انتقادات لبايرو بعد تصريحات عن «إغراق» المهاجرين لفرنسا

رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو خلال جلسة مساءلة للحكومة في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو خلال جلسة مساءلة للحكومة في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)
TT

انتقادات لبايرو بعد تصريحات عن «إغراق» المهاجرين لفرنسا

رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو خلال جلسة مساءلة للحكومة في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو خلال جلسة مساءلة للحكومة في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

اضطر رئيس الوزراء الفرنسي الوسطي فرنسوا بايرو للدفاع عن نفسه، الثلاثاء، بعد تعرّضه لانتقادات من اليسار، وقسم من حلفائه على خلفية تصريحاته عن وجود شعور زائد بأن المهاجرين «يغرقون» فرنسا، وهي تصريحات لاقت قبولاً لدى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

وقال بايرو مساء الاثنين عبر قناة «إل إس آي» إن «التدفقات الأجنبية إيجابية بالنسبة إلى أي شعب، شرط ألا تتجاوز حداً معيناً... فمنذ اللحظة التي تشعر فيها بأنك تغرق، وبأنك لم تعد تعرف بلدك أو أساليب الحياة فيه أو ثقافته، فإنك ترفض ذلك».

وعدّ رئيس الوزراء أن فرنسا لم تتجاوز هذه العتبة بعد، لكن «نحن نقترب» منها، مضيفاً أن «عدداً من المدن والمناطق (لديها حالياً) هذا الشعور».

وتعليقاً على هذه التصريحات، عدّ وزير الداخلية اليميني برونو روتايو، وهو عضو في حزب «الجمهوريين»، أن «رئيس الوزراء سوّغ السياسة التي أرغب في اتباعها».

بدوره، عدّ وزير العدل جيرالد دارمانان المنتمي إلى حزب «النهضة» الرئاسي، أن «إقدام رجل وسطي معتدل متوازن بعد شهر ونصف شهر في ماتينيون (مقر رئاسة الوزراء) على التصريح بأن هناك نسبة من الأجانب يجب عدم تجاوزها على التراب الوطني، يعد خطوة إلى الأمام».

وأشاد نائب رئيس حزب «التجمّع الوطني» سيباستيان شينو بهذا «الانتصار في المعركة الآيديولوجية». أما رئيسة كتلة الحزب في الجمعية الوطنية مارين لوبان، فقالت إنها تنتظر أن يتخذ فرنسوا بايرو «إجراءات تبعاً للاستنتاجات» التي خلص إليها.

رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو خلال جلسة أسئلة للحكومة في الجمعية الوطنية بمجلس النواب الفرنسي بباريس 28 يناير 2025 (أ.ف.ب)

«عنصرية»

لكن تصريحات رئيس الوزراء كان لها وقع الصدمة لدى الجناح اليساري في المعسكر الرئاسي.

وقالت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون بيفيه: «لم أكن لأدلي بهذه التصريحات أبداً وهي تزعجني. نحن نتحدث عن رجال ونساء، عن بلادنا فرنسا التي لطالما استضافت وبنت على هذا التقليد من خلال تاريخها وجغرافيتها وثقافتها».

أما الانتقادات من اليسار فكانت أشد، فقد قالت رئيسة كتلة الخضر في الجمعية الوطنية سيريل شاتلين إنها «صدمت بشدة» من تصريحات بايرو «المخزية»، عادّةً أنها تعكس «فكرة خاطئة يروج لها اليمين المتطرف».

ووصفت رئيسة كتلة حزب «فرنسا الأبية» ماتيلد بانو وجهة النظر بشأن الهجرة التي يتبناها روتايو وحلفاؤه بأنها «عنصرية».

وقال رئيس كتلة الاشتراكيين في الجمعية الوطنية بوريس فالو: «نحن لا نستعير عبارات اليمين المتطرف»، عادّاً تصريحات بايرو «شائنة».

ولفت إلى أن تصريحات بايرو من شأنها «التأثير» على قرار حزبه دعم رئيس الوزراء في تصويت مستقبلي لحجب الثقة عنه.

وقال بايرو ردا على سؤال حول تصريحاته خلال جلسة مساءلة في الجمعية الوطنية الثلاثاء، إنه متمسك باختياره للمصطلحات.

وأشار إلى إقليم مايوت الفرنسي في المحيط الهندي، الذي يواجه هجرة مكثفة غير نظامية من جزر القمر المجاورة.

وأضاف رئيس الوزراء: «أي شخص يتابع الوضع في مايوت، وهي ليست الوحيدة في فرنسا، يمكنه أن يفهم أن الإغراق هو المصطلح الأكثر ملاءمة».

وقال بايرو أمام النواب إن «مجتمعاً بأكمله في المقاطعة الفرنسية يواجه موجات من الهجرة غير الشرعية التي تصل في بعض الأحيان إلى 25 في المائة من السكان». وتابع: «ليست الكلمات هي التي تثير الصدمة، بل الواقع هو الذي يثيرها».

وبحسب المعهد الفرنسي للإحصاء، بلغ عدد الأجانب المقيمين في فرنسا عام 2023 نحو 5.6 مليون شخص، أي 8.2 في المائة من مجموع السكان، مقارنة بـ6.5 في المائة في عام 1975، وهي «زيادة صغيرة».

ويواجه فرنسوا بايرو الذي عُيِّن في 13 ديسمبر (كانون الأول)، جمعية وطنية منقسمة إلى ثلاث كتل لا تحظى أي منها بغالبية مطلقة، وهي: تحالف اليسار، الحزب الرئاسي والوسطيون، اليمين المتطرف.


مقالات ذات صلة

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

أوروبا زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة» وترى أن مصالح أوروبا أهم من قيمها.

شوقي الريّس (بروكسل)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية أوضاع المنطقة

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تطورات المنطقة مع نظرائه البحريني عبد اللطيف الزياني والروسي سيرغي لافروف والباكستاني محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والأردن تؤكدان دعمهما لإجراءات حفظ الأمن والاستقرار

أكدت السعودية والأردن دعمهما ومساندتهما لما يُتخذ من إجراءات لحفظ أمن واستقرار البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تحليل إخباري هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة...

أنطوان الحاج
تحليل إخباري لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

بعد سبعة أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران.

إيلي يوسف (واشنطن)

ماكرون: الشرع يدعم جهود لبنان لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: الشرع يدعم جهود لبنان لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه أجرى محادثات مع نظيريه اللبناني جوزيف عون، والسوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أن التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم وأن فرنسا ستواصل دعمه.

وأكد ماكرون أن الرئيس السوري يدعم جهود السلطات اللبنانية لاستعادة السيطرة الكاملة للدولة على أراضيها.

ودعا الرئيس الفرنسي إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم بري في لبنان، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «حزب الله ارتكب خطأ فادحا بجر لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل ويجب عليه وقف هجماته فورا».


النرويج تعتقل 3 مشتبهين بتفجير السفارة الأميركية

المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)
المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)
TT

النرويج تعتقل 3 مشتبهين بتفجير السفارة الأميركية

المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)
المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)

أعلنت الشرطة النرويجية، أمس، اعتقال ثلاثة إخوة نرويجيين من أصل عراقي، يُشتبه بأنهم نفذوا «هجوماً إرهابياً بالقنبلة» استهدف السفارة الأميركية في أوسلو نهاية الأسبوع الماضي.

وقال المسؤول في الشرطة كريستيان هاتلو: «لا نزال نعمل على فرضيات عدة، إحداها أن تكون العملية قد نُفّذت بتكليف من جهة تابعة لدولة». وأضاف: «هذا احتمال طبيعي إلى حدّ ما؛ نظراً لطبيعة الهدف - السفارة الأميركية - وللوضع الأمني الذي يمُرّ به العالم اليوم».

ولم تكشف الشرطة تفاصيل عن أسباب الانفجار الذي وقع عند مدخل القسم القنصلي للسفارة، مكتفية بالقول إنه تمّ استخدام «متفجرات»، وإنه تسبب في أضرار مادية محدودة.


ألمانيا تسحب موظفيها من أربيل بعد إجلاء بعثتي بغداد وطهران

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تسحب موظفيها من أربيل بعد إجلاء بعثتي بغداد وطهران

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الألمانية، اليوم الأربعاء، أنّها أجلت موظفيها من أربيل في شمال العراق، في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعدما كانت قد استدعت موظفيها في العاصمة بغداد، وفي العاصمة الإيرانية طهران.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية: «في ضوء تقييم المخاطر على أرض الواقع، قرر وزير الخارجية (يوهان) فاديفول اتخاذ تدابير إضافية لحماية أفرادنا في العراق».

وأضافت: «تمّ نقل موظفي القنصلية العامة في أربيل إلى خارج العراق مؤقتاً».

وأكد متحدث باسم الوزارة خلال مؤتمر صحافي دوري إجلاء موظفي البعثة الدبلوماسية في بغداد، وأيضاً في طهران.

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد تنفيذ هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، ردّت عليه طهران بتنفيذ هجمات على مواقع في دول المنطقة.

وطالت ضربات في الأيام الأخيرة مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق.

وهذا الأسبوع اعترضت دفاعات جوية تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق مسيّرات محمّلة بمتفجّرات فوق أربيل.

وفيما تطول الضربات الإيرانية الأراضي السعودية، أعلن وزير الخارجية الألماني الثلاثاء «التضامن» معها، أثناء زيارته الرياض.

وقال إنّ السعودية «تُجَرّ إلى هذا التصعيد رغم أنّها ليست طرفاً في النزاع».

وأعرب عن «قلقه العميق» إزاء الهجمات التي نفذتها إيران على السفارة الأميركية في الرياض، وعلى البنى التحتية النفطية الاستراتيجية في البلاد.