مخاوف من تفاقم الأزمة في جورجيا مع انتخاب رئيس يميني مقرّب من موسكو ومناهض لأوروبا

واشنطن تفرض حظر تأشيرات على وزراء متهمين بـ«تقويض الديمقراطية»... وباريس تقف مع «أصدقائها الجورجيين في تطلعاتهم»

رئيسة جورجيا سالومي زورابيشفيلي تتحدث في مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في تبليسي 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
رئيسة جورجيا سالومي زورابيشفيلي تتحدث في مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في تبليسي 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تفاقم الأزمة في جورجيا مع انتخاب رئيس يميني مقرّب من موسكو ومناهض لأوروبا

رئيسة جورجيا سالومي زورابيشفيلي تتحدث في مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في تبليسي 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
رئيسة جورجيا سالومي زورابيشفيلي تتحدث في مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في تبليسي 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

قد تتفاقم الأزمة في جورجيا مع انتخاب نواب حزب الحلم الجورجي اليميني المتطرف الحاكم مرشحه لاعب كرة القدم السابق ميخائيل كافيلاشفيلي، وهو شخصية موالية للحكومة التي تواجه مظاهرات مؤيّدة للاتحاد الأوروبي.

المرشح الرئاسي ميخائيل كافيلاشفيلي (أ.ب)

وأصبح كافيلاشفيلي القريب من موسكو رئيساً لجورجيا، بعدما اختاره الحزب الحاكم، السبت، في عملية انتخابية مثيرة للجدل، في الوقت الذي يسعى فيه الحزب الحاكم إلى تعزيز نفوذه في مؤسسات الدولة، وهو ما تصفه المعارضة بأنه صفعة لتطلعات البلاد في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في حين أعلنت الرئيسة الحالية سالومي زورابيشفيلي أن التصويت «غير شرعي»، رافضة التنحي.

وتشغل زورابيشفيلي، الموالية للغرب، رئاسة جورجيا منذ 2018، وتنتهي ولايتها التي استمرت ست سنوات يوم الاثنين المقبل، وهي تصف نفسها بأنها الرئيسة الشرعية الوحيدة، وتعهّدت بالبقاء لحين إجراء انتخابات جديدة.

متظاهرة تحمل علم الاتحاد الأوروبي بمواجهة الشرطة في تبليسي (أ.ب)

وأعلن رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، جيورجي كالانداريشفيلي، أن الهيئة الانتخابية التي يسيطر عليها الحزب الحاكم والتي قاطعتها المعارضة، انتخبت كافيلاشفيلي بـ224 صوتاً لمدة خمس سنوات على رأس السلطة.

وفاز كافيلاشفيلي، 53 عاماً، بسهولة بالتصويت، بالنظر إلى سيطرة «الحلم الجورجي» على المجمع الانتخابي المؤلف من 300 مقعد، الذي حلّ محل الانتخابات الرئاسية المباشرة في عام 2017. واحتفظ حزب الحلم الجورجي بالسيطرة على البرلمان في تلك الدولة التي تقع جنوب منطقة القوقاز، إثر الانتخابات التي جرت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وتقول المعارضة إنه جرى تزوير الانتخابات، بمساعدة موسكو. ومنذ ذلك الحين، قاطعت الأحزاب الرئيسة الموالية للغرب الجلسات البرلمانية، مطالبين بإعادة الانتخابات. وتعهّد الحلم الجورجي بمواصلة الدفع باتجاه الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولكنه يريد أيضاً «إعادة ضبط» العلاقات مع روسيا.

الرئيسة المنتهية ولايتها سالومي زورابيشفيلي بين مؤيدين في العاصمة الجورجية (أ.ب)

وفي 2008، خاضت روسيا حرباً قصيرة مع جورجيا أدت إلى اعتراف موسكو باستقلال منطقتين انفصاليتين، أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وتعزيز الوجود العسكري الروسي بهما.

واتهم المنتقدون «الحلم الجورجي» الذي أسسه بيدزينا إفانيشفيلي، وهو ملياردير جمع ثروته في روسيا، بأنه أصبح سلطوياً على نحو متزايد ويميل إلى موسكو، وهي اتهامات نفاها الحزب.

وقرار حزب الحلم الجورجي الشهر الماضي تعليق المحادثات بشأن محاولة انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي زادت من غضب المعارضة وأثارت احتجاجات ومظاهرات.

ومساء الجمعة، جرت المظاهرة أمام البرلمان في تبليسي من دون اضطرابات، على عكس الاحتجاجات السابقة التي تخلّلتها اشتباكات عنيفة منذ انطلقت في 28 نوفمبر (تشرين الثاني).

ومنذ التاسعة صباحاً بدأ مئات المتظاهرين يتجمعون متحدين البرد والثلج ومتوافدين إلى محيط البرلمان قبل أن يُعيّن الرئيس الجديد. وجلب بعضهم كرات قدم وشهاداتهم الجامعية استهزاء بالرئيس المنوي تعيينه. وقال تيناتن ماتشاراشفيلي ملوحاً بشهادة تدريس الصحافة التي حصل عليها: «ينبغي ألا يكون رئيسنا من دون شهادة جامعية، فهو يعكس صورة بلدنا».

مسيرة احتجاجية للمؤيدين للاتحاد الأوروبي بالقرب من مبنى البرلمان في تبليسي ليلة 28 نوفمبر (رويترز)

وبدأت، السبت، مظاهرة أمام البرلمان في أجواء هادئة، واكتفت الشرطة بحظر النفاذ إلى مدخل المبنى. لكنها وضعت ثلاثة خراطيم مياه ونحو عشرين مركبة على أهبة التدخل في ساحة الحرية. وقالت ناتيا أبخازافا، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الشرطة في كل مكان... رغم الثلوج والأمطار والطقس البارد في الشتاء، سنناضل من أجل بلدنا». وكشفت صوفي كيكوشفيلي، من جهتها، أنه لم يُغمض لها جفن في الأسابيع الأخيرة. وأخبرت المحامية، البالغة 39 عاماً، التي تركت ابنها البالغ 11 عاماً وحيداً في المنزل: «بات الجميع مهدداً الآن، من الأصدقاء والأقرباء ولم يعد في وسعنا التركيز على العمل». وتوقعت أن تطبّق السلطات نهجاً استبدادياً «سيتفاقم مع مرور الوقت إن لم نقاوم اليوم... هذه هي الفرصة الأخيرة للنجاة».

وأوقفت السلطات خلال المظاهرات الاحتجاجية أكثر من 400 متظاهر، حسب الأرقام الرسمية. ووثّقت المعارضة ومنظمات غير حكومية حالات متعددة من عنف الشرطة ضد متظاهرين وصحافيين، وهو قمع نددت به الولايات المتحدة والأوروبيون.

والجمعة، قالت منظمة العفو الدولية إن المتظاهرين تعرّضوا لـ«أساليب تفريق وحشية واعتقالات تعسفية وتعذيب».

في المقابل، حمّل «الحلم الجورجي» المتظاهرين والمعارضة المسؤولية عن أعمال العنف، مشيراً إلى أن المظاهرات كانت أكثر هدوءاً منذ أيام، وأن الشرطة ضبطت كميات كبيرة من الألعاب النارية. ويقول المتظاهرون إنهم ماضون في احتجاجاتهم حتى تتراجع الحكومة عن قرارها.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في رسالة مصورة، إن فرنسا تقف إلى جانب «أصدقائها الجورجيين الأعزاء» في «تطلعاتهم الأوروبية والديمقراطية». وأضاف ماكرون: «لا يمكن لجورجيا أن تأمل في التقدم على طريقها الأوروبي إذا قُمعت المظاهرات السلمية باستخدام القوة غير المتناسبة، وإذا تعرّضت منظمات المجتمع المدني والصحافيون وأعضاء أحزاب المعارضة لمضايقات».

حشد من المتظاهرين في تبليسي عاصمة جورجيا (أ.ب)

وقالت داريكو غوغول (53 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في حين كانت تشارك في مظاهرة احتجاجية أمام البرلمان، إن الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) «سُرقت، يجب على (زورابيشفيلي) أن تبقى في منصبها، وأن ترشدنا بطريقة أو بأخرى في هذا الوضع المعقد للغاية».

وأكدت هذه الموظفة في منظمة غير حكومية تُعنى ببرامج تنموية، أن ميخائيل كافيلاشفيلي «لا يمكنه أن يمثّل البلاد».

من جهته، أشاد رئيس البرلمان شالفا بابواشفيلي أمام الصحافيين برجل «لا تشوب وطنيته أي شائبة»، و«لا يقع تحت نفوذ قوة أجنبية، كما هي حال» الرئيسة المنتهية ولايتها. وعلّق أحد المارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نغادر الاتحاد السوفياتي لتحكمنا واشنطن أو بروكسل أو كييف أو باريس أو أي كان».

وأعلنت واشنطن، الجمعة، أنها فرضت على نحو 20 شخصاً في جورجيا، بينهم وزراء وبرلمانيون، حظر تأشيرات لاتهامهم بـ«تقويض الديمقراطية».

مسيرة احتجاجية للمؤيدين للاتحاد الأوروبي أمام مبنى البرلمان في تبليسي ليلة 28 نوفمبر (أ.ف.ب)

وحتى قبل أن يُصبح كافيلاشفيلي رئيساً، شكّك خبراء في القانون الدستوري في شرعية انتخابه، خصوصاً من أحد واضعي الدستور، فاختانغ خمالادزيه. وحسب هذا الخبير الدستوري فإن سبب هذا التشكيك هو أن البرلمان صادق على انتخاب النواب خلافاً للقانون الذي يقضي بانتظار قرار المحكمة بشأن طلب الرئيسة زورابيشفيلي إلغاء نتائج انتخابات أكتوبر.

وصلاحيات رئيس الدولة في جورجيا محدودة ورمزية. لكن ذلك لم يمنع زورابيشفيلي المولودة في فرنسا والبالغة 72 عاماً، من أن تصبح أحد أصوات المعارضة المؤيدة لأوروبا. وأضاف خمالادزيه أن «جورجيا تواجه أزمة دستورية غير مسبوقة»، مشدداً على أن «البلاد تجد نفسها من دون برلمان أو سلطة تنفيذية شرعيين. والرئيس المقبل سيكون غير شرعي أيضاً».

وتعكس المحادثة الهاتفية التي جرت الأربعاء بين ماكرون وبيدزينا إيفانيشفيلي، الرئيس الفخري للحزب الحاكم، هذا التشكيك بالشرعية، إذ إن ماكرون اتصل بالرجل القوي في جورجيا بدلاً من رئيس الوزراء إيركلي كوباخيدزه؛ للمطالبة بالإفراج عن جميع المتظاهرين الموقوفين المؤيدين للاتحاد الأوروبي. لكن المتظاهرين في تبليسي عدّوا، الجمعة، أن انتخابات السبت لن تغير شيئاً.


مقالات ذات صلة

رئيسة وزراء اليابان قد تدعو لانتخابات مبكرة

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

رئيسة وزراء اليابان قد تدعو لانتخابات مبكرة

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ربما تدعو إلى انتخابات عامة مبكرة، وذلك بعد أن ذكرت وسائل الإعلام أنها تدرس إجراء مثل هذه الانتخابات في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات (المفوضية)

«المفوضية» تدعو إلى «تحييد» الانتخابات الليبية عن التجاذبات السياسية

دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» في مدن ومناطق في شرق ليبيا وغربها إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسَي النواب و«الدولة» بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)

المفوضية الأوروبية تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)

كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو (8.‏104 مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، بما في ذلك 60 مليار يورو لتعزيز الجيش.

وقالت فون دير لاين في بروكسل، قبل أسابيع من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «نريد جميعاً السلام من أجل أوكرانيا، وأن تكون أوكرانيا في موقع قوة».

وأضافت أن حزمة القرض ستقدّم «تمويلاً مستقراً ومتوقعاً»، كما «تؤكد التزام أوروبا الراسخ تجاه أمن ودفاع وازدهار مستقبل أوكرانيا».

وسوف يتم تخصيص ثلثي القرض للدعم العسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت فون دير لاين إلى أنه يتعين على أوكرانيا إنفاق الأموال على المعدات المصنعة في أوكرانيا، والاتحاد الأوروبي، ولكن يمكنها الحصول على أسلحة من الخارج إذا لم تتوفر المعدات اللازمة في أوروبا.

أورسولا فون دير لاين تترأس اجتماع هيئة المفوضية الأوروبية بشأن قرض لدعم الاحتياجات المالية لأوكرانيا (إ.ب.أ)

وقالت: «من خلال المساعدة العسكرية، يمكن لأوكرانيا الوقوف أمام روسيا بقوة، وفي نفس الوقت، يمكنها أن تندمج بشكل أوثق في قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية».

وسوف يتم تخصيص الـ30 مليار يورو المتبقية لدعم احتياجات الموازنة في كييف، ولكنها مرتبطة بتنفيذ مزيد من الإصلاحات في مجالات الديمقراطية، وحكم القانون، وإجراءات مكافحة الفساد.

ويُذكر أن قادة الاتحاد الأوروبي صدّقوا على خطط التمويل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد مناقشات مطولة بشأن كيفية تلبية الاحتياجات الاقتصادية طويلة المدى لكييف.

واتفق قادة الاتحاد الأوروبي على القرض باعتبار أنه حل وسط، بعدما أخفقت خطط استخدام الأصول الروسية المجمدة -التي تقدّر بمليارات اليوروات لتلبية الاحتياجات المالية لأوكرانيا خلال الأعوام المقبلة- في حشد الدعم الضروري.

ومع ذلك، لم تؤيد ثلاث دول -هي المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك- الاتفاق.

وقال المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس إن القرض ليست له مدة محددة.

وأضاف أنه سيتعين على كييف تسديد القرض فقط في حال حصلت أوكرانيا على تعويضات من روسيا عن الدمار الناجم عن الحرب.

وأوضح أن دول الاتحاد الأوروبي ستدفع الفوائد على القروض باستثناء الدول الثلاث التي لم تدعم القرض.

كما أكدت المفوضية أن أصولاً بقيمة نحو 210 مليارات يورو ما زالت مجمدة، وأن الاتحاد الأوروبي «يحتفظ بحقه في استخدام الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد لتسديد القرض، بما يتوافق مع الاتحاد الأوروبي، والقانون الدولي».


ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، وسط مساعٍ ألمانية لتعزيز العلاقات مع الحكومة السورية.

ولم يصدر بعد إعلان رسمي أو تأكيد لوصول الشرع إلى ألمانيا، الأسبوع المقبل، إلا أن عدداً من الصحف الألمانية نقلت عن مصادر حكومية أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لاستقبال الرئيس السوري، الاثنين المقبل. وبحسب بعض الصحف، فإن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت سيشارك في اللقاء الذي سيبحث بشكل أساسي عودة اللاجئين السوريين.

ورفض متحدث باسم الحكومة الألماني، خلال مؤتمر صحافي، تأكيد وصول الشرع، الأسبوع المقبل، ولكنه قال إن برلين «منفتحة على تعميق العلاقات، وعلى بداية جديدة مع الحكومة السورية الجديدة».

عودة سكان حي الأشرفية في حلب بعد خروجهم بسبب الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» (أ.ب)

وعلق على الاشتباكات الواقعة في حلب منذ أيام بين القوات الحكومية وقوات «قسد»، بالقول إن الحكومة الألمانية تراقب الوضع في حلب «عن كثب»، وإن الوضع بحاجة «لإعادة تقييم بشكل يومي»، مشيراً إلى أنه سيكون بالإمكان مناقشة التطورات بشكل مفصل أكثر خلال الأيام المقبلة.

وكان ميرتس قد أعلن قبل بضعة أسابيع أنه وجّه دعوة رسمية للشرع لزيارة ألمانيا، وأن هدف الزيارة، بحسب ما قال ميرتس في حينه، مناقشة عودة اللاجئين السوريين.

ويكرر المستشار الألماني وأعضاء في حكومته الكلام بأن على اللاجئين السوريين العودة إلى بلادهم، وأن أسباب لجوئهم انتفت بسقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

وقال ميرتس آنذاك، إن «الحرب الأهلية انتهت في سوريا، ولم يعد هناك سبب مطلقاً للجوء إلى ألمانيا، وبالتالي يمكننا أن نبدأ الترحيل».

ورغم هذا الكلام، تسعى ألمانيا للتركيز على ترحيل اللاجئين المدانين بجرائم بشكل أساسي، وقد رحّلت بالفعل شخصين حتى الآن إلى سوريا، وسلمتهما إلى السلطات هناك. وما زالت عمليات الترحيل بشكل عام إلى سوريا متوقفة من ألمانيا؛ بسبب عدم تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها بلد آمن.

وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك في حي جوبر المدمر بدمشق مارس 2025 (د.ب.أ)

ولكن حكومة ميرتس تسعى الآن لتوقيع اتفاقيات ثنائية لترحيل المجرمين بالدرجة الأولى. وتشير مشاركة وزير الداخلية دوبرينت في اللقاء مع الشرع، إلى أن مسألة الترحيل هي فعلاً ما ستركز عليه المحادثات، خاصة أن حزب «دوربينت» (المسيحي البافاري المحافظ)، اتفق في مذكرة داخلية قبل أيام على الحث لاعتماد سياسة ترحيل متشددة في العام الحالي، وأنه يهدف لتحقيق ذلك، تسيير رحلات جوية دورية إلى كل من سوريا وأفغانستان، رغم أن البلدين مصنفين غير آمنين.

ومن بين الاقتراحات التي حملتها الوثيقة الداخلية للحزب البافاري المشارك في الحكومة الفيدرالية، تخفيض المعونات الاجتماعية المقدمة للاجئين السوريين الصادر بحقهم قرار ترحيل، إلى الحد الأدنى المسموح به قانونياً.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال جولة له في ضواحي دمشق نهاية العام الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، قد التقى بالشرع في دمشق، نهاية العام الماضي، ولكنه شكك آنذاك بإمكانية عودة اللاجئين أمام الدمار الكبير الذي شاهده في البلاد. وقد أثارت تصريحاته تلك التي شكك فيها بإمكانية عودة اللاجئين استياء كبيراً داخل الحكومة الألمانية، خاصة من وزير الداخلية الذي يعتمد سياسة أكثر تشدداً تجاه اللاجئين السوريين.

ورغم أنه من المتوقع أن تسيطر مسألة اللاجئين على المحادثات الثنائية بين ميرتس والشرع، فإن البحث سيتطرق إلى دور ألمانيا في المساعدة على إنماء سوريا، ما يمهد الطريق أمام العودة الطوعية للسوريين الموجودين في ألمانيا، بحسب رؤية المسؤولين في برلين.

وذكرت صحيفة الثورة السورية، أن الرئيس السوري سيقوم بافتتاح السفارة السورية في برلين، بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين بعد سنوات من الانقطاع.

السفارة السورة في برلين (حساب فيسبوك)

ويرى الحقوقي السوري المستقر في برلين، أنور البني، أن زيارة الشرع الذي استقبله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، مؤشر إيجابي على تطور العلاقات الألمانية - السورية.

وقال البني إن ألمانيا يجب أن تلعب دوراً «بجعل سوريا آمنة»، وإن عليها أن «تواكب سوريا الجديدة، وتلعب دوراً إضافياً للتأكد من أن الدعم يذهب في الاتجاه الصحيح ويصب في مصلحة السوريين».

وأشار إلى أن إنماء سوريا يسمح كذلك بعودة طواعية للسوريين الذين يريدون العودة من ألمانيا.

وشدد البني، الذي دأب على بناء ملفات في ألمانيا لملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم حرب في سوريا منذ الحراك الشعبي عام 2011، على ضرورة أن تتضمن المحادثات مع الشرع تشديداً ألمانياً على أن تكون سوريا الجديدة «دولة لكل أبنائها، تحترم حقوق الإنسان». وقال إن بإمكان ألمانيا دعم بناء جيش وشرطة قوية في سوريا، «يعملان لمصلحة الشعب وليس للسلطة أو مسؤولين وأفراد معينين».


قبل اجتماع مع فانس... الدنمارك وغرينلاند تعززان وجودهما العسكري بالجزيرة

يستعد وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في السفارة الدنماركية للقاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
يستعد وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في السفارة الدنماركية للقاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

قبل اجتماع مع فانس... الدنمارك وغرينلاند تعززان وجودهما العسكري بالجزيرة

يستعد وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في السفارة الدنماركية للقاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
يستعد وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في السفارة الدنماركية للقاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت ​الدنمارك وغرينلاند، اليوم (الأربعاء)، أنهما بدأتا في زيادة وجودهما العسكري ‌في ‌غرينلاند ‌وما ⁠حولها ​عبر ‌تعاون وثيق مع الحلفاء، وفاءً بتعهدهما تعزيز الدفاع في القطب الشمالي.

ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ونظيرته الغرينلاندية محادثات في وقت لاحق من اليوم في البيت الأبيض مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، وذلك بعد ⁠أسابيع من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على الجزيرة، وهي إقليم دنماركي يتمتع بالحكم ‌الذاتي.

وفي وقت سابق، أعلن ترمب أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند من حليفته الدنمارك، «ضرورية» لمنظومة «القبة الذهبية» للدفاع الجوي والصاروخي التي يخطط لإنشائها.

وكتب ترمب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «يصبح حلف الناتو أكثر قوة وفاعلية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

وأضاف أن حلف الناتو «يجب أن يتولى زمام المبادرة» في بناء منظومة دفاع صاروخي متعددة الطبقات

وقبيل تصريحات ترمب سعى وزير الدفاع الدنماركي تروسز لوند بولسن إلى تهدئة مخاوف الولايات المتحدة بشأن الأمن في غرينلاند، وصرح لوكالة الصحافة الأميركية بأن الدنمارك بصدد تعزيز وجودها العسكري وإجراء محادثات مع الحلفاء بشأن «زيادة وجود الناتو في القطب الشمالي».

وهدد ترمب مراراً بالسيطرة على الجزيرة الشاسعة ذات الأهمية الاستراتيجية وقليلة السكان، وباتت تصريحاته في هذا الشأن أكثر جرأة منذ أن أمر في الثالث من يناير (كانون الثاني) بشن هجوم في فنزويلا أدى إلى إزاحة رئيسها وأسفر عن سقوط قتلى.