الأمم المتحدة: كوارث الطقس دفعت 220 مليون شخص إلى النزوح في العقد الأخير

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (رويترز)
TT
20

الأمم المتحدة: كوارث الطقس دفعت 220 مليون شخص إلى النزوح في العقد الأخير

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (رويترز)

يُسهم تغير المناخ في دفع عدد قياسي من الناس إلى الفرار من منازلهم حول العالم، كما يؤدي إلى تدهور ظروف النزوح التي تُعد بالفعل أشبه بـ«جحيم»، وفق ما أفادت الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء.

وفي وقت تُجرى فيه محادثات المناخ في باكو، سلّطت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الضوء على كيفية تأثير ارتفاع درجات الحرارة وأحوال الطقس الحادة في أعداد النازحين وظروفهم، داعية إلى الاستثمار بشكل أكبر وأفضل للحد من المخاطر.

وأشارت المفوضية، في تقرير جديد، إلى كيفية تفاعل الصدمات المناخية في أماكن، مثل: السودان، والصومال، وبورما، مع النزاعات التي تشهدها هذه البلدان لدفع الأشخاص المعرضين أساساً للخطر إلى أوضاع أكثر خطورة.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في مقدمة التقرير: «في أنحاء عالمنا يسبّب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والفيضانات والحر الذي يشكّل تهديداً لحياة الناس، وغير ذلك من أحداث الطقس الحادة؛ حالات طوارئ تتكرّر بشكل مقلق».

وأضاف: «الناس الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم هم على الخطوط الأمامية لهذه الأزمة»، مشيراً إلى أن 75 في المائة من النازحين يعيشون في بلدان معرضة بشكل مرتفع إلى حاد لمخاطر مرتبطة بالمناخ. وتابع: «بينما يزداد حجم التغير المناخي وسرعته، سيواصل هذا الرقم ارتفاعه».

120 مليون نازح

يعيش عدد قياسي من الناس يبلغ 120 مليون نسمة بالفعل في حالة نزوح قسري؛ نتيجة الحروب والعنف والاضطهاد، معظمهم داخل بلدانهم، وفق ما أظهرت أرقام المفوضية في يونيو (حزيران).

وقال مستشار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الخاص المعني بتغير المناخ، أندرو هاربر، لـ«وكالة الصحافة العالمية»: «عالمياً، تضاعف عدد الأشخاص الذين نزحوا جراء النزاعات خلال السنوات العشر الأخيرة».

تشير المفوضية، في الوقت ذاته، إلى بيانات صدرت مؤخراً عن مركز «مراقبة النزوح الداخلي» أظهرت أن الكوارث المرتبطة بالطقس دفعت نحو 220 مليون شخص إلى النزوح داخل بلدانهم على مدى العقد الأخير وحده، وهو ما يعادل 60 ألف حالة نزوح تقريباً يومياً.

لاجئون من الروهينغا يجلسون على شاحنة بعد نقلهم من إقليم آتشيه الجنوبي إلى باندا آتشيه في 7 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
لاجئون من الروهينغا يجلسون على شاحنة بعد نقلهم من إقليم آتشيه الجنوبي إلى باندا آتشيه في 7 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال هاربر: «نشهد نزوح عدد متزايد من الناس»، مشيراً إلى نقص التمويل اللازم لدعم الأشخاص الذين يفرّون والمجتمعات المضيفة لهم. وأفاد: «نشهد وضعاً أشبه بالجحيم ويزداد صعوبة».

وأضاف أن معظم مناطق إقامة اللاجئين توجد في البلدان ذات الدخل المنخفض في كثير من الأحيان؛ «في الصحراء، وفي المناطق المعرضة للفيضانات، وفي المناطق التي لا تحظى بالبنى التحتية اللازمة للتعامل مع التداعيات المتزايدة للتغير المناخي».

ويرجح أن الوضع قد يتدهور أكثر؛ إذ يتوقع بحلول عام 2040 أن يرتفع عدد بلدان العالم التي تواجه مخاطر شديدة مرتبطة بالمناخ من 3 إلى 65، حسب المفوضية، في حين يستضيف معظمها نازحين.

حر خطير

وبحلول عام 2050، يُتوقع أن تشهد معظم مخيمات وتجمعات اللاجئين ضعف عدد أيام الحرارة الخطيرة المسجلة اليوم، حسب التقرير.

وحذّر هاربر من أن ذلك قد لا يكون غير مريح وخطير بالنسبة إلى صحة الناس الذين يعيشون هناك فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى تلف المحاصيل ونفوق الماشية.

وقال: «نرى خسارة متزايدة للأراضي الصالحة للزراعة في الأماكن المعرّضة لظروف المناخ الحادة، مثل: النيجر، وبوركينا فاسو، والسودان، وأفغانستان، لكن لدينا في الوقت ذاته زيادة هائلة في أعداد السكان».

وتحض المفوضية صانعي السياسات المجتمعين من أجل مؤتمر «كوب 29» في باكو على ضمان وصول تمويل دولي أكبر بكثير إلى اللاجئين والمجتمعات المضيفة الأكثر حاجة إليه.

وأشارت المفوضية إلى أن البلدان الأكثر هشاشة تحصل حالياً على نحو دولارين للشخص بوصفه تمويلاً للتأقلم سنوياً، مقارنة مع 161 دولاراً عن كل شخص في البلدان التي لا تُعد هشة.

وأوضح هاربر أنه في غياب مزيد من الاستثمارات لتعزيز القدرة على الصمود والتأقلم في مواجهة التغير المناخي في هذا النوع من المجتمعات؛ فلن يكون من الممكن تجنّب نزوح مزيد من الأشخاص باتجاه البلدان الأقل تأثراً بتغير المناخ. وقال: «ما لم نستثمر في السلام، وما لم نستثمر في التأقلم مع التغير المناخي في هذه المناطق؛ فسينتقل الناس» منها. وأضاف أنه «من غير المنطقي أن نتوقع منهم التصرف على نحو مختلف».


مقالات ذات صلة

فيضانات مفاجئة وأعاصير تضرب أجزاء من أميركا... ووقوع قتلى (صور وفيديو)

الولايات المتحدة​ مواطنة أميركية تنظر إلى نهر ليكينغ وهو يرتفع ويبدأ في إغراق قبو منزلها في فالموث بولاية كنتاكي (أ.ف.ب)

فيضانات مفاجئة وأعاصير تضرب أجزاء من أميركا... ووقوع قتلى (صور وفيديو)

ضربت موجة أخرى من الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة أمس (السبت) أجزاء من الجنوب والغرب الأوسط للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تينيسي )
يوميات الشرق التوازن يختلّ بنفوقها (أ.ب)

نفوق صادم لمئات ملايين النحل في أميركا

تشهد صناعة تربية النحل في الولايات المتحدة أزمة بسبب النفوق الصادم وغير المبرَّر لمئات الملايين منها خلال الأشهر الـ8 الماضية.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الاقتصاد رجل يتوسط الأشجار في منطقة جبال السودة في منطقة عسير جنوب السعودية (موقع المبادرة) play-circle 02:09

يوم «السعودية الخضراء»... المسيرة مستمرة نحو بيئة مستدامة

تحتفي السعودية، الخميس، بـ«يوم مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يسلط الضوء على الجهود الوطنية في مجال الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي.

عبير حمدي (الرياض)
العالم زجاجات بلاستيكية كُتب عليها «زجاجة مُعاد تدويرها 100 %» من كوكاكولا موضوعة على رف في متجر في ماريلاند الولايات المتحدة 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: «كوكا كولا» مسؤولة عن مئات آلاف الأطنان من نفايات البلاستيك في المحيطات

بحلول عام 2030، ستكون شركة «كوكاكولا» مسؤولة عن أكثر من 600 ألف طن من النفايات البلاستيكية التي تُرمى في المحيطات والممرات المائية في مختلف أنحاء العالم سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون إطفاء أنوار برج إيفل في باريس للمشاركة في حملة ساعة الأرض (إ.ب.أ)

إطفاء الأضواء حول العالم بمناسبة «ساعة الأرض»

غرقت معالم شهيرة وآفاق مدن حول العالم في الظلام، يوم السبت، مع انضمام الملايين إلى حملة «ساعة الأرض»، وهي مبادرة عالمية أطلقتها منظمة «الصندوق العالمي للطبيعة».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا: لوبان تقول إن إدانتها القضائية «قرار سياسي» وتتعهد «عدم الاستسلام»

زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
TT
20

فرنسا: لوبان تقول إن إدانتها القضائية «قرار سياسي» وتتعهد «عدم الاستسلام»

زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)

عدّت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان، اليوم (الأحد)، أن إدانتها القضائية «قرار سياسي»، وتعهَّدت بـ«عدم الاستسلام» بعد إدانتها بالاختلاس ومنعها من المشارَكة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقالت لوبان، أمام أعضاء وأنصار حزبها «التجمع الوطني» في ساحة فوبان بوسط باريس: «لن أستسلم». ووصفت إدانتها بأنها «قرار سياسي»، منددة بـ«حملة شعواء» ضد حزبها.

وقالت لوبان، إنها ستناضل سلمياً لإلغاء منعها من الترشُّح للانتخابات الرئاسية لـ5 سنوات، مستلهمةً روح الزعيم السياسي الأميركي، المدافع عن الحقوق المدنية، مارتن لوثر كينغ الابن الذي تعرَّض للاغتيال.

وكانت محكمة في باريس قد أدانت لوبان وعشرات من أعضاء حزب «التجمع الوطني»، الأسبوع الماضي، باختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي، وفرضت عليها عقوبةً ستمنعها من الترشُّح للانتخابات الرئاسية الفرنسية في عام 2027 ما لم تتمكَّن من إلغاء الحكم خلال 18 شهراً.

وبحسب «رويترز»، تجمَّع أنصارها في وسط باريس بعد ظهر اليوم (الأحد)، في احتجاج سلمي، مما قد يعطي مؤشراً على مدى الدعم الشعبي في مواجهة اتهامات لوبان، بأن ممثلي الادعاء العام في القضية سعوا إلى «قتلها سياسياً».

وقالت لوبان في تسجيل مصور لحزب «ليغا» الإيطالي، المناهض للهجرة بزعامة ماتيو سالفيني، الذي كان يعقد اجتماعاً في فلورنسا: «سنقتدي بمارتن لوثر كينغ مثالاً».

وأضافت: «ستكون معركتنا معركة سلمية، معركة ديمقراطية. سنقتدي بمارتن لوثر كينغ، الذي دافع عن الحقوق المدنية، مثالاً يحتذى به»

كان حكم المحكمة ضربةً قويةً للوبان (56 عاماً). وزعيمة حزب «التجمع الوطني» من أبرز شخصيات اليمين المتطرف الأوروبي، والمرشحة الأوفر حظاً في استطلاعات الرأي للفوز في الانتخابات الفرنسية في 2027.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيلاب»، أمس (السبت)، أن لوبان لا تزال الأوفر حظاً للفوز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بنسبة تتراوح بين 32 و36 في المائة، متقدمةً على رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، الذي تراوحت نسبة تأييده بين 20.5 و24 في المائة.

وقالت لوبان: «سوف نستخدم كل الأدوات والوسائل القانونية لنتمكَّن من الترشُّح في الانتخابات الرئاسية».

وطعنت لوبان على الحكم، وقالت المحكمة إنها ستصدر حكمها في الطعون في صيف 2026.