أمننة المخاطر

امرأة تقف أمام قبر قريب لها خلال فعالية لتذكر قتلى الحرب الأوكرانية في منطقة بوشا قرب كييف الاثنين (أ.ب)
امرأة تقف أمام قبر قريب لها خلال فعالية لتذكر قتلى الحرب الأوكرانية في منطقة بوشا قرب كييف الاثنين (أ.ب)
TT

أمننة المخاطر

امرأة تقف أمام قبر قريب لها خلال فعالية لتذكر قتلى الحرب الأوكرانية في منطقة بوشا قرب كييف الاثنين (أ.ب)
امرأة تقف أمام قبر قريب لها خلال فعالية لتذكر قتلى الحرب الأوكرانية في منطقة بوشا قرب كييف الاثنين (أ.ب)

يُحدّد الخبراء الأمنيون، كما مدرسة كوبنهاغن، تعريف «الأمننة» Securitization على الشكل التالي: «إنها عمليّة إعادة تصنيف مسألة ما، من كونها سياسيّة بحتة، إلى عدّها خطراً أمنيّاً. وبذلك، تُشير عن الدولة استعمال كل الوسائل المتوفّرة لديها لدرء هذا الخطر، ضمناً القوّة العسكريّة». قد تحصل هذه العملية على صعيد الدولة، كما على صعيد سلوك الفرد في كيفيّة تعامله مع محيطه.

إذا عجزت الدولة عن إعادة تصنيف المخاطر لفترة طويلة، عن قصد، عجز، أو عن جهل؛ فإن هذه التراكمات سوف تشكّل لاحقاً مخاطر تتعلّق مباشرة بديمومة الكيان. وكي يُعاد التصنيف من السياسي إلى الأمني، فلا بد من توفّر المعلومة (Intelligence) عن هذه المخاطر. وهنا يظهر دور المؤسسات الأمنية، خصوصاً الاستخبارات، العسكرية منها كما المدنيّة. فمهمة الاستخبارات في جوهرها هي المساعدة في رسم السياسات، التخطيط وإدارة العمليات، وذلك بالإضافة إلى بناء القدرات العسكرية التي تتناسب مع الخطر المُنخيّل.

لكن عملية تغيير التصنيف هي عمليّة من الممكن أن تسير بالاتجاهين. فكما تمّ تغيير التصنيف من السياسيّ إلى الأمنيّ. فقد يمكن الانتقال من الأمنيّ إلى السياسيّ أيضاً. على سبيل المثال، عندما يتم توقيع معاهدة سلام بين بلدين عدويّين.

يؤكّد بعض الخبراء، على أنه تجب المحافظة على توازن معيّن بين الأمننة والسياسة. فكثرة السياسة على حساب الأمننة، قد تعني مفاجآت استراتيجيّة من العيار الثقيل وتهديدات للأمن القومي. كما أن طغيان الأمننة على حساب السياسة، قد يؤدّي إلى طغيان المؤسسات الأمنية على حساب المؤسسات السياسيّة، إلى درجة ذوبان هذه الأخيرة بالأبعاد الأمنية.

لا تقتصر عملية «الأمننة» على البُعدين السياسي والعسكري. لا، بل هي تنطبق على الأبعاد الاقتصادية، الاجتماعية وحتى البيئيّة، وضمناً الهجرة غير الشرعيّة.

بعض الأمثلة التاريخيّة

لم تعِ الولايات المتحدة الأميركية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي خطر المنظمات من خارج إطار الدولة، (Non State Actors) التي كانت في وقت من الأوقات أداة طيّعة بين يديها في الحرب الباردة ضد السوفيات. اعتبرتها خطراً هامشيّاً، تمكن معالجته على أنه تهديد أمني لم يرتق إلى مستوى الخطر الاستراتيجيّ. كانت كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، ليرتقي خطر هذه المنظمات إلى البعد الجيوسياسيّ. وعليه، «أمننت» أميركا الخطر الإرهابي ليعلن بعدها الرئيس بوش الابن «حربه الكونيّة على الإرهاب». لا تزال آثار «أمننة» الولايات المتحدة للإرهاب الجديد ظاهرة للعيان في سلوك العم سام، إن كان عبر اللوائح التي تصنف بعض اللاعبين على أنهم إرهابيون، أو إن كان عبر العقوبات المفروضة على الكثير من الكيانات.

أخطأت إسرائيل مرتيّن في تغيير التصنيف السياسي لسلوك أعدائها إلى «الأمننة». كانت المرّة الأولى في المفاجأة الاستراتيجيّة لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973. أما المرّة الثأخرى فكانت في مفاجأة 7 أكتوبر 2023 في قطاع غزّة. كانت مؤشرات الحرب على إسرائيل ظاهرة في الحالتين. لكن هذه المؤشرات كانت مُشتتة، وليست موضوعة في إطار مفهوم يُلزم صنّاع القرار إعادة تصنيف الخطر من السياسة إلى «الأمننة». في هذا الإطار، يرى الخبراء الأمنيون أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيليّة (أمان)، هي اللاعب الأهم في تغيير التصنيف لأي خطر ما.

عدّت «أمان» في حالة مفاجأة 7 أكتوبر أن حركة «حماس» تم ردعها. وجلّ ما يهمها هو استمرار حكمها للقطاع، وبالتالي تحسين معيشة الغزيين. وفي الإطار نفسه، رأت «أمان» أنه لا يمكن لمصر الهجوم على إسرائيل قبل تحقيق التفوّق الجويّ حتى بعد إغلاق مصر لمضايق تيران. وفي الحالتين، أخطأت «أمان».

إذن، بعد 7 أكتوبر تبيّنت المعطيات التالية: لم تكن حماس «مؤمننة» بصفتها خطراً أساسياً على إسرائيل. في المقابل، تبيّن بعد بدء العملية العسكرية المباشرة على «حزب الله»، أن إسرائيل كانت مستعدّة للحزب، وهو كان في سلّم الأوليّات الأمنيّة. والدليل على ذلك هو عملية أجهزة الاستدعاء (Pagers)، كما استهداف القيادات ومن كل المستويات. وبعد تدخّل الحوثيين في الحرب، بدّلت إسرائيل تصنيفهم من السياسي إلى الأمنيّ، كما نفّذت ضدّهم غارات جويّة.

بعد أن عرض الرئيس ترمب مشروع نقل الغزّيين إلى الأردن ومصر. حرّك هذا الأمر الخطر على الأمن القومي للبلدين. فغيّرت مصر من انتشارها العسكري في شبه جزيرة سيناء؛ الأمر الذي أثار الرعب لدى الحكومة الإسرائيلية. وبذلك، تكون مصر قد بدأت ترى تغييراً في روحية اتفاق كامب ديفيد من السياسي إلى الأمنيّ. وإذا لم تنجح الدبلوماسيّة في خفض التوتّر، فقد تعمد إسرائيل أيضاً إلى تغيير تصنيف المعاهدة مع مصر من السياسي إلى الأمني.

واخيراً وليس آخراً، يريد الرئيس ترمب وقف الحرب الأوكرانية. كما يريد إعادة تأهيل روسيا. وحدد لذلك، وحسب وزير خارجيته ماركو روبيو، مخططاً يرتكز على ثلاث نقاط مهمة، هي: إعادة العلاقات بين البلدين. وقف الحرب الأوكرانية. والعمل على تحسين العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، الاستراتيجيّة كما الاقتصادية. يُصنّف هذا المخطط وبامتياز على أنه يسعى إلى إعادة روسيا إلى السياسة بعدما كانت «مؤمننة».

في الختام، وإذا كان المفكّر البروسيّ كارل فون كلوزفيتز قد قال: «الحرب هي السياسة بوسائل أخرى»، فقد يمكن القول إن «الأمننة» هي أيضاً السياسة بوسائل أخرى. لكن السؤال الأهم يبقى في كيف يتصرّف الأضعف، ومن معه الحق والقانون، عندما يُحدد الأقوى «أمننة» بعض المسائل على حساب الأضعف؟ وإذا كان الحق دون قوّة هو عجز، فإن القوة دون حق هي طغيان؟



مقاتلات «الناتو» تسقط طائرة مسيرة فوق ليتوانيا

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

مقاتلات «الناتو» تسقط طائرة مسيرة فوق ليتوانيا

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

قال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء إن مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أسقطت طائرة مسيرة فوق ليتوانيا.

وكتب ناوسيدا على منصة «إكس»: «أشكر أفراد قوات الحلفاء على استجابتهم السريعة». وأضاف: «في ظل تكثيف روسيا عدوانها على أوكرانيا، فإن هذا الاستعداد بالغ الأهمية لمنطقتنا. وبالتعاون مع حلفائنا في الناتو، ستدافع ليتوانيا عن مجالها الجوي».

ويحد ليتوانيا جيب كالينينغراد الروسي المطل على بحر البلطيق، كما تحدها بيلاروسيا، الحليفة الوثيقة لموسكو. وشعرت ليتوانيا بتهديد خاص منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل على أوكرانيا. وبحسب الحكومة الليتوانية، تمتلك أجهزة الاستخبارات العسكرية في البلاد معلومات تشير إلى أن روسيا قد تكون تدرس شن هجمات على البنية التحتية الحيوية في دول البلطيق.

وتعمل القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) حاليا على تشكيل لواء مدرع ألماني في ليتوانيا. ومن المتوقع أن تصبح هذه القوة، التي تضم 4800 جندي والقادرة على الاستعداد للقتال والانتشار بشكل مستقل، جاهزة للعمل بحلول عام 2027.


دعوات لانفصال 3 أقاليم عن المملكة المتحدة

زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لانفصال 3 أقاليم عن المملكة المتحدة

زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طالبت الأحزاب القومية الرئيسية في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وويلز، أمس، بحق تقرير المصير في شأن الانفصال عن المملكة المتحدة من عدمه، وذلك في اجتماع نادر عُقد في كارديف، عاصمة إقليم ويلز.

ويسعى «الحزب الوطني الاسكوتلندي» وحزب «بلايد كامرو» في ويلز، وحزب «شين فين» في آيرلندا الشمالية، إلى الانفصال عن المملكة المتحدة.

وجاء الاجتماع بعد أيام من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة لآيرلندا، إنه يؤيد رؤيتها موحدة.

وجاء في مذكرة تفاهم بين الأحزاب الثلاثة: «لشعوبنا الحق في تقرير المصير. لا يحق لأي حكومة في وستمنستر (أي الحكومة البريطانية) عرقلة الديمقراطية أو تقويض المبدأ القائل إن شعوبنا هي التي ستقرر مستقبلها». ورأت الأحزاب أنه بات من الواضح أن «زمن وستمنستر يشارف نهايته».

ووقع على المذكرة زعيم «الحزب الاسكوتلندي» جون سويني، ورِين أب يورويث زعيم حزب «بلايد كامرو»، وكل من ماري لو ماكدونالد وميشيل أونيل، رئيستي حزب «شين فين» الآيرلندي الشمالي المؤيد للوحدة.


الرئيس الصربي فوتشيتش يعلن ترشحه لرئاسة الوزراء... وسط احتجاجات طلابية

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
TT

الرئيس الصربي فوتشيتش يعلن ترشحه لرئاسة الوزراء... وسط احتجاجات طلابية

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)

قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، الزعيم الشعبوي الذي شغل منصبَي الرئيس ورئيس الوزراء في البلاد على مدى 12 عاماً، إنه سيترشح لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات المقرر إجراؤها في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك في وقت تجمع فيه آلاف من أنصار المعارضة في بلغراد اليوم (الاثنين).

ويواجه فوتشيتش مظاهرات يقودها طلاب منذ عامين تقريباً، والتي اندلعت عقب انهيار سقف محطة قطارات، مما أودى بحياة 16 شخصاً في مدينة نوفي ساد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وتجمع آلاف مساء اليوم في وسط بلغراد لدعم المرشحين البرلمانيين عن حركة «الطلاب ينتصرون» المعارضة. وقدم المرشحون توقيعات مصدقة من مؤيديهم، وهي الخطوة الأولى للترشح في الانتخابات.

وكان فوتشيتش، الذي أعلن في يونيو (حزيران) أنه سيستقيل دون أن يحدد موعداً لذلك، دعا إلى إجراء انتخابات مبكرة في 25 أكتوبر.

وقال فوتشيتش لقناة «بينك تي في» مساء الأحد: «أود أن أبلغكم أنني سأستقيل من منصب الرئيس في 27 سبتمبر (أيلول)... في ذلك المساء سأخاطب الأمة وأشكر الشعب على دعمه».

وتعهدت بعض أحزاب المعارضة، بما في ذلك الحزب الديمقراطي وحركة «كريني برومني»، بدعم الحركة الطلابية، وأعلنت أنها لن تدفع بمرشحين للمشاركة في الانتخابات.

وخلال مشاركتهم في المسيرة، حمل الطلاب العلم الصربي، وهتفوا: «الطلاب ينتصرون».

ويتهم الطلاب وأحزاب المعارضة فوتشيتش وحلفاءه بالفساد والسيطرة على وسائل الإعلام، وهو ما ينفونه.