فرنسا على مفترق طرق وأزمة إسقاط بارنييه تتفاعل وكل الخيارات المتاحة سيئة

ماكرون يريد الإسراع في إقفال الأزمة السياسية قبل تفاقمها باختيار رئيس حكومة في أقرب وقت

TT

فرنسا على مفترق طرق وأزمة إسقاط بارنييه تتفاعل وكل الخيارات المتاحة سيئة

رئيس الحكومة المستقيل ميشال بارنييه في البرلمان مساء الأربعاء لدى التصويت على الثقة بحكومته (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المستقيل ميشال بارنييه في البرلمان مساء الأربعاء لدى التصويت على الثقة بحكومته (أ.ف.ب)

لم تحصل «الأعجوبة» التي كان ينتظرها ميشال بارنييه فأسقطه البرلمان ومعه حكومته مساء الأربعاء بأكثرية مريحة (331 صوتاً) فسارع صباح الخميس إلى قصر الإليزيه ليقدم استقالته لرئيس الجمهورية الذي كلفه تصريف أعمال البلاد حتى تعيين رئيس حكومة جديد.

بيد أن أعجوبة أخرى حصلت وعنوانها «تعاضد الأضداد»، وهي من جهة اليمين المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبن ومن جهة أخرى تحالف أحزاب اليسار والخضر رغم أن لا شيء يجمع بينهما.

مجلس النواب الفرنسي مساء الأربعاء خلال جلسة التصويت على الثقة بالحكومة ورئيسها والتي أفضت إلى إسقاطه (د.ب.أ)

كانت لكل منهما أسبابه ودوافعه الخاصة، لكن كانت لهما «مصلحة موضوعية» في التخلص من بارنييه الذي لم يتح له التنعم بمنافع ترؤس الحكومة. وأمضى الرجل البالغ من العمر 73 عاماً الأشهر الثلاثة على رأسها وهو يعاني مأساة حاجته إلى إرضاء هذا واستمالة ذلك، ليس فقط من قطبي المعارضة، بل أيضاً، وخصوصاً من «الكتلة المركزية» الداعمة له مبدئياً والمشكلة من الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون ومن اليمين التقليدي.

ولم يلتف هؤلاء حول بارنييه إلا عندما تبين لهم أن ترحيله عن الحكومة أصبح أمراً جدياً. لكن استفاقتهم المتأخرة وعجز إيمانويل ماكرون عن مد يد المساعدة لرئيس حكومته ساهما في إسقاطه وفي قلب صفحة من تاريخ فرنسا السياسي الحديث.

 

مستقبل ماكرون

يجمع المحللون والمراقبون على أن المستهدف من إسقاط الحكومة ورئيسها ليس بارنييه، بل ماكرون. ويرى هؤلاء أن مصلحة مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» و«دينامو» تحالف اليسار والخضر تكمن في دفع ماكرون إلى الاستقالة وإجراء الانتخابات الرئاسية بعدها، علماً أن الأخير لا يحق له الترشح لولاية ثانية. وسبق له في عامي 2017 و2022 أن هزم لوبن في الدورة الثانية والحاسمة من الانتخابات الرئاسية.

وبالنظر للمشهد السياسي المفتت اليوم، فإن لوبن وميلونشون واثقان من قدرتهما على التأهل للدورة الثانية والنهائية من هذه الانتخابات، خصوصاً في ظل التنافس والتناحر الذي يعرفه المعسكر الرئاسي من جهة واليمين التقليدي من جهة ثانية. ولذا؛ ليس من باب المصادفة أن الدعوات المطالِبة باستقالة ماكرون تصدر بشكل خاص عن حزب «فرنسا الأبية» وعن «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

والرأي السائد أنه يتعين على ماكرون الإسراع في ملء الفراغ الحكومي؛ لأن تواصل الأزمة سيعني تزايد وتشدد الأصوات الداعية إلى استقالته باعتبارها المخرج من الوضع الراهن.

المظاهرة الباريسية الخميس بناءً لدعوة من النقابات للمطالبة بزيادة الرواتب ومعالجة النقص بالقطاعين الصحي والتعليمي وفي الإدارة الرسمية (إ.ب.أ)

في هذا السياق، دعت رئيسة الجمعية الوطنية يائبل براون - بيفيه ماكرون صباح الخميس في حديث لإذاعة «فرنس أنتير» إلى تعيين رئيس جديد للوزراء «سريعاً». وبدأ ماكرون مشاوراته رسمياً، وفق ما يقوله الدستور، باستقبالها ثم استقبال رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه للبحث في الأزمة الحالية والحلول الممكنة.

كذلك، سيتعين عليه استشارة الكتل النيابية كلها للتعرف على مطالبها وما تقبله أو لا تقبله. وهمه الأول، «فبركة» تشكيلة تحظى على الأقل بأكثرية «نسبية» أو، على الأقل، بضمانات لعدم إسقاطها في أول تجربة برلمانية كما حصل مع بارنييه.

في ضوء ما سبق، يمكن فهم قرار ماكرون التوجه بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس ليطلعهم على قراءته للأزمة وعلى ما ينوي القيام به لإخراج فرنسا من أزمة سياسية يمكن أن تتحول سريعاً إلى أزمة نظام. وأفادت أوساط الإليزيه بأن ماكرون ينوي تعيين خليفة لبارنييه سريعاً، علماً أنه انتظر خمسين يوماً، منذ صدور نتائج الانتخابات البرلمانية، بداية شهر يوليو (تموز) الماضي حتى استقر خياره على رئيس الحكومة المستقيل. والحال، أنه لم يعد لديه اليوم ترف القيام باستشارات ومناورات لا تنتهي لأن وضع البلاد لم يعد يحتمل هذا النوع من المقاربة بسبب تداخل الأزمات سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ومالياً، ناهيك بتدهور صورة فرنسا في الخارج وضعف وضعها داخل الاتحاد الأوروبي.

وأمس، توقفت إدارات رسمية عدة عن العمل وتعطلت الرحلات الجوية جزئياً واضطرب النقل العام في المدن الكبرى وسارت المظاهرات في العاصمة والكثير من المدن بسبب مطالب اجتماعية تتراوح ما بين المطالبة بزيادة الرواتب أو المعاشات التقاعدية أو دعم المزارعين ومساعدة القطاعين التعليمي والصحي... وليس ما حصل الخميس سوى أول الغيث؛ إذ تتحضر النقابات لحراك أوسع أيام 10 و11 و12 الحالي.

ميشال بارنييه أسقطه البرلمان ومعه حكومته... لكن كلفه ماكرون تصريف أعمال البلاد حتى تعيين رئيس حكومة جديد (أ.ب)

 

معضلة تربيع الدائرة

 

تتمثل مشكلة ماكرون في أنه، بقراره الفجائي وغير المفهوم حل البرلمان الربيع الماضي، قد أخرج المارد من القمقم وهو ليس بقادر على إعادته إليه. وترجمة هذا الكلام أنه، من بين كل الحلول التي يمكن تصورها ليس هناك حل جيد؛ إذ إنها كلها تتضمن الكثير من الرهانات ولا يوفر أي منها لرئيس الجمهورية الضمانة التي يسعى إليها، أي بقاء الحكومة قائمة حتى الصيف المقبل.

وإذا توفر له ذلك، سيتاح له مجدداً أن يحل المجلس النيابي بحثاً عن أكثرية أو عن وضع مريح بالنسبة إليه يمكنه من إنهاء ولايته الثانية ربيع عام 2027 في ظروف مقبولة. ذلك أن فرنسا تعيش اليوم تجربة مٌرّة، لا، بل لا يتردد البعض عن وصفها بـ«المصيرية». وثمة حاجة إلى حكومة قادرة على تهدئة الأوضاع والتحاور مع الجميع، وخصوصاً الاستدامة. ذلك أن حكومة جديدة تسقط في البرلمان خلال ثلاثة أشهر تعني أن على ماكرون الرحيل عن الرئاسة، وهو أمر لا يريده ويصرّ على البقاء في الإليزيه حتى آخر يوم من ولايته.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف والساعية للوصول إلى رئاسة الجمهورية في البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

يمكن تلخيص مشكلة ماكرون المستعصية أن عليه أن يوفق بين مجموعات نيابية رافضة للتعاون فيما بينها. ومن سخرية الأقدار بالنسبة لماكرون أنه برر حل المجلس النيابي برغبته في تجنيب حكومة رئيس الوزراء الأسبق غابرييل أتال سحب الثقة بمناسبة التصويت على ميزانية عام 2025. لكن، هذا بالضبط، ما حصل مع بارنييه ما يبين، إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من القرائن، أن خطوته فشلت فشلاً ذريعاً، وأن «العقاب» استهدفه شخصياً كونه المسؤول المباشر عما جرى. وذهبت صحيفة «لو موند» المستقلة في افتتاحيتها، الخميس، إلى القول إن نتيجتها الأولى جعلت اليمين المتطرف «حكماً للمشهد السياسي» بحيث يقيم أو يسقط حكومة متى شاء.

زعيمة حزب «التجمع الوطني» الفرنسي مارين لوبن كما بدت أمس... وما زالت تراهن على سباق رئاسي آخر (أ.ب)

كثيرة الأسماء التي يُتَداول بها للحلول محل بارنييه، على رأسها وزير الدفاع الحالي سيباستيان لو كورنو، ويليه رئيس حزب «الحركة الديموقراطي» فرنسوا بايرو وكلاهما يحظى، مبدئياً، بقبول مارين لوبن. ثم هناك رئيس بلدية مدينة «تروا» الوزير السابق فرنسوا باروان ووزير الداخلية الحالي برونو روتايو... وانتقاء أحد هذه الأسماء ممكن إذا أراد ماكرون دفع الحكومة إلى مزيد من اليمينية.

كتلة اليسار في البرلمان (رويترز)

في المقابل، فإن اليسار الاشتراكي والخضر والشيوعيين يحثّون ماكرون على اختيار شخصية يسارية قادرة على العمل مع «الكتلة الوسطية» الداعمة لماكرون. ومن الأسماء المطروحة برنار كازنوف، رئيس الحكومة الاشتراكي الأسبق وبوريس فالو، رئيس مجموعة نواب الحزب الاشتراكي في البرلمان حالياً، وكلاهما قادر على العمل مع وزراء ينتمون إلى المعسكر الرئاسي وحتى إلى اليمين التقليدي شرط البقاء بعيداً عن اليمين المتطرف. أما في حال سقوط هذه السيناريوهات كافة، فيبقى أمام ماكرون احتمال اللجوء إلى حكومة من التكنوقراط أي غير مسيسة مهمتها تسيير شؤون البلاد وبداية إقرار الموازنة العامة وموازنة الضمان الاجتماعي. والقرار بين يدي ماكرون فهل سينجح هذه المرة في خياره أم أن فرنسا ستتجه إلى مزيد من التوتير والتدهور؟


مقالات ذات صلة

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يأتي الرد الأقسى على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف الأطلسي، في خطابه إلى الأمة، الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموجود في جولة آسيوية تشمل اليابان وكوريا الجنوبية.

إمبراطور اليابان ناروهيتو وزوجته يستقبلان الخميس الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بالقصر الإمبراطوري في طوكيو (إ.ب.أ)

ماكرون سعى، منذ وصوله إلى القصر الرئاسي في ربيع عام 2017، إلى بناء علاقات وثيقة مع ترمب، لا بل طمح إلى شيء يشبه علاقات صداقة. لكن تجربة السنوات التسع بينت له أن ترمب لا يُؤمن جانبه، وآخر دليل على ذلك استهزاؤه به، الأربعاء، إذ قال بمناسبة غداء خاص الأربعاء إن ماكرون «تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو نشر في مايو (أيار) الماضي تظهر فيه بريجيت زوجة الرئيس ماكرون وكأنها توجه لطمة على وجهه، الأمر الذي نفاه الأخير مراراً وبقوة، عاداً ذلك بمثابة مزاح بعد رحلة طويلة من فرنسا إلى فيتنام.

ولم يشأ الرئيس الفرنسي الدخول في جدل مع نظيره الأميركي، مكتفياً بالقول إن تعليقاته «ليست أنيقة ولا ترقى إلى المستوى» المفترض برئيس لدولة مثل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لذا لن أرد عليها، إذ إنها لا تستحق الرد».

رد قوي من ماكرون

بيد أن ماكرون لم يمتنع عن التصويب على ترمب في موضوع الحلف الأطلسي الذي يريد الأخير الانسحاب منه بشكل «لا يقبل الجدل»، وفق ما قاله لصحافيين، الأربعاء. وحسب ماكرون الذي يدعو منذ تسعة أعوام إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من بلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية»، وتخفيف الاعتماد على الحلف الأطلسي، فإن «إثارة الشكوك بشأنه، كل يوم، حول الالتزام (الأميركي) به (يعني) أننا نفرغه من جوهره».

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وذهب الرئيس الفرنسي إلى اتهام واشنطن بإضعاف الحلف المذكور «عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره». كما أخذ عليها الإفراط في الثرثرة، موجهاً كلامه بشكل غير مباشر إلى ترمب بقوله: «هناك كثير من الكلام، وكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس استعراضاً (فنياً)».

ودعا ماكرون إلى «التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق». وهجومه هنا على ترمب جاء مباشراً، إذ إن الأخير يكثر من الحديث للصحافة بمناسبة وغير مناسبة، خصوصاً بشأن الحرب على إيران ودوافعها، وكيفية الانتهاء منها، بما في ذلك مصير مضيق هرمز، وكيفية التمكن من ضمان حرية الإبحار فيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة للنصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تذكر مصادر دبلوماسية في باريس أنها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بالانسحاب من الحلف الذي رأى النور في عام 1949 لمواجهة طموحات الاتحاد السوفياتي في أوروبا. فإبان ولايته الأولى، اتهم الأوروبيين مراراً بأنهم لا يسهمون كفاية بالميزانيات الدفاعية الفردية والجماعية، وفي آخر اجتماع لقادته طالبهم بتخصيص 5 في المائة من دخلهم القومي للدفاع، وهي نسبة لا تبلغها اليوم سوى قلة قليلة من أعضاء الحلف الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت (أ.ف.ب)

وتشدد هذه المصادر على أن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي تعد أن أي اعتداء على أي دولة عضو يعد اعتداءً على الأعضاء كافة، لم تفعل سوى مرة واحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2001 عندما هاجمت القوات الأميركية أفغانستان. وينظر الأوروبيون بكثير من القلق إلى قول ترمب: «لم أتأثر يوماً بحلف الناتو. كنت دائماً أعلم أنه نمر من ورق وفلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

واشنطن مستفيدة أيضاً من «الناتو»

يعي الأوروبيون أنهم استفادوا من حماية المظلة الأميركية - الأطلسية، خصوصاً النووية، طيلة سبعة عقود. إلا أنهم، في الوقت عينه، يرون أن الطرف الأميركي يستفيد من وجود الحلف بعدة أوجه: مبيعات السلاح للجيوش الأوروبية التي تعد بمئات المليارات، واستخدام القواعد الأميركية على الأراضي الأوروبية التي توفر للجيش الأميركي ما يشبه حاملة طائرات تمتد على مساحة غالبية القارة الأوروبية، والقدرة على التأثير على سياسات أوروبا ودفعها لتكون تابعة للولايات المتحدة، وتمكينها من أن تكون الناطقة باسم 32 دولة، لا بل زعيمة العالم الغربي.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وإذا كانت المصادر المشار إليها تعد أن ترمب بصدد «ابتزاز» الأوروبيين بالتلويح بالانسحاب من «الناتو»، وقبل ذلك بتجميد مبيعات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا عبر تمويل أوروبي وعن طريق الحلف، فإنها تؤكد في المقابل أن ترمب لا يملك العصا السحرية للخروج منه. ذلك أن قراراً بهذه الخطورة الذي سيغير صورة المنظومة الأمنية الغربية ومنها أمن الولايات المتحدة، لا يمكن اتخاذه بهذه السهولة، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس والتصويت لصالحه بنسبة الثلثين بفضل التعديل الذي أقر في عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وليس من المؤكد، اليوم، أن نسبة كهذه يمكن أن توافق على رغبة ترمب رغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب. وعد كميل غران، الأمين العام المساعد لـ«الناتو»، في تصريح لصحيفة «لو موند» أن ترمب يهاجم الحلف الأطلسي كل مرة يشعر فيها بالإحباط إزاء الأوروبيين؛ لأنه يعلم أن أمراً كهذا يولّد توتراً داخل المنظومة الأطلسية.

البحث عن البديل

وفي أي حال، فإن كثيرين يرون أن ترمب أوجد أزمة وصفها إيفو دالدر، سفير واشنطن السابق لدى الحلف في بروكسيل، بـ«الأسوأ التي واجهها الحلف منذ نشأته». غير أن زميله تشارلز أدامز، السفير الأميركي السابق عد، في حديث ليل الأربعاء - الخميس للقناة الإخبارية الفرنسية «إل سي آي»، أنه يتعين على أوروبا بالأحرى أن تفكّر في جدوى الدور الأميركي داخل «الناتو». فالولايات المتحدة هي الحليف الذي يتبيّن في النهاية أنه لا يسهم إلا في خلق الارتباك والفوضى عبر العالم. وعلى أوروبا أن تطرح على نفسها هذا السؤال أيضاً، مضيفاً: «أنا لا آخذ على محمل الجد تهديدات دونالد ترمب ولا تصريحات ماركو روبيو حول هذا الموضوع، كما هي الحال في أي موضوع آخر».

وكان باستطاعة آدامز أن يضيف إلى اللائحة وزير الدفاع بيت هيغسيت الذي قال الثلاثاء إن «أي تحالفات لا تساوي الكثير إذا لم تكن بعض الدول مستعدة لدعمك عندما تحتاج إليها»، وهي المقولة التي ينطلق منها ترمب الذي يتهم الأوروبيين بـ«الجبن» و«التقاعس»؛ لأنهم لم يستجيبوا لطلب المساعدة الأميركية لفتح مضيق هرمز.

من اليمين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

حقيقة الأمر أن كل ردود الفعل الأوروبية لم تكن في اتجاه واحد. فثمة دول لا تريد مطلقاً الابتعاد عن «الناتو» لاستشعارها الخطر الروسي وعلى رأسها دول بحر البلطيق وبولندا التي دعا وزير دفاعها فلاديسواف كوسينياك - كاميش إلى التهدئة قائلاً: «لا يوجد (ناتو) من دون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يسود هذا الهدوء. لكن لا توجد أيضاً قوة أميركية من دون (ناتو)».

كذلك، فإن ألمانيا التي توجد على أراضيها قوة أميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أنها تستضيف قاعدة عسكرية أميركية (رامشتاين) تخفف من وقع تصريحات ترمب، إذ قال متحدث باسمها الخميس إن برلين «لا تزال ملتزمة بـ(الناتو)»، وإنها «ليست المرة الأولى التي تصدر فيها عن ترمب تصريحات مماثلة، وبما أنها ظاهرة متكررة، فيمكنكم على الأرجح الحكم بأنفسكم على العواقب».

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد أكد أنه سيتصرف بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن «الشائعات»، مضيفاً أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب في إيران يعني أن على بريطانيا إعادة التركيز لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.

بالنظر لما سبق، تبدو أوروبا أمام أزمة مستعصية، وسببها استحالة توقع ما سيقرره ترمب. ولذا سيتسارع البحث عن البدائل، حيث لا يمكن لأوروبا أن تخسر المظلة النووية الأوروبية دون أن تجد البديل. من هنا أهمية المحادثات الخاصة بكيفية إفادة أوروبا من القوتين النوويتين في القارة القديمة، وهما فرنسا وبريطانيا. ولكن هذه مسألة أخرى.


روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى «تحالف الراغبين» لإعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب هدد بإيقاف دعمه لمبادرة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تمولها دول أوروبية لصالح المجهود الحربي الأوكراني.

يتوجه الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما صرحت المتحدثة باسمه أليسون هارت لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في بروكسل. وقالت هارت إن الزيارة إلى العاصمة الأميركية كانت مقررة منذ فترة، مضيفة أن تفاصيل برنامج الزيارة ستعلن في الأيام المقبلة.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن قوات الصواريخ الاستراتيجية أجرت تدريبات في سيبيريا تضمنت تحركات مموهة لصواريخ (يارس) الباليستية العابرة للقارات، والقادرة على حمل رؤوس نووية، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الوزارة إن الطواقم تدربت على مجموعة من الأنشطة، بما في ذلك استخدام التمويه والإخفاء لحجب تحركات الصواريخ التي تنطلق من الأرض في الميدان. وتدربوا أيضاً على التصدي لهجمات معادية افتراضية ومواجهة أسلحة الهجوم الجوي. ولم تُعلن الوزارة عن أي عمليات إطلاق صواريخ.

وتجري روسيا تدريبات منتظمة لقواتها النووية الاستراتيجية لاختبار جاهزيتها القتالية وإرسال إشارات تحذيرية إلى الغرب، في وقت يشهد توتراً شديداً مع خصومها في حلف شمال الأطلسي بسبب حربها في أوكرانيا.

وبالنسبة لروته، من المرجح أن توفر هذه المقابلة فرصة لمحاولة تخفيف التوترات داخل الحلف بشأن الحرب مع إيران. وأعرب ترمب مؤخراً عن إحباطه الشديد من تباعد الحلفاء عن التدخل العسكري الأميركي في إيران، وعدم إبدائهم أي استعداد خلال الحرب للمشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة لحماية شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

ومن بين الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن تناقش الجهود الجارية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، فضلاً عن قمة «الناتو» المقرر عقدها في تركيا في يوليو (تموز) المقبل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الأمين العام لحلف «الناتو» شارك في المحادثات التي تمت عبر «تقنية الفيديو كونفرانس» الأربعاء مع ممثلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملية السلام في أوكرانيا.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الجانب الأميركي كان يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، والسيناتور ليندسي غراهام.

وأضاف زيلينسكي: «تقدر أوكرانيا جميع الجهود التي تبذلها أميركا من أجل تحقيق سلام لائق. اتفقنا على أن تظل فرقنا على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة لتعزيز وثيقة الضمانات الأمنية بين أوكرانيا والولايات المتحدة. وهذا ما يمكن أن يمهد الطريق لنهاية موثوقة للحرب». ولم يفصح الرئيس الأوكراني عن تفاصيل أخرى.

وخلال الفترة الأخيرة، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على أوكرانيا للانسحاب من مواقعها الأخيرة في منطقة دونباس الصناعية بشرق البلاد من أجل تحقيق السلام، وهو ما تطالب به روسيا، إلا أن وزير الخارجية الأميركي روبيو نفى ذلك واتهم زيلينسكي بالكذب.

وطالب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في موسكو، زيلينسكي باتخاذ قرار بشأن هذا الأمر على الفور الأربعاء. وقبل المكالمة الأميركية، أجرى زيلينسكي محادثات مع رئيسي الوزراء، البريطاني كير ستارمر، والنرويجي يوناس جار ستور.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها سيطرت بالكامل على منطقة لوهانسك في شرق أوكرانيا، مما يعني أنها انتزعت السيطرة على مساحة من الأراضي ظلت تتطلع للسيطرة عليها منذ 2022. وقال متحدث عسكري أوكراني إنه لم تحدث أي تغيرات ميدانية في المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية. ولم يتم التأكد من أي من هذه الادعاءات من قبل الطرفين من مصادر مستقلة.

وميدانياً؛ استهدفت روسيا أوكرانيا في مارس بعدد قياسي من الطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بحسب تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات أوكرانية نُشرت الخميس. وبحسب البيانات التي تجمعها القوات الجوية الأوكرانية يومياً، أطلقت القوات الروسية 6462 مسيّرة، من بينها هجوم غير مسبوق في 24 مارس شهد إطلاق نحو ألف طائرة خلال 24 ساعة.

وقال سيرهي كوريتسكي الرئيس التنفيذي لشركة نافتوجاز الحكومية للنفط والغاز في أوكرانيا إن روسيا شنت هجوماً يوم الأحد على منشآت تابعة للشركة في منطقة سومي شمال شرقي البلاد، مما تسبب في اندلاع حرائق. وأضاف في بيان أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف «الناتو» العام الماضي (د.ب.أ)

أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن هجوماً بطائرات مسيرة أوكرانية على مصفاة نفط تسبب في اندلاع حريق في جمهورية باشكورتوستان الروسية. وقال رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إسقاط عدة طائرات مسيرة لدى اقترابها من المنشأة في مدينة أوفا، وهي إحدى المدن الكبرى في المنطقة. وأضاف خابيروف أن حطام إحدى الطائرات المسيرة سقط في منطقة صناعية، ما أدى إلى اندلاع النيران في موقع مصنع.

وقال خابيروف إن طائرة مسيرة أخرى أصابت مبنى سكنياً، مؤكداً أنه لم تسجل أي وفيات أو إصابات. وتقع باشكورتوستان على بعد نحو 1400 كيلومتر من أوكرانيا، بالقرب من كازاخستان.


النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط الطلبات الأميركية كلها لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بحيادها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، ميخائيل باور، إن «طلبات قُدّمت بالفعل وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».

والنمسا دولة محايدة منذ عام 1955. يحدها من الشمال والجنوب والشرق أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسويسرا المحايدة من الغرب.

وانتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف مثل فرنسا وإسبانيا؛ لرفضها السماح باستخدام مجالها الجوي في الحرب ضد إيران.

وفي منتصف مارس (آذار)، أعلنت سويسرا رفضها استخدام مجالها الجوي تماشياً مع عقيدتها المتمثّلة بـ«الحياد العسكري».