آلاف المعارضين الإيرانيين يطالبون من باريس بموقف دولي ضد طهران (صور)

داعمات للمعارضة الإيرانية يلوحن بالأعلام خلال مظاهرة في باريس (إ.ب.أ)
داعمات للمعارضة الإيرانية يلوحن بالأعلام خلال مظاهرة في باريس (إ.ب.أ)
TT

آلاف المعارضين الإيرانيين يطالبون من باريس بموقف دولي ضد طهران (صور)

داعمات للمعارضة الإيرانية يلوحن بالأعلام خلال مظاهرة في باريس (إ.ب.أ)
داعمات للمعارضة الإيرانية يلوحن بالأعلام خلال مظاهرة في باريس (إ.ب.أ)

تظاهر آلاف المعارضين الإيرانيين من جميع أنحاء أوروبا في باريس، السبت، لمطالبة المجتمع الدولي بموقف حازم حيال السلطات الإيرانية بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، حليف طهران السابق، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت مريم رجوي رئيسة منظمة «مجاهدي خلق»، إحدى منظمات المعارضة الرئيسية خارج إيران، حسب الترجمة الرسمية لخطابها الذي ألقته بالفارسية: «بدلاً من استرضاء الملالي، عليهم (القادة الدوليون) الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني».

متظاهرون إيرانيون يرفعون علم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» في باريس (رويترز)

وعلق العديد من المتحدثين آمالهم على الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، الداعم لممارسة «الضغوط القصوى» على إيران، بالنسبة إلى برنامجها النووي حتى لو أكد أنه يؤيد «اتفاق سلام» مع طهران.

وعارض المرشد الإيراني علي خامنئي، الجمعة، التفاوض مع الولايات المتحدة، واصفاً مثل هذه الخطوة بأنها «متهورة».

وقالت رجوي: «منذ بعض الوقت، وفي ظل الانتكاسات المتتالية، كان هناك خلاف بين الفصائل الداخلية للنظام بشأن مسألة التفاوض من عدمه مع الولايات المتحدة».

مؤيدون لـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» يتظاهرون في باريس (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات: «كما فعلت سوريا مع بشار الأسد، سيتحرر الشعب الإيراني من الملالي، وسيحصل ذلك عام 2025».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى تغيير استراتيجية الاسترضاء. كانت هذه الاستراتيجية خطأ لعقود لكنني لا أعتقد أن هذا ما سيحدث مع الإدارة الأميركية هذه المرة».

وتوقع المعارض السوري السابق رياض الأسعد، عبر تقنية الفيديو، «سقوط النظام الإيراني تماماً كما سقط النظام السوري بسرعة لم يتوقعها أحد».

متظاهرون يرفعون صور مريم رجوي رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (رويترز)

وقبل سقوط بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) كانت سوريا لعقود حليفاً وثيقاً لطهران.

ورفعت في باريس أعلام «مجاهدي خلق» إلى جانب بعض الأعلام الأوكرانية، عندما انضم مئات الأوكرانيين إلى الاحتجاج، متهمين طهران بدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه على بلدهم.

وأوضحت لارا الأوكرانية التي تعيش في كاسل (ألمانيا)، وجاءت للمشاركة في المظاهرة، أن «الكثير من الأسلحة التي تقتل أطفالنا في أوكرانيا تأتي من إيران».

مؤيدون للمعارضة الإيرانية يتظاهرون في باريس لمطالبة المجتمع الدولي بموقف حازم حيال طهران (رويترز)

وقالت إيرينا سيرديوك (37 عاماً) إنها جاءت إلى باريس للتعبير عن تضامنها مع المحتجين في مواجهة عدو مشترك. وسيرديوك بالأساس من منطقة دونباس الأوكرانية لكنها تعيش الآن بألمانيا، وكانت ممرضة لكنها تعمل الآن مترجمة.

وأضافت، وفقاً لوكالة «رويترز»: «أنا سعيدة برؤية هؤلاء الإيرانيين لأنهم معارضون. إنهم يدعمون أوكرانيا وليس الحكومة الإيرانية التي تمد روسيا بالأسلحة. نحن متحدون ويوماً ما سيكون النصر حليفاً لأوكرانيا وإيران أيضاً».

الدعم داخل إيران

بينما يشكك منتقدون في الدعم الذي تحظى به منظمة «مجاهدي خلق» داخل إيران وطريقة عملها، فإنه يظل ضمن عدد قليل من جماعات المعارضة القادرة على حشد المؤيدين.

آلاف المعارضين الإيرانيين من جميع أنحاء أوروبا يتظاهرون ضد طهران في باريس (رويترز)

ورفض محمد ثابت رفتار (63 عاماً)، وهو إيراني يعيش في الخارج منذ 40 عاماً، ويدير الآن شركة لسيارات الأجرة في المملكة المتحدة، الانتقادات الموجهة إلى منظمة «مجاهدي خلق» وقال إنها البديل الوحيد القادر على تحقيق الديمقراطية في إيران.

وأضاف: «ما نتوقعه من السيد ترمب أو أي سياسي غربي هو عدم دعم هذه الحكومة. لا نحتاج إلى المال، ولا نحتاج إلى أسلحة، نحن نعتمد على الشعب. لا تقيموا علاقات مع النظام ولا تتواصلوا معه ومارسوا أقصى قدر ممكن من الضغوط على هذه الحكومة».

ودعت طهران كثيراً إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد منظمة «مجاهدي خلق» في باريس وواشنطن. ويتعرض المجلس لانتقادات في وسائل الإعلام الرسمية.

داعمات للمعارضة الإيرانية يلوحن بالأعلام خلال مظاهرة في باريس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، شارك مبعوث ترمب لأوكرانيا في مؤتمر نظمه المجلس في باريس. وفي ذلك الوقت، أوضح المبعوث عزم ترمب معاودة فرض سياسة «أقصى الضغوط» على إيران، التي تهدف إلى تدمير اقتصادها وإجبار طهران على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية فضلاً عن أنشطتها في المنطقة.

وقالت هما ثابت رفتار (16 عاماً) التي تدرس في بريطانيا، إنها شعرت بأن من واجبها المشاركة في هذه الفعالية لتمثيل الشباب الإيراني.

وأضافت: «بعض الأشخاص في إيران لا يمتلكون تلك القدرة على التعبير ولا يستطيعون التحدث بحرية كما نفعل هنا. يجب علينا أن نعمل من أجل مستقبل أفضل».


مقالات ذات صلة

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)
أوروبا رجال شرطة يقفون حراساً أمام مبنى المحكمة العليا في بودغوريتسا - الجبل الأسود (رويترز - أرشيفية)

القبض على إيراني في الجبل الأسود بتهمة القرصنة ضد مصالح أميركية

قالت شرطة الجبل الأسود إنها ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ألقيا القبض على إيراني يُشتبه بتورطه في هجمات قرصنة ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
شؤون إقليمية طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز) p-circle

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

يرى معهد دراسات أن إيران تسعى لإعادة بناء ترسانتها العسكرية رغم الأضرار الكبيرة والعقوبات، مع إعطاء الأولوية للمسيّرات والصواريخ والاعتماد على واردات خارجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)

رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني

رفضت واشنطن أي رسوم على عبور مضيق هرمز، في وقت حذر «الحرس الثوري» الإيراني السفن من مخالفة المسارات التي تحددها طهران، وسط خلافات متزايدة حول تنفيذ مذكرة.

ميرزا الخويلدي (المنامة ) «الشرق الأوسط» ( لندن - واشنطن - طهران)
رياضة عربية ترقب في مصر لمباراة «الفراعنة» أمام إيران (أ.ف.ب)

خبراء يستبعدون انسحاب مصر وإيران من المونديال احتجاجاً على دعم «المثليين»

بينما يستعد منتخبا مصر وإيران لخوض لقاء مصيري على ملعب سياتل الأميركية، تتمسك المدينة بإقامة فعاليات «فخر سياتل» الداعمة لـ«المثليين».

أحمد عدلي (القاهرة)

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
TT

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)

أكدت إيران مجدداً، الجمعة، «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان، الأمر الذي سلط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وجاء رد طهران على البيان المشترك الذي أصدرته الولايات المتحدة ودول خليجية، والذي رفض إصرار إيران على حقها في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الحسبان دور إيران كدولة مطلة (على المضيق)».

وفي إشارة إلى المخاطر التي تواجه حركة الشحن، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت لاحق، بأن 3 ناقلات أجنبية حاولت القيام بما وصفه بأنه «عبور غير مصرح به» للمضيق، جرى إرجاعها بعد تلقي تحذير من «الحرس الثوري» الإيراني، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر ‌من ثلاثة في المائة، الجمعة، متجهة نحو خسائر أسبوعية حادة، رغم التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي أبرم، الأسبوع الماضي، بين ​إيران ‌والولايات المتحدة، إلى ​جانب تباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وأظهرت بيانات شحن أن شركة «أرامكو» النفطية السعودية استأنفت، الجمعة، تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة التابع لها في الخليج، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف دام قرابة 4 أشهر.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، الخميس، للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز، ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

إيران تحذر من «السياسات العدائية التي تمثل تدخلا»

ردت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، بالقول إن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل مصدراً لانعدام الأمن والانقسامات في المنطقة، وشددت ‌على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت إدارتها هي وسلطنة عُمان، وفقاً لبنود الاتفاق ​المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية، والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً ‌على المضيق بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)؛ ما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط، وأشاع الاضطرابات في ‌أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية، الجمعة، إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها «إيفر لافلي»، التي ترفع علم سنغافورة، بالقرب من عُمان، الخميس، وهي تبحر في مسار أوصت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. ولم تسفر هذه الواقعة عن أي إصابات، واستأنفت السفينة رحلتها بعد ‌ذلك خارج المضيق.

وقال مسؤولان أميركيان، لوكالة «رويترز»، إن إيران أطلقت النار على السفينة، وقالت هيئة إيرانية أنشأتها طهران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان».

ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذر الرئيس دونالد ترمب، هذا الشهر، من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران إذا لم تلتزم بالاتفاق المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

لبنان والتفتيش النووي من بين نقاط الخلاف

إلى جانب مسألة السيطرة على المضيق، لا تزال الخلافات قائمة حول بنود أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار الإطاري، بما في ذلك الحوافز المالية لإيران، وعمليات التفتيش النووي، والحرب الإسرائيلية في لبنان.

وينص الاتفاق على إجراء مفاوضات خلال 60 يوماً للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيداً، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

وأثقلت الحرب كاهل ترمب بشدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي ستحدد الحزب صاحب الأغلبية في الكونغرس.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عملياتها لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد الهجوم على السفينة قبالة عُمان.

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا، هذا الأسبوع، عن مسار جنوبي جديد عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب؛ ما أثار غضب طهران.

وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، الجمعة، إن 3 سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز، مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن 8 سفن أخرى غادرت بالفعل.

ورصدت بيانات الشحن ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين لشركة «بحري» السعودية، وهي ​شركة الشحن الوطنية للمملكة، يجري تحميلهما بالنفط الخام في ميناء رأس ​تنورة، في حين كانت أخرى تنتظر في مكان قريب. وتبلغ سعة كل ناقلة من هذا النوع مليوني برميل من النفط.

ويقع رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة على الخليج غرب مضيق هرمز. وكان يتم استخدامه لتصدير أكثر من 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام قبل الصراع.


نتنياهو يهدد بـ«خيار شارون»... هجر «الليكود» وتشكيل حزب جديد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو يهدد بـ«خيار شارون»... هجر «الليكود» وتشكيل حزب جديد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في أعقاب أزمة الثقة التي انتابت حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل، راح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يهدد رفاقه، الذين يعترضون على خطته للمعركة الانتخابية، والتي تتضمن إجراءات تحرم غالبية نوابه ووزرائه من الانتخاب. التهديد هذه المرة جاء بطريقة مفزعة لهم: «هل تريدون أن أنسحب من الحزب وأنشئ حزباً جديداً أخوض به الانتخابات؟ سأراكم عندها كم ستجلبون من أصوات؟».

ولم يهدد نتنياهو بالكلام فحسب، بل تبين أنه يفكر في الموضوع بشكل جدي، وقد أجرى استطلاع رأي يفحص فيه كيف يمكن أن تقبل فكرة كهذه، وحرص على أن يقوم مساعدوه بنشر نتائج هذا الاستطلاع، الذي قالوا إنه أُعد في معهد خارجي لصالح «القناة 15» (آي نيوز 24)، وظهر منه أنه في حال قرر نتنياهو الانسحاب من «الليكود» وتشكيل حزب بديل له، سيحصل على 23 مقعداً، بينما «الليكود» بقيادة أخرى سيهبط من 36 مقعداً حالياً إلى 7 مقاعد فقط.

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وهذا يعني أن تهديده جدي، وأنه أقام فريقاً خاصاً فحص بشكل عملي هذا الاحتمال. والليكوديون يرتعبون خوفاً من احتمال كهذا؛ إذ إنهم كانوا قد مروا في هذا الفيلم، عام 2005 عندما انسحب أرئيل شارون من «الليكود»، وأنشأ حزب «كديما». وعلى الرغم من أن شارون دخل في غيبوبة في حينه، فإن«كديما» برئاسة إيهود أولمرت فاز في الانتخابات بـ 29 مقعداً، بينما «الليكود» الذي أصبح برئاسة نتنياهو هبط من 32 في ذلك الوقت إلى 12 مقعداً؛ لذلك فإن انسحاب قائد الحزب يعد كابوساً في «الليكود».

المعروف أن الخلافات في «الليكود» بين نتنياهو وبين مجموعة من قادة الحزب تدور بسبب قرار نتنياهو إلغاء الانتخابات الداخلية جراء حالة الطوارئ الحربية. وبعد أن فاجأ الحزب بهذا الاقتراح توجه عدد منهم إلى المحكمة الداخلية في الحزب، فقررت التوجه إلى نتنياهو لإيجاد حل وسط، فاقترح بديلاً أسوأ، وهو أن يجري الانتخابات الداخلية بشرط تغيير تركيبة المناطق، وأن يعطى صلاحية شخصية بأن يقرر هو وحده، بصفته رئيساً للحزب وللحكومة، تسمية 11 مرشحاً في أول 20 مرشحاً في قائمة الحزب الانتخابية. ويعني ذلك أنه يريد إحاطة نفسه بالمقربين المخلصين له شخصياً من البداية، ويسقط ترشيح غالبية نواب الحزب ووزرائه الحاليين، الذين اعترضوا على ذلك بغضب شديد، ودخلوا معه معركة وجودية؛ لأنهم اكتشفوا أنهم بأغلبيتهم الساحقة سيفقدون أماكنهم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والحكومة في الدورة المقبلة.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس في 20 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

ويحاول بعض المسؤولين في الحزب التفاوض مع نتنياهو لتغيير رأيه ومساومته على عدد المرشحين. وهناك اقتراح بأن يعطى حق ترشيح 5 شخصيات حتى المرتبة 20، وخمسة آخرين حتى المرتبة 40، وإجراء الانتخابات الداخلية (بريمريز) مع الإبقاء على تركيبة المناطق كما هي.

وقال أحد قادة المعارضين له، النائب داني بيطون: «نحن انتخبنا نتنياهو مرشحاً باسمنا لرئاسة الحكومة، ونريد له أن يبقى رئيساً للحكومة، ولكن عليه أن يتذكر، ليس هو وحده الذي بنى (الليكود) بهذه القوة، بل نحن أيضاً بنينا نتنياهو بهذه القوة. عندما بدا أنه منهار في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نحن من عزز قوته، وجعله رئيس حكومة قوياً، لكن عليه ألا يستقوي علينا، وأن يحترم ديمقراطية الحزب وقوانينه».

وعندما سئل بيطون عن رأيه في تهديد نتنياهو بترك الحزب، أجاب: «أشعر بالغثيان. هذا عيب. نتنياهو نفسه تكلم عن ذلك بكلمات قاسية عندما فعلها شارون. يبدو لي أنه مصاب بمرض النسيان».

يُذْكر أن الاستطلاعات ما زالت تشير إلى أن نتنياهو سيخسر الحكم بسبب فشله السياسي والعسكري، إذا خاض الانتخابات بحزب موحد الصفوف، وسيكون أحرى إذا خاضها بحزب ممزق؛ ولذلك، فإن بعض المقربين منه يسعون لتسوية الأزمة الداخلية قبل أن تتفاقم.


اعتقال «طبيب الفقراء» الفلسطيني يثير موجة تضامن واسعة

الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
TT

اعتقال «طبيب الفقراء» الفلسطيني يثير موجة تضامن واسعة

الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)

أثار اعتقال القوات الإسرائيلية الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي، المعروف بلقب «طبيب الفقراء»، موجة واسعة من الإدانات والتضامن، بعدما داهمت قوة إسرائيلية منزله في مدينة رام الله، فجر الأحد، واقتادته إلى جهة مجهولة، من دون إعلان أسباب اعتقاله أو مكان احتجازه، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

ويُعد الرنتيسي (71 عاماً) من أبرز الأطباء الفلسطينيين الذين كرّسوا سنوات طويلة لتقديم الرعاية الصحية للفئات محدودة الدخل، واكتسب مكانة خاصة بفضل مبادراته الإنسانية في إعفاء المرضى من رسوم الكشف، وتأمين الأدوية للمحتاجين؛ ما جعل عيادته ملاذاً لآلاف المرضى في الضفة الغربية.

وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يُرجَّح أن يكون اعتقاله مرتبطاً بمنصبه رئيساً لاتحاد لجان العمل الصحي، وهي مؤسسة فلسطينية غير ربحية تأسست عام 1985، وتشغّل عدداً من العيادات التي تقدم خدماتها في المناطق التي تعاني نقصاً في الرعاية الصحية. وكان الجيش الإسرائيلي قد صنّف الاتحاد عام 2020 «جمعية غير قانونية»، قبل أن يغلق مقره الرئيس في مدينة البيرة عام 2022، رغم استمرار تسجيله لدى وزارة الداخلية الفلسطينية.

وسرعان ما انتشر خبر الاعتقال في أنحاء الضفة الغربية، حيث أطلق ناشطون حملة تضامن إلكترونية طالبوا فيها بالإفراج الفوري عن الرنتيسي، والكشف عن مكان احتجازه، بينما وصفه مرضى سابقون وشخصيات مجتمعية بأنه رمز للعمل الإنساني والخدمة الطبية.

وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان»: «إن اعتقال الرنتيسي يمثل تصعيداً خطيراً في التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، محذراً من أن استمرار احتجازه سيؤدي إلى تعطيل الخدمات الطبية التي يعتمد عليها مئات المرضى».

ولم تقدم السلطات الإسرائيلية أي توضيح بشأن أسباب الاعتقال؛ إذ أحال الجيش استفسارات وسائل الإعلام إلى مصلحة السجون، التي أعادت بدورها توجيه الأسئلة إلى الجيش من دون إصدار تعليق.

وتأتي القضية في ظل تصاعد أعداد المعتقلين الفلسطينيين؛ إذ أفادت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية بأنه حتى مارس (آذار) 2026، كان هناك 9446 فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، بينهم 4691 معتقلاً إدارياً محتجزاً من دون توجيه تهم أو محاكمة.

كما لا يزال 14 طبيباً من قطاع غزة رهن الاحتجاز الإسرائيلي من دون توجيه اتهامات، بينما يواصل الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية احتجازه منذ أواخر عام 2024، وقد نُقل أخيراً إلى الحبس الانفرادي داخل سجن شديد الحراسة، من دون إعلان أسباب ذلك.