عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

تصعيد ميداني يسابق خطوات الإدارة الأميركية المقبلة

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
TT

عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)

كيف تؤثر عودة دونالد ترمب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، في الحرب الأوكرانية، والوضع حول روسيا عموماً؟

هذا السؤال غدا الشغل الشاغل لدوائر صُنع القرار في موسكو وكييف، كما في عواصم أوروبية عدة، تخشى من تبدل واسع لسياسة واشنطن حيال ملفات أمن القارة، بما يرمي بثقله ليس فقط على الجبهة الأوكرانية، بل على ملفات مهمة عدة.

ومع نبرة التفاؤل الحذرة التي برزت عند أوساط روسية، ركزت على الوعود الانتخابية لترمب، وتعهده بإنهاء الحرب في «24 ساعة» وتأكيد الحرص على ضرورة فتح قنوات الحوار مع الكرملين، فإن موسكو تنتظر «خطوات عملية» فد تبدأ في التبلور بعد تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة، وتحديد مهام أركانها، فضلاً عن فهم مستوى تخلص ترمب من القيود التي عرقلت خطواته خلال الولاية السابقة.

في المقابل، فإن أوكرانيا التي وضعتها الحسابات الروسية وتوقعات أوساط عدة في أوروبا والولايات المتحدة على رأس لائحة الخاسرين بسبب نتائج الانتخابات الأميركية، لا تُبدي تسرعاً في إظهار قلق جدِّي، وهي تعوِّل أكثر على «براغماتية» ترمب، وفهمه الخاص لشعار «جعل أميركا عظيمة مجدداً»، كون الزعامة الأميركية للعالم، غير ممكنة من دون دور مهم في تسوية جدية للملفات الأكثر سخونة في العالم، وفقاً لقناعة مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

مقدمات التغيير

وحتى قبل تولي مهامه رسمياً، بدأت تظهر مؤشرات على التغييرات المقبلة في سياسة ترمب تجاه أوكرانيا. وحملت التسريبات الأولى، والتقارير التي نُسبت إلى مستشارين مقربين من ترمب، إشارات إلى عزمه على ممارسة نوع من الضغوط على كييف لحَمْلِها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات، وتقديم مبدأ السلام وإنهاء الحرب على شعار استعادة الأراضي المحتلة.

ووفق تسريبات، يقوم ترمب بالفعل بصياغة السياسة في المجالات الرئيسية، على الرغم من أنه لا يزال أمامه أكثر من شهرين قبل توليه منصبه.

وأصبح من المعروف أن فريق الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً يناقش خطة جديدة لإنهاء الصراع الأوكراني. وتشير المواد إلى أن إدارة ترمب الانتقالية تخطط «لتجميد خط المواجهة الحالي» وإنشاء منطقة منزوعة السلاح على طوله، وفي الوقت نفسه تقليص تزويد كييف بالأسلحة إذا رفضت أوكرانيا فكرة تأجيل الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة 20 عاماً. وأُفيد أيضاً بأن ترمب، في محادثة مع زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لم يقدم أي التزامات فيما يتعلق بأوكرانيا.

وتبرز المعطيات المنشورة حول حرص الرئيس الحالي على تقديم نصيحة لترمب بعدم وقف تسليح أوكرانيا، في إطار تأكيد أن هذا الملف يشكل هاجساً جدياً لدى النخب الأوكرانية ولدى أوساط أميركية وأوروبية أيضاً.

وعلى هذه الخلفية، قال مستشار البنتاغون السابق دوغلاس ماكجريغور، إن الرئيس الأوكراني على اتصال دائم مع الرئيس الأميركي المنتخب بهدف إقناعه باتخاذ «إجراءات غبية وخطيرة». تعكس هذه العبارة كيف ينظر بعض المقربين من ترمب إلى الوضع حول أوكرانيا حالياً. ويرى ماكجريغور أنه سيكون من الصعب على الزعيم الأوكراني فعل ذلك، لأن ترمب «ينظر حقاً إلى العالم، بناءً على الحقائق والوضع الفعلي للأمور».

المؤشر الثاني المهم هنا تمثَّل في انضمام رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إلى المحادثة الهاتفية بين زيلينسكي وترمب بعد فوز الأخير مباشرةً. ورجَّحت مصادر أن مشاركة ماسك في المحادثة يمكن أن توضح الدور السياسي المهم الذي سيلعبه في ظل إدارة ترمب في البيت الأبيض. ويُذكر أنه خلال المكالمة، أكد رجل الأعمال لزيلينسكي أنه سيواصل تزويد الجيش الأوكراني بمحطات «ستارلينك».

وسبق أن صرح ترمب بأنه ينوي إنهاء جميع الحروب خلال فترة رئاسته. قال هذا في أثناء حديثه في منزله في مارالاغو في أثناء فرز الأصوات.

لكنّ تعليقات موسكو وكييف على فكرة إنهاء الصراع خلال 24 ساعة، كانت متشابهة، كون العبارة فيها كثير من المبالغة و«إغراق في البعد عن كونها عملية وقابلة للتحقيق».

صورة نشرتها خدمة الطوارئ الحكومية بأوكرانيا الاثنين تُظهر مبنى سكنياً تعرَّض لأضرار بالغة بعد غارة روسية في دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا (أ.ف.ب)

الموقف الروسي

لم تُخف النخب السياسية الروسية ارتياحها للهزيمة القوية التي مُنيت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ورأى سياسيون مقربون من الكرملين أن الأميركيين «عاقبوا» إدارة الرئيس جو بايدن، بمنح أصواتهم للمرشح الجمهوري.

لكنَّ لهجة الارتياح بدت حذرة للغاية في ردود الفعل الأولى الصادرة عن الديوان الرئاسي الروسي، الذي ركز على أن واشنطن «عدو» منخرط في الحرب الأوكرانية وأن موسكو المنفتحة على أي حوار تنتظر «خطوات عملية» من الإدارة الجديدة.

ورغم التحفظ الشديد في التعليقات الأولى للناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، فإنه ترك الباب موارباً لتقارب جدي من خلال تأكيد أن «الرئيس فلاديمير بوتين كرر مراراً استعداده للحوار وتقريب وجهات النظر لكنَّ هذا سوف يكون مرتبطاً بخطوات الإدارة الأميركية الجديدة».

وحتى التهنئة التي قدمها الرئيس فلاديمير بوتين إلى ترمب، بدت حذرة للغاية، وحملت إشارة إلى أمل بحدوث تغيير جدي في آليات تعامل ترمب مع الحرب الأوكرانية.

وحدد بيسكوف الشروط التي توفر انفراجة جدية في العلاقات، ورأى أنها ستكون أوضح بعد إعلان تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة وتوضيح خطواتها الأولى تجاه الصراع في أوكرانيا.

وتُعوّل موسكو على تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية بالضغط على أوكرانيا ووقف مسار تسليح كييف لدفعها إلى الجلوس سريعاً إلى طاولة مفاوضات. كما أن خبراء مقربين من الكرملين سارعوا إلى الحديث عن أن فوز ترمب سوف يرمي يثقل كبير على السياسات الأوروبية، خصوصاً لجهة أنه يضغط لمساهمة أوروبية أكبر في تمويل نشاط حلف الناتو.

على سبيل المثال، أكد زيلينسكي أن ترمب، إذا فاز في الانتخابات، لن يتمكن من إقناع كييف بتقديم تنازلات إقليمية لإنهاء الصراع. كما سمح الزعيم الأوكراني بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن أوكرانيا في هذه الحالة لديها «خطتها الداخلية الخاصة حول كيفية تعزيز نفسها».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى حضوره حفل تكريم لجنود بلاده الذين سقطوا خلال الحرب في كييف يوم الجمعة الماضي (د.ب.أ)

موقف كييف

تم النظر إلى انتصار دونالد ترمب بحذر شديد في كييف. يعتقد كثيرون أن أوكرانيا قد تُترك دون مساعدة عسكرية أميركية، وسيتم تجميد عملية انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي. ولا تزال خطط ترمب الحقيقية فيما يتعلق بروسيا وأوكرانيا غير واضحة، على الرغم من أن كل ما يتم تسريبه إلى الصحافة يبدو مقلقاً للغاية بالنسبة لكييف، لكن ميخائيل بودولياك، مستشار زيلينسكي، لم يبدِ تشاؤماً كبيراً في أول تعليق موسَّع على فوز ترمب. ورأى أنه من الطبيعي ألا تناقش المكالمة الأولى بين الرئيسين قضايا جدية. لكنه شدد على أن «الاتصالات بينهما تعمل تماماً ومباشرة، دون أي إيحاءات تخمينية». وسيتيح ذلك تشكيل عدة منصات تفاوضية لمناقشة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأوكرانيا والسيناريوهات المختلفة لاستمرار هذه الحرب أو إنهائها.

لا يُخفي المستشار أنه خلافاً لهاريس، التي أخبرت زيلينسكي شخصياً أن دعم كييف هو مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة، ينتقد ترمب بانتظام الطريقة التي تدعم بها الولايات المتحدة أوكرانيا وحجم هذا الدعم. ورأى أن خطاب ترمب الانتخابي، كان «قاسياً وغريب الأطوار وعاطفياً»، لكنه استدرك قائلاً إنه «عندما تنتهي الزوبعة الانتخابية وعشية تولِّيك منصبك، يُطلعك ممثلو مجتمع الاستخبارات ووزارة الدفاع على تفاصيل الأمور، فهذا أمر مختلف تماماً (...) سيتلقى المزيد من المعلومات حول طبيعة هذه الحرب ونيات بوتين الحقيقية وكونه غير قابل للتفاوض».

وفقاً لوجهة النظر الأوكرانية، كلما «تعمقتَ في الأمر أصبح من الواضح أن هذه الحرب ليست مجرد صراع على الأرض في مكان ما في أوروبا الشرقية، بل هي مواجهة على مستوى القواعد الأمنية التي ستكون في العالم. وهذا صراع حول الزعامة العالمية في حد ذاته، والاستثمارات في أوكرانيا هي استثمارات، بما في ذلك في قيادتك، وفي أمنك، وفي القانون الدولي القائم وهي قضايا لا يمكن لأي رئيس أميركي أن يتخلى عنها».

وخلص السياسي إلى تأكيد أن تصريحات ترمب الانعزالية لا تعني تبدلاً واسعاً في سياسة بلاده بعد توليه الرئاسة، و«كل تصريحات ترمب التي أدلى بها بعد انتخابه جذابة للغاية بالنسبة لي. ويقول إننا بحاجة إلى جعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، ولا يمكن فعل ذلك على المستوى المحلي فقط. سيتعين على الولايات المتحدة أن تشارك بنشاط في حل الصراعات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ومنطقة المحيط الهادئ. ولذلك، فأنا أكثر تفاؤلاً بشأن تصرفات ترمب المستقبلية مما يتوقعه الكثيرون».

في الوقت ذاته، لم يخفِ زيلينسكي أن لدى بلاده خططاً بديلة في حال قلَّصت واشنطن دعمها العسكري، وقال: «سوف نعتمد على أنفسنا ولدينا خططنا في هذا المجال».

وأوضح مستشاره أن «لدينا اتفاقيات بشأن حجم وتوقيت إمدادات المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، ولكن لا يتم احترام هذه المواعيد النهائية. نتيجة لذلك، تأخر إعداد العمليات الهجومية الأوكرانية لعدة أشهر، مما يمنح روسيا الفرصة للحفر -على سبيل المثال، لبناء التحصينات في اتجاه زابوريجيا».

بذلك هو رأى أن البيروقراطية الأميركية عرقلت أحياناً تطوير هجمات على المستوى المناسب لمجرد عدم اتخاذ القرارات في الوقت المحدد. و«لا أعتقد أن نهج ترمب سيكون أسوأ. ربما سيتخذ، بوصفه براغماتياً، القرارات الأكثر فاعلية التي ستسرع حقاً مسار الحرب. التوقيت هو كل شيء في هذه الحرب».

العنصر الأكثر أهمية بالنسبة إلى أوكرانيا يتمثل في ثبات المواقف الأوروبية، ووفقاً لسياسيين مقربين من زيلينسكي فإن أوروبا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها. و«حتى الآن تُظهر الحرب أن أوروبا، لسوء الحظ، ليست مستعدة لذلك. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يستثمر بشكل أكثر نشاطاً في دعم أوكرانيا وفي الدفاع عن نفسه».

وقال بودلياك: «إذا أوقفنا الحرب الآن بشروط موسكو، فسيتعين علينا إعداد أوروبا بأكملها للحصار. وسوف يتم تصعيد التخريب الروسي، الذي يحدث بالفعل في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. هذا أمر لا يمكن لترمب أن يتجاهله». وزاد أنه يُستبعد أن يعقد ترمب صفقة تتجاهل مصالح أوكرانيا وأوروبا، مضيفاً أن «أفكار إنهاء الحرب التي أعدها فريق ترمب بالفعل، تبدو حتى الآن كأنها سلسلة من التنازلات لروسيا. ويشمل ذلك رفض أوكرانيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة عشرين عاماً على الأقل، وتجميد خط المواجهة. لكن كل شيء يعتمد على فاعلية المفاوضات مع واشنطن، وهي تمضي بشكل جيد للغاية».

وللتدليل على أهمية ذلك قال المستشار إن ترمب في عام 2017 هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة، وهو ما رفضه باراك أوباما منذ فترة طويلة. والآن، لا تسمح إدارة بايدن مرة أخرى لكييف باستخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى، هذا الأمر قد يتغير خلال عهد ترمب. وفي نقطة أخرى مهمة، قلل فريق زيلينسكي من أهمية التصريحات النارية التي تصدر عن مقربين من ترمب، وقال بودلياك: «فلننتظر التعيينات لنفهم من سيكون مسؤولاً عن السياسة الخارجية والأمن القومي والمالية والدفاع».

تصعيد ميداني

لا يتوقع خبراء في موسكو وكييف تبدلاً سريعاً على الصعيد الميداني خلال الفترة المقبلة وحتى تولي ترمب مهامه رسمياً. وفي حال صدقت التقارير عن إجراء مكالمة هاتفية سرية بين بوتين وترمب طلب فيها الأخير تقليص العمليات العسكرية مؤقتاً لإفساح المجال أمامه لتطوير خططه لوقف الحرب، (وهو أمر نفى الكرملين صحته) لكن الواقع الميداني أظهر عكس ذلك، إذ تصاعد مستوى العمليات العسكرية المتبادلة بشكل قوي خلال الأيام الأخيرة، كما أن تقارير تحدثت عن أن التقدم الذي أحرزته موسكو خلال الأشهر الأخيرة في دونباس ورغم أنه مهم فإن تكاليفه البشرية كانت باهظة للغاية. يقول خبراء إن التغيير في الولايات المتحدة لن يؤثر سريعاً في الجبهات، وتقوم إدارة بايدن حالياً بتسريع تسليم كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات لكييف استباقاً لخطوات ترمب المحتملة. في كل الأحوال يبدو المشهد الميداني كأنه يستعد لمرحلة ترمب، ومدى التزامه تقديم خطة سلام واقعية. وقدرته على دفع أوروبا وأوكرانيا إلى التعامل معها.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».


وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)

​أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الطيارين البريطانيين سجّلوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية عبر منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الصراع مع إيران، مُشيراً إلى تنفيذ أكثر من 80 عملية اعتراض بالتعاون مع قوات من فوج سلاح الجو الملكي.

وقال هيلي في حوار مع «الشرق الأوسط»، غداة زيارته إلى السعودية، إن لدى بلاده 1000 جندي منتشرين في الشرق الأوسط، فضلاً عن 500 عنصر إضافي في قبرص، لافتاً إلى أن بلاده «تواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي». كما أثنى الوزير على الشراكة الدفاعية البريطانية-السعودية «القائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

إلى ذلك، لم يستبعد هيلي وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية في إطار هجماتها في المنطقة، مستنداً إلى تقييم بلاده بأن التعاون بين موسكو وطهران في الاستخبارات والتدريب في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، «مستمر حتى الآن».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

80 اعتراضاً

عزّزت بريطانيا وجودها العسكري في المنطقة منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وساهمت في عمليات اعتراض مسيرات في أجواء العراق، وقطر، والبحرين. وقال هيلي إن «الطيارين، وأطقم الطائرات نفّذوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية في أنحاء المنطقة»، مُضيفاً أنه «بالتعاون مع رماة فوج سلاح الجو الملكي، جرى تنفيذ أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع».

وأعرب عن «فخره بالعمل الذي تقوم به القوات المسلحة البريطانية إلى جانب شركائها في الخليج للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس في المنطقة»، مُشدّداً على أن «تفانيهم واحترافيتهم يسهمان في إنقاذ الأرواح، في وقت تستهدف فيه إيران بشكل عشوائي دولاً عبر الخليج».

انتشار واسع للأصول العسكرية

وفيما يتعلق بعدد القوات المنتشرة في المنطقة، أكّد هيلي أن «المملكة المتحدة لديها نحو 1000 عنصر منتشرين في المنطقة، من دون احتساب الأفراد الموجودين في قبرص»، لافتاً إلى أن «إجراءات حماية القوات في أعلى مستوياتها في القواعد البريطانية في المنطقة».

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وأضاف أن «عدد الطائرات البريطانية العاملة في المنطقة هو الأكبر منذ 15 عاماً»، مشيراً إلى تنفيذ «عمليات دفاع جوي مضاد فوق البحرين، والأردن، وقطر، والإمارات، إضافة إلى قبرص». وأوضح أنه «منذ يناير (كانون الثاني)، جرى نشر معدات، وأفراد إضافيين في المنطقة»، بما يشمل «مقاتلات تايفون، و(إف-35)، ومروحيات (وايلدكات) المسلحة بصواريخ (مارتلت) المضادة للطائرات المسيّرة، ومروحية (ميرلين كروزنِست) التي توفر المراقبة الجوية، والسيطرة، إلى جانب أنظمة رادار، ودفاع جوي، ووحدات لمكافحة الطائرات المسيّرة».

كما أشار إلى «نشر 500 عنصر إضافي من قوات الدفاع الجوي في قبرص»، و«انتشار المدمرة (إتش إم إس دراغون) في شرق المتوسط»، موضحاً أن «السفينة أصبحت مدمجة بالكامل ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات مع الحلفاء، والشركاء».

أنظمة دفاعية لدعم الخليج

وبشأن التعزيزات المحتملة، أكّد هيلي أنه «يواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي»، موضحاً أن ذلك كان «هدف زيارته» إلى الرياض الإثنين. وقال: «أكدتُ خلال لقائي وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، أننا سننشر نظام (سكاي سابر) في المملكة العربية السعودية، وهو نظام دفاع جوي سيتم دمجه ضمن الدفاعات السعودية لدعم جهودها في التصدي لهجمات إيران».

وأضاف أنه «تم أيضاً نشر نظام (رابيد سنتري) في الكويت، وهو نظام يتكون من رادار، وقاذف صواريخ، إضافة إلى منصات إطلاق خفيفة متعددة في البحرين»، مشيراً إلى «تمديد عمليات الطائرات البريطانية في قطر التي تنفذ مهام دفاعية كل ليلة». كما لفت الوزير إلى أن «(فريق عمل سابر) يضمن أيضاً مساهمة القطاع الصناعي البريطاني، إذ يجمع شركات تقدم قدرات في الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة مع حكومات، بينها شركاء في الخليج، لتزويدهم سريعاً بالمعدات اللازمة».

شراكة دفاعية متطورة مع السعودية

وفيما يتعلق بزيارة السعودية، أوضح هيلي أنها هدفت إلى «تأكيد وقوف بريطانيا إلى جانب السعودية في هذه المرحلة التي تشهد هجمات إيرانية مستمرة، وعشوائية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون لحماية الشعوب، والمصالح المشتركة»، لافتاً إلى أنه «سُرّ بلقاء الأمير خالد بن سلمان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله نظيره البريطاني جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

كما أكّد أن العلاقة بين المملكتين «وثيقة، وطويلة الأمد، وتقوم على شراكة دفاعية تمتدّ لعقود، وقائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة». وأضاف أن «هذه العلاقة تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه الظروف، إذ تتيح مستوى من الثقة، والفهم المشترك يسمح بالتحرك بسرعة، وحسم»، لافتاً إلى أن «هذا الأساس هو ما مكّن من اتخاذ خطوات مثل نشر (سكاي سابر) في السعودية».

تعاون روسي - إيراني

وعن الدور الروسي في حرب إيران، قال هيلي إن «التقييم البريطاني يُرجّح بدرجة كبيرة أنه، حتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية، شاركت موسكو معلومات استخباراتية وقدّمت تدريباً لطهران، بما في ذلك في مجال تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها والحرب الإلكترونية». وأضاف أن المعطيات تشير إلى أن «هذا التعاون مستمر حتى الآن».

إلى ذلك، قال هيلي: «لا يُستبعد أن تكون (اليد الخفية) لفلاديمير بوتين وراء بعض التكتيكات الإيرانية، وربما بعض قدراتها أيضاً. ونحن نرى محوراً للعدوان يضم روسيا وإيران، وهما دولتان تُهددان جيرانهما، وتشكلان خطراً أوسع علينا جميعاً».

لا مؤشرات على استهداف أوروبا

واستهدفت طهران قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأميركية المشتركة في المحيط الهندي بصاروخين باليستيين قبل أيام، في محاولة باءت بالفشل، لكنّها أثارت تساؤلات حول قدرة إيران على ضرب أهداف أوروبية.

وقال هيلي ردّاً على هذه المخاوف إنه «لا يوجد تقييم يشير إلى أن إيران تحاول استهداف أوروبا بالصواريخ»، مضيفاً أنه «حتى في حال حدوث ذلك، فإن المملكة المتحدة تمتلك الموارد، والتحالفات اللازمة لحماية أراضيها، وحلفائها». وشدد على أن «بريطانيا تقف على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للدفاع عن نفسها»، مؤكداً أن «إجراءات حماية القوات في القواعد المنتشرة في المنطقة عند أعلى مستوياتها».