15 ألف «مرتزق أجنبي» من 100 بلد يقاتلون الروس إلى جانب أوكرانيا

القوات الروسية قتلت نحو 6 آلاف وأسرت 800 منهم

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)
بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)
TT

15 ألف «مرتزق أجنبي» من 100 بلد يقاتلون الروس إلى جانب أوكرانيا

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)
بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)

فتح إعلان موسكو عن اعتقال «مرتزق» من بريطانيا قاتل إلى جانب القوات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية ملف «الفيلق الأجنبي» الذي كان الرئيس فولوديمير زيلينسكي أعلن تأسيسه في الأيام الأولى التي تلت اندلاع الحرب في بلاده في فبراير (شباط) 2022. وشكل انخراط آلاف من «المرتزقة الأجانب» من زهاء 100 بلد في العمليات العسكرية على خطوط التماس إضافة نوعية إلى الدعم العسكري والاستخباراتي الواسع الذي تحصل عليه أوكرانيا من بلدان كثيرة، وفقاً للمعطيات الرسمية الروسية.

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)

الحديث هنا لا يدور عن الخبراء العسكريين والمستشارين الغربيين الذين تقول موسكو إنهم أرسلوا بطريقة رسمية ولكن غير معلنة لمساعدة الأوكرانيين على استخدام طرازات مختلفة من الأسلحة والمعدات العسكرية أو تدريب الجيش الأوكراني على شن هجمات والدفاع عن مناطق محصنة، فهؤلاء لم تعلن موسكو إحصاءات دقيقة معلنة حول أعدادهم ومناطق تحركهم. بل عن متطوعين انضموا، إما عن قناعة لمحاربة «المعتدي» أو طمعاً بمكافآت مجزية، إلى ما سمي «الفيلق الدولي للدفاع الإقليمي عن أوكرانيا» الذي أعلن رسمياً عن تشكيله في 27 فبراير 2022 أي بعد مرور ثلاثة أيام فقط على اندلاع الأعمال القتالية.

دعم عسكري واستخباراتي و... بشري

وتتحدث البيانات الرسمية الروسية عن أشكال الدعم الغربي التي قدمت إلى أوكرانيا خلال ما يزيد قليلاً عن ألف يوم من القتال، وبلغت مستويات غير مسبوقة لجهة حجم الإنفاق العسكري وطبيعة الدعم الاستخباراتي الهائل الذي مكن الأوكرانيين من إرباك القوات الروسية وإفشال هجماتها على عدة مدن أوكرانية في الأسابيع الأولى من الحرب.

ووفقاً لمعطيات قدمها أخيراً وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، فإن إجمالي المساعدات العسكرية المعلنة المقدمة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لأوكرانيا تجاوزت بالفعل 100 مليار يورو.

أندريه كوزلوفسكي ودانيال غولكوف بعد إدانتهما من قبل محكمة في موسكو لقيامهما بأعمال تخريبية (أ.ف.ب)

وفي مؤتمر صحافي في كييف قال الوزير إن واشنطن قدمت 56.8 مليار يورو مساعدة عسكرية لأوكرانيا، وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي المساعدة العسكرية لأوكرانيا من الدول الأوروبية 54.6 مليار يورو. لكن هذه الأرقام تبدو متواضعة بالمقارنة مع بعض المعطيات التي تحدثت عن تخصيص الولايات المتحدة وحدها موازنات وصلت إلى نحو 180 مليار دولار ذهب ثلاثة أرباعها إلى تزويد كييف بتقنيات ومعدات عسكرية لسد حاجاتها المباشرة في الميدان. وتشير تقديرات إلى مبالغات كبيرة في هذا الرقم، لكنه يعكس في كل الأحوال درجة انخراط واشنطن في الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر وفق تأكيدات روسية.

في المقابل، أحيطت المساعدات الاستخباراتية الكبرى المقدمة إلى أوكرانيا بكتمان شديد، لكن موسكو تتحدث عن مستوى غير مسبوق في النشاط الاستخباراتي الغربي لدعم الأوكرانيين على جبهات القتال. وقالت تقارير إن المعطيات الاستخباراتية التي قدمتها بريطانيا والولايات المتحدة وحدهما في الأشهر الأولى من الحرب ساهمت في تغيير مسار المعارك وإفشال خطط محاصرة كييف والسيطرة على خاركيف وأنهت هجوماً واسعاً كان يمكن أن يحسم الحرب سريعاً.

عموماً تتحدث التقارير الروسية عن ثلاثة أبعاد للدعم الاستخباراتي لعبت دوراً واسعاً في تعزيز صمود أوكرانيا وأوجعت الروس كثيراً. وهي تقوم على نشاط مكثف للأقمار الاصطناعية ووسائل المراقبة من الجو لعبت دوراً حاسماً في وضع خرائط لتحركات الجيش الروسي ووسائل الإمداد ومعلومات حساسة أخرى. بينما قام البعد الثاني على مراقبة أنشطة التسلح داخل روسيا ومد الأوكرانيين بمعلومات مهمة حول التقنيات الحديثة ومراكز التخزين ومستودعات الذخيرة ووسائل النقل إلى الجبهات. في حين ركز البعد الثالث على مساعدة الأوكرانيين في شن هجمات تخريبية داخل الأراضي الروسية.

صورة نشرها حساب حاكم منطقة ساراتوف لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

الفيلق الأجنبي

إلى جانب هذا النشاط العسكري والاستخباراتي الواسع يبدو إسهام «الفيلق الأجنبي» متواضعاً لجهة التأثير على مسار المعارك. وبرغم ذلك فقد أظهر تضامناً واسعاً مع الأوكرانيين دفع موسكو إلى التعامل بجدية واسعة مع الظاهرة. ووضعت الاستخبارات الروسية قوائم تضمنت معطيات عن حجم الإمداد البشري لهذا الفيلق والمناطق التي لعبت أدوراً أنشط لحشد قوات من المرتزقة في صفوفه. وأفادت وزارة الداخلية قبل أشهر بأن معطياتها سجلت مشاركة نحو 15 ألف متطوع أجنبي من 100 بلد.

ووفقاً لخريطة تفاعلية نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أواسط مارس (آذار) الماضي، أي بعد مرور عامين على اندلاع القتال، فقد انخرط في صفوف هذا الفيلق متطوعون من نحو 100 بلد. كانت الحصة الأكبر فيه للمتطوعين من بلدان أوروبية الذين وصل تعدادهم إلى نحو 8000 مقاتل. تليها الولايات المتحدة التي انضم منها للقتال أكثر بقليل من 3000 متطوع. ثم بلدان آسيوية وصلت حصتها من المتطوعين إلى 1900 مقاتل. وحتى بلدان القارة الأفريقية أرسلت ما يقرب من 250 متطوعاً.

عموماً تظهر البيانات الروسية أن البلدان العشرة الأولى على القائمة التي جاء منها «المرتزقة الأجانب» هي بالترتيب كالتالي: بولندا (2960) والولايات المتحدة (1113) وجورجيا (1042) وكندا (1005) وبريطانيا (822) وكولومبيا (430) وفرنسا (356) وكرواتيا (335) والبرازيل (268). لكن تجدر الملاحظة هنا إلى أن تلك الأرقام هي المعروفة لدى موسكو في مارس حين تم وضع هذه اللائحة، وقد طرأت عليها تغييرات وزادت بعض الأرقام بمعدلات كبيرة، خلال العمليات العسكرية التي تم فيها أسر بعض المرتزقة أفصحوا عن معلومات لجهات التحقيق حول أعداد أوسع للمقاتلين في الفيلق الأجنبي. عموماً في تلك الفترة تم تأكيد مقتل 5878 أجنبياً قاتلوا إلى جانب الأوكرانيين على خطوط التماس.

وزير الدفاع الأوكراني يصل إلى سيول للاجتماع بنظيره الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)

واللافت في الموضوع أن ثمة مقاتلين تطوعوا لدعم أوكرانيا من بلدان تبدو المواقف والسياسات فيها متضاربة، إذ سجلت اللوائح الروسية مشاركة 200 مقاتل من سوريا قتل منهم نحو نصفهم حتى تلك الفترة، كما شارك 188 مقاتلاً من تركيا قتل منهم 62 شخصاً. وتم تسجيل وجود 64 مرتزقاً من إسرائيل قتل منهم وفقاً للبيانات الروسية 29. وحتى بلدان حليفة لروسيا برز منها حضور في المعارك إلى جانب أوكرانيا مثل إيران والصين، لكنه حضور متواضع للغاية.

مقاتلون تجاوزوا الحدود

الجديد الذي أظهره اعتقال المواطن البريطاني جيمس ريس أندرسن هذا الأسبوع أن جزءاً كبيراً من المتطوعين حالياً يقاتلون إلى جانب القوات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية. إذ اعتقل أندرسن في كورسك بعد هجوم مباغت للقوات الروسية على موقع سيطرت عليه قوات كييف. ونشرت الاستخبارات الروسية مقطع فيديو يظهر المقاتل أثناء استجوابه.

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)

وذكر أنه خدم في الفترة من 2019 إلى 2023 في القوات المسلحة البريطانية في فوج الإشارة 22. وبعد أن تم فصله من وظيفته، تقدم بطلب للانضمام إلى الفيلق الأجنبي الأوكراني بسبب مشكلات مالية وعائلية.

في وقت سابق، كشفت السلطات الموالية لروسيا في مناطق محيطة بخاركيف أن الجيش الأوكراني نقل 500 مرتزق أجنبي من خاركيف باتجاه كورسك قبيل الهجوم عليها، وأن ضابطاً فرنسياً سابقاً شارك في التخطيط للهجوم.

وسبق أن أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مشاركة تشكيلات عسكرية تضم مرتزقة أجانب وعسكريين نظاميين في هجوم كورسك، مشيراً إلى رصد محادثات بلغات أجنبية في تلك المنطقة.

وحدة قتالية من «فيلق المتطوعين الروسي» أقر مسؤولون أميركيون بأن المقاتلين الروس الذين شنوا هجمات على الأراضي الروسية استخدموا ما لا يقل عن 4 مركبات تكتيكية (إ.ب.أ)

أما في الداخل الأوكراني فقد نقلت المصادر الروسية تفاصيل واسعة عن إسهامات المتطوعين الأجانب في معارك على خطوط التماس. وإلى الشرق من دونيتسك، أفادت وكالة «نوفوستي» قبل أسابيع بأن مرتزقة كولومبيين كانوا يتجولون بحرية في بلدة سيليدوفو التي وقعت تحت السيطرة الروسية بعد معارك ضارية.

ووفقاً لشهود، كان المرتزقة يرتدون زياً مموهاً مع شارات باللغة الإنجليزية. وأضاف شاهد العيان أن مرتزقة مسلحين بالرشاشات دخلوا المتجر لشراء بعض الحاجيات.

في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، صرح أسير الحرب الأوكراني فلاديمير نيكولينكو لـ«نوفوستي» أنه تم نقل العديد من المرتزقة الكولومبيين المصابين إلى المستشفى العسكري الأوكراني في قسطنتينوفكا.

بالإضافة إلى ذلك، ظهرت بشكل متكرر أدلة على وجود مرتزقة من كولومبيا في قطاعات أخرى من الجبهة. وفي أغسطس (آب) اعتقل جهاز الأمن الفيدرالي اثنين من الكولومبيين للاشتباه في مشاركتهم في الأعمال القتالية إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية.

وأعربت السلطات الكولومبية عن قلقها إزاء مشاركة مواطنيها في الصراع الدائر في أوكرانيا وطالبت عبر القنوات الدبلوماسية بوقف تجنيدهم. وفي منتصف نوفمبر الماضي، زار وزير الخارجية الكولومبي لويس جيلبرتو موريلو روسيا، واتفق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على إنشاء مجموعة لتحليل الوضع مع المرتزقة.

وتكرر المشهد نفسه تقريباً مع متطوعين من بلدان عدة، غير أن غالبية البلدان الغربية رفضت فتح حوار مع موسكو حول نشاط مواطنيها على الجبهات. وسبق أن أعلنت موسكو عن اعتقال مجموعة من المتطوعين الفرنسيين، وعدد من المواطنين من بريطانيا والولايات المتحدة وليتوانيا وعدد آخر من البلدان.

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)

تحضير لهجمات في بيلاروسيا

في سياق متصل حملت تحذيرات صدرت في موسكو ومينسك خلال الأيام الأخيرة إشارات إلى مخاوف لدى الطرفين من نشاط واسع يتم التحضير له من جانب أجهزة استخبارات غربية لزعزعة الوضع في بيلاروسيا الحليف الأقرب للكرملين في حربه الأوكرانية. وأشارت معطيات قدمها الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إلى توافر معلومات حول استعداد أعداد من المتطوعين الأجانب للانضمام إلى معارضين من بيلاروسيا لشن هجمات تخريبية داخل البلاد.

وفي موسكو أكد سيرغي ناريشكين، مدير جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تلك المعطيات. وقال إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية وجهاز المخابرات البريطاني يخططان لاستخدام «فوج كالينوفسكي» في بيلاروسيا.

الجدار الفاصل بين الحدود البولندية والبيلاروسية (أ.ب)

ووفقاً له، فإنهم «يخططون بمساعدة مرتزقة لزعزعة استقرار الوضع في البلاد قبل الانتخابات». وتم إنشاء فوج كاستوس كالينوفسكي في مارس 2022 ويتكون من متطوعين بيلاروس. يطلق الفوج على مهمته «تحرير بيلاروسيا من خلال تحرير أوكرانيا». وبحسب وكالة أنباء «تاس» الحكومية الروسية، فإن التشكيل يشمل الأشخاص الذين شاركوا في احتجاجات واسعة شهدتها بيلاروسيا في عامي 2020 - 2021 وتم قمعها بقوة وملاحقة الناشطين فيها.

وفي يوليو (تموز) 2022، وصف لوكاشينكو المنخرطين في الفوج بأنهم «ليسوا مجرد معارضين، بل أعداء لبيلاروسيا يحاربون حالياً من أجل أوكرانيا ويستعدون للقتال ضد بلادهم».

ويشارك فوج كالينوفسكي في العمليات القتالية على أنه جزء من القوات المسلحة الأوكرانية، مثل «فيلق المتطوعين الروسي» الذي نفذ عمليات واسعة النطاق داخل الأراضي الروسية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت لتزويد الجيش بالمحروقات والمستلزمات الأخرى، وأيضاً هناك «الفيلق الجورجي» الذي انخرط أيضاً في صفوف القوات الأوكرانية، وعموماً فإن هذه كلها مجموعات تضم معارضين للسلطات في البلدان الثلاثة وأعلنت عن تشكيل فيالق لدعم الجيش الأوكراني ضد روسيا.


مقالات ذات صلة

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

وذكر البرلمان، في بيان عبر موقعه الإلكتروني، أن إنهاء اتفاق التأسيس لعام 1991، والبروتوكول المرتبط بها، وميثاق عام 1993، حظي بموافقة 60 نائباً، من أصل 101 نائب في البرلمان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء القرار بعدما بادرت وزارة الخارجية المولدوفية بقطع العلاقات مع رابطة الدول المستقلة، مشيرة إلى استمرار روسيا في تجاهل حرمة حدود الدول الأعضاء، بما في ذلك من خلال حربها ضد أوكرانيا، واستمرار تمركز قواتها بشكل غير قانوني في إقليم ترانسنيستريا؛ وهي منطقة انفصلت عن مولدوفا وغير معترَف بها دولياً.

وأضاف بيان البرلمان أن الانسحاب من رابطة الدول المستقلة يعد أمراً منطقياً أيضاً في ضوء سعي مولدوفا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتقع الدولة الكائنة في شرق أوروبا، بين رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأوكرانيا، وهي مرشحة للانضمام إلى «الاتحاد» منذ عام 2022.


بريطانيا تؤكد «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تؤكد «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (يمين) تُلقي كلمتها الافتتاحية خلال استضافتها اجتماعاً افتراضياً مع وزراء خارجية الدول الموقِّعة على الاتفاقية بشأن تأمين مضيق هرمز 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

شددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز، خلال اجتماع ضمّ نحو 40 دولة بشأن هذا الممر البحري الحيوي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت كوبر إن «تهوُّر» إيران في إغلاق الممر «يضرب أمننا الاقتصادي العالمي»، وذلك في مستهل الاجتماع الذي عُقد عبر الفيديو وضمّ حلفاء لندن الدوليين.

وبات المضيق شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أثّر على الإمدادات العالمية لسلعٍ مهمّة تشمل النفط والغاز الطبيعي، وأدى إلى ارتفاع حادّ بأسعار الطاقة.

ووفق كوبر، فإن وزراء خارجية وممثلين من أكثر من 40 دولة شاركوا في الاتصال لمناقشة «الحاجة الملحّة لاستعادة حرية الملاحة للشحن الدولي، وإظهار قوة عزمنا على إعادة فتح المضيق مجدداً».

وأضافت الوزيرة البريطانية، في كلمتها الافتتاحية: «لقد رأينا إيران تختطف طريقاً دولياً للشحن لابتزاز الاقتصاد العالمي». ولفتت إلى أن المناقشات ستركّز على «التعبئة الجماعية لكامل أدواتنا الدبلوماسية والاقتصادية»؛ من أجل «تمكين فتح آمن ومستدام للمضيق».

جاء الاجتماع بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول المستوردة للنفط إلى إظهار «الشجاعة»، للسيطرة على مضيق هرمز.

وقال ترمب، الأربعاء: «على دول العالم التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز أن تتولى مسؤولية هذا الممر»، مؤكداً أنه سينظر في وقف إطلاق النار عندما يصبح هرمز «حراً وآمناً».

وقالت كوبر، في اجتماع الخميس: «نحن نعقد أيضاً اجتماعات لمخططي الجيوش للنظر في كيفية حشد قدراتنا العسكرية الدفاعية المشتركة، بما في ذلك دراسة قضايا مثل إزالة الألغام أو إجراءات الطمأنة بمجرد أن يهدأ الصراع».

ويَعبر نحو خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المُسال عبر المضيق، الذي يشهد عادةً نحو 120 عبوراً يومياً، وفقاً لموقع «لويدز ليست» المتخصص بشؤون الملاحة البحرية.

ومنذ الأول من مارس (آذار) الماضي، لم تُسجَّل سوى 225 رحلة عبره، وفق شركة «كبلر» لتحليلات الملاحة البحرية.


ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)
حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، انتقادات لاذعة إلى قدرات البحرية البريطانية. وقد تكون هذه السخرية قد آلمت بلداً يمتلك تاريخاً بحرياً طويلاً هو مصدر فخر، لكنها تحمل في طياتها بعض الحقيقة، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس».

كانت المملكة المتحدة في صدارة غضب ترمب منذ اندلاع الحرب مع إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما رفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، منح الجيش الأميركي حق استخدام القواعد البريطانية.

ورغم أن هذا القرار جرى التراجع عنه جزئياً عبر السماح للولايات المتحدة باستخدام تلك القواعد، بما فيها قاعدة «دييغو غارسيا» في المحيط الهندي؛ لأغراض «دفاعية» كما وُصفت، فإن ترمب لا يزال مقتنعاً بأنه خُذل. وقد واصل مهاجمة ستارمر مراراً، واصفاً حاملتي الطائرات التابعتين للبحرية الملكية بأنهما «لعبتان».

وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية في تصريحات نُشرت الأربعاء: «أنتم لا تملكون حتى بحرية. أنتم شِختم كثيراً وكانت لديكم حاملات طائرات لا تعمل».

من جهته، قال هيغسيث بسخرية إن «البحرية الملكية الكبيرة والمخيفة» ينبغي أن تنخرط في تأمين مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري.

ولأسباب كثيرة، لم تعد البحرية الملكية «كبيرة ومخيفة» كما كانت عندما كانت «بريطانيا تحكم البحار». لكنها في الوقت نفسه ليست ضعيفة كما يوحي ترمب وهيغسيث، وهي إلى حدّ كبير مماثلة للبحرية الفرنسية التي تُقارَن بها غالباً.

وقال البروفسور كيفن رولاندز، محرّر «مجلة المعهد الملكي للخدمات المتحدة»: «من الجانب السلبي، هناك قدر من الحقيقة؛ إذ إن البحرية الملكية (البريطانية) أصغر مما كانت عليه منذ مئات السنين. أما من الجانب الإيجابي، فهذه البحرية تدخل أول مرحلة نمو منذ الحرب العالمية الثانية، مع خطط لبناء سفن أكثر مما شهدناه منذ عقود».

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» بينما يجري توجيهها بواسطة قوارب القطر من قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

القدرات والجاهزية

لم يمضِ وقت طويل منذ كانت بريطانيا قادرة على حشد قوة بحرية تضم 127 سفينة، بينها حاملتا طائرات، للإبحار إلى جنوب المحيط الأطلسي عقب غزو الأرجنتين جزر فوكلاند. تلك الحملة عام 1982، التي لم يتحمس لها الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، شكّلت آخر استعراض كبير للقوة البحرية البريطانية.

اليوم، لا يمكن تنفيذ عملية بهذا الحجم، ولا حتى ما يقاربها. فمنذ الحرب العالمية الثانية، تراجع حجم الأسطول القتالي البريطاني بشكل كبير، ويرتبط ذلك إلى حدّ كبير بالتغيّرات العسكرية والتكنولوجية ونهاية الإمبراطورية، وإن لم يكن هذا هو السبب الوحيد.

ووفق تحليل من وكالة «أسوشييتد برس»، استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع ومكتبة مجلس العموم، فقد انخفض عدد السفن القتالية في البحرية الملكية - بما فيها حاملات الطائرات والمدمّرات والفرقاطات - من 466 سفينة عام 1975 إلى 66 سفينة في عام 2025.

ورغم امتلاك البحرية الملكية حاملتي طائرات، فإنها عاشت فترة 7 سنوات خلال عقد 2010 من دون أي حاملة. كما انخفض عدد المدمرات إلى النصف ليصل إلى 6، فيما تقلّص أسطول الفرقاطات من 60 إلى 11 فقط.

المدمرة البريطانية «إتش إم إس دراغون» تغادر قاعدة «بورتسموث» البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غير جاهزة؟

تعرّضت البحرية الملكية لانتقادات بسبب الوقت الذي استغرقته لإرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» إلى الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب مع إيران. ورغم أن المسؤولين البحريين عملوا ليل نهار على تجهيزها لمهمة مختلفة عن تلك التي كانت تستعد لها، فإن كثيرين رأوا في ذلك مؤشراً على مدى تقليص القدرات العسكرية البريطانية منذ سقوط جدار برلين عام 1989.

وخلال معظم فترة الحرب الباردة، كانت بريطانيا تنفق ما بين 4 و8 في المائة من دخلها القومي السنوي على الجيش. وبعد نهاية الحرب الباردة، تراجعت هذه النسبة تدريجاً لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018؛ مما منح ترمب مادة إضافية لانتقاداته.

وكما فعلت دول أخرى، سعت بريطانيا - خصوصاً في ظل حكومات حزب «العمال» بقيادة توني بلير وغوردون براون - إلى الاستفادة مما يُعرف بـ«عائد السلام» بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عبر تحويل الأموال المخصّصة للدفاع إلى أولويات أخرى مثل الصحة والتعليم.

كما أن إجراءات التقشّف التي فرضتها الحكومات المحافظة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009 حالت دون زيادة الإنفاق الدفاعي، رغم المؤشرات الواضحة على عودة روسيا إلى الواجهة، خصوصاً بعد ضمّها شبه جزيرة القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا.

طاقم سفينة يسير بالقرب من حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

لا حلول سريعة

في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ومع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، بدأ يتبلور إدراك متصاعد عبر الطيف السياسي أن التخفيضات ذهبت بعيداً أكثر مما ينبغي.

وبعد بدء حرب أوكرانيا، بدأ المحافظون إعادة رفع الإنفاق العسكري تدريجاً. ومنذ عودة حزب «العمال» إلى السلطة عام 2024، يسعى ستارمر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي البريطاني؛ جزئياً على حساب خفض ميزانية المساعدات الخارجية التي لطالما افتخرت بها البلاد.

رئيس الوزراء البريطاني خلال اجتماع حكومي في لندن يوم 30 مارس 2026 مع قيادات عسكرية لمناقشة الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية (رويترز)

وقد تعهّد ستارمر برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مع هدف محدث يقضي برفعه إلى 3.5 في المائة بحلول عام 2035، في إطار اتفاق داخل «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» دفع به ترمب. وبعبارة بسيطة؛ سيعني ذلك إنفاق عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية الإضافية؛ أي مزيداً من المعدات للقوات المسلحة.

وتتعرض الحكومة لضغوط لتسريع هذا الجدول الزمني. لكن مع تدهور المالية العامة نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، يبقى من غير الواضح من أين ستأتي أي أموال إضافية.

ومن المرجّح أن «تستمر السخرية الأميركية، رغم أن الانتقادات غير عادلة وبعيدة عن الواقع»، وفق رولاندز، الذي كان سابقاً برتبة قبطان في البحرية الملكية البريطانية. وقال: «نحن نتعامل مع إدارة (أميركية) لا تميل إلى الدقّة أو التفاصيل».