أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «ذات سيادة أكبر»

خطتها زيادة في الإنفاق مع حشد 800 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة

أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)
TT

أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «ذات سيادة أكبر»

أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)

قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إن أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «قوية وذات سيادة أكبر»، وذلك خلال قمة أزمة عقدها قادة الاتحاد الأوروبي مطلع مارس (آذار) الماضي، لمناقشة جهود إعادة التسلّح بالقارة في مواجهة روسيا. وقال رئيس وزراء البرتغال السابق كوستا: «نحن نضع أموالنا في مكانها الصحيح». ولكنّ ثمة سؤالاً ملحاً يواجه الاتحاد الأوروبي حالياً، ألا وهو: أين تُنفق هذه الأموال؟ هل يجب توجيه المليارات إلى أوروبا أم إلى الولايات المتحدة؟ هل يتعيّن إنفاق موازنات الدفاع الأوروبية التي تموّلها عائدات الضرائب على شركات الدفاع في الاتحاد؟

صورة جماعية لحلفاء أوكرانيا بعد اجتماعهم في لندن يوم 2 مارس الماضي (رويترز)

ما الخطة؟

وأيّد زعماء الاتحاد الأوروبي الذين اهتزوا إزاء احتمال فك ارتباط الولايات المتحدة بأمن التكتل الأوروبي، وصدام الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، خطة في 20 مارس تهدف إلى تعزيز دفاعات الاتحاد والدعم العسكري لأوكرانيا في الوقت الذي تواصل فيه كييف التصدي للغزو الروسي الشامل لأراضيها.

وتمثّل الخطة زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، حيث تتضمّن حشد 800 مليار يورو (887 مليار دولار) على مدى السنوات الأربع المقبلة، منها 150 مليار يورو قروضاً لمشروعات التسليح، تجمعها المفوضية الأوروبية عبر أسواق المال، وتضمنها موازنة الاتحاد الأوروبي. كما تسمح الخطة بمنح إعفاءات من قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالديون لاستثمارات الدول الأعضاء في مجال الدفاع. وتنطوي التدابير الأخرى لإطلاق المزيد من الأموال على دور مهم لبنك الاستثمار الأوروبي، وحشد التمويل الخاص، بفضل استكمال «اتحاد أسواق رأس المال» الأوروبي.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يصافح رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير خلال لقاء في بروكسل (رويترز)

أموال بلا حساب

ويجب الآن وضع المبادرة موضع التنفيذ، ولكن هذا هو الوضع الذي عادة ما تُثار فيه المشكلات الحقيقية في الاتحاد الأوروبي. وتشكو عدة دول أوروبية من أن الخطة لم تذهب بعيداً بشكل كافٍ من الناحية المالية. وقال رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إنه يتعيّن التفكير بشكل جدي في مزيد من الاقتراض الجديد واسع النطاق للاتحاد الأوروبي.

يُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يلجأ إلى «سندات اليورو» سوى مرة واحدة في السابق، للتخفيف من التداعيات الاقتصادية خلال فترة جائحة فيروس «كورونا». ومع ذلك، لا تزال دول مثل ألمانيا وهولندا والنمسا تعارض بشدة اللجوء إلى ذلك مرة أخرى.

وأقرت الحكومة الألمانية الجديدة، خلال الشهر الماضي، إحداث تغييرات في حدود الإنفاق الصارمة بالبلاد، لتمهيد الطريق أمام توجيه مئات مليارات اليورو في استثمارات جديدة بمجالي الدفاع والبنية التحتية.

وعلى الرغم من ذلك، ليس من المرجح أن تتبع هولندا التي تتجنّب الديون، هذا السبيل، في حين أن الدول المثقلة بالديون مثل إيطاليا وفرنسا قد تفتقر إلى القدرة المالية.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في بروكسل (إ.ب.أ)

شراء المنتجات الأوروبية

والجانب الشائك الآخر هو مبدأ «شراء المنتجات الأوروبية» الذي تدافع عنه فرنسا من أجل تعزيز الصناعات الأوروبية، والذي بموجبه يتم إنفاق الأموال العامة الأوروبية في الاتحاد الأوروبي مع شركات الدفاع الأوروبية. وهناك انقسام في المواقف، حيث تريد بعض الدول الأعضاء سلسلة قيمة أكثر انفتاحاً، وربما حتى بما يشمل أميركا.

وجرى إعداد مبادرة تشجيع «شراء المنتجات الأوروبية» -التي تنطبق على الـ150 مليار يورو من القروض- لتشجيع المشتريات المشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالمشروعات الكبرى التي تحظى بمصلحة جماعية؛ مثل: مجالات الدفاع الجوي، والصواريخ بعيدة المدى، وطائرات الشحن، والاستثمارات السيبرانية أو الفضائية.

وحسب الخطة، يجب أن تمثّل قيمة تجارة الأسلحة بين الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 35 في المائة من قيمة السوق في القارة بأكملها بحلول عام 2030، وتبلغ الحصة الحالية نحو 15 في المائة.

وألقت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بثقلها وراء هذه الخطوة، من أجل تقليص اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة فيما يتعلّق بمشتريات الدفاع. وقالت كالاس خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل، في وارسو عاصمة بولندا مؤخراً: «نشتري الكثير (من الأسلحة) من الأميركيين في الوقت الحالي، لكننا بحاجة إلى تنويع محفظتنا بحيث تكون لدينا القدرة على إنتاج الذخيرة والأشياء التي نحتاج إليها هنا».

والسويد واحدة من أقوى مؤيدي التعاون الدفاعي الوثيق مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يرجع جزئياً إلى العلاقات القوية بين صناعة الدفاع السويدية وقطاع الدفاع في النرويج وبريطانيا. ومع ذلك، ترى السويد أن مبدأ «شراء المنتجات الأوروبية» من شأنه أن يعود بالنفع على الصناعة لديها، التي تضم شركات كبرى مثل «ساب» و«بوفورس» و«هاجلوندس».

وقال رئيس وزراء السويد، أولف كريسترسون، في شهر فبراير (شباط) الماضي: «من الغريب أن يتم شراء 80 في المائة من الأسلحة في أوروبا من الولايات المتحدة، في حين أن لدينا صناعة دفاع أوروبية ناجحة».

أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

شراء المنتجات الفرنسية؟

وأعلنت ألمانيا وفرنسا وبولندا، مؤخراً، خططاً لتعزيز قواتها المسلحة. وتسعى وارسو إلى تخصيص نحو 5 في المائة من الناتج الاقتصادي لديها في عام 2026 من أجل الإنفاق العسكري، مقارنة بـ4.7 في المائة العام الحالي. كما ترغب بولندا في تيسير وصول الشركات من خارج الاتحاد الأوروبي إلى الإنفاق الدفاعي للتكتل، وهو ما يتعارض مع موقف فرنسا في هذا الشأن. ولطالما كافحت فرنسا، وهي دولة تمتلك صناعة دفاع متطورة، من أجل أن تطور أوروبا قدراتها على التحرك بشكل مستقل عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بالشؤون العالمية.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خططاً لزيادة طلبات شراء طائرات «رافال» الفرنسية المقاتلة، وقال إنه يتعيّن على بلاده الاستعداد للدفاع عن نفسها «إذا ما أردنا تجنّب الحرب». ومن المقرر أن تسلّم فرنسا عدة مئات من صواريخ «سطح-جو»، طراز «ميسترال»، للدنمارك، حسب ما أعلنه قصر الإليزيه مطلع أبريل (نيسان) الحالي. وسعت الدنمارك على مدار الأشهر الأخيرة إلى الحصول على دعم أوروبي في مواجهة تهديدات ترمب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي مع نظيره الروماني وبعض العسكريين (أ.ب)

لا تضع البيض كله في سلة واحدة

ووقّعت اليونان مؤخراً صفقة للتعاون العسكري مع فرنسا، وطلبت شراء 24 طائرة مقاتلة طراز «رافال»، وثلاث فرقاطات دفاع وتدخل، طراز «بلهارا». وتبلغ قيمة الصفقة نحو 5.5 مليار يورو. وتعتزم اليونان استثمار 25 مليار يورو في مجال الدفاع على مدار السنوات الاثنتي عشرة المقبلة، ولكنها لا تقصر مشترياتها على المعدات العسكرية الأوروبية، حيث وقّعت أثينا صفقة لشراء 20 مقاتلة «إف-35» أميركية الصنع.

وفي أقصى الشمال، تجري كرواتيا مشتريات أسلحة ومعدات عسكرية من شركات أوروبية وأميركية، على حد سواء.

وطلبت زغرب العام الماضي، قبل إعادة انتخاب ترمب، شراء 8 أنظمة «هيمارس» الصاروخية «إم 142» التي تتميز بسرعة الحركة والدقة العالية، من شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية. كما قررت شراء 89 مركبة مشاة قتالية مستعملة طراز «برادلي إم-2 إيه-2»، من الولايات المتحدة أيضاً، ووقعت صفقة لشراء 8 طائرات هليكوبتر «يو إتش60-إم»، لصالح الجيش الكرواتي.

واشترت كرواتيا أنظمة دفاع جوي فرنسية، ووقّعت خطاب نيات مع ألمانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للحصول على ما يصل إلى 50 دبابة قتال رئيسية ألمانية جديدة «ليوبارد-2 إيه»، بسعر مخفض مقابل نقل الدبابات ومركبات المشاة القتالية إلى أوكرانيا.

وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي (أ.ب)

الاستراتيجية أولاً

وفي الوقت نفسه، يرى البعض أن من قبيل الخطأ تحديد أهداف الإنفاق قبل مواءمة نهج الاتحاد الأوروبي. وفي سلوفاكيا، قال النائب عن حزب سلوفاكيا التقدمي المعارض، رئيس الوزراء السابق، لودفيت أودور: «يتعيّن أن تستند جميع أوجه الإنفاق على المستويين الأوروبي والوطني إلى استراتيجية مشتركة يمكن من خلالها إيجاد أوجه التآزر». وأضاف أودور: «دعونا نحددها أولاً، ثم يمكننا بعد ذلك الحديث عن نسب بعينها».

* يستند هذا المحتوى إلى تقارير لوكالات مشاركة في مشروع غرفة الأخبار الأوروبية ببروكسل: «أ.ف.ب» و«أنسا» و«بي تي إيه» و«د.ب.أ» و«إفي» و«هينا» و«تي إيه إس آر» و«تي تي».


مقالات ذات صلة

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.