عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

تصعيد ميداني يسابق خطوات الإدارة الأميركية المقبلة

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
TT

عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)

كيف تؤثر عودة دونالد ترمب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، في الحرب الأوكرانية، والوضع حول روسيا عموماً؟

هذا السؤال غدا الشغل الشاغل لدوائر صُنع القرار في موسكو وكييف، كما في عواصم أوروبية عدة، تخشى من تبدل واسع لسياسة واشنطن حيال ملفات أمن القارة، بما يرمي بثقله ليس فقط على الجبهة الأوكرانية، بل على ملفات مهمة عدة.

ومع نبرة التفاؤل الحذرة التي برزت عند أوساط روسية، ركزت على الوعود الانتخابية لترمب، وتعهده بإنهاء الحرب في «24 ساعة» وتأكيد الحرص على ضرورة فتح قنوات الحوار مع الكرملين، فإن موسكو تنتظر «خطوات عملية» فد تبدأ في التبلور بعد تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة، وتحديد مهام أركانها، فضلاً عن فهم مستوى تخلص ترمب من القيود التي عرقلت خطواته خلال الولاية السابقة.

في المقابل، فإن أوكرانيا التي وضعتها الحسابات الروسية وتوقعات أوساط عدة في أوروبا والولايات المتحدة على رأس لائحة الخاسرين بسبب نتائج الانتخابات الأميركية، لا تُبدي تسرعاً في إظهار قلق جدِّي، وهي تعوِّل أكثر على «براغماتية» ترمب، وفهمه الخاص لشعار «جعل أميركا عظيمة مجدداً»، كون الزعامة الأميركية للعالم، غير ممكنة من دون دور مهم في تسوية جدية للملفات الأكثر سخونة في العالم، وفقاً لقناعة مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

مقدمات التغيير

وحتى قبل تولي مهامه رسمياً، بدأت تظهر مؤشرات على التغييرات المقبلة في سياسة ترمب تجاه أوكرانيا. وحملت التسريبات الأولى، والتقارير التي نُسبت إلى مستشارين مقربين من ترمب، إشارات إلى عزمه على ممارسة نوع من الضغوط على كييف لحَمْلِها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات، وتقديم مبدأ السلام وإنهاء الحرب على شعار استعادة الأراضي المحتلة.

ووفق تسريبات، يقوم ترمب بالفعل بصياغة السياسة في المجالات الرئيسية، على الرغم من أنه لا يزال أمامه أكثر من شهرين قبل توليه منصبه.

وأصبح من المعروف أن فريق الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً يناقش خطة جديدة لإنهاء الصراع الأوكراني. وتشير المواد إلى أن إدارة ترمب الانتقالية تخطط «لتجميد خط المواجهة الحالي» وإنشاء منطقة منزوعة السلاح على طوله، وفي الوقت نفسه تقليص تزويد كييف بالأسلحة إذا رفضت أوكرانيا فكرة تأجيل الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة 20 عاماً. وأُفيد أيضاً بأن ترمب، في محادثة مع زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لم يقدم أي التزامات فيما يتعلق بأوكرانيا.

وتبرز المعطيات المنشورة حول حرص الرئيس الحالي على تقديم نصيحة لترمب بعدم وقف تسليح أوكرانيا، في إطار تأكيد أن هذا الملف يشكل هاجساً جدياً لدى النخب الأوكرانية ولدى أوساط أميركية وأوروبية أيضاً.

وعلى هذه الخلفية، قال مستشار البنتاغون السابق دوغلاس ماكجريغور، إن الرئيس الأوكراني على اتصال دائم مع الرئيس الأميركي المنتخب بهدف إقناعه باتخاذ «إجراءات غبية وخطيرة». تعكس هذه العبارة كيف ينظر بعض المقربين من ترمب إلى الوضع حول أوكرانيا حالياً. ويرى ماكجريغور أنه سيكون من الصعب على الزعيم الأوكراني فعل ذلك، لأن ترمب «ينظر حقاً إلى العالم، بناءً على الحقائق والوضع الفعلي للأمور».

المؤشر الثاني المهم هنا تمثَّل في انضمام رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إلى المحادثة الهاتفية بين زيلينسكي وترمب بعد فوز الأخير مباشرةً. ورجَّحت مصادر أن مشاركة ماسك في المحادثة يمكن أن توضح الدور السياسي المهم الذي سيلعبه في ظل إدارة ترمب في البيت الأبيض. ويُذكر أنه خلال المكالمة، أكد رجل الأعمال لزيلينسكي أنه سيواصل تزويد الجيش الأوكراني بمحطات «ستارلينك».

وسبق أن صرح ترمب بأنه ينوي إنهاء جميع الحروب خلال فترة رئاسته. قال هذا في أثناء حديثه في منزله في مارالاغو في أثناء فرز الأصوات.

لكنّ تعليقات موسكو وكييف على فكرة إنهاء الصراع خلال 24 ساعة، كانت متشابهة، كون العبارة فيها كثير من المبالغة و«إغراق في البعد عن كونها عملية وقابلة للتحقيق».

صورة نشرتها خدمة الطوارئ الحكومية بأوكرانيا الاثنين تُظهر مبنى سكنياً تعرَّض لأضرار بالغة بعد غارة روسية في دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا (أ.ف.ب)

الموقف الروسي

لم تُخف النخب السياسية الروسية ارتياحها للهزيمة القوية التي مُنيت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ورأى سياسيون مقربون من الكرملين أن الأميركيين «عاقبوا» إدارة الرئيس جو بايدن، بمنح أصواتهم للمرشح الجمهوري.

لكنَّ لهجة الارتياح بدت حذرة للغاية في ردود الفعل الأولى الصادرة عن الديوان الرئاسي الروسي، الذي ركز على أن واشنطن «عدو» منخرط في الحرب الأوكرانية وأن موسكو المنفتحة على أي حوار تنتظر «خطوات عملية» من الإدارة الجديدة.

ورغم التحفظ الشديد في التعليقات الأولى للناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، فإنه ترك الباب موارباً لتقارب جدي من خلال تأكيد أن «الرئيس فلاديمير بوتين كرر مراراً استعداده للحوار وتقريب وجهات النظر لكنَّ هذا سوف يكون مرتبطاً بخطوات الإدارة الأميركية الجديدة».

وحتى التهنئة التي قدمها الرئيس فلاديمير بوتين إلى ترمب، بدت حذرة للغاية، وحملت إشارة إلى أمل بحدوث تغيير جدي في آليات تعامل ترمب مع الحرب الأوكرانية.

وحدد بيسكوف الشروط التي توفر انفراجة جدية في العلاقات، ورأى أنها ستكون أوضح بعد إعلان تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة وتوضيح خطواتها الأولى تجاه الصراع في أوكرانيا.

وتُعوّل موسكو على تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية بالضغط على أوكرانيا ووقف مسار تسليح كييف لدفعها إلى الجلوس سريعاً إلى طاولة مفاوضات. كما أن خبراء مقربين من الكرملين سارعوا إلى الحديث عن أن فوز ترمب سوف يرمي يثقل كبير على السياسات الأوروبية، خصوصاً لجهة أنه يضغط لمساهمة أوروبية أكبر في تمويل نشاط حلف الناتو.

على سبيل المثال، أكد زيلينسكي أن ترمب، إذا فاز في الانتخابات، لن يتمكن من إقناع كييف بتقديم تنازلات إقليمية لإنهاء الصراع. كما سمح الزعيم الأوكراني بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن أوكرانيا في هذه الحالة لديها «خطتها الداخلية الخاصة حول كيفية تعزيز نفسها».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى حضوره حفل تكريم لجنود بلاده الذين سقطوا خلال الحرب في كييف يوم الجمعة الماضي (د.ب.أ)

موقف كييف

تم النظر إلى انتصار دونالد ترمب بحذر شديد في كييف. يعتقد كثيرون أن أوكرانيا قد تُترك دون مساعدة عسكرية أميركية، وسيتم تجميد عملية انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي. ولا تزال خطط ترمب الحقيقية فيما يتعلق بروسيا وأوكرانيا غير واضحة، على الرغم من أن كل ما يتم تسريبه إلى الصحافة يبدو مقلقاً للغاية بالنسبة لكييف، لكن ميخائيل بودولياك، مستشار زيلينسكي، لم يبدِ تشاؤماً كبيراً في أول تعليق موسَّع على فوز ترمب. ورأى أنه من الطبيعي ألا تناقش المكالمة الأولى بين الرئيسين قضايا جدية. لكنه شدد على أن «الاتصالات بينهما تعمل تماماً ومباشرة، دون أي إيحاءات تخمينية». وسيتيح ذلك تشكيل عدة منصات تفاوضية لمناقشة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأوكرانيا والسيناريوهات المختلفة لاستمرار هذه الحرب أو إنهائها.

لا يُخفي المستشار أنه خلافاً لهاريس، التي أخبرت زيلينسكي شخصياً أن دعم كييف هو مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة، ينتقد ترمب بانتظام الطريقة التي تدعم بها الولايات المتحدة أوكرانيا وحجم هذا الدعم. ورأى أن خطاب ترمب الانتخابي، كان «قاسياً وغريب الأطوار وعاطفياً»، لكنه استدرك قائلاً إنه «عندما تنتهي الزوبعة الانتخابية وعشية تولِّيك منصبك، يُطلعك ممثلو مجتمع الاستخبارات ووزارة الدفاع على تفاصيل الأمور، فهذا أمر مختلف تماماً (...) سيتلقى المزيد من المعلومات حول طبيعة هذه الحرب ونيات بوتين الحقيقية وكونه غير قابل للتفاوض».

وفقاً لوجهة النظر الأوكرانية، كلما «تعمقتَ في الأمر أصبح من الواضح أن هذه الحرب ليست مجرد صراع على الأرض في مكان ما في أوروبا الشرقية، بل هي مواجهة على مستوى القواعد الأمنية التي ستكون في العالم. وهذا صراع حول الزعامة العالمية في حد ذاته، والاستثمارات في أوكرانيا هي استثمارات، بما في ذلك في قيادتك، وفي أمنك، وفي القانون الدولي القائم وهي قضايا لا يمكن لأي رئيس أميركي أن يتخلى عنها».

وخلص السياسي إلى تأكيد أن تصريحات ترمب الانعزالية لا تعني تبدلاً واسعاً في سياسة بلاده بعد توليه الرئاسة، و«كل تصريحات ترمب التي أدلى بها بعد انتخابه جذابة للغاية بالنسبة لي. ويقول إننا بحاجة إلى جعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، ولا يمكن فعل ذلك على المستوى المحلي فقط. سيتعين على الولايات المتحدة أن تشارك بنشاط في حل الصراعات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ومنطقة المحيط الهادئ. ولذلك، فأنا أكثر تفاؤلاً بشأن تصرفات ترمب المستقبلية مما يتوقعه الكثيرون».

في الوقت ذاته، لم يخفِ زيلينسكي أن لدى بلاده خططاً بديلة في حال قلَّصت واشنطن دعمها العسكري، وقال: «سوف نعتمد على أنفسنا ولدينا خططنا في هذا المجال».

وأوضح مستشاره أن «لدينا اتفاقيات بشأن حجم وتوقيت إمدادات المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، ولكن لا يتم احترام هذه المواعيد النهائية. نتيجة لذلك، تأخر إعداد العمليات الهجومية الأوكرانية لعدة أشهر، مما يمنح روسيا الفرصة للحفر -على سبيل المثال، لبناء التحصينات في اتجاه زابوريجيا».

بذلك هو رأى أن البيروقراطية الأميركية عرقلت أحياناً تطوير هجمات على المستوى المناسب لمجرد عدم اتخاذ القرارات في الوقت المحدد. و«لا أعتقد أن نهج ترمب سيكون أسوأ. ربما سيتخذ، بوصفه براغماتياً، القرارات الأكثر فاعلية التي ستسرع حقاً مسار الحرب. التوقيت هو كل شيء في هذه الحرب».

العنصر الأكثر أهمية بالنسبة إلى أوكرانيا يتمثل في ثبات المواقف الأوروبية، ووفقاً لسياسيين مقربين من زيلينسكي فإن أوروبا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها. و«حتى الآن تُظهر الحرب أن أوروبا، لسوء الحظ، ليست مستعدة لذلك. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يستثمر بشكل أكثر نشاطاً في دعم أوكرانيا وفي الدفاع عن نفسه».

وقال بودلياك: «إذا أوقفنا الحرب الآن بشروط موسكو، فسيتعين علينا إعداد أوروبا بأكملها للحصار. وسوف يتم تصعيد التخريب الروسي، الذي يحدث بالفعل في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. هذا أمر لا يمكن لترمب أن يتجاهله». وزاد أنه يُستبعد أن يعقد ترمب صفقة تتجاهل مصالح أوكرانيا وأوروبا، مضيفاً أن «أفكار إنهاء الحرب التي أعدها فريق ترمب بالفعل، تبدو حتى الآن كأنها سلسلة من التنازلات لروسيا. ويشمل ذلك رفض أوكرانيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة عشرين عاماً على الأقل، وتجميد خط المواجهة. لكن كل شيء يعتمد على فاعلية المفاوضات مع واشنطن، وهي تمضي بشكل جيد للغاية».

وللتدليل على أهمية ذلك قال المستشار إن ترمب في عام 2017 هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة، وهو ما رفضه باراك أوباما منذ فترة طويلة. والآن، لا تسمح إدارة بايدن مرة أخرى لكييف باستخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى، هذا الأمر قد يتغير خلال عهد ترمب. وفي نقطة أخرى مهمة، قلل فريق زيلينسكي من أهمية التصريحات النارية التي تصدر عن مقربين من ترمب، وقال بودلياك: «فلننتظر التعيينات لنفهم من سيكون مسؤولاً عن السياسة الخارجية والأمن القومي والمالية والدفاع».

تصعيد ميداني

لا يتوقع خبراء في موسكو وكييف تبدلاً سريعاً على الصعيد الميداني خلال الفترة المقبلة وحتى تولي ترمب مهامه رسمياً. وفي حال صدقت التقارير عن إجراء مكالمة هاتفية سرية بين بوتين وترمب طلب فيها الأخير تقليص العمليات العسكرية مؤقتاً لإفساح المجال أمامه لتطوير خططه لوقف الحرب، (وهو أمر نفى الكرملين صحته) لكن الواقع الميداني أظهر عكس ذلك، إذ تصاعد مستوى العمليات العسكرية المتبادلة بشكل قوي خلال الأيام الأخيرة، كما أن تقارير تحدثت عن أن التقدم الذي أحرزته موسكو خلال الأشهر الأخيرة في دونباس ورغم أنه مهم فإن تكاليفه البشرية كانت باهظة للغاية. يقول خبراء إن التغيير في الولايات المتحدة لن يؤثر سريعاً في الجبهات، وتقوم إدارة بايدن حالياً بتسريع تسليم كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات لكييف استباقاً لخطوات ترمب المحتملة. في كل الأحوال يبدو المشهد الميداني كأنه يستعد لمرحلة ترمب، ومدى التزامه تقديم خطة سلام واقعية. وقدرته على دفع أوروبا وأوكرانيا إلى التعامل معها.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا Brazilian President Luiz Inacio Lula da Silva (Photo by Evaristo Sa / AFP) p-circle

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».