من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

من هو فريدريش ميرتس الذي يتجه لتولي منصب المستشار الألماني؟

فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)
فريدريش ميرتس زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (أ.ب)

تعهد فريدريش ميرتس، الذي يتجه ليصبح المستشار العاشر لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بعد الانتخابات المبكرة التي شهدتها البلاد الأحد، بإعطاء الوحدة الأوروبية وأمن القارة الأولوية في الوقت الذي تتصارع فيه أوروبا مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة وأمام استمرار حرب روسيا على أوكرانيا.

ستكون مهمة ميرتس معقدة بسبب الحاجة إلى تشكيل ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين من يسار الوسط بقيادة المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس. وتعهد ميرتس مراراً بعدم العمل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المناهض للهجرة على الرغم من احتلال هذا الحزب المركز الثاني في الانتخابات الألمانية الأخيرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس (الثالث يسار) خلال تهنئته من قبل قادة الحزب خلال اجتماع في مقر الحزب في برلين... في 24 فبراير 2025 بعد يوم واحد من الانتخابات الفيدرالية الألمانية (أ.ف.ب)

ويرأس ميرتس الزعيم المحافظ البالغ من العمر 69 عاماً كتلة الاتحاد من يمين الوسط، والتي فازت في الانتخابات الوطنية في ألمانيا بنسبة 28.5 في المائة من الأصوات.

وقال لأنصاره بعد فوزه ليلة الأحد: «أنا أيضاً مدرك لحجم المهمة التي تنتظرنا الآن. العالم الخارجي لا ينتظرنا، ولا ينتظر محادثات ومفاوضات ائتلافية مطولة».

تأخر وصول ميرتس، المحامي من حيث المهنة، إلى المنصب الأعلى في ألمانيا. فقد شهد صعوده السياسي عرقلة من المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، بل إن ميرتس أدار ظهره للسياسة النشطة لعدة سنوات أيضاً. وعلى الرغم من خبرته السياسية، فإن ميرتس يتجه إلى منصب المستشارية دون أن يكون قد خدم في الحكومة الألمانية من قبل.

فريدريش ميرتس (يسار) إلى جانب المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل (د.ب.أ - أرشيفية)

المنافسة مع ميركل

وصفت ميركل ميرتس بأنه متحدث لامع وأثنت على رغبته في القيادة، رغم أنها اعترفت بأن هذه الرغبة كانت مشكلة في علاقتهما.

كتبت ميركل في مذكّراتها «الحرية» متحدثة عن ميرتس: «نحن في نفس العمر تقريباً... لقد نشأنا بشكل مختلف تماماً، وكان ذلك بمثابة فرصة أكثر من كونه عقبة... لكن كانت هناك مشكلة واحدة، منذ البداية: كلانا أراد أن يكون الرئيس».

مارس ميرتس القانون وترأس مجلس الإشراف على فرع شركة «بلاك روك» للاستثمار في ألمانيا. سافر كثيراً لأغراض العمل إلى الولايات المتحدة والصين، رغم أنه لم يعش خارج ألمانيا أبداً.

قال فولكر ريسينغ، الذي كتب السيرة المنشورة مؤخراً بعنوان «فريدريش ميرتس: طريقه إلى السلطة»: «قد يكون فريدريش ميرتس المستشار الأكثر دولية (اتجاه دولي) الذي حظيت به ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية - إذا أصبح مستشاراً».

«يعتمد ميرتس على المبادرة الشخصية، وحرية الفرد، والإبداع والدافع، وفقط بشكل ثانوي (يعتمد) على الدولة»، بحسب الكاتب ريسينغ.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يسار) ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس خلال برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... في برلين 23 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

العودة السياسية

بدأ فريدريش ميرتس عودته السياسية بعد تنحي أنجيلا ميركل عن منصب زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 2018 وإعلانها أنها لن تسعى لولاية خامسة كمستشارة. ومع ذلك، فقد هزمه بفارق ضئيل المرشحون الوسطيون الذين يشبهون ميركل في تصويتات قيادة الحزب في عام 2018 وأوائل عام 2021.

أصر ميرتس على تولي رئاسة حزبه وانتُخب زعيماً للحزب في المحاولة الثالثة، بعد هزيمة يمين الوسط أمام المستشار الحالي أولاف شولتس في انتخابات ألمانيا عام 2021. عزز ميرتس سلطته من خلال توليه أيضاً منصب زعيم المجموعة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وفقاً لريسينغ، فإن «طريقة ميرتس في ممارسة السياسة ليست تجنب المواجهة بأي ثمن. بدلاً من ذلك، يحافظ على وجهة نظر مفادها أن قدراً معيناً من الاستفزاز يمكن أن يؤدي إلى إثارة نقاش حقيقي وربما تطور حقيقي في الحركة».

خلال الحملة الانتخابية، تعهد ميرتس بجعل الاقتصاد الألماني المريض قوياً وتعهّد الحد من الهجرة غير النظامية.

مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوترات حول سبل إنهاء النزاع في أوكرانيا، قال ميرتس بعد فوزه بالانتخابات الألمانية، وهو الذي دعم منذ فترة طويلة علاقة قوية عبر الأطلسي، إن أولويته القصوى هي توحيد أوروبا في مواجهة التحديات الآتية من الولايات المتحدة وروسيا.

وقال لمؤيديه: «ليس لدي أي أوهام على الإطلاق بشأن ما تقوم به أميركا... نحن تحت ضغط هائل... أولويتي المطلقة الآن هي حقاً خلق الوحدة في أوروبا».

وسيكون ميرتس تحت ضغوط للمساعدة في حل بعض المشاكل الأكثر إلحاحاً في أوروبا، وفقاً لفولفغانغ ميركل، المحلل السياسي من مركز برلين للعلوم الاجتماعية.

صورة مركبة تظهر زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ في ألمانيا والمرشح لمنصب المستشار فريدريش ميرتس والزعيمة المشاركة لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أليس فايدل في برنامج حواري تلفزيوني ليلة الانتخابات... برلين 23 فبراير 2025 (رويترز)

المغازلة مع أقصى اليمين؟

وضع ميرتس تشديد قوانين الهجرة في ألمانيا في طليعة الحملة الانتخابية بعد أن قتل مهاجر شخصين في هجوم بسكين في مدينة أشافنبورغ البافارية (جنوب ألمانيا) الشهر الماضي.

قدّم ميرتس اقتراحاً غير ملزم أمام البرلمان، يدعو إلى إعادة المزيد من المهاجرين إلى حدود ألمانيا. تمت الموافقة على الاقتراح بفارق ضئيل بفضل أصوات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

دفع هذا الاقتراح خصومه إلى اتهام ميرتس بكسر المحرمات من خلال العمل المزعوم مع حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ومنذ ذلك الحين، نزل مئات الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج ضد اقتراح ميرتس وصعود اليمين المتطرف.

أصر ميرتس على أنه لم يرتكب أي خطأ ولم يعمل أبداً مع حزب «البديل لأجل ألمانيا»، كما تعهد مراراً بعدم العمل «أبداً» مع هذا الحزب إذا أصبح مستشاراً.

رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني فريدريش ميرتس يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع قيادة الحزب في المقر الرئيسي للحزب في برلين... 24 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

جذور في ألمانيا الريفية

يمثل ميرتس منطقته الريفية في البرلمان الألماني - وهي منطقة حيث الناس «واقعيون إلى حد ما، وربما متحفظون بعض الشيء»، كما قال ريسينغ الذي أضاف: «هذا ما شكّل ميرتس: الحياة الريفية».

كسياسي، دافع ميرتس دائماً عن القيم المحافظة وأكد أهمية الأسرة.

التقى زوجته شارلوت، التي تعمل الآن قاضية، أثناء دراسته للقانون. وللزوجين ثلاثة أبناء بالغين.

انضم ميرتس إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في عام 1972 وانتخب لعضوية البرلمان الأوروبي في عام 1989. انضم لأول مرة إلى البرلمان الألماني في عام 1994.

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين ... 23 فبراير 2025 (رويترز)

في مقعد الطيار

ميرتس طيار شغوف بهوايته علناً، يطير أحياناً بطائرته الصغيرة من منزله في منطقة زاورلاند في غرب ألمانيا إلى برلين في وقت مبكر من صباح الاثنين.

تمسك ميرتس بالطيران، على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي فرضتها عليه وظيفته كزعيم للمعارضة والانتقادات العرضية التي وُجهت إليه بأنه يمارس هواية رجل ثري.

قال الكاتب ريسينغ: «عندما تتحدث إلى ميرتس عن الطيران، تلتمع عيناه. يقول (ميرتس) إنك عندما تكون فوق السحاب، فهذه هي الحرية».


مقالات ذات صلة

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

احتفلت جامعة «الحدباء» في الموصل بافتتاح قاعة باسم زها حديد...

«الشرق الأوسط» (الموصل)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.