ألمانيا تحقق في دوافع «مهاجم ماغدبورغ»... وشولتس يدعو إلى الوحدة

الهجوم خلّف 5 قتلى... والسعودية حذّرت برلين من تطرّف الجاني

TT

ألمانيا تحقق في دوافع «مهاجم ماغدبورغ»... وشولتس يدعو إلى الوحدة

أسفرت عملية الدهس في سوق الميلاد عن 5 قتلى على الأقل و200 مصاب (أ.ب)
أسفرت عملية الدهس في سوق الميلاد عن 5 قتلى على الأقل و200 مصاب (أ.ب)

زار المستشار الألماني أولاف شولتس، السبت، موقع عملية دهس استهدفت، ليل الجمعة، سوقاً لعيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ شرق البلاد، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل، وإصابة أكثر من 200 آخرين، داعياً مواطنيه إلى الوحدة في مواجهة هذه «الكارثة الرهيبة».

وألقت الشرطة القبض على الجاني، الذي يدعى وفق تقارير إعلامية طالب عبد المحسن، وهو طبيب سعودي مقيم في ألمانيا منذ عقدين، في مكان الحادث بجوار السيارة التي دهست الحشد، مخلّفة وراءها أضراراً جسيمة وضحايا ودماء.

وتعهّد شولتس، الذي انضم إليه عدد من السياسيين، بأن تردّ ألمانيا «بكل قوة القانون على الهجوم الرهيب»، ودعا إلى الوحدة الوطنية في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشاً حاداً بشأن الهجرة والأمن، مع اقتراب إجراء انتخابات في فبراير (شباط). كما عبّر شولتس عن امتنانه لمشاعر «التضامن من قِبَل عدد (...) من البلدان في جميع أنحاء العالم»، مضيفاً: «من الجيّد أن نسمع أنّنا نحن الألمان لسنا وحدنا في مواجهة هذه الكارثة الرهيبة».

وأدانت السعودية حادث الدهس، معبِّرةً عن تضامنها مع الشعب الألماني وأسر الضحايا، وأكدت في بيان لوزارة الخارجية، موقفها في نبذ العنف، معبِّرةً عن تعاطفها وصادق تعازيها لأسر المتوفين ولألمانيا حكومةً وشعباً، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

من جهتها، أعلنت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، أنّ المهاجم «معادٍ للإسلام». وخلال مرافقتها المستشار أولاف سولتس لتفقّد موقع الكارثة، سأل صحافيون الوزيرة عن دوافع المهاجم، فأجابت أنّ «الأمر الوحيد» الذي يمكنها تأكيده حالياً «هو أنّه معاد للإسلام»، وذلك استناداً إلى المواقف التي عبّر عنها.

وقال مصدر سعودي لوكالة «رويترز» إن السعودية حذرت السلطات الألمانية من المشتبه به بعد أن عبّر عن آراء متطرفة على منصة «إكس» تهدد السلام والأمن. فيما قال مصدر أمني ألماني للوكالة نفسها إن السلطات السعودية أرسلت عدة تحذيرات في عامي 2023 و2024، وتم نقلها إلى الجهات الأمنية المختصة.

دوافع غامضة

في وقت ما زالت الشرطة الألمانية تحقق فيه مع منفذ عملية ماغدبورغ لتحديد دوافعه، بدأت تتكشف خيوط تظهر شيئاً من هذه الدوافع. ونقل موقع صحيفة «بيلد» الألمانية أن منفذ العملية، طالب عبد المحسن، كان تحت تأثير المخدرات لدى ارتكابه الجريمة ودهسه عشرات المارة في سوق الميلاد في مدينة ماغدبورغ في شرق ألمانيا. وأجرت الشرطة فحصاً أولياً بأخذ عينة من مسحة بالفم يمكنها التقاط 7 أنواع مخدرات، وظهرت النتيجة إيجابية. ويعمل عبد المحسن البالغ من العمر 50 عاماً، طبيباً في عيادة الأمراض العقلية بمستشفى في بيرنبورغ، وهو يحمل الإقامة الدائمة، ومقيم في ألمانيا منذ عام 2006. ويجاهر عبد المحسن بكرهه للإسلام على صفحته على منصة «إكس» التي أطلق منها تحذيرات متكررة بأنه يريد قتل ألمان، تم تجاهلها من قِبَل السلطات.

ألمان يضعون وروداً قرب موقع عملية الدهس في ماغدبورغ 21 ديسمبر (رويترز)

ونقلت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أن السعودية أرسلت 3 تحذيرات إلى السلطات الألمانية حول الرجل، تم تجاهلها كلها. ونقلت صحيفة «دي فيلت» أن سيدة سعودية تواصلت العام الماضي مع دائرة الهجرة الألمانية، وأبلغتهم فيها أن عبد المحسن أصبح متطرفاً، ويطلق تهديدات بالقتل، وأنه يريد قتل ألمان، ودعتهم للتحقيق معه، لكن دائرة الهجرة ردت على السيدة بنصحها بالتواصل مع الشرطة الألمانية. وردت السيدة بأنها لا تتحدث الألمانية، وحاولت التواصل مع الشرطة، وأرسلت رسالة نصية لعنوان بريدي، ولكن أرسل إلى الشرطة في برلين بولاية نيوجرسي.

وفي ألمانيا، هناك عدد كبير من دوائر الشرطة المحلية والفيدرالية، ومقسمة وفق تلك التي تعنى بالجرائم أو الإرهاب، وغيرها. وتلقت عدة دوائر من الشرطة الألمانية، بحسب فيلت، عدداً من الشكاوى من أشخاص أبلغوا عن الرجل بسبب التهديدات التي كان يطلقها على «إكس»، وانتهت إحدى هذه الشكاوى إلى فتح الشرطة في ولاية «ساكسونيا انهالت» التي يسكن فيها عبد المحسن، تحقيقاً أغلقته سريعاً بعد أن استنتجت بأن التهديدات التي يطلقها لا تثير القلق.

لم تتضح بعد دوافع مرتكب جريمة الدهس في سوق الميلاد (أ.ف.ب)

وفي ديسمبر العام الماضي، كتب الرجل على منصة «إكس»: «أؤكد لكم 100 في المائة أن الانتقام قادم، حتى ولو على حساب حياتي. على ألمانيا أن تدفع الثمن، ثمناً باهظاً». وكان غالباً يشكو من مشاكل له مع الشرطة، ويعبر عن أفكار متطرفة ومعادية للإسلام، ويقول إن هناك مساعٍ لـ«أسلمة أوروبا»، ويُعبّر عن إعجابه بأفكار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المعادي للمسلمين، ويقول إنه الحزب الوحيد القادر على إنقاذ ألمانيا.

وقبل 4 أشهر، أي في أغسطس (آب) الماضي، كتب على حسابه على «إكس»، بحسب «دي فيلت»: «هل هناك طريق للعدالة في ألمانيا من دون تفجير سفارة ألمانية أو قتل مواطنين ألمان بشكل عشوائي؟ أنا أبحث عن هذا المسار السلمي منذ عام 2019 ولم أجده بعد». وفي 14 أغسطس، كتب باللغة العربية على حسابه على «إكس»: «إذا أرادت ألمانيا حرباً فنحن لها. إذا أرادت ألمانيا أن تقتلنا فسوف نذبحهم وندخل السجن بكل فخر؛ لأننا استنفدنا كل الوسائل السلمية، فما لقينا من الشرطة وأمن الدولة والنيابة والقضاء ووزارة الداخلية الفيدرالية إلا المزيد من الحرائق ضدنا. فالسلم معهم لا ينفع».

ونقلت صحف أخرى عن المستشفى الذي كان يعمل به، أنه كان يتغيب كثيراً في الأشهر الماضية، وأنه كان يحضر إلى الاجتماعات من دون تحضير.

الجاني اصطدم بعائلته مبكراً

وفقاً للمعلومات المتوفرة، نشأ عبد المحسن بقرية القارة في محافظة الأحساء (شرق السعودية) وسط عائلة متدينة، في بيئة عائلية شديدة الصرامة والمحافظة، كانت تولي أهمية لمراقبة سلوك الأبناء، وفي مرحلة مبكرة فقد والده، لكنه أظهر في شبابه تمرداً على تقاليد أسرته، وفيما بعد اصطدم بهم جميعاً.

شولتس لدى زيارته سوق الميلاد حيث وقعت عملية الدهس (أ.ب)

في أواخر التسعينات من القرن الماضي، تزوج لكن لم يعمّر ذلك أكثر من تسعة أشهر، فتم الطلاق. وقع هذه العلاقة المضطربة ألقى بظلاله على استقراره النفسي فيما بعد، بحسب زملاء له في تلك الفترة.

وأتيح له السفر إلى ألمانيا للحصول على الدكتوراه، بعدما درس الطبّ النفسي بجامعة الملك سعود في الرياض، وابتعث لنيل الماجستير في كندا. تضاربت الأنباء بين سفره إلى ألمانيا بين عامي 2006 و2008، وهناك أعلن إلحاده، مما دفع عائلته إلى إصدار بيان تتبرأ منه، وهنا بدأ يشنّ حملة ضد أسرته وأبناء عمومته، عبر منصة «إكس».

يقول أحد أصدقائه السابقين لـ«الشرق الأوسط»: «طالب كان هادئ الطبع، وكان الجميع يتقبل على مضض انتقاداته التي كانت ترتفع وتيرتها ضد التقاليد الدينية ما برحت أن تناولته فيما بعد الأصول الاعتقادية وحتى الرموز الكبرى في الإسلام». في ألمانيا، نشط عبد المحسن في مساعدة فتيات من السعودية والخليج للهروب من بلدانهن وتقديم اللجوء في البلدان الأوروبية تحت مسمى الخوف من الاضطهاد الجندري أو الديني.



ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، انتقادات لاذعة إلى قدرات البحرية البريطانية. وقد تكون هذه السخرية قد آلمت بلداً يمتلك تاريخاً بحرياً طويلاً هو مصدر فخر، لكنها تحمل في طياتها بعض الحقيقة، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس».

كانت المملكة المتحدة في صدارة غضب ترمب منذ اندلاع الحرب مع إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما رفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، منح الجيش الأميركي حق استخدام القواعد البريطانية.

ورغم أن هذا القرار جرى التراجع عنه جزئياً عبر السماح للولايات المتحدة باستخدام تلك القواعد، بما فيها قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي؛ لأغراض «دفاعية» كما وُصفت، فإن ترمب لا يزال مقتنعاً بأنه خُذل. وقد واصل مهاجمة ستارمر مراراً، واصفاً حاملتي الطائرات التابعتين للبحرية الملكية بأنهما «لعبتان».

وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية في تصريحات نُشرت الأربعاء: «أنتم لا تملكون حتى بحرية. أنتم شِختم كثيراً وكانت لديكم حاملات طائرات لا تعمل».

من جهته، قال هيغسيث بسخرية إن «البحرية الملكية الكبيرة والمخيفة» ينبغي أن تنخرط في تأمين مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري.

ولأسباب كثيرة، لم تعد البحرية الملكية «كبيرة ومخيفة» كما كانت عندما كانت «بريطانيا تحكم البحار». لكنها في الوقت نفسه ليست ضعيفة كما يوحي ترمب وهيغسيث، وهي إلى حدّ كبير مماثلة للبحرية الفرنسية التي تُقارَن بها غالباً.

وقال البروفسور كيفن رولاندز، محرّر «مجلة المعهد الملكي للخدمات المتحدة»: «من الجانب السلبي، هناك قدر من الحقيقة؛ إذ إن البحرية الملكية (البريطانية) أصغر مما كانت عليه منذ مئات السنين. أما من الجانب الإيجابي، فهذه البحرية تدخل أول مرحلة نمو منذ الحرب العالمية الثانية، مع خطط لبناء سفن أكثر مما شهدناه منذ عقود».

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» بينما يجري توجيهها بواسطة قوارب القطر من قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

القدرات والجاهزية

لم يمضِ وقت طويل منذ كانت بريطانيا قادرة على حشد قوة بحرية تضم 127 سفينة، بينها حاملتا طائرات، للإبحار إلى جنوب المحيط الأطلسي عقب غزو الأرجنتين جزر فوكلاند. تلك الحملة عام 1982، التي لم يتحمس لها الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، شكّلت آخر استعراض كبير للقوة البحرية البريطانية.

اليوم، لا يمكن تنفيذ عملية بهذا الحجم، ولا حتى ما يقاربها. فمنذ الحرب العالمية الثانية، تراجع حجم الأسطول القتالي البريطاني بشكل كبير، ويرتبط ذلك إلى حدّ كبير بالتغيّرات العسكرية والتكنولوجية ونهاية الإمبراطورية، وإن لم يكن هذا هو السبب الوحيد.

ووفق تحليل من وكالة «أسوشييتد برس»، استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع ومكتبة مجلس العموم، فقد انخفض عدد السفن القتالية في البحرية الملكية - بما فيها حاملات الطائرات والمدمّرات والفرقاطات - من 466 سفينة عام 1975 إلى 66 سفينة في عام 2025.

ورغم امتلاك البحرية الملكية حاملتي طائرات، فإنها عاشت فترة 7 سنوات خلال عقد 2010 من دون أي حاملة. كما انخفض عدد المدمرات إلى النصف ليصل إلى 6، فيما تقلّص أسطول الفرقاطات من 60 إلى 11 فقط.

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غير جاهزة؟

تعرّضت البحرية الملكية لانتقادات بسبب الوقت الذي استغرقته لإرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» إلى الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب مع إيران. ورغم أن المسؤولين البحريين عملوا ليل نهار على تجهيزها لمهمة مختلفة عن تلك التي كانت تستعد لها، فإن كثيرين رأوا في ذلك مؤشراً على مدى تقليص القدرات العسكرية البريطانية منذ سقوط جدار برلين عام 1989.

وخلال معظم فترة الحرب الباردة، كانت بريطانيا تنفق ما بين 4 و8 في المائة من دخلها القومي السنوي على الجيش. وبعد نهاية الحرب الباردة، تراجعت هذه النسبة تدريجاً لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018؛ مما منح ترمب مادة إضافية لانتقاداته.

وكما فعلت دول أخرى، سعت بريطانيا - خصوصاً في ظل حكومات حزب «العمال» بقيادة توني بلير وغوردون براون - إلى الاستفادة مما يُعرف بـ«عائد السلام» بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عبر تحويل الأموال المخصّصة للدفاع إلى أولويات أخرى مثل الصحة والتعليم.

كما أن إجراءات التقشّف التي فرضتها الحكومات المحافظة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009 حالت دون زيادة الإنفاق الدفاعي، رغم المؤشرات الواضحة على عودة روسيا إلى الواجهة، خصوصاً بعد ضمّها شبه جزيرة القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا.

طاقم سفينة يسير بالقرب من حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

لا حلول سريعة

في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ومع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، بدأ يتبلور إدراك متصاعد عبر الطيف السياسي أن التخفيضات ذهبت بعيداً أكثر مما ينبغي.

وبعد بدء حرب أوكرانيا، بدأ المحافظون إعادة رفع الإنفاق العسكري تدريجاً. ومنذ عودة حزب «العمال» إلى السلطة عام 2024، يسعى ستارمر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي البريطاني؛ جزئياً على حساب خفض ميزانية المساعدات الخارجية التي لطالما افتخرت بها البلاد.

رئيس الوزراء البريطاني خلال اجتماع حكومي في لندن يوم 30 مارس 2026 مع قيادات عسكرية لمناقشة الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية (رويترز)

وقد تعهّد ستارمر برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مع هدف محدث يقضي برفعه إلى 3.5 في المائة بحلول عام 2035، في إطار اتفاق داخل «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» دفع به ترمب. وبعبارة بسيطة؛ سيعني ذلك إنفاق عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية الإضافية؛ أي مزيداً من المعدات للقوات المسلحة.

وتتعرض الحكومة لضغوط لتسريع هذا الجدول الزمني. لكن مع تدهور المالية العامة نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، يبقى من غير الواضح من أين ستأتي أي أموال إضافية.

ومن المرجّح أن «تستمر السخرية الأميركية، رغم أن الانتقادات غير عادلة وبعيدة عن الواقع»، وفق رولاندز، الذي كان سابقاً برتبة قبطان في البحرية الملكية البريطانية. وقال: «نحن نتعامل مع إدارة (أميركية) لا تميل إلى الدقّة أو التفاصيل».


النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)
النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)
النمسا رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها (أرشيفية-رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كل الطلبات الأميركية لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بالحياد.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية ميخائيل باور إن «طلبات قُدّمت بالفعل، وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».


ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

فيما اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، نظيره الأميركي دونالد ترمب بإفراغ حلف شمال الأطلسي (ناتو) من مضمونه عبر «زرع الشك يومياً في التزامه» داخل الحلف، أكد أن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» مضيق هرمز ستكون «غير واقعية».

وقال ماكرون، خلال زيارة إلى العاصمة الكورية الجنوبية: «إذا كنا نزرع الشك كل يوم في التزامنا، فإننا نفرغه من مضمونه»، مضيفاً أن «هذه مسؤولية تتحملها اليوم السلطات الأميركية عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره».

وتابع: «هناك الكثير من الكلام، والكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس عرضاً».

وفيما يتعلق بالـ«ناتو» كما بالنزاع في الشرق الأوسط، شدّد ماكرون على أنه «يجب التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق»، في إشارة إلى مواقف ترمب.

«تحرير مضيق هرمز»

أما في موضوع مضيق هرمز، فقال: «هناك من يدعو إلى تحرير مضيق هرمز بالقوة عبر عملية عسكرية، وهو موقف تُعبّر عنه الولايات المتحدة أحياناً».

وأكد أن «ذلك غير واقعي، لأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرّض كل من يعبر المضيق إلى تهديدات ساحلية من (الحرس الثوري) (الإيراني) الذي يمتلك قدرات كبيرة، فضلاً عن صواريخ باليستية ومجموعة من المخاطر الأخرى».

البرنامج النووي الإيراني

إلى ذلك، أكد ماكرون أن الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني، داعياً إلى «مفاوضات معمقة»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماكرون للصحافيين خلال زيارة دولة إلى سيول: «لن يوفر عمل نووي محدد الأهداف، حتى لو استمر لبضعة أسابيع فقط، حلاً دائماً للمسألة النووية».

وأضاف: «إذا لم يكن هناك إطار للمفاوضات الدبلوماسية والفنية، فقد يتدهور الوضع مجدداً في غضون أشهر أو سنوات. فقط من خلال مفاوضات معمقة، والتوصل إلى اتفاق (...) يمكننا ضمان متابعة طويلة الأمد والحفاظ على السلام والاستقرار للجميع».

تصريحات غير لائقة

من جهة أخرى، عدّ ماكرون أن التصريحات التي أدلى بها نظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن زوجته «ليست لائقة، ولا بالمستوى المطلوب»، وقال إن هذه التصريحات «لا تستحق رداً».

وكان ترمب قد قال إن «ماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية (...) لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجّه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه، خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقاً، معتبراً أنه جزء من حملة تضليل.