون كبار. وقال فيدوروف إن دفعه إلى الاستقالة جاء بطلب من قائد الجيش أولكسندر سيرسكي الذي اتهمه بتوجيه إنذار إلى زيلينسكي. وقال زيلينسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس في زمن الحرب أن يُضطر إلى الاختيار في موقف مماثل»، مشيراً إلى أن التواصل بين الطرفين كان شبه منقطع. وأضاف: «أرغب كثيراً في تحقيق الوحدة». ودفع فيدوروف، منذ تعيينه في يناير (كانون الثاني)، باتجاه تحديث الجيش؛ ما أدى إلى صدامه مع سيرسكي الأكثر تمسكاً بالنهج التقليدي. وقال سيرسكي: «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة». واستقال نائب قائد سلاح الجو احتجاجاً، معتبراً أن إقالة فيدوروف ستُلحق «ضرراً كبيراً بدفاع البلاد».

وقال قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الذي يُتداول اسمه خلفاً محتملاً لسيرسكي، إن الجيش «يحتاج إلى تغيير»، وإنه يجب عدم وقف الإصلاحات. وعيّن زيلينسكي يفغيني خمارا، وهو مسؤول استخبارات محترف قليل الحضور السياسي، قائماً بأعمال وزير الدفاع. وقال محللون إن زيلينسكي اختار في النهاية عدم تغيير قائد الجيش في لحظة حاسمة، وفضّل بدلاً من ذلك إقالة فيدوروف، مساعده وحليفه منذ مدة طويلة.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

قائد الجيش في مرمى الانتقادات

تتمحور الأزمة حول اتهامات فيدوروف لسيرسكي بعرقلة إصلاحات ضرورية في جيش أنهكته 4 سنوات من الحرب، وطالته فضائح بشأن معاملة المجندين.

وُلد سيرسكي في روسيا السوفياتية عام 1965، وبقي في أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتعززت سمعته قائداً فعالاً في الأشهر الأولى من الحرب، بعدما قاد الدفاع عن كييف عقب الغزو الروسي، ونجح في إحباط محاولات السيطرة على العاصمة. كما قاد الهجوم الأوكراني المضاد السريع في خريف 2022 في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، والذي أفضى إلى استعادة مساحات واسعة من الأراضي، لكنه واجه انتقادات بسبب تشبيهه بقادة الحقبة السوفياتية، وعدم اكتراثه للخسائر البشرية، خلافاً لفيدوروف الذي فضّل حرباً تعتمد على المسيّرات بهدف الحد من الخسائر في الأرواح. رغم أن زيلينسكي عُيِّن قائماً بأعمال وزير الدفاع، فإن التعيين الرسمي يحتاج إلى موافقة البرلمان. ولم تُحدد بعد جلسة للتصويت على خلفه. ومن المقرر تنظيم احتجاجات جديدة في مدن أوكرانية عدة للمطالبة بإعادة فيدوروف إلى منصبه.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

مدونون روس يرحبون بـ«الفوضى»

وقد رحّب مدونون عسكريون روس بـ«الفوضى»، وشكر أحدهم زيلينسكي على إقالة وزير «تسبب في مشكلات كثيرة» للقوات الروسية. وقالت خبيرة المسيّرات ماريا برلينسكا إن البلاد خسرت «وزيراً فائق الكفاءة» كان في إمكانه «قلب مسار الحرب». وأضافت: «لن نشعر بالعواقب غداً (...) لكننا سنشعر بها بحلول أواخر الخريف، وبالتأكيد في الشتاء». وقال جندي أوكراني على خط الجبهة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لا يفهم القرار. وأضاف: «للأسف، تحدد القرارات السياسية بشكل مباشر كيف نقاتل، وبماذا نقاتل، وكم شخصاً سيعود حياً من هذه الحرب».


مقالات ذات صلة

تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

أوروبا وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)

تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

أبدت تركيا وأوكرانيا توافقاً بشأن ضرورة استعادة مسار مفاوضات إسطنبول الرامية إلى إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا ومنع امتدادها إلى منطقة البحر الأسود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف يحمل طائرة من دون طيار وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

تعديل حكومي أوكراني يهزّ أركان الجيش في خضم الحرب

في وقت بدا أن أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة في ساحة المعركة، أمر الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتعديل حكومي مفاجئ دفع وزير الدفاع إلى الاستقالة، ما أثار احتجاجات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أشارت روسيا في أكثر من مناسبة إلى أن نشر قوات «تحالف الراغبين» في أوكرانيا هو أمر غير مقبول مؤكدة أنها ستعتبرهم أهدافاً عسكرية مشروعة (أ.ف.ب)

الخارجية الروسية: الغرب يدرك أن قواته العسكرية في أوكرانيا هدف لجيشنا

أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الدول الغربية تدرك تماماً أن أي قوة عسكرية تابعة لها في أوكرانيا ستكون هدفاً لجنود القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء أثناء محاولة إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في كييف (أ.ب)

مسؤولون: مقتل 13 شخصاً على الأقل في هجمات روسية وأوكرانية

قال مسؤولون محليون إن هجمات روسية وأوكرانية على مناطق مدنية في بلدات ومدن، يقع العديد منها على خط ​المواجهة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا القوات المسلحة الفرنسية لدى عرضها بمناسبة العيد الوطني أمس (أ.ف.ب)

مجلس الدفاع والأمن الألماني - الفرنسي يجتمع في لحظة «فارقة» للعلاقات بين البلدين

مجلس الدفاع والأمن الألماني - الفرنسي يجتمع في لحظة «فارقة» للعلاقات بين البلدين... السادس والعشرون من نوعه وركيزتيه التوافق اقتصادياً ودفاعياً نووياً

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
TT

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.

ووصفت تركيا الوثيقة، التي صدرت الأربعاء، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن الإشارات الواردة إلى تركيا في الوثيقة تفتقر إلى «مقاربة استراتيجية ومنصفة»، وتتجاهل وضع تركيا بصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

فهم متحيز

وأضاف كيتشالي، في بيان عبر «إكس»، الجمعة: «يُلاحظ أن الوثيقة صيغت بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التاريخية في أنقرة، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا، وبأسلوب يسعى إلى التعتيم على هذه الحقيقة».

وتابع أن الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث.

وفي شأن قبرص، أشار إلى أن الجانب القبرصي التركي وافق عام 2004 على خطة الأمم المتحدة للحل الشامل، بينما رفضها الجانب القبرصي اليوناني، وتبنى أيضاً موقفاً متشدداً خلال مؤتمر قبرص عام 2017، ما أدى إلى فشل العملية السياسية.

ودعا كيتشالي الاتحاد الأوروبي إلى تبني رؤية وخطاب أكثر واقعية وتوازناً يخدمان مصالح جميع الأطراف.

في السياق ذاته، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن النهج الذي يتجاهل وضع تركيا كدولة مرشحة للانضمام، يكشف مجدداً عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رؤية بشأن المستقبل المشترك. وأضاف دوران، عبر «إكس»، أن التقييمات الواردة في الوثيقة تفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي أكدت فيه قمة «ناتو» في أنقرة بوضوح الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن منطقة أوروبا والأطلسي، فإن تجاهل هذه الحقيقة لا يسهم في تعزيز الحوار البنّاء. وأكد أن الخطابات أحادية الجانب، المتكررة، بشأن شرق البحر المتوسط وقبرص لا تعكس القانون الدولي ولا الحقائق التاريخية، لافتاً إلى ضرورة أن يتبنى الاتحاد الأوروبي خطاباً أكثر مسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، ويستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

محاولات تركية للتقارب

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين.

وتبذل تركيا جهوداً دبلوماسية على مدى العامين الماضيين في مسعى لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع، تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة.

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة على هامش قمة «ناتو» في 8 يوليو (الرئاسة التركية)

والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

كما استضافت تركيا، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة.

وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص.

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة، تزامناً مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبله الرئيس إردوغان. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي.

تجاهل أوروبي

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا.

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
TT

تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)

أبدت تركيا وأوكرانيا توافقاً بشأن ضرورة استعادة مسار مفاوضات إسطنبول الرامية إلى إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، ومنع امتدادها إلى منطقة البحر الأسود.

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، إن تركيا يمكن أن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، أو أي لقاء محتمل بين الرئيسيْن؛ الأوكراني فولودمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين.

وأكد سيبيها، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، عقب مباحثات أجرياها في كييف، الخميس، استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق النار مع روسيا، لافتاً إلى توجيه دعوات متكررة إلى موسكو لإنهاء الحرب، وأن بلاده تمتلك مقترحات واقعية بشأن كيفية إنهاء النزاع المستمر منذ 24 فبراير (شباط) 2022.

الرئيس التركي خلال استقبال زيلينسكي في حفل عشاء لقادة دول «ناتو» بأنقرة 7 يوليو الحالي (الرئاسة التركية)

وذكر أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، يبذل جهوداً مكثفة لإنهاء الحرب، والعمل على عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين للإسهام في إنهاء الحرب.

مسار إسطنبول

وعبّر الوزير الأوكراني عن اعتقاده أن أنقرة أصبحت أحد المراكز العالمية للدبلوماسية فيما يتعلق بتحقيق السلام بشكل أسرع، لافتاً إلى الإعلان عن حزمة دعم لأوكرانيا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» التي عُقدت في أنقرة، بلغت 140 مليار يورو على مدى عاميْ 2026 و2027، وأن القمة كانت مهمة جداً لبلاده.

إحدى جولات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول عام 2025 (د.ب.أ)

واستضافت تركيا 3 جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في عام 2025، بمشاركة أميركية في إحداها، استهدفت وضع حد للحرب، لكنها لم تُحرز سوى تقدم بسيط تمثَّل في تبادل للأسرى وتبادلِ الطرفين مذكرات تتعلق باتفاق للسلام، لكن الحرب تصاعدت، بشكل كبير، بينهما لاحقاً، وتبادلا هجمات على السفن في منطقة البحر الأسود، بعضها وقع قرب سواحل تركيا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأوكراني، إن بلاده لا تريد أن تمتد الحرب الروسية الأوكرانية إلى البحر الأسود.

وأضاف أنهم منخرطون في بحث استراتيجيات جديدة للخروج من الحلقة المفرغة في الحرب الروسية الأوكرانية، وأن هناك أفكاراً جديدة وتجري مناقشتها في اجتماعات مع الأطراف والوسطاء.

وشدد فيدان على أن أحد أهم أركان أي اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا يتمثل في الضمانات الأمنية المقدَّمة لكييف، والتي تشمل عناصر برية وبحرية وجوية، لافتاً إلى أن تركيا قبلت قيادة العناصر البحرية ضِمن هذه الضمانات الأمنية المحتملة لوجود تفاهم مع الحلفاء بهذا الشأن، وأن أعمال التخطيط تجري حالياً من قِبل القوات البحرية للدول الحليفة المعنية.

جانب من لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع فيدان في 17 يونيو الماضي (الخارجية التركية-إكس)

والتقى فيدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة قادة «روسيا والآسيان»، في 17 يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن يشارك في قمة «تحالف الراغبين لدعم أوكرانيا»، في باريس، الاثنين الماضي، قبل زيارته لأوكرانيا.

وقال فيدان: «أعتقد أن استمرار المفاوضات التي تجري في إطار محادثات إسطنبول كما كانت، خلال العام الماضي، سيكون مفيداً للغاية»، موضحاً أن «صيغة إسطنبول» أتاحت لمسؤولين من الجانبين الروسي والأوكراني الاجتماع في مختلف المجالات، وأسهمت في تعزيز الشفافية وإجراء مفاوضات مباشرة ومثمرة.

وأشار إلى أن المفاوضين الأميركيين انخرطوا في المسار، عقب محادثات إسطنبول، سعياً للتوصل إلى نتائج أكثر حسماً، قائلاً: «إلا أن الحرب ما زالت مستمرة، مع ازدياد مخاطر التصعيد، لكن استمرار الحرب لا يعني أن هذا المسار التفاوضي لا يمكن أن يستمر».

أمن البحر الأسود

وأكد فيدان أنه لا يمكن تبرير استهداف الموانئ وناقلات النفط وقوارب الصيد وتعريض حياة المدنيين للخطر في البحر الأسود، وأن خطر اتساع رقعة الحرب لا يزال يشكل تهديداً جدياً، وأن التصعيد يزداد بأشكال مختلفة.

هجوم أوكراني على إحدى سفن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وذكر فيدان أن التطورات التي تهدد أمن البحر الأسود تزيد هذه المخاوف، مضيفاً: «لا نريد أن تمتد الحرب إلى البحر الأسود، ولا بد من الحفاظ على استقرار المنطقة، وعلى جميع الأطراف التحلي بالحكمة والتصرف بمسؤولية».

من ناحية أخرى، أشار سيبيها إلى مصادقة البرلمان الأوكراني، الثلاثاء الماضي، على اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وأوكرانيا، واصفاً الخطوة بأنها تطور تاريخي.

جانب من مباحثات سيبيها وفيدان في كييف (الخارجية التركية-إكس)

وذكر أن تركيا تُعد ثالث أكبر شريك تجاري لأوكرانيا، وأن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيسهم في زيادة حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الذي بلغ 6.6 مليار دولار في عام 2025.

وعدّت وزارة الخارجية التركية، في بيان، الأربعاء، إقرار البرلمان الأوكراني مشروع قانون المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة بين أنقرة وكييف، مؤشراً ملموساً على استمرار تطور العلاقات الثنائية، رغم الظروف الصعبة التي تسببت بها الحرب.


ترمب يشعل مواجهة مبكرة حول نزاهة «الانتخابات النصفية»

ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يشعل مواجهة مبكرة حول نزاهة «الانتخابات النصفية»

ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)

أصابت كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شكّك خلال خطاب وجّهه للأمة ليل الخميس في نزاهة انتخابات عام 2020، الديمقراطيين بالذهول. ورأى البعض في توقيت هذا الخطاب قبل أشهر قليلة من الانتخابات النصفية، محاولة تمهيد للتشكيك بنتائج الانتخابات النصفية في حال خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس.

ورغم أن خطابه تمحور بشكل أساسي حول انتخابات عام 2020 التي خسر فيها بفارق نحو 7 ملايين صوت مقابل منافسه حينها جو بايدن، فإن الديمقراطيين رأوا بين سطوره محاولة لزرع بذور الشك في نفوس الناخبين الأميركيين. وقال زعيمهم في مجلس الشيوخ، تشاك شومر إن «ترمب يعلم أنه خسر دعم العائلات الأميركية، ويعلم أن سياساته أدّت إلى ارتفاع الأسعار ووضع حياة عائلاتهم وأصدقائهم في خطر بسبب حرب غير ضرورية، وأحرج البلاد على الساحة الدولية». وتابع شومر: «بدلاً من تغيير سياساته، هو يعمل على تزييف الانتخابات النصفية قبل أن يتم الإدلاء بأي صوت». وتوعّد بأن الديمقراطيين لن يسمحوا له بتحقيق هذا الهدف.

زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر في 15 يوليو 2026 (رويترز)

وحذّر عدد من الديمقراطيين من محاولات ترمب تقويض ثقة الأميركيين بالنظام الانتخابي، مشيرين إلى غياب الدلائل التي تدعم ادّعاءات الرئيس الأميركي. وقال مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، التي حققت في ادّعاءات الغش في انتخابات عام 2020: «كأميركي، أشعر بالحرج. أشعر بالحرج لأن رئيس الولايات المتحدة حاول مخاطبة الأمة بأسرها عبر سلسلة من الادعاءات الكاذبة والاتهامات، التي تهدف إلى تقويض ثقة الأميركيين بنظامنا».

ولم يتوقف الديمقراطيون عند هذا الحد، بل لوّح بعضهم بعزل الرئيس الأميركي. وشنّ النائب الديمقراطي سيث مولتون هجوماً لاذعاً ضده، واصفاً الخطاب بـ«الهذيان من قبل مجنون عنصري مختل» على حد تعبيره، معتبراً أن الخطاب كان هجوماً على أسس الديمقراطية الأميركية. وأضاف: «لم تعد الدعوات إلى عزله كافية. علينا أن نبذل جهداً أكبر وأن نُنظّم صفوفنا بشكل أفضل لمواجهة هذه المناورة الجبانة واليائسة للتشبث بالسلطة».

كما تأهّب الحكام الديمقراطيون في 24 ولاية رداً على ادعاءات ترمب بأن الولايات الديمقراطية ساهمت في الغش في الانتخابات. وقالوا في بيان مشترك إن «أي قدر من الأكاذيب ونظريات المؤامرة لن يغيّر حقيقة أن انتخابات بلادنا أثبتت مراراً أنها آمنة ونزيهة». واعتبر هؤلاء أن هذه الهجمات تهدف إلى ترهيب الناخبين وإسكاتهم، مُتعهّدين بالتصدي لإدارة ترمب «لوقف أي محاولات غير قانونية تستهدف الحق الدستوري لكل أميركي في التصويت»، في إشارة إلى مشروع «انقذوا أميركا» الانتخابي الذي يضغط ترمب على الجمهوريين في الكونغرس لإقراره.

«إنقاذ أميركا»

وبدا استياء الرئيس الأميركي واضحاً خلال خطابه من «تلكؤ» القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ طرح هذا المشروع المثير للجدل للتصويت. وقال إن «أزمة أمن الانتخابات تفرض على الكونغرس إقرار قانون إنقاذ أميركا. ما مدى صعوبة ذلك؟ الأمر سهل للغاية، إلا إذا كانوا يريدون الغش».

مركز انتخابي في لوس أنجليس يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويسعى الديمقراطيون لمواجهة هذه الاتهامات بحزم، فهم يعتبرون أن المشروع المطروح سيؤدي إلى قمع الناخبين. وأشار السيناتور الديمقراطي كريس كونز إلى أن هذه الجهود تصُبّ في إطار حملة ترمب لنقل إدارة الانتخابات من الولايات إلى السلطة الفيدرالية، ومنع التصويت عبر البريد، وإحكام السيطرة على العملية الانتخابية بطريقة تمنحه فرصة أفضل لتجنب خسارة الانتخابات النصفية، على حد قوله. وأعرب كونز عن أمله في ألا تخضع القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ لضغوط ترمب في السعي لإقرار المشروع.

السيناتور الجمهوري توم تيليس في جلسة استماع بمجلس الشيوخ 15 يوليو 2026 (أ.ب)

موقف الجمهوريين

يعلم الجمهوريون، رغم أغلبيتهم، أنهم لا يتمتعون بالأصوات اللازمة لإقرار مشروع من هذا النوع؛ ليس بسبب المعارضة الديمقراطية فحسب، بل نظراً لرفض عدد من الجمهوريين لتفاصيله.

فترمب في سعيه لبسط نفوذه على الحزب في الانتخابات التمهيدية، أوقع ضحايا عدة في صفوف أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الحاليين، الذين باتوا يرفضون الانصياع لتعليماته بعد خسارتهم. بين هؤلاء السيناتور الجمهوري توم تيليس الذي قرر عدم الترشح لمنصبه مجدداً بسبب علاقته المتوترة بالرئيس الأميركي. وقد تعهّد بإسقاط مشروع «أنقذوا أميركا»، الذي يسعى الجمهوريون في مجلس النواب لإدراجه في مشروع المصالحة، بكل ما أوتي من قوة. وقال: «إذا وصلني من مجلس النواب مشروع قانون للمصالحة يتضمن محاولة أخرى فاشلة للتشويش على هذه الانتخابات، فسأستخدم كل الأدوات البرلمانية المتاحة لي لإبطاء عمل الحكومة إلى أن يدرك الجميع حقيقة ما يجري ويستوعبوا الوقائع». واعتبر تيليس أن المشروع يعاني من «عيوب جوهرية»، ويستحيل تطبيقه قبل الانتخابات النصفية.

قرر عدد من المحطات التلفزيونية عدم بث خطاب ترمب (رويترز)

وكان من اللافت أن بعض المحطات التلفزيونية قرّرت عدم بث خطاب ترمب على عكس العادة. وأدّى ذلك إلى تذمر الرئيس وبعض الديمقراطيين الذين رأوا في خطابه فرصة لحشد المزيد من أصوات الأميركيين. فهم اعتبروا أن إعادة طرح قضية الغش في انتخابات عام 2020 تظهر بُعد ترمب عن هموم الناخب الأميركي الحالية المتعلقة بالاقتصاد وتكلفة المعيشة. وقال المساعد السابق للرئيس باراك أوباما، دان فايفر، إنه ورغم تفهمه لقرار بعض المحطات عدم بث خطاب ترمب، فإنه كان يتمنى أن يتم بثه «في منزل كل ناخب يعيش في دائرة انتخابية متأرجحة».