من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)

تعهد فريدريش ميرتس، الذي يتجه ليصبح المستشار العاشر لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بعد الانتخابات المبكرة التي شهدتها البلاد الأحد، بإعطاء الوحدة الأوروبية وأمن القارة الأولوية في الوقت الذي تتصارع فيه أوروبا مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة وأمام استمرار حرب روسيا على أوكرانيا.

ستكون مهمة ميرتس معقدة بسبب الحاجة إلى تشكيل ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط بقيادة المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس. وتعهد ميرتس مراراً بعدم العمل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المناهض للهجرة على الرغم من احتلال هذا الحزب المركز الثاني في الانتخابات الألمانية الأخيرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس (الثالث يسار) خلال تهنئته من قبل قادة الحزب خلال اجتماع في مقر الحزب في برلين... في 24 فبراير 2025 بعد يوم واحد من الانتخابات الفيدرالية الألمانية (أ.ف.ب)

ويرأس ميرتس الزعيم المحافظ البالغ من العمر 69 عاماً كتلة الاتحاد من يمين الوسط، والتي فازت في الانتخابات الوطنية في ألمانيا بنسبة 28.5 في المائة من الأصوات.

وقال لأنصاره بعد فوزه ليلة الأحد: «أنا أيضاً مدرك لحجم المهمة التي تنتظرنا الآن. العالم الخارجي لا ينتظرنا، ولا ينتظر محادثات ومفاوضات ائتلافية مطولة».

تأخر وصول ميرتس، المحامي من حيث المهنة، إلى المنصب الأعلى في ألمانيا. فقد شهد صعوده السياسي عرقلة من المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، بل إن ميرتس أدار ظهره للسياسة النشطة لعدة سنوات أيضاً. وعلى الرغم من خبرته السياسية، فإن ميرتس يتجه إلى منصب المستشارية دون أن يكون قد خدم في الحكومة الألمانية من قبل.

فريدريش ميرتس (يسار) إلى جانب المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل (د.ب.أ - أرشيفية)

المنافسة مع ميركل

وصفت ميركل ميرتس بأنه متحدث لامع وأثنت على رغبته في القيادة، رغم أنها اعترفت بأن هذه الرغبة كانت مشكلة في علاقتهما.

كتبت ميركل في مذكّراتها «الحرية» متحدثة عن ميرتس: «نحن في نفس العمر تقريباً... لقد نشأنا بشكل مختلف تماماً، وكان ذلك بمثابة فرصة أكثر من كونه عقبة... لكن كانت هناك مشكلة واحدة، منذ البداية: كلانا أراد أن يكون الرئيس».

مارس ميرتس القانون وترأس مجلس الإشراف على فرع شركة «بلاك روك» للاستثمار في ألمانيا. سافر كثيراً لأغراض العمل إلى الولايات المتحدة والصين، رغم أنه لم يعش خارج ألمانيا أبداً.

قال فولكر ريسينغ، الذي كتب السيرة المنشورة مؤخراً بعنوان «فريدريش ميرتس: طريقه إلى السلطة»: «قد يكون فريدريش ميرتس المستشار الأكثر دولية (اتجاه دولي) الذي حظيت به ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية - إذا أصبح مستشاراً».

«يعتمد ميرتس على المبادرة الشخصية، وحرية الفرد، والإبداع والدافع، وفقط بشكل ثانوي (يعتمد) على الدولة»، بحسب الكاتب ريسينغ.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يسار) ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس خلال برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... في برلين 23 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

العودة السياسية

بدأ فريدريش ميرتس عودته السياسية بعد تنحي أنجيلا ميركل عن منصب زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 2018 وإعلانها أنها لن تسعى لولاية خامسة كمستشارة. ومع ذلك، فقد هزمه بفارق ضئيل المرشحون الوسطيون الذين يشبهون ميركل في تصويتات قيادة الحزب في عام 2018 وأوائل عام 2021.

أصر ميرتس على تولي رئاسة حزبه وانتُخب زعيماً للحزب في المحاولة الثالثة، بعد هزيمة يمين الوسط أمام المستشار الحالي أولاف شولتس في انتخابات ألمانيا عام 2021. عزز ميرتس سلطته من خلال توليه أيضاً منصب زعيم المجموعة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وفقاً لريسينغ، فإن «طريقة ميرتس في ممارسة السياسة ليست تجنب المواجهة بأي ثمن. بدلاً من ذلك، يحافظ على وجهة نظر مفادها أن قدراً معيناً من الاستفزاز يمكن أن يؤدي إلى إثارة نقاش حقيقي وربما تطور حقيقي في الحركة».

خلال الحملة الانتخابية، تعهد ميرتس بجعل الاقتصاد الألماني المريض قوياً وتعهّد الحد من الهجرة غير النظامية.

مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوترات حول سبل إنهاء النزاع في أوكرانيا، قال ميرتس بعد فوزه بالانتخابات الألمانية، وهو الذي دعم منذ فترة طويلة علاقة قوية عبر الأطلسي، إن أولويته القصوى هي توحيد أوروبا في مواجهة التحديات الآتية من الولايات المتحدة وروسيا.

وقال لمؤيديه: «ليس لدي أي أوهام على الإطلاق بشأن ما تقوم به أميركا... نحن تحت ضغط هائل... أولويتي المطلقة الآن هي حقاً خلق الوحدة في أوروبا».

وسيكون ميرتس تحت ضغوط للمساعدة في حل بعض المشاكل الأكثر إلحاحاً في أوروبا، وفقاً لفولفغانغ ميركل، المحلل السياسي من مركز برلين للعلوم الاجتماعية.

صورة مركبة تظهر زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ في ألمانيا والمرشح لمنصب المستشار فريدريش ميرتس والزعيمة المشاركة لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أليس فايدل في برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... برلين 23 فبراير 2025 (رويترز)

المغازلة مع أقصى اليمين؟

وضع ميرتس تشديد قوانين الهجرة في ألمانيا في طليعة الحملة الانتخابية بعد أن قتل مهاجر شخصين في هجوم بسكين في مدينة أشافنبورغ البافارية (جنوب ألمانيا) الشهر الماضي.

قدّم ميرتس اقتراحاً غير ملزم أمام البرلمان، يدعو إلى إعادة المزيد من المهاجرين إلى حدود ألمانيا. تمت الموافقة على الاقتراح بفارق ضئيل بفضل أصوات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

دفع هذا الاقتراح خصومه إلى اتهام ميرتس بكسر المحرمات من خلال العمل المزعوم مع حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ومنذ ذلك الحين، نزل مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج ضد اقتراح ميرتس وصعود اليمين المتطرف.

أصر ميرتس على أنه لم يرتكب أي خطأ ولم يعمل أبداً مع حزب «البديل لأجل ألمانيا»، كما تعهد مراراً بعدم العمل «أبداً» مع هذا الحزب إذا أصبح مستشاراً.

رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع قيادة الحزب في المقر الرئيسي للحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

جذور في ألمانيا الريفية

يمثل ميرتس منطقته الريفية في البرلمان الألماني - وهي منطقة حيث الناس «واقعيون إلى حد ما، وربما متحفظون بعض الشيء»، كما قال ريسينغ الذي أضاف: «هذا ما شكّل ميرتس: الحياة الريفية».

كسياسي، دافع ميرتس دائماً عن القيم المحافظة وأكد أهمية الأسرة.

التقى زوجته شارلوت، التي تعمل الآن قاضية، أثناء دراسته للقانون. وللزوجين ثلاثة أبناء بالغين.

انضم ميرتس إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 1972 وانتخب لعضوية البرلمان الأوروبي في عام 1989. انضم لأول مرة إلى البرلمان الألماني في عام 1994.

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين ... 23 فبراير 2025 (رويترز)

في مقعد الطيار

ميرتس طيار شغوف بهوايته علناً، يطير أحياناً بطائرته الصغيرة من منزله في منطقة زاورلاند في غرب ألمانيا إلى برلين في وقت مبكر من صباح الاثنين.

تمسك ميرتس بالطيران، على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي فرضتها عليه وظيفته كزعيم للمعارضة والانتقادات العرضية التي وُجهت إليه بأنه يمارس هواية رجل ثري.

قال الكاتب ريسينغ: «عندما تتحدث إلى ميرتس عن الطيران، تلتمع عيناه. يقول (ميرتس) إنك عندما تكون فوق السحاب، فهذه هي الحرية».


مقالات ذات صلة

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

يوميات الشرق القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

احتفلت جامعة «الحدباء» في الموصل بافتتاح قاعة باسم زها حديد...

«الشرق الأوسط» (الموصل)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.