واشنطن تناقش سياستها حيال دمشق

ناشطون تحدثوا بـ«صوت واحد» للجنة «الخارجية» في «الشيوخ»

من جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ (الشرق الأوسط)
من جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ (الشرق الأوسط)
TT

واشنطن تناقش سياستها حيال دمشق

من جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ (الشرق الأوسط)
من جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ (الشرق الأوسط)

كشف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري جيم ريش، أن «مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض يعمل حالياً على وضع سياسة جديدة تجاه سوريا»، بعد ما عدّه «انقلاب الافتراضات السياسية التقليدية التي كانت تحكم الشرق الأوسط».

جاء ذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في المجلس، مساء الخميس، مع مايكل سينغ المدير الإداري في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ودانا سترول مديرة الأبحاث في المعهد، والنائبة السابقة لمساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط.

3 أسئلة ينبغي الرد عليها

وبعدما أشار إلى التغييرات التي شهدتها المنطقة جراء «انهيار شبكة النفوذ الإيرانية»، قال ريش إن سقوط نظام بشار الأسد وضع صانعي القرار الأميركي أمام تحدٍّ كبير وهو: كيف ينبغي للولايات المتحدة التعامل مع سوريا؟ هل ينبغي لنا أن ننخرط هناك؟ وكيف نضمن في الوقت ذاته حماية المصالح الأمنية الأميركية في ظل غياب النظام السوري القديم؟

وأضاف: «هناك توازن حساس بين الفرص والمخاطر. الانخراط المفرط والسريع قد يؤدي إلى تحديات أمنية جديدة، في حين أن التراجع الكامل قد يتيح لروسيا وإيران فرصة إعادة فرض نفوذهما، مما قد يُفهم خطأً على أنه عدم اهتمام أميركي، وهو ما سيكون تصوراً خاطئاً تماماً».

مايكل سينغ المدير الإداري في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (الشرق الأوسط)

وقال سينغ في شهادته أمام اللجنة، إن «التغيير في سوريا ليس مؤكداً فحسب، بل إنه يتكشف بسرعة. ومع ذلك، هناك سبب وجيه للقلق بشأن ما يحمله مستقبل سوريا وتداعياته على المصالح الأميركية». وأوضح أن «الأمر متروك لـ(هيئة تحرير الشام) - التي كان يترأسها أحمد الشرع قبل أن تُحل ويصبح رئيساً سورياً للمرحلة الانتقالية - لإقناع جيرانها بأنها لا تشكل تهديداً. وعلى افتراض أن دمشق قادرة على تهدئة مخاوفهم، فيتعين على واشنطن أن تشجع حلفاءها العرب على الشراكة الوثيقة مع سوريا من أجل تجنب تكرار ما حدث في العراق بعد عام 2003، والذي نبذته الدول العربية الأخرى وأصبح فريسة سهلة لإيران وغيرها من الجهات الفاعلة الخبيثة».

لا بديل عن «قسد» الآن

من جانبها، قالت سترول إن «سوريا لا تزال تمثل أهمية دائمة بالنسبة للأمن القومي الأميركي. واليوم، تظل التطورات في سوريا حاسمة، ليس لحماية الأميركيين في الداخل فحسب، بل إنها تقدم أيضاً فرصاً حقيقية للشعب السوري، والشرق الأوسط، والولايات المتحدة».

دانا سترول مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (الشرق الأوسط)

وعن دور «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموجودة في شمال شرقي سوريا، قالت سترول: «في الأمد القريب، لا يوجد بديل قابل للتطبيق وذو مصداقية قتالية للولايات المتحدة و(قوات سوريا الديمقراطية) لتولي مهمة هزيمة (داعش)؛ لذلك ينبغي للولايات المتحدة أن تبادر على وجه السرعة إلى بدء حوار سياسي وعسكري مع أصحاب المصلحة الرئيسيين بشأن الجدول الزمني والشروط التي يمكنها بموجبها نقل المهمة العسكرية، والتأكيد على التزامها بالحفاظ على القوات الأميركية في سوريا في الأمد القريب إلى المتوسط؛ ​​خشية إهدار كل المكاسب التي تحققت في ساحة المعركة ضد (داعش)».

الشرع

وشدد ريش قائلاً: «دعونا لا نُخطئ. هناك أخطار كبيرة في رفع العقوبات بسرعة. فالزعيم السوري المؤقت أحمد الشرع يحاول تقديم نفسه كقائد معتدل، لكنه دعم بعضاً من أكثر الجماعات الإرهابية عنفاً في الشرق الأوسط. فقد قاتل سابقاً في صفوف تنظيم القاعدة في العراق، وعمل تحت قيادة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأعلن ولاءه لـ(القاعدة). بالإضافة إلى ذلك، لا تزال سوريا خاضعة لمجموعة واسعة من العقوبات الأميركية، بما في ذلك تلك المفروضة بموجب (قانون قيصر) الذي كنت من مهندسيه».

4 قضايا أمنية أساسية

واعتبر ريش أنه قبل أن توسع الولايات المتحدة انخراطها في سوريا، هناك أربع قضايا أمنية أساسية يجب معالجتها، وهي: منع تحول سوريا إلى قاعدة للإرهاب ضد الولايات المتحدة، وهذا يشمل التخلص الكامل والمحاسبة التامة على مخزون الأسلحة الكيميائية. وطرد روسيا وإيران بشكل دائم من سوريا. وإنهاء دولة المخدرات التي صنعها الأسد. واستعادة المواطنين الأميركيين المحتجزين في سوريا. وأخيراً وضع خريطة طريق سياسية لسوريا.

وأوضح أن «أحمد الشرع قام بحل الدستور السوري وعيّن نفسه رئيساً لأربع سنوات، لكن الشعب السوري يستحق خريطة طريق سياسية تعيد السلطة إليه، ولا تعيد إنتاج ديكتاتورية أخرى تهدد شعبه أو تهدد أمن الولايات المتحدة. وفي كل هذه الملفات، الولايات المتحدة تحتاج إلى أفعال وليس وعوداً. وإذا أرادت الحكومة السورية الجديدة بناء علاقة مع الولايات المتحدة، فعليها إثبات التزامها بمعالجة هذه القضايا الجوهرية. وإذا فعلت ذلك، فستجد شريكاً مستعداً في الولايات المتحدة».

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري جيم ريش (الشرق الأوسط)

وأضاف: «يجب أن نفعل ما يكفي لإظهار أن نياتنا تجاه الحكومة السورية المؤقتة جدية، ولكن في الوقت نفسه، يجب أن نحتفظ بالقدرة على الانسحاب فوراً إذا ثبت أنهم مجرد نسخة أخرى من حكم استبدادي قمعي لا يحترم حقوق الإنسان أو التنوع الديني».

وحث ريش مجلس الأمن القومي على «اتخاذ قرار بشأن هذا الملف بأسرع وقت ممكن. وحتى يحدث ذلك، هذه هي السياسة التي أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتبعها، وسأسعى لتحقيقها».

وقال ريش إنه يتفق مع كبيرة الديمقراطيين في اللجنة السيناتورة جين شاهين، في العديد من النقاط حول هذا الموضوع، وإنهما شاركا في مناقشة ملف سوريا بعمق، وأجريا محادثات عديدة مع السوريين وغيرهم من المعنيين في المنطقة.

صوت واحد

وأكد بسام بربندي، الدبلوماسي السوري السابق، مشاركة نحو 25 شخصاً من السوريين، عرب وأكراد ومسلمين ومسيحيين، موضحاً أنهم «تحدثوا برسالة واحدة كسوريين»، في الاجتماع مع السيناتور ريش. وقال بربندي لـ«الشرق الأوسط» إن «المجتمعين نقلوا له صورة كاملة عن الأوضاع المعيشية والخدمية الصعبة التي تعيشها سوريا»، وطالبوه برفع العقوبات؛ «لأنه لا يمكن أن تكون سوريا مستقرة ومنتجة وعامل استقرار في المنطقة، ما لم تستقر اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً». وأضاف أنهم طالبوه بنقل هذه المطالب إلى البيت الأبيض الذي صادف أن لديه موعداً فيه بعد اجتماعهم به، واعداً بنقلها، وذلك قبل يوم واحد من جلسة مجلس الشيوخ أيضاً. وأضاف بربندي أنه في بداية الأمر كان ريش يؤكد أن الأمر يحتاج صبراً وتدرجاً خطوة بخطوة؛ لأن «الموضوع سياسي، وننتظر من دمشق تصرفات سياسية تجاه الإصلاح والحكومة وتمثيل كل السوريين»، لكنه أبدى بعد ذلك تعاطفاً مع مطالبهم.

رفع العقوبات

من ناحيته، أكد الناشط السوري، عهد الهندي، كبير الباحثين في مركز اتصالات السلام في واشنطن، أن ما صرح به ريش، قاله أيضاً وزير الخارجية ماركو روبيو، وجمهوريون، مثل سيباستيان غوركا، لناحية انخراط أميركا مع الإدارة الجديدة وعدم تركها للاعبين آخرين، وضرورة السير بخطوات حذرة بسبب «الخلفية الجهادية» للرئيس السوري أحمد الشرع وإدارته. وقال الهندي لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الناشطين السوريين يتواصلون مع الإدارة الأميركية الجديدة المعنية بملف سوريا، وإنهم لمسوا توجهاً عاماً للموازنة بين الخوف من الشرع وماضيه واستغلال روسيا وإيران للفراغ في حال لم تنخرط أميركا. وتوقع رفعاً تدريجياً للعقوبات، لكنه سيبقى مرهوناً بمدى انفتاح الشرع على الآخرين، والابتعاد عن «أسلمة» سوريا.


مقالات ذات صلة

سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

المشرق العربي العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق بالنظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

«الاعتقالات المعلنة المتكررة تُعدُّ أداة لتأسيس سردية مؤسسية، تؤكد أن الدولة الجديدة قطعت مع ثقافة الإفلات من العقاب».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت) توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء، غداة مشاركتهما مع نظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع عمل لقمة السبع التي تستضيفها فرنسا، وفق ما أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن العشاء الذي سيقام بعد اختتام القمة التي ستعقد من الاثنين إلى الأربعاء في مدينة إيفيان، هو وسيلة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في «مكان رفيع للصداقة الفرنسية - الأميركية حيث تم توقيع المعاهدة التي كرستها عام 1783».

سيعقد ترمب اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى إيفيان، الاثنين.

كما سيعقد اجتماعات ثنائية، يومي الثلاثاء والأربعاء، مع قادة قطر والإمارات ومصر والهند.

وأفاد المسؤول الأميركي رفيع المستوى الذي طلب عدم كشف هويته، بأن الرئيس الأميركي وزيلينسكي «قد يلتقيان على هامش» اجتماع العمل الذي سيعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن اجتماعاً ثنائياً رسمياً لم يكن مدرجاً على جدول أعمال ترمب.

واعتبر أن الجمهوري البالغ 79 عاماً هو الزعيم «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن من دون الخوض في تفاصيل الموضوع.

كما سعى إلى التقليل من شأن التوترات بين دونالد ترمب وحلفاء واشنطن بشأن التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي سيحضر العديد من قادته في فرنسا.

وقال المسؤول: «إنها محادثة سهلة للغاية. لا علاقة لها بالطريقة الهيستيرية التي يتم بها عرضها في الصحافة، ونحن سعداء للغاية بجهود تقاسم الأعباء الجارية ونريد أن نرى المزيد منها».

وأشاد مسؤول أميركي آخر بقرار فرنسا «الذكي للغاية» و«المناسب» بوضع اختلالات التجارة على جدول أعمال القمة، وهو موضوع عزيز على ترمب الذي شن حملة حمائية لم تستثنِ أياً من حلفائه في مجموعة السبع.

بحسب البيت الأبيض، يعتزم الرئيس الأميركي التحدث مع شركائه حول الذكاء الاصطناعي والهجرة والابتكار والطاقة.

وتضم مجموعة السبع كلاً من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. وقد دعا ترمب مراراً إلى ضم روسيا إليها، وبالتالي إحياء صيغة مجموعة الثماني.


الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

تُعرف ولاية تكساس في السياسة الأميركية بكونها معقلاً للجمهوريين ومحبي الأسلحة وشركات النفط الكبرى ومربي الماشية، غير أن الديمقراطي جيمس تالاريكو، الهادئ الطباع والذي يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الدينية، قد يكون بصدد تغيير هذه الصورة النمطية.

يسعى تالاريكو (37 عاماً)، وهو طالب سابق في معهد لاهوت بروتستانتي ومدرّس في مدرسة إعدادية، إلى أن يصبح أول ديمقراطي من تكساس يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حملته الانتخابية الجريئة ضد المدِّعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون، تحظى بفرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

يحظى باكستون، المحافظ المتشدد، بدعم الرئيس دونالد ترمب، وينتهج أسلوباً تصعيدياً، ملمّحاً إلى أن تالاريكو لا يتمتع بالقسط الكافي من الرجولة لتمثيل سكان تكساس المحافظين، المعروفين بحبهم للحوم.

لكنَّ رسالة تالاريكو الداعية إلى العودة إلى القيم الأخلاقية، ومكافحة الفساد، وإنهاء الصراعات الثقافية المثيرة للانقسام، لاقت صدى واسعاً في ثاني أكبر ولاية لناحية عدد السكان وإحدى أهم القوى الاقتصادية في البلاد.

أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة «تكساس بالس» التابعة لشركة «ريكون إم آر/سيينا» أن تالاريكو وباكستون متقاربان جداً، إذ حصل كل منهما على 46 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة متقاربة بشكل لافت في ولاية اعتاد الجمهوريون على تحقيق انتصارات كاسحة فيها.

يتعامل تالاريكو مع السباق الانتخابي، الذي يرغب الديمقراطيون بأن يُساعدهم على حسم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كرسالة ذات بُعد أخلاقي. ويقول: «إنها معركة روحية. بين الأنانية والخدمة. بين الجشع والعظمة».

المرشح الجمهوري كين باكستون (رويترز)

وقال في هجوم لاذع خلال تجمع انتخابي أُقيم حديثاً في سان أنتونيو، إنّ «كين باكستون هو السياسي الأكثر فساداً في الولايات المتحدة».

أصول متواضعة

يتحدر تالاريكو من أصول اجتماعية متواضعة وعائلة مسيحية متدينة. ويعزو الفضل في غرس هذه القيم إلى والدته التي هربت من علاقة زوجية مسيئة عندما كان رضيعاً.

ويحظى اليوم بدعم الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما نجح في إنشاء آلية تمويل انتخابي قوية تدعم حملته.

ورغم هذه الشهرة السياسية، فإن صورته البسيطة ذات الجذور العمالية وأسلوبه الخطابي الذي يشبه الوعّاظ هو ما يجذب الناخبين إليه.

تقول ماري لوبيز، وهي مدرّسة مُتقاعدة من سان أنتونيو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أنه سيُحدث فرقاً لأنه ينتمي إلى عائلة غرست فيه القيم الحميدة، ونشأ على النزاهة والشرف والاستقامة».

وتضيف أنه «يتمتع بالمبادئ الصحيحة والرائعة، ولديه كل الخطط اللازمة التي من شأنها أن تجعل البلاد عظيمة من جديد».

ويرى محللون أن أكبر حظّ حالف تالاريكو يتمثل في اختياره خصماً جمهورياً غير قوي في هذا السباق.

سباق متقارب

كان السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، يأمل في الترشح مجدداً، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام باكسون الذي حظي بتأييد ترمب، رغم تورطه في فضائح فساد متعددة.

ورجّح كورنين «خسارة باكسون أمام تالاريكو».

ومن بين الداعمين المفاجئين لتالاريكو، محامي باكسون السابق، دان كوغدل، الذي يقول إن الديمقراطي جدير بالثقة.

ويقول كوغدل في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: «كان تالاريكو مُدرّساً في مدرسة رسمية في سان أنتونيو قبل أن يصبح سياسياً. هذه ليست مجرد صفة في سيرته الذاتية، بل هي منظومة قيم».

ومع توقعات البعض أن يخسر الجمهوريون أغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، يدافع هؤلاء بشراسة عن أغلبيتهم المحدودة في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ تكساس واحدة من عدد محدود من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة بما يكفي لحسم النتيجة النهائية.

يلجأ باكسون إلى محاولات مثيرة للجدل لتصوير تالاريكو، وهو من الجيل الثامن لعائلة من تكساس، على أنه لا يتمتع بما يكفي من التدين المسيحي ولا «الرجولة». ويُطلق عليه لقب «تالافريكو».

ووصفه بـ«تالاريكو التوفو» زاعماً زوراً أنه نباتي. ويبدو أن ذلك يعود إلى حملة كان تالاريكو قد دعا فيها إلى تقليل استهلاك اللحوم، بسبب تأثيره على التغيّر المناخي.

وسعياً إلى تقويض صورة تالاريكو كصاحب مواقف أخلاقية ثابتة، يطلق باكستون عليه لقب «جيمي ذي الأجناس الستة»، في إشارة إلى تعليق سابق له عن التنوع البيولوجي.

وقال تالاريكو في تجمع انتخابي في سان أنتونيو: «سيستخدمون كل ما لديهم ضدنا».

وفي إشارة إلى أنه لن يُستفز بسهولة إلى تبني موقف دفاعي، أطلقت حملة تالاريكو «منتجاً» جديداً للجماهير: قمصان عليها كلمة «تالافريكو».

Your Premium trial has ended


إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
TT

إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)

أزال عمال ‌اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز كنيدي في وقت مبكر اليوم السبت، بعد أقل من ستة أشهر من ​وضعه، امتثالا لحكم قاض ينص على أنه لا يمكن إعادة تسمية ذلك المعلم الخاص بالفنون المسرحية دون قرار من الكونغرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبدأ العمل قرابة الساعة 1:20 صباحا بالتوقيت المحلي (05:20 بتوقيت غرينتش)، بعد ساعات من قول وزارة العدل إن الحكومة لن تتمكن من الوفاء بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة وهو الساعة ‌11:59 مساء بالتوقيت المحلي ‌أمس الجمعة لإزالة اسم ​ترمب ‌من ⁠المركز ​الواقع في واشنطن ⁠والذي دُشن قبل 50 عاما لتخليد ذكرى الرئيس المغتال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) صوت مجلس إدارة المركز، الذي يرأسه ترمب، على تغيير اسمه إلى مركز دونالد جيه. ترمب وجون إف.كنيدي التذكاري للفنون المسرحية. وبدأ العمال في اليوم التالي وضع أحرف اسمه على المبنى.

وبعد ⁠نصب السقالات في وقت متأخر من ‌أمس الجمعة، غطى العمال الهيكل ‌المؤقت بأغطية قماشية في ساعات ​ما قبل الفجر، ‌وشوهدوا وهم يزيلون الأحرف قرابة الساعة 3:10 صباحا بالتوقيت ‌المحلي في عملية استغرقت نحو 30 دقيقة.

وفي وقت متأخر من أمس الجمعة، قالت وزارة العدل في ملف قدمته للمحكمة إنها لن تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي بسبب هبوب عواصف ‌رعدية قد تشكل خطرا على سلامة العمال، مطالبة بتمديده 12 ساعة.

وافتتح المركز عام ⁠1971 ⁠بوصفه نصبا تذكاريا للرئيس الديمقراطي جون.إف كنيدي الذي اغتيل عام 1963.

وعين ترمب، وهو جمهوري، حلفاء له في مجلس أمناء المركز منذ عودته إلى منصبه العام الماضي. وقبل ساعات من تقديم وزارة العدل طلبها، رفض قاض اتحادي في واشنطن طلبا من الوزارة بتعليق أمر إزالة اسم ترمب. وأصدر قاض حكما في 29 مايو (أيار) يقضي بأن الكونغرس هو وحده المخول بتغيير اسم المركز، وألزم الحكومة بإزالة ​اسم ترمب من واجهة المبنى ​وموقعه الإلكتروني.

وفي الشهر الماضي، حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كريستوفر كوبر بأن اسم ترمب تمت إضافته بشكل غير قانوني إلى منشأة الفنون المسرحية الشهيرة في واشنطن، وأمر بإزالته بحلول يوم الجمعة. وفي وقت متأخر من مساء الخميس، بذل مجلس إدارة المركز الذي اختاره ترمب جهداً في اللحظة الأخيرة لإبقاء اسمه على واجهة منشأة الفنون المسرحية الشهيرة، وهو الطلب الذي رفضه كوبر.

عمال يستعدون لإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (إ.ب.أ)

وأزال مركز كينيدي، الاثنين، اسم ترمب عن موقعه الإلكتروني.

ونصبت سقالات قرابة ظهر الجمعة تمهيداً لتنفيذ الحكم وتجمع حشد في المساء أمام المؤسسة مطلقاً بين الحين والآخر صيحات ترحيب فيما كان العمال يرفعون السقالات للوصول إلى اللافتة، كما تابع آلاف من رواد الإنترنت المشهد في بث مباشر مترقبين اللحظة التي سيزال فيها اسم ترمب عن الواجهة.