اغتيال الجنرال «الكيماوي» يُدشّن مرحلة جديدة في المواجهة

دعوات روسية لتفجير «حرب اغتيالات» والكرملين يترقب خطوات ترمب

محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)
محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)
TT

اغتيال الجنرال «الكيماوي» يُدشّن مرحلة جديدة في المواجهة

محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)
محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)

أطلق اغتيال قائد القوات الإشعاعية والكيماوية في الجيش الروسي، الجنرال إيغور كيريلوف، سيلاً من التكهنات حول ردة الفعل الروسية، مع تصاعد أصوات وازنة مقربة من الكرملين تطالب بإطلاق حرب اغتيالات تستهدف رموز صنع القرار العسكري والسياسي في أوكرانيا. وفي حين رأت أوساط روسية أن العملية الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، دشّنت في الواقع مرحلة جديدة في المواجهة، رجّح البعض أن يتريّث الكرملين في اتخاذ قرارات عقابية سريعة ضد كييف، انتظاراً للخطوات الأولى التي قد يتخذها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بعد توليه السلطة رسمياً الشهر المقبل.

استفزاز مباشر

وركّزت أوساط روسية على أن توقيت عملية الاغتيال وآلية تنفيذها وجّها ضربة للكرملين، ما يشكل تحدياً سافراً ونوعاً من الاستفزاز المباشر. إذ لم يسبق أن تم استهداف شخصية عسكرية بارزة ومقربة جداً من الكرملين، وكانت عمليات اغتيال سابقة استهدفت مراسلين حربيين أو مدونين وجهت ضدهم اتهامات في كييف بالتحريض على قتل الأوكرانيين.

مسؤولون محليون يتفقدون موقع الانفجار الذي أودى بحياة الجنرال إيغور كيريلوف بموسكو (إ.ب.أ)

كما أن توقيت العملية أثناء خوض الطرفين نقاشات حول هدنة إنسانية في موسكو خلال أعياد الميلاد ورأس السنة، عكس وفقاً لمصادر روسية أن معسكر «الصقور» يسعى إلى تأجيج الوضع بشكل واسع، لتخريب أي خطوات محتملة من الإدارة الأميركية الجديدة للتهدئة.

في كل الأحوال، بدا أن اغتيال الجنرال البارز هدف إلى خلط الأوراق، ووضع الكرملين أمام استحقاقات لرد مباشر، رغم الميل نحو التريث لمنح ترمب الوقت الكافي لطرح أفكاره حول التهدئة.

ومع اقتراب النيابة العامة الروسية، الأربعاء، من تحديد ملابسات العملية، وكيف تم الإعداد لها، ترقّبت أوساط روسية الخطوات العملية التي يمكن أن يطلقها الرئيس فلاديمير بوتين، الذي سيكون على موعد الخميس مع حوار مفتوح مع الروس في لقاء سنوي ينتظر أن يتطرق خلاله للتطورات حول الحادث، وحول الوضع في أوكرانيا بشكل عام.

استهداف «النخب الأوكرانية»

بانتظار ذلك، أعلنت جهات التحقيق الروسية، الأربعاء، أنها استجوبت عدة أشخاص للاشتباه في تورطهم في «الهجوم الإرهابي»، وجاء ذلك بعد مرور ساعات فقط على إعلان هوية منفذ الهجوم الذي تبين وفقاً للسلطات الروسية أنه مواطن أوزبكي قام بزرع العبوة الناسفة التي بلغ وزنها نحو كيلوغرام واحد من مادة شديدة الانفجار في دراجة هوائية، انفجرت لحظة خروج الجنرال رفقة معاونه من المبنى.

ترأس ميدفيديف اجتماع مجلس الأمن الروسي في موسكو 17 ديسمبر (أ.ب)

ووفقاً لجهاز الأمن الفيدرالي ولجنة التحقيق، فإن مُنفّذ الهجوم من مواليد عام 1995، وقال إنه تم تجنيده من قبل الخدمات الخاصة الأوكرانية، التي وعدته بمبلغ 100 ألف دولار، والسفر إلى الاتحاد الأوروبي بعد التنفيذ.

ودفعت العملية إلى تصاعد أصوات طالبت بتوسيع دائرة الاستهداف في أوكرانيا، لتشمل المستويين العسكري والسياسي، بدلاً من «الاكتفاء بتدمير منشآت ومواقع حساسة». وقال نائب سكرتير مجلس الأمن، ديمتري ميدفيديف، إن «الوقت حان لتوجيه رسالة قوية إلى النخب الأوكرانية المسؤولة عن التصعيد».

فيما شدّد برلمانيون بارزون، بينهم رئيس حزب «روسيا العادلة» سيرغي ميرونوف، على أن العملية تُشكّل نقطة تحول، وأنه «لا بد من تدابير حاسمة تقضي على النخب السياسية والعسكرية المستفيدة من استمرار الصراع».

اتهامات متبادلة

اللافت أنه في اليوم السابق مباشرة للهجوم، كان مكتب المدعي العام لأوكرانيا قد أصدر لائحة اتهام غيابية ضد الجنرال كيريلوف المتهم بأنه أمر بشن «هجمات بالسلاح الكيماوي في أوكرانيا»، وهي اتهامات ترفضها موسكو. وكان المسؤول العسكري، الذي يطلق عليه الأوكرانيون لقب «الجنرال الكيماوي»، قد أُدرج بناء على تلك الاتهامات على لوائح عقوبات غربية أبرزها في المملكة المتحدة، حيث اتُّهم بأنه أدار عملية استهداف معارضين بسلاح مشع في أوقات سابقة.

عدّت روسيا اغتيال الجنرال إيغور كيريلوف استفزازاً مباشراً (أ.ب)

كما أن للجنرال كيريلوف تجربة واسعة في سوريا، حيث اتهم بأنه غطى على النظام السابق فيها عندما استخدم الأسلحة الكيماوية في أكثر من موقع. وبالعكس من الاتهامات الغربية للنظام، فقد شنّ كيريلوف هجوماً قوياً على المعارضة السورية، واتّهمها أكثر من مرة بأنها خططت لتنفيذ هجمات بأسلحة كيماوية.

في الوقت ذاته، يُعدّ كيريلوف المسؤول العسكري الروسي الذي تولّى ملف الكشف عن التجارب الكيماوية والبيولوجية التي تتهم موسكو الغرب بإجرائها في أوكرانيا وفي عدد من البلدان الأخرى، وخصوصاً بولندا ورومانيا وجمهوريات حوض البلطيق، عبر «مختبرات سرية نشرت في هذه البلدان لتطوير أسلحة يمكن أن تستخدم لاحقاً ضد روسيا».

وتقول موسكو إن كيريلوف «قام باستمرار بتوثيق كثير من حالات المشاركة المباشرة للدول الغربية في تطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والأنشطة النشطة للمختبرات البيولوجية الأميركية، بما في ذلك مرافق شركة (Metabiota)، التي يمولها هانتر نجل الرئيس جو بايدن». بالإضافة إلى المشاركة المباشرة في «تطوير واختبار الأسلحة البيولوجية من قبل وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة التابعة للدولة DARPA، وهي جزء من وزارة الدفاع الأميركية».

مجلس الأمن

الجنرال الروسي إيغور كيريلوف يتحدّث في مؤتمر صحافي 28 فبراير 2023 (أ.ب)

دعت موسكو لمناقشة عملية اغتيال الجنرال الروسي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقال مراقبون في موسكو إن الجانب الروسي يرى أن الاتهامات التي وُجّهت من جانب الغرب إلى الجنرال المقتول، وحقيقة إدراج اسمه على لوائح العقوبات الغربية، قد لعبا دوراً في تشجيع عملية اغتياله. بهذا المعنى، فإن مناقشة الملف في مجلس الأمن يهدف إلى إحراج الغرب، وتصعيد الهجوم السياسي الروسي عليه، بالاستناد إلى أن سياساته تؤجج الصراع وتحوله إلى منعطفات أكثر دموية.

ومع تأكيد أوساط عسكرية روسية أن اغتيال الجنرال لن تكون له تأثيرات مباشرة على سير المعارك على الجبهات، لكن الأكيد أن غياب شخصية مركزية على هذا المستوى تابعت لسنوات طويلة ملفات استخدام الأسلحة الممنوعة يُشكّل خسارة ثقيلة لروسيا.

تقدّم ميداني

ميدانياً، بدا أن الهجوم المضاد الواسع الذي أطلقته القوات الروسية في محاولة لاستعادة السيطرة على منطقة كورسك اتّخذ بعداً متسارعاً، كما أكدت المصادر العسكرية الروسية أن القوات تواصل التقدم على كل خطوط التماس رغم الصعوبات التي تواجهها على الجبهات.

وقال رئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، الأربعاء، في اجتماع مع الملحقين العسكريين الأجانب، إن «روسيا باتت لديها زمام المبادرة وتتقدم على طول الجبهة بأكملها خلال العملية العسكرية الخاصة، على الرغم من المساعدات الغربية لأوكرانيا». وأضاف: «على الرغم من المساعدة الهائلة من الغرب، فإن المبادرة على خط التماس القتالي في أيدينا والقوات الروسية تشن هجوماً على طول الجبهة بأكملها».

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت قبل يومين حصيلة العمليات القتالية في العام الحالي. ووفقاً للوزير أندريه بيلووسوف، فقد «حرّر الجيش الروسي 190 بلدة وتجمّعاً سكانياً منذ بدء العام، وفرض سيطرة كاملة على نحو 4.5 ألف كيلومتر مربع من الأراضي».


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.