أوكرانيا تتصدر جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي في بودابست

أوربان يرى انتخاب ترمب يعني خسارة الحرب ضد روسيا ويتوقع نهاية الدعم العسكري الأميركي لكييف

دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
TT

أوكرانيا تتصدر جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي في بودابست

دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)
دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

تحتل الحرب الأوكرانية موقعاً متقدماً في جدول أعمال اجتماع الجمعة لقادة الاتحاد الأوروبي الـ27 الذين يعتقد أغلبهم أن مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة واستمرار المساعدة المالية عنصران مهمان من أجل أمن البلاد، وهذا مخالف لرأي بودابست التي تستضيف القمة الأوروبية، وترى في التطورات الأخيرة، خصوصاً انتخاب دونالد ترمب رئيساً، خسارة أوكرانيا للحرب ضد روسيا، ونهاية الدعم العسكري والمالي الأميركي لكييف.

وفي مناسبات عدة، تباهى ترمب بقدرته على إنهاء النزاع في أوكرانيا خلال ساعات، وانتقد الدعم الأميركي المقدَّم إلى كييف. وتخشى أوكرانيا وغيرها من الدول الغربية أن تؤدّي أيّ تسوية إلى تشديد عزم بوتين، وتوسيع العدوان.

قمة أوروبية في بودابست (أ.ف.ب)

ويستضيف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قمة لمدة يومين في العاصمة المجرية، بودابست، في أعقاب انتصار دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأميركية. وجدد فيكتور أوربان، الجمعة، الذي يحظى بعلاقة قوية بالرئيس الأميركي المنتخب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موقفه الذي يتبناه منذ أمد طويل في أنه يجب إعلان وقف فوري لإطلاق النار، وأعرب عن توقُّعه أن ترمب سينهي الصراع.

وقال أوربان: «لو فاز ترمب في انتخابات 2020، لم تكن لتحدث هاتان السنتان الكابوسيتان، ولم تكن لتنشب حرب. إن الوضع على الجبهة واضح، هناك هزيمة عسكرية. سوف ينسحب الأميركيون من هذه الحرب». وأكد أن أوكرانيا خسرت بالفعل الحرب ضد روسيا، مضيفاً أنه يعتقد أن الرئيس الأميركي المنتخب سينهي الدعم الأميركي لكييف.

وعقب إعلان ترمب فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية، راحت كييف تكثّف الجهود لزيادة الضغوط على حلفائها للحصول على مزيد من الدعم في حربها ضدّ روسيا. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن تقديم تنازلات لروسيا لوقف اجتياحها أوكرانيا هو أمر «غير مقبول» بالنسبة إلى أوروبا، بعدما طالبت موسكو الغرب بالدخول في مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشارك في قمة أوروبية في بودابست (رويترز)

ووجّه زيلينسكي لقادة الاتحاد الأوروبي في بوادبست نقداً لاذعاً لمن يضغطون عليه للرضوخ لبعض شروط بوتين القاسية. وقال حسب نسخة من خطابه الذي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» دار كثير من الكلام حول الحاجة إلى التنازل لبوتين والتراجع والقيام ببعض المساومات، لكن ذلك غير مقبول بالنسبة إلى أوكرانيا وغير مقبول بالنسبة إلى أوروبا». وهاجم بعض القادة الأوروبيين الذين لم يسمّهم، لدفعهم أوكرانيا «بشدّة» إلى إجراء مساومات.

وصرّح زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى عدد كافٍ من الأسلحة، وليس إلى دعم نظري بالأقوال. ومعانقة بوتين لن تجدي؛ فالبعض منكم يعانقه منذ 20 عاماً، في حين ما انفكّ الوضع يتفاقم».

وأكّد بوتين وترمب في تصريحات منفصلة، الخميس، استعدادهما للتواصل معاً بعد الفوز الكاسح الذي حققه الملياردير الجمهوري في انتخابات البيت الأبيض. واغتنم بوتين فرصة مشاركته في منتدى فالداي في مدينة سوتشي الجنوبية ليوجّه عبر الإعلام التهنئة إلى ترمب بفوزه للمرة الثانية بالانتخابات الرئاسية.

وقال بوتين: «إذا أراد أحد استئناف التواصل، فهذا لا يزعجني، أنا مستعدّ لذلك. أودّ أن أنتهز هذه الفرصة لأهنّئه بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة». وفي الولايات المتحدة، أعرب ترمب عن «اعتقاده» أنّه سيتحدث قريباً إلى بوتين.

في وقت سابق، الخميس، طالبت روسيا حلفاء كييف بالدخول في مفاوضات مع موسكو إذا أرادوا وقف الهجمات على الأوكرانيين. وقد أكد بوتين مرة جديدة، الخميس، أن موسكو مستعدة للتفاوض مع كييف على أساس «الحقائق الحالية» على الأرض.

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في لقاء سابق بينهما في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

من جهته، قال رئيس مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو إن الغرب يجب أن يتفاوض مع موسكو بشأن أوكرانيا من أجل تجنُّب «تدمير الشعب الأوكراني».

وصرّح شويغو خلال اجتماع لمسؤولين أمنيين من دول مجاورة لروسيا: «الآن بما أن الوضع في ساحة المعارك ليس مواتياً لنظام كييف، أصبح لدى الغرب خياران: مواصلة تمويله (أوكرانيا)، وتدمير الشعب الأوكراني، أو الاعتراف بالواقع الراهن وبدء التفاوض». وجاءت تصريحاته في اجتماع لتحالف عسكري من الدول السوفياتية السابقة.

ورأى شويغو الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، أن «الغرب يفقد زعامته الاقتصادية والسياسية والأخلاقية»، وأن الآمال الغربية في هزيمة روسيا «فشلت».

وكان زيلينسكي قد صرّح سابقاً بأنه لولا المساعدة الأميركية، لخسر بلده الحرب.

وقال زيلينسكي: «أعتقد أن الرئيس ترمب يريد حقاً (التوصل إلى) حل سريع، ولكن هذا لا يعني أنه سيحدث». وذكر أيضاً أنه أجرى محادثات في بودابست مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وناقشا المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وتدريب الجنود الأوكرانيين في فرنسا.

وبينما كان الزعماء الأوروبيون، بمن في ذلك الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، يعيدون تقييم علاقاتهم عبر الأطلسي، في العاصمة المجرية بودابست، أملاً في أن تتجنب الرئاسة الأميركية الثانية لدونالد ترمب الصراع الذي شهدته إدارته الأولى، وأن تحافظ على موقف مشترك قوي بشأن روسيا، أفاد تقرير مؤسسة أبحاث تتخذ من لندن مقراً لها لندن، الجمعة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، بأن الدول الأوروبية عززت دفاعاتها، رداً على ضم شبه جزيرة القرم، في عام 2014، والغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، في عام 2022، لكن ما زال هناك الكثير الذي يتعين فعله، للاستعداد لمواجهة تهديدات من روسيا.

وقال التقرير: «لم يزد حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشكل كبير فحسب طموحاته، فيما يتعلق بردعه ووضعه القتالي، لكن الأعضاء الأوروبيين سعوا إلى معالجة أوجه القصور الحاسمة في القدرات والاستعداد».

وقال تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في افتتاح اجتماع يستمر 3 أيام، في العاصمة التشيكية، لبحث القدرات العسكرية الأوروبية وعبر الأطلسي: «مع ذلك، ليس من المستغرب أنه بعد عقود من الإهمال ونقص الاستثمار، لا يزال هناك كثير مما يتعين فعله، وكان التقدم مختلطاً».

وميدانياً، يشهد الجيش الأوكراني الذي يفوقه عدوّه الروسي عدداً وعتاداً، مأزقاً في منطقة دونباس الشرقية؛ حيث تتقدّم القوّات الروسية ببطء منذ أشهر. وأعلنت روسيا أن قوّاتها سيطرت على قرية كريمينا بالكا التي كان عدد سكانها قبل الحرب أقل من 50 شخصاً، وتقع في منطقة دونيتسك الصناعية، حيث دمِّرت الدفاعات الأوكرانية مراراً. وشهدت أوكرانيا حيث يتوّقع أن يكون الشتاء أقسى من أيّ وقت مضى وابلاً من القصف الجوّي ليلاً في أنحاء مختلفة، بما في ذلك العاصمة كييف.

ومن جهة أخرى، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين قولهم، الجمعة، أن صواريخ وقنابل وطائرات مسيَّرة روسية، قصفت 3 مناطق بأوكرانيا، في هجمات ليلية مستهدفة، بينما تشن روسيا حملة جوية مكثفة.

وأعلنت السلطات الأوكرانية، الجمعة، إصابة 25 شخصاً، على الأقل، في ضاحية سكنية بشمال شرقي مدينة خاركيف في غارة جوية استهدفت المدينة بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة. وكتب الحاكم العسكري للمنطقة، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق «تلغرام» أن مدخل المبنى السكني المتعدد الطوابق دُمِّر جزئياً، كما لحقت أضرار بالمباني والسيارات القريبة، ومدخل محطة قطار تحت الأرض.

واستخدمت روسيا مجدداً قنابل موجهة قوية في الهجوم على ثاني أكبر مدينة بأوكرانيا، كما لحق مزيد من الأضرار بالمباني والشركات والمركبات ومحطة قطار أخرى في ضاحية أخرى تقع في وسط البلاد.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

ومنذ بدء الحرب، قبل نحو 3 أعوام تقريباً، استخدم الجيش الروسي مراراً قوته الجوية لضرب أهداف مدنية بمختلف أنحاء أوكرانيا. وقتل أكثر من 10 آلاف مدني أوكراني في الصراع، حسب الأمم المتحدة. وبشكل إجمالي، أطلقت روسيا 92 طائرة مسيَّرة دون طيار و5 صواريخ على أوكرانيا، خلال الليل، حسب سلاح الجو الأوكراني. وتم اعتراض 4 صواريخ و62 طائرة مسيَّرة، وتم التشويش الإلكتروني على 26 مسيرة.

وفي سياق متصل تهرّب الكرملين مجدّداً، الجمعة، من الإجابة عن سؤال حول وجود جنود من كوريا الشمالية في روسيا وفق ادّعاءات كييف التي تقول إنهم بدأوا يشاركون في القتال، وسقط بعضهم في هجمات أوكرانية.

وقالت كييف إن الجنود الكوريين الشماليين المقدّر عددهم بنحو 11 ألفاً والمنتشرين في روسيا بدأوا يقاتلون في منطقة كورسك الروسية التي احتلّت القوّات الأوكرانية جزءاً صغيراً منها، وبدأوا يتكبّدون «خسائر». وردّاً على سؤال في هذا الشأن، أحال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف المسألة إلى وزارة الدفاع التي لا تتجاوب عادة مع طلبات الاستفسار الموجّهة من الإعلام.

وصرّح بيسكوف: «هو سؤال مرتبط مباشرة بتنفيذ العملية العسكرية الخاصة (في أوكرانيا)، لذا ينبغي أن يُطْرح على وزارة الدفاع»، من دون أن ينفي انتشار الجنود الكوريين الشماليين الذي قد يشكّل تصعيداً دولياً للنزاع في حال ثبوته.

والخميس، قال بوتين إنه لا يستبعد فكرة مناورات عسكرية مشتركة مع كوريا الشمالية، وصرّح: «سوف نرى. قد ننظّم مناورات. ولم لا؟». أبرمت روسيا وكوريا الشمالية مؤخراً اتفاقاً دفاعياً مشتركاً ينصّ خصوصاً على «مساعدة عسكرية فورية» متبادلة في حال تعرّض أيّ من الدولتين لهجوم من دولة أخرى. وقد توطّدت العلاقات بين البلدين منذ بداية العدوان الروسي على أوكرانيا في 2022. وتُتّهم كوريا الشمالية، خصوصاً بتزويد روسيا بكمّيات كبيرة من القذائف والصواريخ.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.