15 ألف «مرتزق أجنبي» من 100 بلد يقاتلون الروس إلى جانب أوكرانيا

القوات الروسية قتلت نحو 6 آلاف وأسرت 800 منهم

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)
بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)
TT

15 ألف «مرتزق أجنبي» من 100 بلد يقاتلون الروس إلى جانب أوكرانيا

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)
بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)

فتح إعلان موسكو عن اعتقال «مرتزق» من بريطانيا قاتل إلى جانب القوات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية ملف «الفيلق الأجنبي» الذي كان الرئيس فولوديمير زيلينسكي أعلن تأسيسه في الأيام الأولى التي تلت اندلاع الحرب في بلاده في فبراير (شباط) 2022. وشكل انخراط آلاف من «المرتزقة الأجانب» من زهاء 100 بلد في العمليات العسكرية على خطوط التماس إضافة نوعية إلى الدعم العسكري والاستخباراتي الواسع الذي تحصل عليه أوكرانيا من بلدان كثيرة، وفقاً للمعطيات الرسمية الروسية.

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية... وتقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)

الحديث هنا لا يدور عن الخبراء العسكريين والمستشارين الغربيين الذين تقول موسكو إنهم أرسلوا بطريقة رسمية ولكن غير معلنة لمساعدة الأوكرانيين على استخدام طرازات مختلفة من الأسلحة والمعدات العسكرية أو تدريب الجيش الأوكراني على شن هجمات والدفاع عن مناطق محصنة، فهؤلاء لم تعلن موسكو إحصاءات دقيقة معلنة حول أعدادهم ومناطق تحركهم. بل عن متطوعين انضموا، إما عن قناعة لمحاربة «المعتدي» أو طمعاً بمكافآت مجزية، إلى ما سمي «الفيلق الدولي للدفاع الإقليمي عن أوكرانيا» الذي أعلن رسمياً عن تشكيله في 27 فبراير 2022 أي بعد مرور ثلاثة أيام فقط على اندلاع الأعمال القتالية.

دعم عسكري واستخباراتي و... بشري

وتتحدث البيانات الرسمية الروسية عن أشكال الدعم الغربي التي قدمت إلى أوكرانيا خلال ما يزيد قليلاً عن ألف يوم من القتال، وبلغت مستويات غير مسبوقة لجهة حجم الإنفاق العسكري وطبيعة الدعم الاستخباراتي الهائل الذي مكن الأوكرانيين من إرباك القوات الروسية وإفشال هجماتها على عدة مدن أوكرانية في الأسابيع الأولى من الحرب.

ووفقاً لمعطيات قدمها أخيراً وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، فإن إجمالي المساعدات العسكرية المعلنة المقدمة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لأوكرانيا تجاوزت بالفعل 100 مليار يورو.

أندريه كوزلوفسكي ودانيال غولكوف بعد إدانتهما من قبل محكمة في موسكو لقيامهما بأعمال تخريبية (أ.ف.ب)

وفي مؤتمر صحافي في كييف قال الوزير إن واشنطن قدمت 56.8 مليار يورو مساعدة عسكرية لأوكرانيا، وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي المساعدة العسكرية لأوكرانيا من الدول الأوروبية 54.6 مليار يورو. لكن هذه الأرقام تبدو متواضعة بالمقارنة مع بعض المعطيات التي تحدثت عن تخصيص الولايات المتحدة وحدها موازنات وصلت إلى نحو 180 مليار دولار ذهب ثلاثة أرباعها إلى تزويد كييف بتقنيات ومعدات عسكرية لسد حاجاتها المباشرة في الميدان. وتشير تقديرات إلى مبالغات كبيرة في هذا الرقم، لكنه يعكس في كل الأحوال درجة انخراط واشنطن في الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر وفق تأكيدات روسية.

في المقابل، أحيطت المساعدات الاستخباراتية الكبرى المقدمة إلى أوكرانيا بكتمان شديد، لكن موسكو تتحدث عن مستوى غير مسبوق في النشاط الاستخباراتي الغربي لدعم الأوكرانيين على جبهات القتال. وقالت تقارير إن المعطيات الاستخباراتية التي قدمتها بريطانيا والولايات المتحدة وحدهما في الأشهر الأولى من الحرب ساهمت في تغيير مسار المعارك وإفشال خطط محاصرة كييف والسيطرة على خاركيف وأنهت هجوماً واسعاً كان يمكن أن يحسم الحرب سريعاً.

عموماً تتحدث التقارير الروسية عن ثلاثة أبعاد للدعم الاستخباراتي لعبت دوراً واسعاً في تعزيز صمود أوكرانيا وأوجعت الروس كثيراً. وهي تقوم على نشاط مكثف للأقمار الاصطناعية ووسائل المراقبة من الجو لعبت دوراً حاسماً في وضع خرائط لتحركات الجيش الروسي ووسائل الإمداد ومعلومات حساسة أخرى. بينما قام البعد الثاني على مراقبة أنشطة التسلح داخل روسيا ومد الأوكرانيين بمعلومات مهمة حول التقنيات الحديثة ومراكز التخزين ومستودعات الذخيرة ووسائل النقل إلى الجبهات. في حين ركز البعد الثالث على مساعدة الأوكرانيين في شن هجمات تخريبية داخل الأراضي الروسية.

صورة نشرها حساب حاكم منطقة ساراتوف لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

الفيلق الأجنبي

إلى جانب هذا النشاط العسكري والاستخباراتي الواسع يبدو إسهام «الفيلق الأجنبي» متواضعاً لجهة التأثير على مسار المعارك. وبرغم ذلك فقد أظهر تضامناً واسعاً مع الأوكرانيين دفع موسكو إلى التعامل بجدية واسعة مع الظاهرة. ووضعت الاستخبارات الروسية قوائم تضمنت معطيات عن حجم الإمداد البشري لهذا الفيلق والمناطق التي لعبت أدوراً أنشط لحشد قوات من المرتزقة في صفوفه. وأفادت وزارة الداخلية قبل أشهر بأن معطياتها سجلت مشاركة نحو 15 ألف متطوع أجنبي من 100 بلد.

ووفقاً لخريطة تفاعلية نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أواسط مارس (آذار) الماضي، أي بعد مرور عامين على اندلاع القتال، فقد انخرط في صفوف هذا الفيلق متطوعون من نحو 100 بلد. كانت الحصة الأكبر فيه للمتطوعين من بلدان أوروبية الذين وصل تعدادهم إلى نحو 8000 مقاتل. تليها الولايات المتحدة التي انضم منها للقتال أكثر بقليل من 3000 متطوع. ثم بلدان آسيوية وصلت حصتها من المتطوعين إلى 1900 مقاتل. وحتى بلدان القارة الأفريقية أرسلت ما يقرب من 250 متطوعاً.

عموماً تظهر البيانات الروسية أن البلدان العشرة الأولى على القائمة التي جاء منها «المرتزقة الأجانب» هي بالترتيب كالتالي: بولندا (2960) والولايات المتحدة (1113) وجورجيا (1042) وكندا (1005) وبريطانيا (822) وكولومبيا (430) وفرنسا (356) وكرواتيا (335) والبرازيل (268). لكن تجدر الملاحظة هنا إلى أن تلك الأرقام هي المعروفة لدى موسكو في مارس حين تم وضع هذه اللائحة، وقد طرأت عليها تغييرات وزادت بعض الأرقام بمعدلات كبيرة، خلال العمليات العسكرية التي تم فيها أسر بعض المرتزقة أفصحوا عن معلومات لجهات التحقيق حول أعداد أوسع للمقاتلين في الفيلق الأجنبي. عموماً في تلك الفترة تم تأكيد مقتل 5878 أجنبياً قاتلوا إلى جانب الأوكرانيين على خطوط التماس.

وزير الدفاع الأوكراني يصل إلى سيول للاجتماع بنظيره الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)

واللافت في الموضوع أن ثمة مقاتلين تطوعوا لدعم أوكرانيا من بلدان تبدو المواقف والسياسات فيها متضاربة، إذ سجلت اللوائح الروسية مشاركة 200 مقاتل من سوريا قتل منهم نحو نصفهم حتى تلك الفترة، كما شارك 188 مقاتلاً من تركيا قتل منهم 62 شخصاً. وتم تسجيل وجود 64 مرتزقاً من إسرائيل قتل منهم وفقاً للبيانات الروسية 29. وحتى بلدان حليفة لروسيا برز منها حضور في المعارك إلى جانب أوكرانيا مثل إيران والصين، لكنه حضور متواضع للغاية.

مقاتلون تجاوزوا الحدود

الجديد الذي أظهره اعتقال المواطن البريطاني جيمس ريس أندرسن هذا الأسبوع أن جزءاً كبيراً من المتطوعين حالياً يقاتلون إلى جانب القوات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية. إذ اعتقل أندرسن في كورسك بعد هجوم مباغت للقوات الروسية على موقع سيطرت عليه قوات كييف. ونشرت الاستخبارات الروسية مقطع فيديو يظهر المقاتل أثناء استجوابه.

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)

وذكر أنه خدم في الفترة من 2019 إلى 2023 في القوات المسلحة البريطانية في فوج الإشارة 22. وبعد أن تم فصله من وظيفته، تقدم بطلب للانضمام إلى الفيلق الأجنبي الأوكراني بسبب مشكلات مالية وعائلية.

في وقت سابق، كشفت السلطات الموالية لروسيا في مناطق محيطة بخاركيف أن الجيش الأوكراني نقل 500 مرتزق أجنبي من خاركيف باتجاه كورسك قبيل الهجوم عليها، وأن ضابطاً فرنسياً سابقاً شارك في التخطيط للهجوم.

وسبق أن أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مشاركة تشكيلات عسكرية تضم مرتزقة أجانب وعسكريين نظاميين في هجوم كورسك، مشيراً إلى رصد محادثات بلغات أجنبية في تلك المنطقة.

وحدة قتالية من «فيلق المتطوعين الروسي» أقر مسؤولون أميركيون بأن المقاتلين الروس الذين شنوا هجمات على الأراضي الروسية استخدموا ما لا يقل عن 4 مركبات تكتيكية (إ.ب.أ)

أما في الداخل الأوكراني فقد نقلت المصادر الروسية تفاصيل واسعة عن إسهامات المتطوعين الأجانب في معارك على خطوط التماس. وإلى الشرق من دونيتسك، أفادت وكالة «نوفوستي» قبل أسابيع بأن مرتزقة كولومبيين كانوا يتجولون بحرية في بلدة سيليدوفو التي وقعت تحت السيطرة الروسية بعد معارك ضارية.

ووفقاً لشهود، كان المرتزقة يرتدون زياً مموهاً مع شارات باللغة الإنجليزية. وأضاف شاهد العيان أن مرتزقة مسلحين بالرشاشات دخلوا المتجر لشراء بعض الحاجيات.

في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، صرح أسير الحرب الأوكراني فلاديمير نيكولينكو لـ«نوفوستي» أنه تم نقل العديد من المرتزقة الكولومبيين المصابين إلى المستشفى العسكري الأوكراني في قسطنتينوفكا.

بالإضافة إلى ذلك، ظهرت بشكل متكرر أدلة على وجود مرتزقة من كولومبيا في قطاعات أخرى من الجبهة. وفي أغسطس (آب) اعتقل جهاز الأمن الفيدرالي اثنين من الكولومبيين للاشتباه في مشاركتهم في الأعمال القتالية إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية.

وأعربت السلطات الكولومبية عن قلقها إزاء مشاركة مواطنيها في الصراع الدائر في أوكرانيا وطالبت عبر القنوات الدبلوماسية بوقف تجنيدهم. وفي منتصف نوفمبر الماضي، زار وزير الخارجية الكولومبي لويس جيلبرتو موريلو روسيا، واتفق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على إنشاء مجموعة لتحليل الوضع مع المرتزقة.

وتكرر المشهد نفسه تقريباً مع متطوعين من بلدان عدة، غير أن غالبية البلدان الغربية رفضت فتح حوار مع موسكو حول نشاط مواطنيها على الجبهات. وسبق أن أعلنت موسكو عن اعتقال مجموعة من المتطوعين الفرنسيين، وعدد من المواطنين من بريطانيا والولايات المتحدة وليتوانيا وعدد آخر من البلدان.

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)

تحضير لهجمات في بيلاروسيا

في سياق متصل حملت تحذيرات صدرت في موسكو ومينسك خلال الأيام الأخيرة إشارات إلى مخاوف لدى الطرفين من نشاط واسع يتم التحضير له من جانب أجهزة استخبارات غربية لزعزعة الوضع في بيلاروسيا الحليف الأقرب للكرملين في حربه الأوكرانية. وأشارت معطيات قدمها الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إلى توافر معلومات حول استعداد أعداد من المتطوعين الأجانب للانضمام إلى معارضين من بيلاروسيا لشن هجمات تخريبية داخل البلاد.

وفي موسكو أكد سيرغي ناريشكين، مدير جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تلك المعطيات. وقال إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية وجهاز المخابرات البريطاني يخططان لاستخدام «فوج كالينوفسكي» في بيلاروسيا.

الجدار الفاصل بين الحدود البولندية والبيلاروسية (أ.ب)

ووفقاً له، فإنهم «يخططون بمساعدة مرتزقة لزعزعة استقرار الوضع في البلاد قبل الانتخابات». وتم إنشاء فوج كاستوس كالينوفسكي في مارس 2022 ويتكون من متطوعين بيلاروس. يطلق الفوج على مهمته «تحرير بيلاروسيا من خلال تحرير أوكرانيا». وبحسب وكالة أنباء «تاس» الحكومية الروسية، فإن التشكيل يشمل الأشخاص الذين شاركوا في احتجاجات واسعة شهدتها بيلاروسيا في عامي 2020 - 2021 وتم قمعها بقوة وملاحقة الناشطين فيها.

وفي يوليو (تموز) 2022، وصف لوكاشينكو المنخرطين في الفوج بأنهم «ليسوا مجرد معارضين، بل أعداء لبيلاروسيا يحاربون حالياً من أجل أوكرانيا ويستعدون للقتال ضد بلادهم».

ويشارك فوج كالينوفسكي في العمليات القتالية على أنه جزء من القوات المسلحة الأوكرانية، مثل «فيلق المتطوعين الروسي» الذي نفذ عمليات واسعة النطاق داخل الأراضي الروسية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت لتزويد الجيش بالمحروقات والمستلزمات الأخرى، وأيضاً هناك «الفيلق الجورجي» الذي انخرط أيضاً في صفوف القوات الأوكرانية، وعموماً فإن هذه كلها مجموعات تضم معارضين للسلطات في البلدان الثلاثة وأعلنت عن تشكيل فيالق لدعم الجيش الأوكراني ضد روسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.